المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دنيا الأقنعة


أبو مهاب المصري
08-13-2009, 09:27 AM
دنيا الأقنعة


-------------------------------


على سبيل التقديم


كتبت منذ زمن بعيد ....هذي السطور


بفكر غير !


وفلسفة غير!


وها أنا ذا أعيد اجترار سطوري هذي لأعيد بلورة النافع منها ...لأطرحه في شكل خربشات جديدة لقلمي ....


بعد أن تخلصت من عقدة قديمة لازمتني حين من الدهر ...وهي :


عقدة ( أديب في الظل )


وهو الذي يكتب ويكتب و يكتب ..... فقط لنفسه !


ولا يسمح لخربشاته أن ترى النور


والآن بعد شفانا الله من هذه العقدة ... أطلق العنان لهذا القلم دون تكلف أو عناء


بل بتلقائية بسيطة


تكاد تكون ببساطة ....مجرد ( خربشات قلم ) يمليها عليه ( قلب يحبكم ) عسى أن تصل لقلوب الأحباب فتكون كما يقولون ( من القلب إلى القلب )


ومن يدري ....عسى الله أن ينفع بخربشاتنا تلك ويجعلها لنا بفضله وكرمه شاهدة لنا


وأن يشرح الله بها صدورا ...فنكون كما قال الحبيب المعصوم صلوات ربي وسلامه عليه :


( لئن يهدي بك الله رجلا واحدا خير لك من حمر النعم )





والآن أترككم مع القناع وفلسفته وأنواعه


القناع !


يا لها من كلمة !


فلكل قناعه الخاص به ...حتى وإن ظن أنه بلا قناع !


وفي حالات يكون القناع في أصعب صوره ..حيث يكون بالإتقان بحيث لا يستطيع حتى صاحبه ذاته تمييز نفسه عن نفسه .


وما أكثر الأقنعة والله في هذا الزمن ...الذي كثر فيه الخبث _ إلا ما رحم الله _


فما أكثر الأشخاص الذين يبدون لك في مسوح القديسين ...وفي قلب هذي المسوح لا يقلون بل ربما يزيدون عن مسوخ الأبالسة .





سأسمح لخربشاتي الهزيلة أن تصبحكم مع نماذج لهذه الأقنعة الزائفة على سبيل المثال لا الحصر :



قناع النفاق


قناع خبيث له أهله ...ميزهم ربنا وفضحهم في مواطن كثيرة منها قوله سبحانه :





النفاق كما ذكر السعدي رحمه الله في تفسير سورة البقرة :


أنواع النفاق


واعلم أن النفاق هو: إظهار الخير وإبطان الشر، ويدخل في هذا التعريف النفاق الاعتقادي،


فالنفاق العملي، كالذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:


"آية المنافق ثلات: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان "وفي رواية: "وإذا خاصم فجر "


وأما النفاق الاعتقادي المخرج عن دائرة الإسلام، فهو الذي وصف الله به المنافقين في هذه السورة وغيرها





في قوله تعالى :





{يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ }البقرة9


هؤلاء هم شرار الناس ...أشد خطرا من الكفار


معاول هدم خبيثة ...عليهم لعنة الله !


فضحهم الله في مواطن كثيرة من القرآن ...


فعرضهم عرضا مفصلا وافيا في بدايات سورة البقرة ...في حين تعرض للكفار في نفس الموضع عرضا سريعا ..بياناً لخطر هذي الجراثيم الخبيثة


بل إن الله تبارك وتعالى سمى سورة كاملة باسمهم ( سورة المنافقون )


بل فضحهم فضحا أكبر بأن أعلم رسوله بهم وبنفاقهم ..حتى أن الرسول _صلى الله عليه وسلم _ أعلم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ( كاتم سر النبي _صلى الله عليه وسلم _ )


بأسماء هؤلاء الأقزام


فهم مفضوحون عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين


ومن أجمل ما قرأت من لطائف قرآنية في ظلال هذي الآية العظيمة :


ما أورد صاحب الظلال سيد قطب رحمه الله قال :





{ يخادعون الله والذين آمنوا } . .


وفي هذا النص وأمثاله نقف أمام حقيقة كبيرة ، وأمام تفضل من الله كريم . . تلك الحقيقة هي التي يؤكدها القرآن دائماً ويقررها ، وهي حقيقة الصلة بين الله والمؤمنين . إنه يجعل صفهم صفه ، وأمرهم أمره . وشأنهم شأنه . يضمهم سبحانه إليه ، ويأخذهم في كنفه ، ويجعل عدوهم عدوه ، وما يوجه إليهم من مكر موجهاً إليه - سبحانه - وهذا هو التفضل العلوي الكريم . . التفضل الذي يرفع مقام المؤمنين وحقيقتهم إلى هذا المستوى السامق؛ والذي يوحي بأن حقيقة الإيمان في هذا الوجود هي أكبر وأكرم الحقائق ، والذي يسكب في قلب المؤمن طمأنينة لا حد لها ، وهو يرى الله - جل شأنه - يجعل قضيته هي قضيته ، ومعركته هي معركته ، وعدوه هو عدوه ، ويأخذه في صفه ، ويرفعه إلى جواره الكريم . . فماذا يكون العبيد وكيدهم وخداعهم وأذاهم الصغير؟!


وهو في ذات الوقت تهديد رعيب للذين يحاولون خداع المؤمنين والمكر بهم ، وإيصال الأذى إليهم . تهديد لهم بأن معركتهم ليست مع المؤمنين وحدهم إنما هي مع الله القوي الجبار القهار . وأنهم إنما يحاربون الله حين يحاربون أولياءه ، وإنما يتصدون لنقمة الله حين يحاولون هذه المحاولة اللئيمة .








حقا إنهم شياطين ...


لكنهم ومع إتقان أقنعتهم إلا أنها لا تنطلي على ذوي الألباب والقلوب التي ترى بنور الله .... لكنهم بالفعل يقنعون أنفسهم بصلاح ما يفعلون ولم لا !؟


وقد اختلت موازين الإخلاص في قلوبهم المريضة كما ذكر سيد قطب رحمه الله :





وإذا قيل لهم : لا تفسدوا في الأرض ، قالوا : إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون ، ولكن لا يشعرون }


والذين يفسدون أشنع الفساد ، ويقولون : إنهم مصلحون ، كثيرون جدا في كل زمان .


يقولونها لأن الموازين مختلة في أيديهم . ومتى اختل ميزان الإخلاص والتجرد في النفس اختلت سائر الموازين والقيم .


والذين لا يخلصون سريرتهم لله يتعذر أن يشعروا بفساد أعمالهم ، لأن ميزان الخير والشر والصلاح والفساد في نفوسهم يتأرجح


مع الأهواء الذاتية ، ولا يثوب إلى قاعدة ربانية . .





وبينت الآيات قمة العذاب لتلك الشراذم الحقيرة لا في الآخرة


بل عذاب من نوع آخر ... استهزاء الله بهم


وما أبأس من يستهزئ به جبار السماوات والأرض وما أشقاه!! :





كما ذكر صاحب الظلال هذه اللطيفة في هذا الموقف فقال :





{ الله يستهزئ بهم ، ويمدهم في طغيانهم يعمهون } . .


وما أبأس من يستهزئ به جبار السماوات والأرض وما أشقاه!!


وإن الخيال ليمتد إلى مشهد مفزع رعيب . وإلى مصير تقشعر من هوله القلوب .


وهو يقرأ : { الله يستهزئ بهم ، ويمدهم في طغيانهم يعمهون } . .


فيدعهم يخبطون على غير هدى في طريق لا يعرفون غايته ،


واليد الجبارة تتلقفهم في نهايته ، كالفئران الهزيلة تتواثب في الفخ ، غافلة عن المقبض المكين . .


وهذا هو الاستهزاء الرعيب ، لا كاستهزائهم الهزيل الصغير .








ياله من عقاب !


لو كانوا يعقلون





أسأل الله أن يعيذنا وإياكم بفضله من النفاق والمنافين





**************************



ثانياً :



قناع الرياء والعجب




الرياء


قناع عجيب !


قد يرتديه المرء وهو يدري أو لا يدري ! وفي كل مصيبة وكارثة





فإن كنت تدري فتلك مصيبة ...وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم





بل قد يفعل من خلاله ما يفعل ، وهو لا يشك لحظة في خيريته وأنه مثاب ثوابا عظيما!


فيكون كمن قال فيهم ربنا عز وجل في :


{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً *الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً }الكهف 103 -104


يا له من خسران مبين


كد وجهد ونصب ، وخشوع كاذب ,,,,, ما جزاء كل ذلك ....نارا حامية


لم ؟


لأنه لم يكن لله


فالله العظيم أخبرنا عن نفسه أنه :


( أغنى الشركاء عن الشرك )


وهذا ما جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينظر لوجوه الرهبان ويبكي !


فيتلوا عندما يُسال عن بكائه


( وجوه يومئذ خاشعة *عاملة ناصبة *تصلى نارا حامية )


ولزيادة الحسرة والخسران يريهم ربنا أعمالهم يوم القيامة !


أعمالا كالجبال ! أين ستذهب ؟ وهل ينتفعون بها !!؟


هيهات هيهات


{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً }الفرقان23


ولم لا وقد فضحهم نبينا صلوات ربي وسلامه عليه في حديث رهيب عن الأصناف الثلاثة الذين تسعر بهم النار ... ما أضيع جهودهم !





وقد يفسد هذا القناع الأعمال من زاوية أخرى وهي زاوية ( العجب )


وذلك يعني أن يقنع المرء نفسه بأنه مخلص لله في عمله ، وأن الناس لا تعنيه


فيصيبه العجب بعمله في مقتل !


حينما يفرح هذا المسكين بعمله ويظن أن فيه النجاة كل النجاة !


وأنه على خير عظيم !


ونسى المسكين حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم :


( أنه لن يدخل الجنة أحدا بعمله )





وكم من روايات ذكرت في قصص بني اسرائيل عن نماذج لهؤلاء الذين غرهم الشيطان بجهلهم فجعلهم يفرحون بعبادتهم ويظنوا _ وخاب ظنهم _


فلم تعدل عبادة عشرات السنين لأحدهم نعمة واحدة من بصر أو زوال ألم





فذاك إذاً صنف آخر من الأقنعة !


له لونين : قناع الرياء ! و قناع العجب


وكلاهما ممحق للعمل


بل ناسف له نسفا


وانظر بدقة للفظة القرآن الدقيقة التعبير :


فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً


هباء


و


منثورا


لا إله إلا الله


نسأل الله العفو والعافية


------------------------


خاتمة القول


كثيرة هي الأقنعة كما ذكرت


ولو أفسحت المجال لليراع أن ينطلق في هذا لطال الأمر


فآثرت هاهنا الاختصار قد المستطاع


سائلا المولى عز وجل القبول فيما سطرت آنفاً


هذا وكما ذكرت إن هي إلا خربشات أقلام


إن أريد فيها إلا الإصلاح ما استطعت


فإن كان فيها من خير فمن الله وحده


وإن كان غير ذلك فمن نفسي والشيطان


أسأل الله أن يهدنا ويهدي بنا ويجعلنا سببا لمن اهتدى


اللهم اجعل كل أعمالي وحركاتي وسكناتي خالصة لوجهك الكريم


ولا تجعل لغيرك فيها نصيبا


أستودعكم الله


من خربشات قلم أخيكم
أبو مهاب المصري

إن فيها من توفيق فمن الله وحده
وإن كان فيها من زلل أو خطأ أو نسيان فمني ومن الشيطان
رعاكم المولى وسدد خطاكم
أبو مهاب

اعتدال
08-13-2009, 10:02 AM
ماشاء الله ...

خير كنا سنحرم منه ...لو بقيت هذه السطور فى الظل

بوركت اخى الفاضل ..لما نشرته من نور هنا

انار الله دربك ..وشكر سعيك

وكتب لك الاجر بكل حرف ..خطته اناملك

نسال الله ان يطهرقلوبنا من النفاق..

واعمالنا من الرياء ...

والسنتنا من الكذب...

أبو مهاب المصري
08-13-2009, 07:22 PM
ماشاء الله ...

خير كنا سنحرم منه ...لو بقيت هذه السطور فى الظل

بوركت اخى الفاضل ..لما نشرته من نور هنا

انار الله دربك ..وشكر سعيك

وكتب لك الاجر بكل حرف ..خطته اناملك

نسال الله ان يطهرقلوبنا من النفاق..

واعمالنا من الرياء ...

والسنتنا من الكذب...




بارك الله فيكم أختي اعتدال
شاكر لك كريم المرور
تقبلي تحيتي

الفقير لعفو ربه السكندرى
08-13-2009, 08:30 PM
مرحباً بعودتك الغالية يا غالى
اشتقنا إلى الخربشات الجميلة
لا حرمنا الله من خرباشتك يا أبو مهاب
خربش كمان و كمان
فكلنا لهفة و شوق
فلا تحرمنا
جزاك الله خيراً

أبو مهاب المصري
08-26-2009, 12:04 PM
شكر الله لك أخي الفقير لعفو ربه
تقبل الله طاعتكم وأحسن إليكم
تقبل تحيتي

عصفورة الشرق
09-03-2009, 09:52 PM
جميل أخى الكريم
لاتحرمنا من فيض ابداعاتك
رمضان كريم .

أبو مهاب المصري
10-03-2009, 11:21 PM
شكر الله لك أختنا عصفورة الشرق
تحيتي