المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ


ادعوا الى الله على بصيرة
03-09-2011, 09:58 AM
" قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ"

البعض منا جاد عليه مولاه بمال وغنى ، ولكنه ابتلي بداء البخل ، وخلق آخرون هم من الكرماء ولكن لا مال لهم، ورحم ربي الأغنياء الأسخياء، فقليل ما هم. ولما كان الغنى دليل عظمة وقدرة وملكوت، كان للعظيم القدير التفرد بذلك كله. ولما كان الكرم صفة كمال كان لربنا الجليل الكرم المطلق، تأمل قول سليمان عليه السلام "إن ربي غني كريم" وكيف جمع سبحانه بين الغنى في أوفر صورة، والكرم في أعلى درجاته. قال عليه الصلاة والسلام: "يد الله ملأى لا تغيضها النفقة سحاء الليل والنهار" ، بل إن كرمه سبحانه ليس مقتصراً على الإنفاق الذي نسميه ماديا "هو يطعم ولا يطعم"، ولكنه ممتد إلى كل نواحي الكرم "فهو يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيئ الليل" كما في الحديث، وغناه سبحانه كذلك ليس مقتصراً على خزائن الرزق من أكل وشرب فحسب، وإنما "بيده خزائن كل شيء". لو تأملنا هاتين الصفتين الجليلتين لربنا الجليل، ثم دعوناه لكان أحرى بنا، وأدعى لإجابة دعائنا، فأنت حينما تناجي الله بالدعاء، وتدخل على مولاك بحاجتك، إنما تدعو غنيًّا مغنياً "وأنه هو أغنى وأقنى"، يقول سبحانه في الحديث القدسي "يا عبادي لو أن إنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر". وأنت تقف بباب كريم، هو مع غاية غناه لا أكرم منه، محب للإنفاق، حتى أنه سألك أن تسأله "وقال ربكم ادعوني"، "ادعو ربكم"، "فابتغوا عند الله الرزق"، وفي الحديث: (من لا يسأل الله يغضب عليه). فلنتأمل في صفات الله ونحن ندعوه "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها"، لك الحمد اللهم على أسمائك، وصفاتك، وأفعالك.

ابن العقيدة
03-09-2011, 01:22 PM
جزاك الله خيرا وبارك فيك

د.محمد
03-09-2011, 02:56 PM
تفسير سورة النمل _ الاية 40
قوله تعالى: «قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك» مقابلته لمن قبله دليل
على أنه كان من الإنس، و قد وردت الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أنه كان آصف بن برخيا وزير سليمان و وصيه، و قيل: هو الخضر، و قيل: رجل كان عنده اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أجاب و قيل: جبرئيل، و قيل: هو سليمان نفسه، و هي وجوه لا دليل على شيء منها.
و أيا ما كان و أي من كان ففصل الكلام مما قبله من غير أن يعطف عليه للاعتناء بشأن هذا العالم الذي أتى بعرشها إليه في أقل من طرفة العين، و قد اعتني بشأن علمه أيضا إذ نكر فقيل: علم من الكتاب أي علم لا يحتمل اللفظ وصفه.
و المراد بالكتاب الذي هو مبدأ هذا العلم العجيب إما جنس الكتب السماوية أو اللوح المحفوظ، و العلم الذي أخذه هذا العالم منه كان علما يسهل له الوصول إلى هذه البغية و قد ذكر المفسرون أنه كان يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أجاب، و ربما ذكر بعضهم أن ذلك الاسم هو الحي القيوم، و قيل: ذو الجلال و الإكرام، و قيل: الله الرحمن، و قيل: هو بالعبرانية آهيا شراهيا، و قيل: إنه دعا بقوله: يا إلهنا و إله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت ائتني بعرشها. إلى غير ذلك مما قيل.
و قد تقدم في البحث عن الأسماء الحسنى في الجزء الثامن من الكتاب أن من المحال أن يكون الاسم الأعظم الذي له التصرف في كل شيء من قبيل الألفاظ و لا المفاهيم التي تدل عليها و تكشف عنها الألفاظ بل إن كان هناك اسم له هذا الشأن أو بعض هذا الشأن فهو حقيقة الاسم الخارجية التي ينطبق عليها مفهوم اللفظ نوعا من الانطباق و هي الاسم حقيقة و اللفظ الدال عليها اسم الاسم.
و لم يرد في لفظ الآية نبأ من هذا الاسم الذي ذكروه بل الذي تتضمنه الآية أنه كان عنده علم من الكتاب، و أنه قال: أنا آتيك به، و من المعلوم مع ذلك أن الفعل فعل الله حقيقة، و بذلك كله يتحصل أنه كان له من العلم بالله و الارتباط به ما إذا سأل ربه شيئا بالتوجه إليه لم يتخلف عن الاستجابة و إن شئت فقل: إذا شاءه الله سبحانه.
و يتبين مما تقدم أيضا أن هذا العلم لم يكن من سنخ العلوم الفكرية التي تقبل الاكتساب و التعلم.
و قوله: «أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك» الطرف - على ما قيل -
اللحظ و النظر و ارتداد الطرف وصول المنظور إليه إلى النفس و علم الإنسان به، فالمراد أنا آتيك به في أقل من الفاصلة الزمانية بين النظر إلى الشيء و العلم به.
و قيل: الطرف تحريك الأجفان و فتحها للنظر، و ارتداده هو انضمامها و لكونه أمرا طبيعيا غير منوط بالقصد أوثر الارتداد على الرد فقيل: قبل أن يرتد إليك طرفك و لم يقل: قبل أن يرد. هذا.
و قد أخطأ فالطرف كالتنفس من أفعال الإنسان الاختيارية غير أن الذي يبعث إليه هو الطبيعة كما في التنفس و لذلك لا يحتاج في صدوره إلى ترو سابق كما يحتاج إليه في أمثال الأكل و الشرب، فالفعل الاختياري ما يرتبط إلى إرادة الإنسان و هو أعم مما يسبقه التروي، و الذي أوقع هذا القائل فيما وقع ظنه التساوي بين الفعل الصادر عن اختيار و الصادر عن ترو، و لعل النكتة في إيثار الارتداد على الرد هي أن الفعل لعدم توقفه على التروي كأنه يقع بنفسه لا عن مشية من اللاحظ.
و الخطاب في قوله: «أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك» لسليمان (عليه السلام) فهو الذي يريد الإتيان به إليه و هو الذي يراد الإتيان به إليه.
و قيل: الخطاب للعفريت القائل: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك و المراد بالذي عنده علم من الكتاب عند هذا القائل هو سليمان، و إنما قاله له إظهارا لفضل النبوة و أن الذي أقدره الله عليه بتعليمه علما من الكتاب أعظم مما يتبجح به العفريت من القدرة، فالمعنى: قال سليمان للعفريت لما قال ما قال: أنا آتيك بالعرش قبل ارتداد طرفك.
و قد أصر في التفسير الكبير، على هذا القول و أورد لتأييده وجوها و هي وجوه رديئة و أصل القول لا يلائم السياق كما أومأنا إليه.
قوله تعالى: «فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي» إلى آخر الآية، أي لما رأى سليمان العرش مستقرا عنده قال هذا، أي حضور العرش و استقراره عندي في أقل من طرفة العين من فضل ربي من غير استحقاق مني ليبلوني أي يمتحنني أ أشكر نعمته أم أكفر و من شكر فإنما يشكر لنفسه أي يعود نفعه إليه لا إلى ربي و من كفر فلم يشكر فإن ربي غني كريم - و في ذيل الكلام تأكيد لما في صدره من حديث الفضل
و قيل: المشار إليه بقوله «هذا» هو التمكن من إحضاره بالواسطة أو بالذات.
و فيه أن ظاهر قوله: «فلما رآه مستقرا عنده قال» إلخ، إن هذا الثناء مرتبط بحال الرؤية و الذي في حال الرؤية هو حضور العرش عنده دون التمكن من الإحضار الذي كان متحققا منذ زمان.
و في الكلام حذف و إيجاز، و التقدير فأذن له سليمان في الإتيان به كذلك فأتى به كما قال: «فلما رآه مستقرا عنده» و في حذف ما حذف دلالة بالغة على سرعة العمل كأنه لم يكن بين دعواه الإتيان به كذلك و بين رؤيته مستقرا عنده فصل أصلا.
بحث روايي
في المجمع،: في قوله تعالى: «قبل أن يرتد إليك طرفك» ذكر في ذلك وجوه إلى أن قال و الخامس أن الأرض طويت له: و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام).
أقول: و ما رواه من الطي لا يغاير ما تقدمت روايته من الخسف.
و الذي نقله من الوجوه الأخر خمسة أحدها: أن الملائكة حملته إليه.
الثاني: أن الريح حملته.
الثالث: أن الله خلق فيه حركات متوالية.
الرابع: أنه انخرق مكانه حيث هو هناك ثم نبع بين يدي سليمان.
الخامس: أن الله أعدمه في موضعه و أعاده في مجلس سليمان.
و هناك وجه آخر ذكره بعضهم و هو أن الوجود بتجدد الأمثال بإيجاده و قد أفاض الله الوجود لعرشها في سبإ ثم في الآن التالي عند سليمان.
و هذه الوجوه بين ممتنع كالخامس و بين ما لا دليل عليه كالباقي.
و فيه، و روى العياشي في تفسيره، بالإسناد قال: التقى موسى بن محمد بن علي بن موسى و يحيى بن أكثم فسأله. قال: فدخلت على أخي علي بن محمد (عليهما السلام) إذ دار بيني و بينه من المواعظ حتى انتهيت إلى طاعته فقلت له: جعلت فداك إن ابن أكثم سألني عن مسائل أفتيه فيها فضحك ثم قال: هل أفتيته فيها قلت: لا. قال: و لم؟ قلت: لم أعرفها قال: ما هي؟ قلت: قال: أخبرني عن سليمان أ كان محتاجا إلى علم آصف بن برخيا؟ ثم ذكرت المسائل الأخر: قال: اكتب يا أخي بسم الله الرحمن الرحيم سألت عن قول الله تعالى في كتابه: «قال الذي عنده علم من الكتاب» فهو آصف بن برخيا و لم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف لكنه أحب أن تعرف أمته من الجن و الإنس أنه الحجة من بعده و ذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامته و دلالته كما فهم سليمان في حياة داود ليعرف إمامته و نبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق:. أقول: و أورد الرواية في روح المعاني، عن المجمع ثم قال: و هو كما ترى انتهى و لا ترى لاعتراضه هذا وجها غير أنه رأى حديث الإمامة فيها فلم يعجبه

منابر الدعوة
03-10-2011, 11:24 AM
جزاك الله خيراً
وفقك الله لما يحب ويرضى

شيماء
03-12-2011, 04:57 PM
بارك الله فيك وجزاك خيرا