المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أفــى الله شــك .؟!


مُحبة الرحمن
12-03-2010, 07:25 PM
http://up2.al-qatarya.org//uploads/images/al-qatarya-38835d5386.gif (http://up2.al-qatarya.org//uploads/images/al-qatarya-38835d5386.gif)


أفــى الله شــك .؟!

.............................................
إبن القيم
وما أدراك ما إبن القيم
نبيهhttp://www.eltwhed.com/vb/images/smilies/salla1.gif خير الأنام , وشيخه شيخ الإسلام .
علمه علم السلف , ودليله الكتاب والسنة .
أما هو فعالم علم وراحلة علم عالية السنام
ذاك الذى يكتب ألفى صفحة من ذاكرته .
ثم يعتذر للقارئ ببعده عن كتبه .
هذا الذى أُعطى عطايا الطاعة .
ووهب رقة القلب ودقيق الفهم .
حتى غدا علما يشار إليه فى كل مجال .
توفى إبن القيم فى سنة 751هجرية .
لكنه ترك ثروة تتوارثها الأجيال .
فلا تذهب الأيام بريق كنوزها .
ولا تبلى السنين عظيم معانيها .
حتى صرنا عالة على علمه بعد سبعة قرون .
وهانحن نطوف بقلوبنا فى روض حدائقه الغناء .
لنخرج منها ..مما فتح الله عليه به فى سالف الزمان .
ولم يبلى مع مرور الأيام... كلمات من نور .
..... و درر من مفتاح دار السعادة ......

أفــى الله شــك .؟!



http://up2.al-qatarya.org//uploads/images/al-qatarya-3a32532ef5.gif (http://up2.al-qatarya.org//uploads/images/al-qatarya-3a32532ef5.gif)

د.محمد
12-03-2010, 07:49 PM
جزاكم الله خيرا وبارك الله بكم
جزى الله شيخنا ابن القيم خير الجزاء ووسع له فى قبره
فعلا بحر من العلوم قد حوى

خالد السوسي
12-03-2010, 08:15 PM
الإمام العلامة الفقيه القدوة أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أيوب بن سعد بن حريز بن مكي الزرعي الدمشقي المشتهر بـابن قيم الجوزية رحمه الله

وهذه نبذة عن سيرته كما نقلتها من أحد المواقع :

ولد في السابع من شهر صفر من سنة 691هـ، وذكر بعضهم أن ولادته كانت بـدمشق ، وكان والده -رحمه الله- ناظراً ومشرفاً على مدرسة الجوزية التي أنشأها وأوقفها -رحمه الله تعالى- ولأن أباه كان مشرفاً على هذه المدرسة، فكان المشرف يسمى قيماً، فاشتهر ابنه بـابن القيم -رحمه الله-؛ ولذلك يقال على سبيل الاختصار: ابن القيم ، وإلا فإن اسمه، محمد ، وكنيته أبو عبد الله ، ولقبه شمس الدين ، ويخطئ من يقول: ابن القيم الجوزية، وإنما الصحيح ابن قيم الجوزية، أو اختصاراً ابن القيم ، وخلط كثيرون بينه وبين ابن الجوزي، وترتب على هذا الخلط إشكالات، منها: أن نسبت كتبٌ لـابن القيم هو منها بريء، مثل: كتاب دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه وهو كتابٌ منحرفٌ في العقيدة، وكذلك كتاب أخبار النساء لـابن الجوزي ، وكان أبوه -رحمه الله- وأخوه وابن أخيه من المشتهرين بالعلم والفضل. نشأ -رحمه الله- في جوٍ علمي، وله من الأولاد عبد الله الذي ولد سنة 723هـ، وكانت وفاته سنة 756هـ، وكان ولداً مفرطاً في الذكاء، فقد حفظ سورة الأعراف في يومين، وصلى بالقرآن سنة 731هـ، وأثنى عليه أهل العلم بأمورٍ كثيرة منها: غيرته في أمر الله، وذكر ابن كثير -رحمه الله- أن هذا الولد قد أبطل بدعة الوقيد بجامع دمشق في ليلة النصف من شعبان، حيث كانت توقد نيران في ليلة النصف من شعبان وهي بدعة، أبطلها ولد ابن القيم -رحمه الله- وله ولدٌ آخر اسمه إبراهيم كان علامةً نحوياً فقيهاً شرح الألفية .


حياة ابن القيم العلمية والعملية


برع ابن القيم-رحمه الله- في علوم كثيرة لا تكاد تحصى، وهي سائر علوم الشريعة، مثل: التوحيد، والتفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والفرائض، واللغة، والنحو، وكان من المتفننين، وتفقه في المذهب، وبرع وأفتى ولازم شيخ الإسلام ابن تيمية ، وكان عارفاً في التفسير لا يجارى، وسمع الحديث، واشتغل بالعلم، وقال عنه الذهبي -رحمه الله-: "عني بالحديث ومتونه ورجاله، وكان يشتغل بالفقه ويجيد تقريره". وقال ابن ناصر الدين -رحمه الله-: "كان ذا فنون في العلوم". وقال ابن حجر : كان جريء الجنان، واسع العلم، عارفاً بالخلاف ومذاهب السلف. وقد رحل رحلات لكنها ليست بالكثيرة، فمثلاً رحل إلى مصر ، فقال في بعض كتبه: وقد جرت لي مناظرة بـمصر مع أكبر من يشير إليه اليهود بالعلم والرياسة، والسبب الذي لم يشتهر من أجله ابن القيم في الرحلة أنه قد نشأ بمدينة دمشق ، وكانت عامرةً بالعلماء، وبالمكتبات، وبالمدارس، وأتى إليها طلبة العلم والعلماء من كل حدب وصوب؛ فلم يعد هناك داعٍ كبيرٍ للرحلة، وخيركم من يأتيه رزقه عند عتبة بابه.


أسفار ابن القيم وتأليفه للكتب فيها


وقد حج -رحمه الله- حجات كثيرة، وجاور في بيت الله الحرام، وقال عنه تلميذه ابن رجب : "حج مرات كثيرة، وجاور بـمكة ، وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدة العبادة وكثرة الطواف أمراً يتعجب منه.. وقد ذكر رحمه الله في بعض كتبه أشياء مما حصلت له في مكة ، فقال في قصة تأليف كتابه مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة قال في مقدمته: "وكان هذا من بعض النزل والتحف التي فتح الله بها علي حين انقطاعي إليه عند بيته، وإلقاء نفسي ببابه مسكيناً ذليلاً، وتعرضي لنفحاته في بيته، وحوله بكرة وأصيلاً" فكان هذا الكتاب قد ألفه في مكة -رحمه الله تعالى. وقال عن استشفائه بماء زمزم: "لقد أصابني أيام مقامي بـمكة أسقامٌ مختلفة، ولا طبيب، ولا أدوية- كما في غيرها من المدن- فكنت أستشفي بالعسل، وماء زمزم، ورأيت فيها من الشفاء أمراً عجيباً". وقال في مدارج السالكين عندما تكلم عن موضوع الرقى: لقد جربت في ذلك من نفسي وغيري أموراً عجيبةً، ولا سيما في المقام بـمكة ، فإنه كان يعرض لي آلاماً مزعجةً؛ بحيث تكاد تنقطع مني الحركة، وذلك في أثناء الطواف وغيره، فأبادر إلى قراءة الفاتحة، وأمسح بها على محل الألم، فكأنه حصاة تسقط، جربت ذلك مراراً عديدةً، وكنت آخذ قدحاً من ماء زمزم، فأقرأ عليه الفاتحة مراراً فأشربه، فأجد به من النفع والقوة ما لم أعهد مثله في الدواء، والأمر أعظم من ذلك، ولكن بحسب الإيمان وصحة اليقين، والله أعلم. وهذا السفر مع بعده عن الأولاد والوطن، لم يكن يشغله عن طلب العلم والتأليف والنظر، فهو وإن سافر فإنه لا يحمل من الزاد إلا أمراً يسيراً، وكانت مكتبته في صدره رحمه الله، ومن العجيب أنه قد ألف كتباً حال سفره منها: مفتاح دار السعادة ، و روضة المحبين ، و زاد المعاد ، و بدائع الفوائد ، و تهذيب سنن أبي داود ألفها في حال السفر، وليس في حال الإقامة، وكان -رحمه الله- مغرماً بجمع الكتب، فإنك تجد -مثلاً- في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية قد رجع إلى أكثر من مائة كتاب، وفي أحكام أهل الذمة ذكر نحو ثلاثين كتاباً، وكذا في كتابه الروح ، وهذا يعني أنه كان عنده مراجع كثيرة، وكان يهتم بكتبه، وقد حصل عنده من الغرام بتحصيل الكتب أمراً عظيماً؛ حتى أنه جمع منها ما لم يجمع غيره، وحصل منها ما لم يحصل لغيره؛ حتى كان بعض أولاده من الذين أتوا من بعده يبيعون منها بعد موته دهراً طويلاً غير ما أبقوه لأنفسهم للإفادة منه، وكذلك كان ابن أخيه قد صار عنده شيئاً من مكتبته، وكان لا يبخل بإعارتها.


أعمال ابن القيم رحمه الله


تولى ابن القيم -رحمه الله- أعمالاً عديدةً، منها: الإمامة في المدرسة الجوزية، والتدريس في المدرسة الصدرية، والفتوى، والتأليف. وقد تعرض -رحمه الله- للسجن بسبب فتاوي رأى أن الحق فيها، مثل: مسألة طلاق الثلاث بلفظ واحد، ومثل: إنكار شد الرحال إلى قبر الخليل؛ حيث يقول ابن رجب -رحمه الله-: وقد حبس مدة لإنكاره شد الرحال إلى قبر الخليل؛ مع أن شد الرحال إلى قبر الخليل من البدع المحدثة، ولا يشرع شد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، وكل شد رحل لزيارة مكان عبادة، أو قبر من القبور، أو مسجد من المساجد، فإنه بدعةٌ من البدع، فما بالك بما يحدث اليوم من بعض الناس بزيارة أماكن المغضوب عليهم في رحلات سياحية، مثل: مدائن صالح التي أهلك الله قومها ومن كان فيها، والنبي عليه الصلاة والسلام لما مرَّ بها مرَّ مطأطئ الرأس، حزيناً، مسرعاً، خائفاً من عذاب الله، واليوم يشدون الرحلات السياحية إلى تلك الأماكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله.



أخلاق ابن القيم وتواضعه


وأما عن أخلاق ابن القيم -رحمه الله- فقال ابن كثير : كان حسن القراءة والخلق، كثير التوجه، لا يحسد أحداً ولا يؤذيه، ولا يستعيبه، ولا يحقد على أحد، وبالجملة كان قليل النظير في مجموعه، وأموره، وأحواله، والغالب عليه الخير والأخلاق الفاضلة؛ ولهذا الطبع المتأصل في نفسه تجده يقول -مثلاً- في بعض كتبه: من أساء إليك، ثم جاء يعتذر عن إساءته، فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته حقاً كانت أو باطلاً، وتكل سريرته إلى الله عز وجل- كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين. وأما عن تواضعه، فإنه كان أمراً عجيباً، وقد ذكر العلامة الصفدي -رحمه الله تعالى- ميميته الرقيقة التي يتحدث فيها ابن القيم عن هضمه لنفسه، ويفي بتواضعه من خلال أبيات تلك القصيدة، فيقول:
بُني أبي بكرٍ كثيرٌ ذنوبه فليس على من نال من عرضه إثمُ

بُني أبي بكرٍ جهولٌ بنفسه جهولٌ بأمر الله أنَّى له العلمُ

بُني أبي بكرٍ غدا متصدراً يعلم علماً وهو ليس له علمُ

بُني أبي بكرٍ غدا متمنياً وصال المعالي والذنوب له همَّ

بُني أبي بكرٍ يروم مترقياً إذا جنت المأوى وليس له عزمُ

بُني أبي بكرٍ لقد خاب سعيه إذا لم يكن في الصالحات له سهمُ


عبادة ابن القيم وزهده

وأما عن عبادته وزهده، فإن من يقرأ مؤلفاته -رحمه الله- يخرج بدلالة واضحة، وهو: أنه كان عنده من عمارة القلب باليقين، والافتقار إلى الله عز وجل، والعبودية أمراً عظيماً، وتجد في ثنايا كلامه من إنابته إلى ربه، والحاجة إليه عز وجل ثروةً طائلةً، فكان من العلماء العاملين الذين كانوا من أهل الله وخاصته.

قال ابن رجب رحمه الله: وكان -رحمه الله- ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية الوسطى، وتأله ولهج بالذكر وشغف بالمحبة والإنابة والاستغفار، والافتقار إلى الله، والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته، لم أشاهد مثله في ذلك، ولا رأيت أوسع منه علماً، ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة منه، وليس هو المعصوم، ولكن لم أر في معناه مثله، ولقد امتحن وأوذي مرات، وحبس مع الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة في القلعة منفرداً عنه، لم يفرج عنه إلا بعد موت شيخه ابن تيمية -رحمه الله-، وكان في مدة حبسه منشغلاً بتلاوة القرآن والتدبر والتفكير، ففتح الله عليه من ذلك خيراً كثيراً. وحج مرات وجاور بـمكة ، وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدة العبادة وكثرة الطواف أمراً يتعجب منه. وقال تلميذه ابن كثير: لا أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه، وكان له طريقةً في الصلاة يطيلها جداً، ويمد ركوعها وسجودها، ويلومه كثير من أصحابه في بعض الأحيان فلا يرجع، ولا ينزع عن ذلك رحمه الله تعالى. وقال ابن حجر : كان إذا صلى الصبح، جلس مكانه يذكر الله حتى يتعالى النهار، وكان يقول: هذه غدوتي لو لم أقعدها سقطت قواي، وكان يقول: بالصبر والفقه تنال الإمامة بالدين.


أما مؤلفاته وكتبه فهي نفيسة ومهمة وأنصح نفسي وكل طالب علم بالنهل منها ففيها خير كبير وعلوم مهمة مفيدة

ومن بينها



الصواعق المرسلة.
زاد المعاد.
مفتاح دار السعاده ومنثور ولاية العلم والإراده.
مدارج السالكين.
الكافية الشافية في النحو.
الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية.
الكلم الطيب والعمل الصالح.
الكلام على مسألة السماع.
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى.
المنار المنيف في الصحيح والضعيف.
إعلام الموقعين عن رب العالمين.
الفروسية.
طريق الهجرتين وباب السعادتين.
الطرق الحكمية.
ذم الهوى.
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان.
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي أو الداء والدواء.
بدائع الفوائد.
الروح.



جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم وكثر الله من الصالحات امثالكم ووفق لكل خير وهدى أقوالكم وأعمالكم

مُحبة الرحمن
12-03-2010, 08:26 PM
يقول إبن القيم

أفيجوز أن يكون هذا كله بلا تدبير مدبرٍ حكيمٍ ولا عنايةٍ ولا لطفٍ منه ؟!
سبحانه وتعالى... لقد قامت أدلة ربوبيتهِ وبراهين إلهيتهِ وشواهد حكمتهِ وآيات قدرتهِ
فلا يستطيع العقلُ لها جحوداً .... إن هى إلا مكابرةٌ باللسانِ من كل جحودٍ كفورٍ....
... أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ...
وإنما يكون الشك فيمن تخفى أدلتهُ وتشكلُ براهينهُ، فأما من له فى كل شئ محسوسٍ أو معقولٍ أيةُ .
..بل أيات.. مؤديةٌ عنه, شاهدةٌ له بأنه الله الذى لا إله إلا هو ربُ العالمينَ . فكيف يكون فيه شك؟؟!!


ليس هذا هو بداية كلامِ إبن القيمِ .. بل نهايته ..
أما البداية فما سنسوقه الأن شذرات منها .
وومضات من نورها، وأمطار من هطل غيثها .



فهيا بنا نبتدئ ...



يتبع إن شاء الله

السيد الشويمى
12-04-2010, 03:02 AM
بارك الله فيكم اختى الفاضله


انتقاء جيد

جزيتم كل الخير

دنيا فانية
12-04-2010, 07:34 AM
مفتاح دار السعادة كتابٌ مليء بالأدلة على وجود الخالق العليم المدبر الحكيم

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
ونفع الله بك الاسلام والمسلمين

مُحبة الرحمن
12-05-2010, 11:00 PM
وفيكم بارك الله تعالى

مُحبة الرحمن
12-05-2010, 11:15 PM
يقول شيخنا الجليل طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه .

فأنظر حكمة الله عز وجل فى خلقه ، وأمره فيما خلقه ، وفيما شرعه ،
تجد مصدر ذلك كله الحكمة البالغة التى لا يختل نظامها ولا ينخرم بنائها .
ومن الناس من يكون حظه من مشاهدة حكمة الأمر أعظم من مشاهدةحكمة الخلق
وهؤلاء خواص العباد الذين عقلوا عن الله أمره ودينه وعرفوا حكمته فيما أحكمه ،
وشهدت فطنهم وعقولهم أن مصدر ذلك حكمة بالغة وإحسان ومصلحة
أريدت بالعباد فى معاشهم ومعادهم وهم فى ذلك درجات لا يحصيها إلا الله.
ومنهم من يكون حظه من مشاهدة حكمة الخلق أوفر من حظه من حكمة الأمر
وهم أكثر الأطباء والطبائعيين الذين صرفوا أفكارهم الى دراسة مظاهر الكون
و إستخراج منافع النبات والحيوان وقواها .
وليس لهم نصيب من حكمة الأمر إلا كما للفقهاء من حكمة الخلق، بل أقل من ذلك .
ومنهم من فُتح عليه بمشاهدة الخلقِ والأمرِ، بحسب إستعداده وقوته ، فرأى الحكمة الباهرة
التى بهرت العقول فى هذا وهذا،
وإذا نظر الى خلق الله عز وجل، وما فيه من الحكم إزداد إيمانا وتصديقاً بما جائت به الرسل .
وإذا نظر الى أمر الله عز وجل ، وما تضمنه من الحكمة الباهرة إزداد إيمانا ويقينا وتسليما
لا كمن حُجب بالصنعةِ عن الصانعِ ، وبالكواكبِ عن مكوكبها ، فعمى بصره وغلظ عن الله حجابه .
ولو أعطى لعلمهِ حقه ، لكان من أقوى الناس إيمانا
لأنه إطلع من حكمة الله وباهر أياته ، وعجائب صنعته ،الدالة عليهِ ، وعلى علمه وقدرته وحكمته
على ماخفى عن غيره .
ولكن من حكمة الله أيضاً أن سلب كثيراً من عقول هؤلاء خاصيتها ، وحجبها عن معرفته ،
وأوقفها عند ظاهر من العلم بالحياة الدنيا وهم عن الأخرة هم غافلون
لدناوتها ..أى عقول هؤلاء.. وخستها وحقارتها وعدم أهليتها لمعرفته ومعرفة أسمائه وصفاته
وأسرار دينه وشرعه والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم .
وهذا باب لا يطلع الخلق منه على ما له نسبة الى الخافى عنهم منه أبداً .
بل علم الأولين والأخرين منه كنقرة العصفور من البحر.
ومع هذا فليس ذلك بموجب للإعراض عنه واليأس منه .
بل يستدل العاقل بما ظهر له منه على ما وراءه .
أ هـــ بتصرف يسير
وياله من كلام .. كل جملة منه كتاب...وكل معنى فيه آية .
وكل معلومة قضية .. لا تزال هى موضع الجدال .ومحل النزال
بعد سبعة قرون مما خطته يداه ،
فمن تأمل كلامه يجد عمق فهمه لآيات القرأن ، وما كلامه إلا الآيات مفسرة .
فتأمل فى قوله تجد:
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
فبعض الناس شاهد حكمة الأمر ، وبعضهم شاهد حكمة الخلق، والبعض عميت بصيرته .
وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ
رغم وضوح الآيات ، لكل ناظر متأمل . لكن
يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ
فأنكروا عقولهم وإنحطوا لمنزلة العجماوات من البهائم . لماذا:
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
هذا مقتضى حكمته وما ظلمهم :
أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
بلى : هو اعلم بالشاكرين .
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
سبحانك ما قدرناك حق قدرك.

وبعد هذه المقدمة من كلام الإمام نأتى إلى هطل الغمام ودُر البيان .
يتبع إن شاء الله ...

المنسي
12-08-2010, 02:46 PM
أثابكم الباري على هذا الموضوع القيم
واسأله سبحانه وتعالى أن يدخل الشيخ فسيح جناته وأن يجزيه عن الأمة خير الجزاء

ولي عودة إن شاء الله حيث أن الموضوع يحتاج إلى وقفات عدة

مُحبة الرحمن
12-10-2010, 01:51 PM
اللهم آمين
وحياكم الله أخي الكريم بإنتظار عودتكم الميمونة
ووقفاتكم التي أسأل الله أن ينفع بها

مُحبة الرحمن
12-10-2010, 01:52 PM
إبن القيم يسأل .. فمن يجيب

من أين أبدأ فالمعانى أعوزت أن تستبين .
والقول قد أعيا على التبيان للـدر الثمين .
وشكى البيان بما ينوء به من العلم المتين .

يقول عالمنا الجليل
وهبنى قلت هذا الصبح ليل ....... أيعمى العالمـون عن الضياء؟!

فسل المعطل الجاحد : ما تقول فى دولاب.. يعنى ساقية .. دائر على نهر
قد أحكمت ألآته وأُحكم تركيبه ، وقدرت أدواته أحسن تقدير وأبلغه .
بحيث لا يرى الناظر فيه خللاً فى مادته ولا فى صورته ، وقد جعل على حديقة عظيمة ،
فيها من كل أنواع الزروع والثمار، يسقيها حاجتها .
وفى تلك الحديقة من يلم شعثها ، ويحسن مراعاتها وتعهدها ، والقيام بجميع مصالحها فلا يختل منها شئ
ولا يتلف ثمارها ، ثم يقسم قيمتها عند الجِذاذ على سائر المخارج ، بحسب حاجتهم وضروراتهم
فيقسم لكل صنف منهم ما يليق به، ويقسمه هكذا على الدوام .
.. أترى هذا إتفاقاً بلا صانع ولا مختار ولا مدبر..
أفترى ما يقول لك عقلك فى ذلك لو كان؟ وما الذى يفتيك به ؟
....ولكن من حكمة العزيز الحكيم أن خلق قلوبا عمياً لا بصائر لها .
فلا ترى هذه الأيات الباهرة إلا رؤية الحيوانات البهيمية ...كما خلق أعينا لا أبصار لها .
والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره وهى لا تراها ..
فما ذنبها أَن أنكرتها وجحدتها؟؟
فهى تقول فى ضوء النهار ....هذا ليل , ولكن أصحاب الأعين لا يعلمون شيئاً
وقد أحسن القائل :
وهبنى قلت هذا الصبح ليل .......... أيعمى العالمون عن النهار .

إنتهى كلامه رحمه الله بتصرف يسير .

وما أشبه هذا الذى ذكره إبن القيم بما يجرى للملحدين العرب فى زماننا .....
فقد أعماهم الإنقياد وغرتهم أوهام الغرب
حتى عموا عن رؤية الملكوت وأنكروا الملك .
فواعجباً كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد
ولله فـى كــل تحــريـكــة وتسكينـة أبـداً شاهــد
وفـى كــل شئ له أيــة تدل على أنـه الواحـد




يتبع إن شاء رب العالمين ..

مُحبة الرحمن
12-20-2010, 12:58 PM
تأمل مع إبن القيم


تأمل..
سياحة فى بحار التأمل والتفكر .
فهيا بنا نحزم الأمتعة لهذه الرحلة الماتعة .
رحلة فى بحار التأمل .. مع بحار ماهر .
رحلة فى سفينة التفكر .. إبن القيم فيها القبطان .
يخوض بنا عباب الكون .. يصعد بنا إلى السماء
ويحلق فى الأفاق ..ثم ينزل بك الى الأعماق .
فيطوف ببرها وبحرها .. وسهلها وجبالها ووديانها ..
ثم يعرج بنا إلى المخلوقات .. من الحيوانات والنباتات
يستخرج لك المعانى .. ويربط القاصى بالدانى .
فلا ينتهى إلا وقد أراك من الأيات العجاب.
وأظهر لك فى ربوع الفكر ما يسحر اللباب .
مصداق قول العزيز العليم :
... سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ...

يقول إبن القيم ....
ثم تأمل هذه الحكمة البالغة فى الحر والبرد وقيام الحيوان والنبات عليهما .
وفكر فى دخول أحدهما على الأخربالتدريج .والمهلة حتى يبلغ نهايته ,
ولو دخل عليه مفاجئة لأضر ذلك بالأبدان وأهلكها وكذلك بالنبات .
كما لو خرج الرجل من مكان مفرط فى الحرارة الى مكان مفرط فى البرودة .
ولولا العناية والحكمة والرحمة والإحسان ...لما كان ذلك.

فإن قلت هذا التدريج والمهلة إنما كان لإبطاء سير الشمس فى إرتفاعها وإنخفاضها
قيل لك : فما السبب فى ذلك الإرتفاع والإنخفاض .؟
فإن قلت السبب فى ذلك بعد المسافة بين مشارق الشمس ومغاربها .
قيل لك فما السبب فى بعد المسافة ..؟
ولا تزال المسأله متعينة عليك كلما عينت سبباً حتى تفضى بك إلى أحد أمرين :
إما مكابرة ظاهرة ودعوى أن ذلك إتفاق من غير مدبر ولا صانع .
وإما الإعتراف برب العالمين والإقرار بقيوم السموات والأرضين .
والدخول فى زمرة أولى العقل من العالمين .
ولن تجد بين القسمين واسطةً ابداً .
...فلا تتعب نفسك بهذيانات الملحدين
فإنها عند من عرفها من هوس الشياطين وخيالات المضلين .
وإذا طلع فجر الهدى ... وأشرقت شمس النبوة ..
فعساكر تلك الخيالات والوساوس فى أول المنهزمين ...
والله متم نوره ولو كره الكافرون....
إنتهى كلامه رحمه الله..
فأنظر كيف أوجز فى الرد على الملحدين , وثنى بالمتوسطين من اللاأدريين
وما تغير من إستدلالاته شئ مع مر الدهور ومكر العصور .
فلله ما أوضح حجة من بنور الوحى إستضاء..
ومن معين السنة قد إرتوى ..



يتبع إن شاء الله