المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التفسير البياني للقرآن الكريم


مُحبة الرحمن
10-15-2011, 10:45 AM
(وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) [مريم: 32]


ومن ألطف ما وقفت عليه تحليل الدكتورة بنت الشاطيء في "التفسير البياني" لكلمة (الشقاء)؛ فقالت: (الشقاء لغة: نقيض السعادة؛ وأصل استعماله في الشدة والعسر، والشاقي من الجبال: الحاد الميل الطويل.
وحين تستعمل العربية الشقاء في التعب؛ فإن ذلك يكون بملحظ من الشدة والعسر، دون أن يترادف الشقاء والتعب، وهو ما نبّه إليه الراغب؛ بقوله في "المفردات": "كل شقاوة تعب، وليس كل تعب شقاوة".
ويأتي الشقاء في الاستعمال القرآني خاصًّا بمحنة الضلال:
إما بصريح اللفظ كما في آيتى: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) [طه: 123]. (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ) [المؤمنون: 106].
وإما بدلالة السياق كما في الآيتين: (يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) [هود: 105، 106].
وليس بعيدًا من معنى الضلال، عصيان أمر الله، في قوله تعالى خطابًا لآدم وزوجه: (فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) وآيات مريم: (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) (وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) (عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا).
وجاءت صيغة "أشقى" في ثلاث آيات، آية الشمس: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا). والإضافة تقيده بالمضاف إليه، فهو أشقى ثمود وأضلها وأطغاها. والأشقى، معرفة بأل، في آيتي الأعلى والليل، والسياق فيهما متشابه ... ).اهـ.
وبالتأمل فيما ذكرته بنت الشاطيء ألحظ:
1- ذِكر الشقاء مقرونا بالضلال في بعض المواضع؛ وقد نزّه الله تعالى نبيه عيسى عليه السلام عن الضلال؛ وقد ضلّ من ضلّ بقولهم: (الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ)؛ ولو أنهم كانوا أتباع المسيح حقا لتنزّهوا عن الضلال بعينه وهو عبادة البشر من دون الله.
2- عصمة الله تعالى نبيه عيسى عليه السلام من الشقاء الذي هو بمعنى التعب والشدة والعسر؛ فحفظه الله تعالى من نخس الشيطان فلم يستهلّ صارخا؛ ثم ما كان من رفع الله له؛ وقد افترى الكذب اليهود شيوخ النصارى في الصَّلب؛ فقالوا: (قتلناه وصلبناه) وما صلبوه؛ بل صانه الله وحماه وحفظه، وكان أكرم على الله وأوجه عنده من أن يبتليه بما يقولون. وهناك ما يمكن أن يقال؛ وأستغفر الله من الزلل.




التفسير البياني للقرآن الكريم.pdf
د.عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ
** مكون من جزئين.
هو من الكتب النفيسة القليلة التي اعتنت ببلاغة المفردة القرآنية عناية ظاهرة.. بوصفها مفردة لها دلالاتها ومعانيها وإيحاءاتها وأسرارها وظلالها..
ومنهج الكتاب منهج صارم (كما هو مبين في المقدمة).. قائم على الاستقراء العام للمفردة القرآنية إلى حد الاستقصاء أحياناً.
ويحكِّم الأسلوب القرآني في القاعدة النحوية، وليس العكس. ...
ــــــــــــــــــــ
الإخراج:
1- وجه واحد .
2- مفهرس .
3- الترقيم موافق لترقيم الكتاب .
4- تم تدقيق الصفحات (لذا لا يوجد سقط بتوفيق الله) .
5- تم تخفيض الجزئين إلى (6) ميقا فقط!!

الرابط : هنا (http://farid896.googlepages.com/BYANI-1-2.-..-.rar)

دنيا فانية
10-16-2011, 08:45 AM
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

مُحبة الرحمن
10-23-2011, 08:37 AM
وفيكِ بارك الله أخيته