المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الدعوة إلى وحدة الأديان


مُحبة الرحمن
11-26-2010, 10:14 AM
فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد...
يتردد في بعض الأوساط والمحافل الدولة؛ نظرية خلاصتها أن "الإسلام يحترم الأديان السماوية الأخرى"، وأنه لا فرق بين هذه الأديان - كما يُزعم - وبين الإسلام، وقد عقد لهذه النظرية المؤتمرات، وجمع من أجلها المجامع، وتسنم لها بعض من قياديي العلم الإسلامي.
فما الحكم في هذه القضية؟
بارك الله فيكم وسددكم وأعانكم للخير.



* * *
الجواب:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد بدأنا في الآونة الأخيرة نسمع ترديدًا لشعارات منحرفة ومصطلحات غريبة، بدأت تغزوا المسلمين، مبطنة بباطن الكفر والردة، ملفوفة بشعارات ماكرة، باسم مؤتمرات وملتقيات حول الأديان، وباسم تقارب الأديان أو العالمية، وتصريحات سياسية باسم احترام الأديان - كما يزعمون -
ويزعم أصحاب هذه الدعوة؛ أن العالمية هي السبيل إلى جمع الناس على مذهب واحد، وتزول معه خلافاتهم الدينية والعنصرية لإحلال السلام العالمي، وقد حرص أعداء هذا الدين على إيجاد ذرائع مبطنة واستحداث وسائل مقنعة للوصول إلى مآربهم، وبدءوا يجاهرون بضرورة التعايش بين الأديان، وضرورة احترام الأديان والاعتراف بها.
ويأتي النظام العالمي الجديد، أو ما يسمى بـ "العولمة"؛ عاملاً رئيسيًا في إحياء تلك الدعوات الخبيثة، ولذا نلاحظ كثرة المؤتمرات والتصريحات السياسية لهذا الأمر، نسمعها من العلمانيين وبعض العصريين، ومن ملوك ورؤساء وسياسيين محسوبين على الإسلام.
ولا يخفى أن الدعوة إلى وحدة الأديان دعوة قديمة، وجدت عند ملاحدة الصوفية من أهل الحلول والاتحاد - كابن سبعين وابن هود والتلمساني - حيث يجوِّزون التهوُّد والتنصُّر والإسلام، والتدين بهذه الأديان [الفتاوى: 14/164]، وتزعمها أيضًا التتار ووزراؤهم.
فقال عنهم ابن تيمية رحمة الله عليه: (وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم؛ يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى، وأن هذه كلها طرق إلى الله، بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين) [الفتاوى: 28/523].
ثم جدد هذه الدعوى جمال الدين الأفغاني في القرن الماضي، وساعده على ذلك تلميذه محمد عبده، وفي العصر الحالي تبناها "رجاء جارودي" فيما سماه "وثيقة أشبيلية"، والآن يتبناها بعض العصريين والعقليين وبعض السياسيين برعاية أقطاب النظام العالمي الجديد أو "العولمة".
قال ابن تيمية رحمة الله عليه: (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين، وباتفاق جميع المسلمين؛ أن من سوغ اتباع دين غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فهو كافر) اهـ [الفتاوى: 28/524].
ونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه في "النواقض العشرة"؛ أن من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم؛ كفر إجماعاً.
وقال ابن حزم رحمة الله عليه في "مراتب الإجماع" [ص 119]: (واتقفوا على تسمية اليهود والنصارى؛ كفاراً).
وقال القاضي عياض رحمة الله عليه - كما في "الشفا" -: (ولهذا نكفر من دان بغير ملة الإسلام من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام).
وما ذكره العلماء من حكم تكفير من صحح دين اليهود والنصارى؛ مبني على أنه يلزم من ذلك تكذيب القرآن، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه}، ويقول: {إن الدين عند الله الإسلام}.
كما يلزم منه؛ تكذيب النبي عليه الصلاة والسلام، حيث صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه أخبر عن نسخ الديانات الأخرى غير الإسلام.
إذ صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه رأى في يد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورقة من التوراة فغضب غضبًا شديدًا وقال: (أفي شك أنت يابن الخطاب)، وفي لفظ: (أمتهوكون فيها يابن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، والله لو أن أخي موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي).
وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال: كان الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتبون التوراة، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أحمْق الحمق وأضل الضلالة؛ قوم رغبوا عما جاء به نبيهم إليهم... الحديث).
فتبين من هذه النصوص التي ذكرتها وما يماثلها مما لم أذكره؛ نسخ وبطلان أي دين غير دين الإسلام.
والعجب كل العجب؛ أن أشخاصًا من قادة المسلمين يروجون لهذه النظرية الفاسدة، ويصرحون في المحافل العالمية الكافرة؛ أنهم يدعون إلى تآخي "الأديان السماوية الخالدة" - زعموا -
وهل يمكن لمسلم عاقل، يتصور أن هناك دينًا خالدًا غير دين الإسلام؟ بعدما نسختها شريعة محمد عليه الصلاة والسلام.
علمًا بأن الأديان السماوية السابقة - كاليهودية والنصرانية - دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص والكتمان، بسبب ما قام به أحبار السوء والضلالة، قال تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلا... الآية}، وقوله تعالى: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرًا... الآية}.
ومع هذا التحريف والتبديل فقد نسختها شريعة محمد عليه الصلاة والسلام وأبطلتها - كما سبق -



نسأل الله سبحانه أن يعز دينه ويعلي كلمته
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين






أملاه؛ أ. حمود بن عقلاء الشعيبي
17/6/1421 هـ



نقلاً

دنيا فانية
11-26-2010, 10:32 AM
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

وهذا الموضوع في نفس السياق
الدعوة إلى وحدة الأديان طريق لهدم الاسلام (http://www.arkbmana.info/vb/showthread.php?t=10886&highlight=%C7%E1%CF%DA%E6%C9+%E6%CD%CF%C9+%C7%E1%C 3%CF%ED%C7%E4)

د.محمد
11-26-2010, 11:47 AM
جزاكم الله خيرا اختناالفاضله
موضوع رائع

أبو عمر الكهفي
11-26-2010, 03:33 PM
رحمة الله على العلامة حمود بن عقلاء الشعيبي .

خالد السوسي
11-26-2010, 04:01 PM
موضوع جد مهم ومن الأمور الخطيرة في زماننا خاصة مع كثرة من يدعو الى التآخي بين المسلمين وغير المسلمين من الديانات المحرفة الأخرى من يهودية ونصرانية وبوذية ... وتتجلى خطورة هذه المسألة أن بعض الدعاة الذين افتتن الناس بهم في عصرنا هم من يسارعون الى الدعوة الى إقامة المؤتمرات والمحاضرات والندوات من أجل التقريب بين الديانات وخصوصا الديانات الثلاث : الاسلام واليهودية والنصرانية
وهذا معول هدم كبير لعقيدة التوحيد ولعقيدة الولاء والبراء

والله المستعان


جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم وكثر الله من الصالحات امثالكم ووفق للخيرات أقوالكم واعمالكم

مُحبة الرحمن
11-29-2010, 06:03 PM
جزاكم الله خيراً
وشكر لكم مداخلاتكم

عطر الإيمان
11-29-2010, 06:30 PM
إن الدعوة إلى وحدة الأديان دعوة خبيثة غرضها خلط الحق بالباطل وهدم الاسلام وتقويض دعائمه قال تعالى ((ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا الآية))


-------------


بارك الله فيكم للنقل والطرح

مُحبة الرحمن
11-30-2010, 10:12 AM
وفيكم بارك الله أخيتي

الحاج ابو ياسمينا
12-28-2010, 05:15 PM
بارررررررررركك الله