الدين النصيحة
04-21-2009, 09:11 PM
· تعريف القذف :
لغة: الرمي بالشيء.
وفي الشرع: الرمي بوطء محرم يوجب الحد على المقذوف.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ] لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي, قَامَ رَسُولُ اَللَّهِ r عَلَى اَلْمِنْبَرِ, فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلَا اَلْقُرْآنَ, فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَاِمْرَأَةٍ فَضُرِبُوا اَلْحَدَّ [ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وأشَار إليْهِ البُخاريُّ.
غريب الحديث
]وَتَلَا اَلْقُرْآنَ[ من قوله: ]إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ [[ النور :11] إلى آخر ثماني عشرة آية على إحدى الروايات في العدد.
]أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ[ هما حسان ومسطح.
]وَاِمْرَأَةٍ[ هي حمنةبنت جحش.
ما يُؤخذ من الحديث
·في الحديث ثبوت حد القذف وهو ثابت لقوله تعالى: ]وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ... الآية [ [ النور :4].
· وظاهره أنه لم يثبت القذف لعائشة إلا من الثلاثة المذكورين.
· وقد ثبت أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبيّ بن سلول ولكن لم يثبت أنه جلده r حد القذف.
وقد ذكر ذلك ابن القيم، وعد أعذاراً في تركه r لحده ولكنه قد أخرج الحاكم في الإكليل أنه rحده من جملة القذفة.
· وأما قول المارودي: إنه r لم يجلد أحداً من القذفة لعائشة، وعلله بأن الحد إنما يثبت ببينة أو إقرار، فقد ردّ قوله بأنه ثبت ما يوجبه بنص القرآن، وحدّ القاذف يثبت بعدم ثبوت ما قذف به ولا يحتاج في إثباته إلى بينة.
·قلت: ولا يخفى أن القرآن لم يعين أحداً من القذفة وكأنه يريد ما ثبت في تفسير الآيات، فإنه ثبت أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول وأن مسطحاً من القذفة وهو المراد بنزول قوله تعالى: ]وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ... الآية[ [ النور:22].
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t قَالَ: ] أَوَّلَ لِعَانٍ كَانَ فِي اَلْإِسْلَامِ أَنَّ شَرِيكَ بْنُ سَمْحَاءَ قَذَفَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِاِمْرَأَتِهِ, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ r ]اَلْبَيِّنَةَ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ [ [ اَلْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَي, وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَهُوَ فِي اَلْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ.
غريب الحديث
] أَوَّلَ لِعَانٍ [ قد اختلفت الروايات في سبب نزول آية اللعان ففي رواية أنس أنها نزلت في قصة هلال، وفي أخرى أنها نزلت في قصة عويمر العجلاني ولا ريب أن أوّل لعان كان بنزولها لبيان الحكم.
وجمع بينهما بأنها نزلت في شأن هلال وصادف مجيء عويمر العجلاني، وقيل غير ذلك.
· ما يُؤخذ من الحديث
الحديث دليل على أن الزوج إذا عجز عن البينة على ما ادعاه من ذلك الأمر وجب عليه الحد، إلا أنه نسخ وجوب الحد عليه بالملاعنة وهذا من نسخ السنة بالقرآن وإن كانت آية جلد القذف وهي قوله: ]وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ... الآية [ [ النور :4]. سابقة نزولاً على آية اللعان.
· وإلا فآية اللعان :
1.إما ناسخة على تقدير تراخي النزول عند من يشترطه لقذف الزوج.
2. أو مخصصةٌ إن لم يتراخ النزول.
3. أو تكون آية اللعان قرينة على أنه أريد بالعموم في قوله تعالى: ]وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ... الآية [ [ النور :4] الخصوص، وهو من عدا القاذف لزوجته من باب استعمال العام في الخاص بخصوصه، كذا قيل.
·والتحقيق أن الأزواج القاذفين لأزواجهم باقون في عموم الآية وإنما جعل الله تعالى شهادة الزوج أربع شهادات قائمة مقام الأربعة الشهداء ولذا سمي الله أيمانه شهادة فقال: ] فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ [[ النور :6].
فإذا نكل عن الأيمان وجب جلده جلد القذف كما أنه إذا رمى أجنبيُّ أجنبيةً ولم يأت بأربعة شهداء جُلِد للقذف.
فالأزواج باقون في عموم: ]وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ[ داخلون في حكمه، ولذا قال r: ]البينة وإلا فحدٌّ في ظهرك[.
وإنما أنزل الله آيات اللعان لإفادة أنه إذا فقد الزوج البينة وهم الأربعة الشهداء فقد جعل الله تعالى عوضهم الأربع الأيمان وزاد الخامسة للتأكيد والتشديد.
· وجلد الزوج بالنكول قولُ الجمهور، فكأنه قيل في الآية الأولى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ولم يحلفوا إن كانوا أزواجاً لمن رموا.
وغايته أنها قيدت الآية الثانية بعض أفراد عموم الأولى بقيد زائد عوضاً عن القيد الأول إذا فقد الأول والله أعلم.
سبل السلام للصنعاني
لغة: الرمي بالشيء.
وفي الشرع: الرمي بوطء محرم يوجب الحد على المقذوف.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ] لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي, قَامَ رَسُولُ اَللَّهِ r عَلَى اَلْمِنْبَرِ, فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلَا اَلْقُرْآنَ, فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَاِمْرَأَةٍ فَضُرِبُوا اَلْحَدَّ [ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وأشَار إليْهِ البُخاريُّ.
غريب الحديث
]وَتَلَا اَلْقُرْآنَ[ من قوله: ]إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ [[ النور :11] إلى آخر ثماني عشرة آية على إحدى الروايات في العدد.
]أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ[ هما حسان ومسطح.
]وَاِمْرَأَةٍ[ هي حمنةبنت جحش.
ما يُؤخذ من الحديث
·في الحديث ثبوت حد القذف وهو ثابت لقوله تعالى: ]وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ... الآية [ [ النور :4].
· وظاهره أنه لم يثبت القذف لعائشة إلا من الثلاثة المذكورين.
· وقد ثبت أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبيّ بن سلول ولكن لم يثبت أنه جلده r حد القذف.
وقد ذكر ذلك ابن القيم، وعد أعذاراً في تركه r لحده ولكنه قد أخرج الحاكم في الإكليل أنه rحده من جملة القذفة.
· وأما قول المارودي: إنه r لم يجلد أحداً من القذفة لعائشة، وعلله بأن الحد إنما يثبت ببينة أو إقرار، فقد ردّ قوله بأنه ثبت ما يوجبه بنص القرآن، وحدّ القاذف يثبت بعدم ثبوت ما قذف به ولا يحتاج في إثباته إلى بينة.
·قلت: ولا يخفى أن القرآن لم يعين أحداً من القذفة وكأنه يريد ما ثبت في تفسير الآيات، فإنه ثبت أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول وأن مسطحاً من القذفة وهو المراد بنزول قوله تعالى: ]وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ... الآية[ [ النور:22].
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t قَالَ: ] أَوَّلَ لِعَانٍ كَانَ فِي اَلْإِسْلَامِ أَنَّ شَرِيكَ بْنُ سَمْحَاءَ قَذَفَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِاِمْرَأَتِهِ, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ r ]اَلْبَيِّنَةَ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ [ [ اَلْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَي, وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
وَهُوَ فِي اَلْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ.
غريب الحديث
] أَوَّلَ لِعَانٍ [ قد اختلفت الروايات في سبب نزول آية اللعان ففي رواية أنس أنها نزلت في قصة هلال، وفي أخرى أنها نزلت في قصة عويمر العجلاني ولا ريب أن أوّل لعان كان بنزولها لبيان الحكم.
وجمع بينهما بأنها نزلت في شأن هلال وصادف مجيء عويمر العجلاني، وقيل غير ذلك.
· ما يُؤخذ من الحديث
الحديث دليل على أن الزوج إذا عجز عن البينة على ما ادعاه من ذلك الأمر وجب عليه الحد، إلا أنه نسخ وجوب الحد عليه بالملاعنة وهذا من نسخ السنة بالقرآن وإن كانت آية جلد القذف وهي قوله: ]وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ... الآية [ [ النور :4]. سابقة نزولاً على آية اللعان.
· وإلا فآية اللعان :
1.إما ناسخة على تقدير تراخي النزول عند من يشترطه لقذف الزوج.
2. أو مخصصةٌ إن لم يتراخ النزول.
3. أو تكون آية اللعان قرينة على أنه أريد بالعموم في قوله تعالى: ]وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ... الآية [ [ النور :4] الخصوص، وهو من عدا القاذف لزوجته من باب استعمال العام في الخاص بخصوصه، كذا قيل.
·والتحقيق أن الأزواج القاذفين لأزواجهم باقون في عموم الآية وإنما جعل الله تعالى شهادة الزوج أربع شهادات قائمة مقام الأربعة الشهداء ولذا سمي الله أيمانه شهادة فقال: ] فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ [[ النور :6].
فإذا نكل عن الأيمان وجب جلده جلد القذف كما أنه إذا رمى أجنبيُّ أجنبيةً ولم يأت بأربعة شهداء جُلِد للقذف.
فالأزواج باقون في عموم: ]وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ[ داخلون في حكمه، ولذا قال r: ]البينة وإلا فحدٌّ في ظهرك[.
وإنما أنزل الله آيات اللعان لإفادة أنه إذا فقد الزوج البينة وهم الأربعة الشهداء فقد جعل الله تعالى عوضهم الأربع الأيمان وزاد الخامسة للتأكيد والتشديد.
· وجلد الزوج بالنكول قولُ الجمهور، فكأنه قيل في الآية الأولى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ولم يحلفوا إن كانوا أزواجاً لمن رموا.
وغايته أنها قيدت الآية الثانية بعض أفراد عموم الأولى بقيد زائد عوضاً عن القيد الأول إذا فقد الأول والله أعلم.
سبل السلام للصنعاني