المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم اسبال الثياب


ابوحذيفه
11-25-2008, 02:16 PM
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، محمد بن عبد الله قائد الغر المحجلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن الله -تبارك وتعالى- قد أنعم على خلقه بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} سورة إبراهيم(34)؛ ومن هذه النعم التي أنعم الله بها على خلقه نعمة اللباس؛ يقول الله ممتناً على عباده: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} سورة الأعراف(26)، وقال تعالى في منافع ما خلق من الحيوانات وغيرها: {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ*وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} سورة النحل(80-81).

وقد جاءت النصوص الصحيحة الصريحة بإباحة جميع الألبسة إلا ما ورد الدليل بتحريمه لذاته، أو لأنه لبس على هيئة تخالف الصفة الشرعية؛ ومن ذلك إسبال الثياب، وقد جاءت نصوص السنة الصحيحة بتحريم إسبال الرجال للثياب، فمن ذلك ما جاء في الحديث:

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة). فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنك لن تصنع ذلك خُيلاء)1. وعند الإمام أحمد: عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من جر إزاره من الخيلاء لم ينظر الله عز وجل إليه يوم القيامة) قال زيد: وكان ابن عمر يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه وعليه إزار يتقعقع يعني جديداً فقال: (من هذا؟) فقلت: أنا عبد الله، فقال: (إن كنت عبد الله فارفع إزارك) قال: فرفعته، قال: (زد) قال: فرفعته حتى بلغ نصف الساق، قال: ثم التفت إلى أبي بكر فقال: (من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فقال أبو بكر: إنه يسترخي إزاري أحياناً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لست منهم)2.

معاني المفردات:

(جر ثوبه) أطال ثوبه حتى جرَّه على الأرض. (خيلاء) أي كبرا وتبخترا.

(يسترخي) يميل على الأرض، وسبب استرخائه نحافة جسم أبي بكر.

(أتعاهد) من التعاهد، وهو بمعنى الحفظ الرعاية، أي أنه ينتبه لثوبه ويرفعه.

شرح الحديث:

للباس آداب إذا حافظ المسلم عليها فقد حافظ على جانب عظيم من الأخلاق؛ ومن تلكم الآداب: رفع الثياب عن الأرض، والاقتصاد في طولها وعرضها ولينها وثمنها.

وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلبس من الثياب ما تيسر، إزار وقميص وجبة وعمامة ورداء، ويحب الأبيض من الثياب لنظافته، وخفة مؤنته، ولا يحرم غيره، ولا يبالي بلبس أسود ولا أحمر إلا الثياب المزعفرة والمعصفرة فيبغضها وينهى الصحابة عن لبسها، ولا يحرم من القماش إلا الحرير على الرجال فقط، وقد رخص فيه للحاجة، وأذن في القليل منه، وأباحه للنساء مطلقاً، وقال لأصحابه: "كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا ما لم يخالط إسراف ولا مخيلة"3. وعد إسبال الثياب من الكبر، وحرم ما جاوز الكعبين.

ودخل غلام على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعد ما طُعن، فهنأه بالشهادة وسابقته في الإسلام، ثم خرج من عنده وطرف إزاره يمس الأرض، فدعاه عمر وقال له: وهو يعالج سكرات الموت: يا غلام ارفع إزارك فإنه أتقى لربك، وأنقى لثوبك"4..

فهم خاطئ:

لقد فهم بعض الناس نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإسراف، والغلو في اللباس؛ أن التجمل كله حرام، وصاحبه متكبر، وهذا ليس فهماً صحيحاً للأحاديث التي تنهى عن التكبر والتبختر في اللباس، بل المقصود هو ما بينه النبي -صلى الله عليه - حينما قال له أحد أصحابه: يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسناً، فأقر ذلك، وأخبره أنه ليس من الكبر، وبين له ما هو الكبر، فقال: (الكبر بطر الحق، وغمط الناس)5.

وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
واشكر لكم حسن القراءة

الدين النصيحة
11-25-2008, 02:24 PM
بارك الله فيك
وجزاك الله خير
والله اسال ان يهدي شباب الاسلام لإتباع هدي المصطفى
صلى الله عليه وسلم

الفقير لعفو ربه السكندرى
08-11-2009, 03:40 AM
جزاك الله خيراً
وينقل لمنتدى الفقه الإسلامى

المسلم
08-13-2009, 04:02 AM
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع

ذكر أحد الشيوخ أن حديث " ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار " مطلق يُقيّد بحديث " من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " وبحديث " إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء "

وقال : إن إسبال الإزار لغير خيلاء غير داخل في النهي وذلك بحمل المطلق على المقيد...

فما رأيكم في هذا التأصيل لهذه الأحاديث ؟

...وجزاكم الله خيرا

================================


الجواب :


هذا التنظير غير صحيح ، وهو مُخالف لقواعد أصول الفقه .

فقواعد الأصول في هذا الجانب تنصّ على :

أنه إذا اختلف الحكم واتحد السبب لا يُحمل المُطلق على المقيّد .



وأحاديث الإسبال لم يتّحد فيها السبب ، وهو الإسبال ، بل اختلف السبب والحُـكم .

فالسبب ليس هو الإسبال فحسب ، بل السبب في بعض الأحاديث هو : الإسبال

وفي بعضها السبب : هو الخيلاء والبَطَر مع الإسبال .



والحكم مختلف أيضا :

فالأحاديث التي فيها الإسبال فيها الوعيد بالنار .

والأحاديث التي فيها الخيلاء فيها الوعيد بالإعراض عن فاعله وعدم النظر إليه .



فاختلف الحكم والسبب ، فلا يُحمل المُطلق على المقيد قولا واحداً .



ثم لو فرضنا أن السبب هو الإسبال فقط ، فإن الحُـكم مختلف ، لأن أحاديث الإسبال المجرّد جاء فيها الوعيد بالنار ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار . رواه البخاري .

والأحاديث التي جاء فيها ذِكر الخيلاء جاء فيها تشديد العقوبة ، كما في قوه صلى الله عليه وسلم : من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . رواه البخاري .

وقوله صلى الله عليه وسلم : لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرّ إزاره بطرا . رواه البخاري .

وفقه الإمام البخاري في تبويبه ، ولذا بوّب على أحاديث الإسبال بقوله :

باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار .

وبوّب على الأحاديث الأخرى التي فيها التشديد بقوله :

باب من جر ثوبه من الخيلاء .



ولو كان يُحمل المطلق على المقيّد هنا لما فرّق بين الأحاديث .



والحديث الذي استدلّ به على جواز الإسبال ليس فيه مستمسك له لعدة اعتبارات :



الأول : أن الحديث رواه البخاري في فضائل أبي بكر رضي الله عنه ، بلفظ : من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . فقال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست تصنع ذلك خيلاء .

ثانياً : هذه تزكية من النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ، فمن يُزكِّي غيره على أنه لا يفعله خيلاء ؟

ثالثاً : فرق بين من يتعمّد إرخاء ثوبه وإطالة ثيابه أو سراويله تحت الكعبين ، وبين من يسترخي إزاره ، ثم يتعاهده ويرفعه .

وأبو بكر رضي الله عنه إنما حصل ذلك منه لأنه كان نحيل الجسم فلا يتماسك الإزار على حقويه ، وهو مع ذلك يتعاهد إزاره ، كلما استرخى رفعه .



والنبي صلى الله عليه وسلم قال : موضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة ، فإن أبَيْتَ فأسفل ، فإن أبَيْتَ فمن وراء الساق ، ولا حقّ للكعبين في الإزار . رواه الإمام أحمد والنسائي .

منقوووووول

الفقير لعفو ربه السكندرى
08-13-2009, 07:29 PM
الأخ الفاضل : المسلم
جزاك الله خيراً لقاء هذه الأضافة الرائعة .
فعلاً كثير من الناس اتخذوا فتوى ان الاسبال من غير خيلاء لا حرج فيه.
ولكن لى استفسار وهو : من صاحب هذه الفتوى ؟

*روح الموده*
08-15-2009, 11:12 AM
الله يجزاك خير وجعل الجنه مثواك

ياسمينة
08-15-2009, 02:52 PM
جزاك الله خير

محب الخير
08-17-2009, 05:55 PM
اثابكم الله وسدد خطاكم على الحق

اعتدال
08-17-2009, 06:08 PM
اللهم صلى وسلم على الحبيب المصطفى

بارك الله فيكم