المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معاذ بن جبل إمام العلماء


عبدالسلام
11-29-2010, 03:50 AM
هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس، يكنى أبا عبد الرحمن، وأسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد العقبة مع السبعين وبدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله، وأردفه رسول الله وراءه، وبعثه إلى اليمن بعد غزوة تبوك وشيعه ماشيًا في مخرجه وهو راكب، وكان له من الولد عبد الرحمن وأم عبد الله وولد آخر لم يذكر اسمه.
ولد معاذ بن جبل رضي الله عنه بالمدينة، وكان يمتاز بذكاء حاد، وعارضة قوية، وكان عالي الهمة، وهبه الله تعالى روعة في البيان، وجمالا في وجهه ومنطقه.
أسلم معاذ رضي الله عنه وهو صغير السن على يدي مصعب بن عمير الذي بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة معلمًا.
وكان معاذ رضي الله عنه مع الرهط الاثنين والسبعين الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم.
رجع معاذ بعد البيعة المباركة داعيًا للإسلام في مجتمع المدينة فأسلم على يديه جماعة من كبار الصحابة مثل عمرو بن الجموح.

مناقبه:

ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لزمه معاذ حتى وعى القرآن وتلقى شرائع الإسلام، حتى صار من أعلم الصحابة بالقرآن وأقرئهم له وأعلمهم بشرع الله تعالى، وقد أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (اعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل) رواه الترمذي وابن ماجه.
وكان معاذ رضي الله عنه أحد النفر الستة الذين جمعوا القرآن على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولما فتح الله تعالى مكة لرسوله صلى الله عليه وسلم واحتاج الأمر إلى معلم يبقى بين الناس يعلمهم شرع الله تعالى؛ فقد استبقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة يعلم الناس القرآن ويفقههم في دين الله تعالى.
وكذلك عندما جاء ملوك اليمن إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يعلنون إسلامهم، وطلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم معلمًا لهم، اختار معاذًا رضي الله عنه لهذه المهمة، هو ونفر من الصحابة رضي الله عنهم كان هو أميرهم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعهم بنفسه، فأوصى معاذًا رضي الله عنه بقوله: (يا معاذ إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري...) الحديث. فبكى معاذ رضي الله عنه جزعًا لفراق الرسول صلى الله عليه وسلم، وفعلا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يره معاذ بعد ذلك اليوم.
عاد معاذ رضي الله عنه إلى المدينة وقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يتحمل معاذ هذا الأمر فبكى بكاء شديدًا لفقد الرسول صلى الله عليه وسلم .
ولما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة أرسله إلى بني كلاب ليقسم بينهم.

ذهابه للشام لتعليمهم القرآن:

وفي خلافة عمر أيضًا أرسل والي الشام يزيد بن أبي سفيان يطلب من عمر رضي الله عنه معلمًا لأهل الشام فاجتمع عمر بمعاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبي أيوب الأنصاري وأُبي بن كعب وأبو الدرداء، قائلا لهم: إن إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلمهم القرآن ويفقههم في الدين فأعينوني رحمكم الله بثلاثة منكم؛ فإن أجبتم فاقترعوا، وإلا انتدبت ثلاثة منكم.
فقالوا: ولِمَ نقترع؟ فأبو أيوب شيخ كبير، وأُبي رجل مريض وبقينا نحن الثلاثة.
فقال لهم عمر: ابدءوا بحمص فإن رضيتم حال أهلها فخلفوا أحدكم فيها، وليخرج واحد منكم إلى دمشق، والآخر إلى فلسطين.
فخرج الثلاثة إلى حمص وتركوا فيها عبادة بن الصامت، وذهب أبو الدرداء إلى دمشق ومضى معاذ بن جبل إلى فلسطين.

نبذة من زهده :

عن مالك الداري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة فقال للغلام اذهب بها إلى عبيدة بن الجراح ثم تَلَهَّ ساعةً في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب الغلام قال: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، قال: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل فقال: اذهب بها إلى معاذ بن جبل وتَلَهَّ في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه، قال: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: رحمه الله ووصله، تعالي يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأته فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران فدحا (فدفع) بهما إليها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره بذلك فقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض.

نبذة من تعبده واجتهاده :

عن ثور بن يزيد قال: كان معاذ بن جبل إذا تهجد من الليل قال: اللهم قد نامت العيون وغارت النجوم وأنت حي قيوم: اللهم طلبي للجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف، اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إلي يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.
نبذة من مواعظه وكلامه
عن عبد الله بن سلمة قال: قال رجل لمعاذ بن جبل: علمني، قال وهل أنت مطيعي قال: إني على طاعتك لحريص قال: صم وأفطر، وصل ونم، واكتسب ولا تأثم، ولا تموتن إلا وأنت مسلم، وإياك ودعوة المظلوم.
وعن معاوية بن قرة قال: قال معاذ بن جبل لابنه: يا بني، إذا صليت فصل صلاة مودع لا تظن أنك تعود إليها أبدًا واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين: حسنة قدمها وحسنة أخرها. وعن أبي إدريس الخولاني قال: قال معاذ: إنك تجالس قومًا لا محالة يخوضون في الحديث، فإذا رأيتهم غفلوا فارغب إلى ربك عند ذلك رغبات. رواهما الإمام أحمد.
وعن محمد بن سيرين قال: أتى رجل معاذ بن جبل ومعه أصحابه يسلمون عليه ويودعونه فقال: إني موصيك بأمرين إن حفظتهما حُفِظْتَ إنه لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر، فآثر من الآخرة على نصيبك من الدنيا حتى ينتظمه لك انتظاما فتزول به معك أينما زلت.
وعن أشعث بن سليم قال: سمعت رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل قال: ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء إذا تسورن الذهب ولبسن رياط الشام وعصب اليمن فأتعبن الغني وكلفن الفقير ما لا يجد

وفاته:

بقى معاذ رضي الله عنه بفلسطين حتى أصيب بالوباء، فلما حضرته الوفاة أخذ يقول: مرحبًا بالموت مرحبًا، زائر جاء بعد غياب، وحبيب وفد على شوق. ثم أخذ ينظر إلى السماء ويقول: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لغرس الأشجار وجري الأنهار، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالرُّكَب عند حِلَق الذكر، فتقبل نفسي بخير ما تتقبل به نفسًا مؤمنة. ثم مات رحمه الله.

المصدر
عظماء الاسلام
موقع نداء الايمان

السيد الشويمى
11-29-2010, 05:43 AM
رضى الله عنه


وبارك الله فيكم