مشاهدة النسخة كاملة : خلاف
محب القرآن
04-28-2009, 01:57 PM
هل العقل في القلب او في الدماغ ؟
مع ان الله تعالى في كتابه ( ام لهم قلوب يعقلون بها ):mh19:
المهاجر الى الله
04-28-2009, 04:39 PM
السلام عليكم
اخي المسألة خلافية كبيرة جداً بين العلماء
المرتحل
04-28-2009, 07:11 PM
نريد اشباع الموضوع بالبحث والمناقشة.
محب القرآن
04-29-2009, 12:04 AM
هل من اجابة وافية انا متحير
الدين النصيحة
04-29-2009, 10:14 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال القرطبي في تفسيرقوله تعالى : أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2386&idto=2386&bk_no=48&ID=1822#docu)
قوله تعالى : أفلم يسيروا في الأرض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2386&idto=2386&bk_no=48&ID=1822#docu)يعني كفار مكة فيشاهدوا هذه القرى فيتعظوا ، ويحذروا عقاب الله أن ينزل بهم كما نزل بمن قبلهم . فتكون لهم قلوب يعقلون بها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2386&idto=2386&bk_no=48&ID=1822#docu)أضاف العقل إلى القلب لأنه محله كما أن السمع محله الأذن . وقد قيل : إن العقل محله الدماغ ؛ وروي عن أبي حنيفة ؛ وما أراها عنه صحيحة . فإنها لا تعمى الأبصار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2386&idto=2386&bk_no=48&ID=1822#docu)قال الفراء : الهاء عماد ، ويجوز أن يقال فإنه ، وهي قراءة عبد الله بن مسعود ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)والمعنى واحد ، التذكير على الخبر ، والتأنيث على الأبصار أو القصة ؛ أي فإن الأبصار لا تعمى ، أو فإن القصة . لا تعمى الأبصار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2386&idto=2386&bk_no=48&ID=1822#docu)أي أبصار العيون ثابتة لهم . ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2386&idto=2386&bk_no=48&ID=1822#docu)أي عن درك الحق والاعتبار . وقال قتادة : البصر الناظر جعل بلغة ومنفعة ، والبصر النافع في القلب . وقال مجاهد : لكل عين أربع أعين ؛ يعني لكل إنسان أربع أعين : عينان في رأسه لدنياه ، وعينان في قلبه لآخرته ؛ فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه فلم يضره عماه شيئا ، وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه فلم ينفعه نظره شيئا . وقال قتادة ، وابن جبير (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13033): نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم الأعمى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=100). قال ابن عباس ، ومقاتل : لما نزل ومن كان في هذه أعمى (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2386&idto=2386&bk_no=48&ID=1822#docu)قال ابن أم مكتوم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=100): يا رسول الله ، فأنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى ؟ فنزلت فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2386&idto=2386&bk_no=48&ID=1822#docu). أي من كان في هذه أعمى بقلبه عن الإسلام فهو في الآخرة في النار .
(((((((((((((((((((((((
وقال ابن كثير في تفسيره للآية
وقوله : ( أفلم يسيروا في الأرض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=22&ayano=46#docu)) أي : بأبدانهم وبفكرهم أيضا ، وذلك كاف ، كما قال ابن أبي الدنيا في كتاب " التفكر والاعتبار " :
حدثنا هارون بن عبد الله ، حدثنا سيار ، حدثنا جعفر ، حدثنا مالك بن دينار قال : أوحى الله تعالى إلى موسى ، عليه السلام ، أن يا موسى ، اتخذ نعلين من حديد وعصا ، ثم سح في الأرض ، واطلب الآثار والعبر ، حتى تتخرق النعلان وتكسر العصا .
وقال ابن أبي الدنيا : قال بعض الحكماء : أحي قلبك بالمواعظ ، ونوره بالفكر ، وموته بالزهد ، وقوه باليقين ، وذلله بالموت ، وقرره بالفناء ، وبصره فجائع الدنيا ، وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الأيام ، واعرض عليه أخبار الماضين ، وذكره ما أصاب من كان قبله ، وسر في ديارهم وآثارهم ، وانظر ما فعلوا ، وأين حلوا ، وعم انقلبوا . أي : فانظروا ما حل بالأمم المكذبة من النقم والنكال ( فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=22&ayano=46#docu)) أي : فيعتبرون بها ، ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=22&ayano=46#docu)) أي : ليس العمى عمى البصر ، وإنما العمى عمى البصيرة ، وإن كانت القوة الباصرة سليمة فإنها لا تنفذ إلى العبر ، ولا تدري ما الخبر .
((((((((((((((((((((((
وقال الشوكاني في فتح القدير
ثم أنكر سبحانه على أهل مكة عدم اعتبارها بهذه الآثار قائلا أفلم يسيروا في الأرض (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=66&surano=22&ayano=44#docu)حثا لهم على السفر ليروا مصارع تلك الأمم فيعتبروا ، ويحتمل أن يكونوا قد سافروا ولم يعتبروا ، فلهذا أنكر عليهم ، كما في قوله : وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=66&surano=22&ayano=44#docu)[ الصافات : 137 - 138 ] ومعنى فتكون لهم قلوب يعقلون بها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=66&surano=22&ayano=44#docu)أنهم بسبب ما شاهدوا من العبر تكون لهم قلوب يعقلون بها ما يجب أن يتعقلوه وأسند التعقل إلى القلوب ؛ لأنها محل العقل ، كما أن الآذان محل السمع ، وقيل : إن العقل محله الدماغ ولا مانع من ذلك ، فإن القلب هو الذي يبعث على إدراك العقل وإن كان محله خارجا عنه .
وقد اختلف علماء المعقول في محل العقل وماهيته اختلافا كثيرا لا حاجة إلى التطويل بذكره أو آذان يسمعون بها (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=66&surano=22&ayano=44#docu)أي ما يجب أن يسمعوه مما تلاه عليهم أنبياؤهم من كلام الله ، وما نقله أهل الأخبار إليهم من أخبار الأمم المهلكة فإنها لا تعمى الأبصار (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=66&surano=22&ayano=44#docu)قال الفراء : الهاء عماد يجوز أن يقال : ( فإنه ) ، وهي قراءة عبد الله بن مسعود ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=10)والمعنى واحد ، التذكير على الخبر ، والتأنيث على الأبصار أو القصة أي : فإن الأبصار لا تعمى ، أو فإن القصة لا تعمي الأبصار أي : أبصار العيون ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=66&surano=22&ayano=44#docu)أي ليس الخلل في مشاعرهم ، وإنما هو في عقولهم أي لا تدرك عقولهم مواطن الحق ومواضع الاعتبار .
قال الفراء والزجاج (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14416): إن قوله التي في الصدور من التوكيد الذي تزيده العرب في الكلام كقوله : عشرة كاملة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=66&surano=22&ayano=44#docu)، و يقولون بأفواههم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=66&surano=22&ayano=44#docu)، [ آل عمران : 167 ] و يطير بجناحيه (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=66&surano=22&ayano=44#docu)[ الأنعام : 38 ] .
.....................
اخي هذه بعض اقوال المفسرين للايه
ولاشك بان هناك من تكلم في ذلك من ناحية الاعجاز العلمي مثل عبد الدائم الكحيل وغيره
ولكننا بارك الله فيك .. امرنا فقط بالتدبر واعتقد انه بتفسير هذه الايات يحصل المراد
محب القرآن
04-29-2009, 12:16 PM
نحن ندرس في المدارس ان العقل في الراس
و القرآن ينفي هذا فهل نترك هذه المسألة هكذا دون جواب
ونقول نحن امرنا بالتدبر فقط
ولا شك ان المسألة فيها خلاف ولكن كيف نتيقن
افيدونا حفظكم الله
أخي الكريم ... لا تجعل الأمور تختلط عليك
وإن كان العقل في الرأس .. لكن القلب هو الأساس
( ألا وإن في الجسد مضعة لو صلحت لصلح الجسد كله
وإن فسد فسد القلب كله ... الا... وهي القلب.
فبإي شيء تنكر المنكر وتبغضه وبأي شيئ تحب الخير
وتفعله... فثم.
الدين النصيحة
04-30-2009, 04:30 PM
هذا ما نستطيع قوله لك
ولعك تفتح علينا بما لديك
بارك الله فيك
البجلي
05-02-2009, 09:40 AM
بارك الله فيك اخي الدين النصيحة على هذا النقل الموفق. لا ريب ان فيه الكفاية لمن يبحث عن الحق والحق اولى ان يتبع.
المهاجر الى الله
05-02-2009, 10:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل العقل في الدماغ أو العقل في القلب ؟؟
هذه المسألة أشكلت على كثير من النظّار الذين ينظرون إلى الأمور نظرة مادية لا يرجعون فيها إلى قول الله عز وجل وقول رسوله صلى الله عليه وسلم .
وإلا فالحقيقة أن الأمر فيها واضح أن العقل في القلب وأن القلب في الصدر , أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها (بهذه القلوب) فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور , ولم يقل القلوب التي في الأدمغة قال القلوب التي في الصدور .فالأمر فيها واضح جدا , أن العقل يكون في القلب .
ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) .
فما بالك بأمر شهد به كتاب الله , والله تعالى هو الخالق العالم بكل شيء وشهدت به سنة رسوله صلى الله عليه وسلم , إن الواجب علينا إزاء ذلك أن نطرح كل قول يخالفه كتاب الله وسنة رسوله وأن نجعله تحت أقدامنا وأن لا نرفع به رأسا.
إذا القلب هو محل العقل ولا شك , ولكن الدماغ محل التصوير يتصور الأشياء ,ثم إذا تصورها وجهزها بعث بها إلى القلب ثم القلب يأمر أو ينهى .
(.............)[1] (http://www.d3ooh.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=69#_edn1)
وهذا ليس بغريب (وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) .
في هذا الجسم أشياء غريبة تحار فيها العقول , ليس غريب أن الله سبحانه وتعالى يجعل التصور في الرأس فيتصور الدماغ وينظم الأشياء حتى إذا لم يبق إلا الأوامر أرسلها للقلب ثم القلب يحرك يأمر أو ينهى , لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا صلحت صلح الجسد ), فلولا أن الأمر للقلب ما كان إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله .
إذا فالقلوب هي محل العقل والتدبير للشخص .
ولكن لا شك أن لها اتصال بالدماغ , ولهذا إذا اختل الدماغ فسد التفكير وفسد العقل فهذا مرتبط بهذا .
لكن العقل المدبر في القلب والقلب في الصدر (ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)
المصدر :
شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين .
الشريط العاشر الجزء الأول .
رسولِه محمدٍ . الحمد لله والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ وآله وصحبه ومن والاه ,,
أمّا بعدُ ..
فقد تكلمَ العلماءُ في هذهِ المسألةِ , وهم في ذلك على أقسامٍ :
1. من قالَ : أن العقلَ في القلبِ .
2. وآخرين قَالوا : بل هو في الرأس (الدماغ).
3. ومنهم من قال : أنه في القلب وله إتصال (شعاع) بالدماغ .
قـال شيخُنا ابنُ غديان-حفظه الله- : [العقلُ نورٌ يقذفُه اللهُ بالقلبِ , والعقلُ في القلبِ على الراجحِ , وذلكَ لَو تتبعنَا القرآنَ لوجَدناهُ يُخاطب القلوبَ لا الروؤس ! ؛ أيْ أن العقلَ في القلبِ لا الرأس .] في شرحه على الموافقات .
يقولُ شيخُ الإسلام ِ تقيُّ الدينِ ابنُ تيميَّة-قدّس الله روحه ونوّر ضريحه- :
[فَصْلٌ :
وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَيْنَ مَسْكَنُ الْعَقْلِ فِيهِ ؟ فَالْعَقْلُ قَائِمٌ بِنَفْسِ الْإِنْسَـانِ الَّتِي تَعْقِلُ وَأَمَّـا مِنْ الْبَدَنِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَلْبِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا } وَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : بِمَاذَا نِلْت الْعِلْمَ : قَالَ : " بِلِسَانِ سَئُولٍ وَقَلْبٍ عَقُـولٍ " لَكِنَّ لَفْـظَ " الْقَلْبِ " قَدْ يُرَادُ بِهِ الْمُضْغَةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ الشَّكْلِ الَّتِي فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْ الْبَـدَنِ الَّتِي جَوْفُـهَا عَلَقَةٌ سَوْدَاءُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَـحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ } . وَقَدْ يُرَادُ بِالْقَلْبِ بَاطِنُ الْإِنْسَانِ مُطْلَقًا فَإِنَّ قَلْبَ الشَّيْءِ بَاطِنُـهُ كَقَلْبِ الْحِنْطَةِ وَاللَّوْزَةِ وَالْجَوْزَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْقَلِيبُ قَلِيبًا لِأَنَّـهُ أَخْرَجَ قَلْبَهُ وَهُوَ بَاطِنُهُ وَعَلَى هَذَا فَإِذَا أُرِيدَ بِالْقَلْبِ هَذَا فَالْعَقْلُ مُتَعَلِّقٌ بِدِمَاغِهِ أَيْضًا وَلِهَذَا قِيلَ : إنَّ الْعَقْلَ فِي الدِّمَاغِ . كَـمَا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَطِبَّاءِ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمـَد وَيَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : إنَّ أَصْلَ الْعَقْلِ فِي الْقَلْبِ فَإِذَا كَمُلَ انْتَهَى إلَى الدِّمَاغِ . وَالتَّحْقِيـقُ أَنَّ الرُّوحَ الَّتِي هِيَ النَّفْسُ لَهَا تَعَلُّقٌ بِهَذَا وَهَذَا وَمَا يَتَّصِفُ مِنْ الْعَـقْلِ بِهِ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا وَهَذَا لَكِنَّ مَبْدَأَ الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ فِي الدِّمَاغِ وَمَبْدَأَ الْإِرَادَةِ فِي الْقَلْبِ . وَالْعَقْلُ يُرَادُ بِهِ الْعِـلْمُ وَيُرَادُ بِهِ الْعَمَلُ فَالْعِلْمُ وَالْعَمَلُ الِاخْتِيَارِيُّ أَصْلُهُ الْإِرَادَةُ وَأَصْلُ الْإِرَادَةِ فِي الْقَلْبِ وَالْمُرِيدُ لَا يَكُـونُ مُرِيـدًا إلَّا بَعْدَ تَصَوُّرِ الْمُرَادِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْقَلْبُ مُتَصَوِّرًا فَيَكُونُ مِنْهُ هَذَا وَهَذَا وَيَبْتَدِئُ ذَلِكَ مِنْ الدِّمَاغِ وَآثَارُهُ صَاعِدَةٌ إلَى الدِّمَاغِ فَمِنْهُ الْمُبْتَدَأُ وَإِلَيْهِ الِانْتِهَاءُ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ لَهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ . وَهَذَا مِقْدَارُ مَا وَسِعَتْهُ هَذِهِ الْأَوْرَاقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .] الفتاوى(9/303).
يقولُ السرخسيُ في أصولِـهِ : [العقلُ نورٌ في الصدرِ بهِ يُبصرُالقلـبُ عندَ النظـرِ في الحججِ بمنزلةِ السراجِ ، فإنه نورٌ تُبصرُ العينُ بهِ عِندَ النظرِ فَتـرى ما يُدركُ بالحواسِ لا أن السِّـرَاجَ يُوجبُ رُؤيةَ ذلكَ ولكنَّهَ يدلُ العينَ عندَ النظرِ عليه، فكذلكَ نورُ الصدرِ الذي هو العقلُ يدلُ القلبَ على معرفةِ ما هو غَائبٍ عن الحواسِ من غيرِ أن يكونَ موجبًا لذلك، بل القلب يدرك (بالعقلِ) ذلك بتوفيقِ اللهِ تعالى.]
ونقل صاحبُ البحرِ المـحيطِ فائدة فقـال : [ وَنَبَّهَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي " أَدَبِ الدِّينِ وَالـدُّنْيَا " عَلَى فَائِدَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا : أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْغَرِيزِيِّ , أَمَّا التَّجْرِيبِيُّ فَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ قَطْعًا .
الثَّانِيَةُ : أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَـوْلِ بِأَنَّهُ جَوْهَرٌ لَطِيفٌ يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ حَقَائِقِ الْمَعْلُومَاتِ ، وَأَنَّ مَنْ نَفَى كَوْنَهُ جَوْهَرًا أَثْبَتَ أَنَّ مَحَلَّهُ الْقَلْبُ] .
قالَ الحافظُ ابنُ حجر: [وَيُؤْخَذ مِنْ قَوْله " وَوَعَاهُ قَلْبِي " أَنَّ الْعَقْل مَحَلّه الْقَلْب .] الفتح (4/43).
ومن الحججِ التي يحتجُ بها مَن قَال أن العقلَ في الرأسِ, أنَّه إذا ضُرب رأسُ المرءِ بقوةٍ فقدَ عقلَه , فدلَّ أن العقلَ في الرأسِ , ونُسب هذا القول لأبي حنيفة , ورُدَّ عليها : أنه لا مانـع من زوال العقل بتلف الدماغ ؛ لما بينهما من ارتباطٍ كما لا يمتنع من عدم نباتِ اللحيةِ بقطع الأنثيين ! . كما في (التقرير والتحبير) .
وأختمُ بكلامِ الإمامِ ابنِ عثيمين كما في فتاواه: [وهنا نسأل عن مسألة كثر السؤال عنها هل العقل في الدماغ أو العقل في القلب؟ .
قال بعض الناس في القلب وقال بعض الناس: في الدماغ، وكل منهم له دليل، الذين قالوا: إنه في القلب قالوا : لأن الله تعالى يقول: { أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } .[ سورة الحج، الآية: 46].
قال: { قلوب يعقلون بها } ثم قال:{ تعمى القلوب التي في الصدور }.إذاً العقل في القلب، والقلب في الصدر فكان العقل في القلب.
وقال بعضهم : بل العقل في الدماغ لأن الإنسان إذا اختل دماغه اخـتل تصرفه ولأننا نشاهد في الزمن الأخير نشاهد الرجل يزال قلبه ويـزرع له قلب جديد ونجد عقله لا يختلف عقله وتفكيره هو الأول. نجد إنساناً يزرع له قلب شخص مجنون لا يحـسن يتصرف، ويبقى هذا الذي زرع فيه القلب عاقـلاً فكيف يكون العقل في القلب؟ إذاً الـعقل في الدماغ لأنه إذا اختل الدماغ اختل التصرف، اختل العقل.
ولكن بعض أهل العلم قال: إن العقل في القلب ولا يمكن أن نحيد عما قال الله عز وجل لأن الله تعالى وهو الخالق وهو أعلم بمخلوقه من غيره كما قال تعالى: { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير }ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله". فالعقل في القلب والقلب في الصدر لكن الدماغ يستقبل ويتصور ثم يرسل هذا التصور إلى القلب، لينظر أوامره ثم ترجع الأوامر من القلب إلى الدمـاغ ثم ينفذ الدماغ إذاً الدماغ بمنزلة السكرتير ينظم المعاملات ويرتبها ثم يرسـلها إلى القلب، إلى المسؤول الذي فوقه هذا القلب يوقع، يمضي، أو يرد ثم يدفع المعاملة إلى الدماغ والدماغ يأمر الأعصاب وتتمشى، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس وهو الموافق للواقع وقد أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله في كتبه، والإمام أحـمد أشار إليه إشارة عامة فقال : محل العقل القلب وله اتصال بالدماغ. لكن التفصيل الأول واضـح جداً الذي يقبل الأشياء ويتصـورها ويمحصها هو الدمـاغ ثم يرسل النتيجـة إلى القلب ثم القلب يأمر إما بالتنـفيذ وإما بالمنع لقول الرسول عليه الصلاة والسلام : إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله.].
وما أصلُ إليه أنَّ العَقلَ أصلَه ومادتَه في القلبِ وينتهي إلى الدِّمَاغِ, وهذا جَامعٌ لمُفترقِ الأقوالِ.والجمعُ أولى وأحرى .
واللهُ أعلم , و صلى اللهُ وسلمَ على
المرتحل
05-02-2009, 08:04 PM
سبحان الله ... أنا قد ذكرت ذلك قبل
أن أطلع على الإمام ابن عثيمين رحمه الله
مع أني في نفسي أقول : أن هذا التساؤل
لا يجب أن يشغلنا كثيرا.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.