المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تفسر معية الله في قوله تعالى (وهو معكم أينما كنتم)؟


د.محمد
06-08-2010, 12:48 PM
كيف تفسر معية الله في قوله تعالى (وهو معكم أينما كنتم)؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أخواتي الكرام .. سؤال مهم جدآ يخص عقيدتنا نحن المسلمين ولا بُدّ ان نعلم كل خير بإذن الله ..

لذلك نقلته للفائدة والاهمية .. رغم طول الشرح ..

السؤال: كيف تفسر المعية في قوله تعالى (وهو معكم أينما كنتم)؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين..

معية الله تبارك وتعالى لخلقه حقيقية أضافها الله إلى نفسه في عدة آيات وهي أنواع :

النوع الأول: معية تقتضي النصر والتأييد مع الإحاطة مثال ذلك قول الله تبارك وتعالى لموسى وهارون (إنني معكما أسمع وأرى) .

وقول الله تبارك وتعالى عن نبيه محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) وصاحبه هنا هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالإجماع ومعيةٌ أخرى تقتضي التهديد والتحذير ومثاله قوله تعالى (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا) .

ومعيةٌ تقتضي العلم والإحاطة بالخلق كما في قول الله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثةٌ إلا وهو رابعهم ولا خمسة إلا وهو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم أينما كانوا) .

هذه المعية الحقيقة لا تعني أن الله تعالى مع الخلق في الأرض ، كلا والله ، فإن الله سبحانه وتعالى فوق كل شئ كما قال الله تعالى (وهو القاهر فوق عباده) .

وقد دل الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة على علو الله تبارك وتعالى وأنه فوق كل شيء وتنوعت الأدلة من الكتاب والسنة على علو الله تبارك وتعالى .

واستمع قال الله تعالى (وهو العلي العظيم) قالها في أعظم آيةٍ من كتاب الله وهي آية الكرسي، والعلي من العلو.

وقال تعالى (سبح اسم ربك الأعلى) والأعلى وصف تفضيل لا يساميه شيء.

وقال الله تبارك وتعالى (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه) وقال تعالى (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً فستعملون كيف نذير) والآيات في هذا كثيرة .

والسنة كذلك دلت على علو الله تعالى قولاً من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفعلاً وإقراراً فكان يقول صلى الله عليه وسلم ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء .

وكان يقول سبحان ربي الأعلى ولما خطب الناس يوم عرفة وهو أكبر اجتماعٍ للنبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه قال
ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد يرفع أصبعه إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم يشير إلى الله عز وجل في السماء اشهد يعني على الناس أنهم أقروا بالبلاغ أي بتبليغ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إياهم.

وأتي إليه بجارية مملوكة فقال لها أين الله قالت في السماء فقال لسيدها اعتقها فإنها مؤمنة وأقرها على قولها إن الله في السماء .

وأما الصحابة والتابعون لهم بإحسانٍ وأئمة الهدى من بعدهم فكلهم مجمعون على علو الله تعالى وأنه فوق كل شئ لم يرد عن واحدٍ منهم حرفٌ واحد أن الله ليس في السماء أو ليس فوق عباده .

ولهذا يجب على المؤمن أن يعتقد بقلبه اعتقاداً لا شبهة فيه بعلو الله تعالى فوق كل شيء وأنه نفسه جل وعلا فوق كل شئ.

وكيف يعقل عاقل فضلاً عن مؤمن أن يكون الله تعالى مع الإنسان في كل مكان أيمكن أن يتوهم عاقل بأن الإنسان إذا كان في الحمام يكون الله معه إذا كان في المرحاض يكون الله معه إذا كان واحد من الناس في الحجرة في بيته وآخر من الناس في المسجد يكون الله هنا وهناك الله واحدٌ أم متعدد.

إن الإنسان الذي يقول الله في كل مكان بذاته يلزمه أحد أمرين لا ثالث لهما إما أن يعتقد أن الله متعددٌ بحسب الأمكنة وإما أن يعتقد أنه أجزاءٌ بحسب الأمكنة وحاشاه من ذلك لا هذا ولا هذا إنني أدعو كل مؤمنٍ بالله أن يعتقد اعتقاداً جازماً بأن الله تبارك وتعالى في السماء لا يحصره مكان وإني أخشى من لم يعتقد ذلك أن يلقى الله تعالى وهو يعتقد أن الله في كل مكان أخشى أن يلقى الله على هذا الحال فيكون مجانباً للصواب والصراط المستقيم.

عباد الله لا تلفظوا بأقوال من أخطئوا من أهل العلم اقرءوا القرآن بأنفسكم واعتقدوا ما يدل عليه .

هل يمكن أن يقرأ قارئ (وهو العلي العظيم) (وهو القاهر فوق عباده) (سبح اسم ربك الأعلى) ثم يعتقد أنه في المكان الذي هو فيه يعني الذي الإنسان فيه لا يمكن أبداً .

وأما قول هؤلاء الذين أخطئوا وجانبوا الصواب وخالفوا الصراط إن المراد بذلك علو المكانة فكلا والله إن هؤلاء أنفسهم إذا دعوا الله يرفعون أيديهم إلى السماء إلى من دعوا وهل هذا إلا فطرة مفطورٌ عليها كل الخلق، العجوز في خدرها تؤمن بأن الله تعالى فوق كل شئ فالفطرة إذاً دالة على علو الله تعالى نفسه فوق كل شئ .

العقل كذلك يدل على هذا فإنه من المعلوم أن العلو صفة كمال وأن السفول صفة نقص وأيهما أولى أن نصف رب العالمين بصفة الكمال أو بصفة النقص.

كل مؤمن يقول له صفة الكمال المطلق ولا يمكن أن يوصف بالنقص بأي حالٍ من الأحوال إذا علمت ذلك فقد يتراءى لك أن هذا ينافي قول الله تعالى (وهو معكم أينما كنتم) .

فأقول لك أيها الأخ المسلم إنه لا ينافيه لأن الله سبحانه وتعالى ليس كعباده ليس كالمخلوق ليس كمثله شئ وهو السميع البصير وهو أعلى وأجل مما يتصوره الإنسان ولا يمكن أن يحيط الإنسان بالله علماً كما قال عن نفسه (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً).

فهو وإن كان في السماء فوق كل شئ فهو مع العباد لكن ليس معناه أنه في أمكنتهم بل هو محيطٌ بهم علماً وقدرةً وسلطاناً وغير ذلك من معاني ربوبيته فإياك يا أخي المسلم أن تلقى الله على ضلال اقرأ قول الله تعالى (وهو القاهر فوق عباده) ثم اقرأ (وهو معكم أينما كنتم) ثم آمن بهذا وهذا واعلم أنه (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) .

فيجب على الإنسان أن يؤمن بأن الله فوق كل شئ بأن الله نفسه فوق كل شئ بأنه ليس حالاً في الأرض ولا ساكناً فيها ثم يؤمن مرةً أخرى بأنه تعالى له عرشٌ عظيم قد استوى عليه أي علا عليه علواً خاصاً غير العلو المطلق علواً خاصاً يليق به جل وعلا.

وقد ذكر الله استواءه على العرش في سبعة مواضع من القرآن كلها بلفظ (استوى على) واللغة العربية التي نزل بها القرآن تدل على أن (استوى على) أي علا عليه كما في قول الله تبارك وتعالى (وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكرون نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون).

وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على أن استواء الله على العرش استواءٌ حقيقي وهو علوه جل وعلا على عرشه لم يرد عن أحدٍ منهم تفسيرٌ ينافي هذا المعنى أبداً وهنا أعطيك قاعدة وهو أنه وهي أنه إذا جاء في الكتاب والسنة لفظٌ يدل على معنى ولم يرد عن الصحابة خلافه فهذا إجماعٌ منهم على أن المراد به ظاهره وإلا لفسروه بخلاف ظاهره ونقل عنهم ذلك وهذه قاعدةٌ مفيدة في تحقيق الإجماع في مثل هذه الأمور .

وأما من فسر (استوى على العرش) بأنه استولى عليه فتفسيره خطاٌ ظاهر وغلطٌ واضح فإن الله استولى على العرش وغيره فكيف نقول إنه استوى على العرش خاصة يعني استولى عليه ثم إن الآيات الكريمة تأبى ذلك أشد الإباء.

اقرأ قول الله تعالى (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) فلو فسرت استوى بمعنى استولى لكان العرش قبل ذلك ليس ملكاً لله بل هو ملكٌ لغيره وهل هذا معقول هل يمكن أن يتفوه بهذا عاقل فضلاً عن مؤمن أن العرش كان مملوكاً لغير الله أولاً ثم كان لله ثانياً ألا فليتقي الله هؤلاء المحرفون للكلم عن مواضعه وأن يقولوا عن ربهم كما قال ربهم عن نفسه جل وعلا فهم والله ليسوا أعلم بالله من نفسه وليسوا أعلم بالله من رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يرد عنه أنه فسر هذا اللفظ بما فسر به هؤلاء وليسوا أعلم بالله وصفاته من صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يرد عنهم أنهم فسروا الاستواء بالاستيلاء على العرش ألا فليتقي الله امرؤ ولا يخرج عن سبيل المؤمنين بعد ما تبين له الهدى فإنه على خطرٍ عظيم.

إن العلماء الذين سبقوا وأتوا من بعد الصحابة والتابعين لهم بإحسان وفسروا الاستواء بالاستيلاء نرجو الله تبارك وتعالى أن يعفو عن مجتهدهم وأن يتجاوز عنهم وليس علينا أن نتبعهم بل ولا لنا أن نتبعهم فيما أخطئوا به ونسأل الله لهم العفو عما أخطأوا به بعد بذل الاجتهاد ونرجو الله أن يوفقنا للصواب وإن خالفناهم.

ولا يغرنك أيها الأخ المسلم ما تتوهمه من كثرة القائلين بهذا أي بأن استوى بمعنى استولى فإنهم لا يمثلون شيئاً بالنسبة للإجماع السابق فالصحابة كلهم مجمعون على أن (استوى على العرش) أي علا عليه لم يرد عن واحدٍ منهم حرفٌ واحد أنه استولى عليه فهم مجمعون على هذا وكذلك الأئمة من بعدهم أئمة المسلمين وزعمائهم كالإمام أحمد وغيره .

إن بينك وبين الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أزمنة وعلماء لا يحصيهم إلا الله عز وجل فعليك بمذهب من سلف ودع عنك من خلف فالخير كل الخير فيمن سلف وليس فيمن خلف.

أيها الأخ المسلم المستمع إنني لم أطل عليك في هذين الأمرين علو الله عز وجل واستوائه على عرشه والأمر الثالث معيته لخلقه إلا لأن الأمر خطير ولأنه قد ظلت فيه أفهام وزلت فيه أقدام فعليك بمذهب من سلف ودع عنك من أخطأ ممن خلف أسأل الله أن يوفقنا جميعاً للصواب وأن يتوفانا على العقيدة السليمة الخالصة من كل شوب.

من فتاوى نور على الدرب (نصية) : التفسير .

للشيخ بن عثيمين رحمه الله .

طالبة العلم عائشة
06-08-2010, 01:02 PM
وأما من فسر (استوى على العرش) بأنه استولى عليه فتفسيره خطاٌ ظاهر وغلطٌ واضح فإن الله استولى على العرش وغيره فكيف نقول إنه استوى على العرش خاصة يعني استولى عليه ثم إن الآيات الكريمة تأبى ذلك أشد الإباء.



تعرف ان هذه العقيدة ندرسها علي انها صواب !!
بس الحمدلله اعرف انها باطلـة لكن بس اذاكرها عشان الامتحانات وللأسف الشديد
الموضوع مهم فعلا جزاك الله خيـرا

د.محمد
06-08-2010, 04:06 PM
بارك الله بكم

أبو عمر الكهفي
06-10-2010, 03:37 PM
قال شيخنا وليد بن راشد السعيدان في كتابه [ اتحاف أهل الالباب في معرفة التوحيد والعقيدة في سؤال وجواب ] في صـفحــ 63 ـ 64 ـــــة : " س236/ ما مذهب أهل السنة في صفة المعية مع بيان أقسامها ، موضحاً ذلك بالأدلة ؟
يعتقد أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى أن الله جل وعلا مع خلقه معية تليق بجلاله وعظمته ، وأنها قسمان :
معية عامة ومعية خاصة ، فالمعية العامة من مقتضياتها العلم والإحاطة والهيمنة والقدرة والتدبر ، والمعية الخاصة من مقتضياتها الحفظ والنصر والتأييد ، فمن أدلة العامة قوله تعالى ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ) (الحديد: من الآية4) وقوله تعالى ( مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ) (المجادلة: من الآية7) "" وأما الخاصة فمن أدلتها قوله تعالى ( لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) (التوبة: من الآية40) وقوله تعالى ( إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ) (طه: من الآية46) وقوله تعالى ( قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآياتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ) (الشعراء:15) وهذه معية خاصة مخصوصة بشخص ، ومنه المعية الخاصة المقيدة بوصف كقوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) (النحل:128)
وقوله تعالى ( وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (لأنفال: من الآية46) وأمثال ذلك ، وكلها حق على حقيقتها على ما يليق بجلاله وعظمته ، وتفسير السلف رحمهم الله تعالى للمعية العامة بالعلم والإحاطة والهيمنة والتدبر وتفسيرهم للخاصة بالنصر والتأييد والحفظ ليس تفسيراً بالحد الجامع المانع وإنما هو تفسير للشيء ببعض مقتضياته ، وإلا فالقول الجامع في هذه الصفة أن يقال : أن من صفاته المعية فنحن نثبتها لله تعالى من غير تمثيل ولا تكييف ومن غير تحريف ولا تعطيل لأن الله تعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: من الآية11) فبان ذلك أن معية الله لخلقه ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف ، أنها حق على حقيقتها لكنها معية تليق بجلاله وعظمته ولا تشبه معية المخلوق للمخلوق وأنها لا تقتضي أن يكون الله تعالى مختلطاً بالخلق أو حالاً في أمكنتهم والله أعلم.
س237/ هل هناك تعارض بين كونه تعالى فوق عرشه في العلو المطلق وأنه معنا ؟ وضح الجواب ؟
ج/ لا تعارض في ذلك البتة ، لكن احذر من أن ينقدح في ذهنك مماثلة الله في صفاته بخلقه فإنه لا يتعارض إلا في ذهن من جعل صفات الباري وقدرته كصفات خلقه وقدرتهم وأما من قدّر الله حق قدره وعلم علم اليقين أنه ليس كمثله شيء فإنه أبداً لا يمكن أن يثور في شيء من هذه الإشكالات الباردة التي يوردها نفاة الأسماء والصفات ، وقد جمع العلماء بين ذلك فقالوا : الجمع بين ذلك من وجوه :
الأول : أن الأدلة جمعت بينهما والأدلة لا يمكن أن تأتي بالمحال أبداً ، فهي وإن أتت أحياناً بما يحار فيه العقل لكنها لا تأتي أبداً بما يتعارض مع العقول السليمة من الآفات الدخيلة .
الثاني : أن العلو والمعية قد يجتمعان في حق المخلوق الضعيف والعاجز ، فإن العرب تقول في أسفارها : مازلنا نسير والقمر معنا ، والقمر في العلو ومع ذلك يقولون إنه معنا ,فإذا كان ذلك متصوراً في حق المخلوق العاجز الضعيف ، أفيكون محالاً في حق الخالق القادر القوي من كل وجه ؟
الثالث : سلمنا جدلاً أنه ممتنع في حق المخلوق ، فإن امتناعه في حق المخلوق لا يلزم منه امتناعه في حق الخالق ليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، وهو العلي في قربه ودنوه والقريب في علوه وفوقيته جل وعلا ، والله أعلم . "

د.محمد
06-10-2010, 03:39 PM
بارك الله بكم اخى الفاضل
اضافة قيمه

خالد السوسي
10-21-2010, 08:38 PM
موضوع قيم وفوائد مهمة

بارك الله فيكم أخي الفاضل دعوة الحق وجزاكم الله خيرا وكثر الله من الصالحين امثالكم ووفق لكل خير وهدى أقوالكم واعمالكم وجعل أعلى الجنان مثواكم


وهذه فائدة اضافية لشيخنا العلامة ابن باز رحمه الله تعالى :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
إلى
حضرة الأخ المكرم زاده الله من العمل والإيمان آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتابكم الكريم المؤرخ 9/4/1374هـ وصل وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق وكذا كتابكم الثاني وصل ، وقد أخرنا الجواب رجاء أن يتيسر لنا فرصة نبسط لكم فيها الجواب ولكن بسبب تزاحم الشغل وضيق الوقت بالدروس المتعلقة بالمعهد وغيره لم يتيسر بسط الجواب في هذه الرسالة عما تضمنه كتابكم الأول من المسائل الأربع وهأنذا أذكر لكم جواب بعضها وأرجئ الباقي إلى وقت العطلة وأرجو إشعارنا بمحلكم بعد انتهاء الدراسة لإرسال بقية الجواب وفقني الله وإياك لمعرفة الحق واتباعه وأعاذنا وسائر المسلمين من مضلات الفتن إنه سميع قريب.

أما سؤلكم عن معنى المعية فالجواب أن الله سبحانه ذكر في كتابه معيتين :
عامة ، وخاصة .
الأولى في قوله سبحانه :



{وهو معكم أينما كنتم}


والثانية في قوله سبحانه :

{لا تحزن إن الله معنا}

{إنني معكما أسمع وأرى}

وما أشبههما من الآيات والذي عليه أهل السنة في ذلك أن الله سبحانه موصوف بالمعية على الوجه الذي يليق بجلاله مع إثبات استوائه على عرشه وعلوه فوق جميع خلقه وتنزيهه عن مخالطته للخلق فهو سبحانه علي في دنوه قريب في علوه فوصفه بالمعية لا ينافي وصفه بالعلو على الوجه الذي يليق به من غير أن يشابه خلقه في شئ من صفاته ولما كانت الجهمية والمعتزلة يحتجون بآيات المعية على إنكار العلو ويزعمون أنه سبحانه بكل مكان أنكر عليهم السلف ذلك وقالوا :

إن هذه المعية تقتضي علمه بأحوال عباده واطلاعه عليهم مع كونه فوق العرش ، ولهذا بدأ آيات المعية العامة بالعلم وختمها بالعلم ؛ تنبيهاً لعباده على أن مراده سبحانه من إخباره بالمعية إشعار عباده بأنه يعلم أحوالهم ويطلع عليهم ، ولهذا فسر أكثر السلف آيات المعية بالعلم ، وحكى بعض أهل العلم إجماع أهل السنة على تفسير آيات المعية بالعلم وإبطال رأي الجهمية والمعتزلة في تفسيرها بأنه في كل مكان ، وإنكارهم العلو والاستواء – قاتلهم الله أنى يؤفكون – وبهذا تعلم أن تفسير المعية بالعلم ليس هو قول الشيخ تقي الدين وحده بل هو قول أهل السنة ، وقد ذكر رحمه الله في الواسطية ما يدل على وجوب الإيمان بأن وصف الله سبحانه بالعلو والمعية حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف ، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة إلى آخره فراجعه إن شئت ، ومراده رحمه الله أنه يجب إثبات المعية والعلو فوق العرش على وجه يليق بالله لا يشابه فيه خلقه .

قال الحافظ بن كثير في تفسير قوله تعالى : {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} [4] (http://www.nourislam.com/vb/#_ftn4) الآية ما نصه :
( حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى ولا شك في إرادة ذلك ) انتهى .
ولا ينافي ذلك تفسير المعية بالعلم ؛ لأن ذلك هو مقتضاها ولازمها فهي حق ومقتضاها :

علم الله بأحوال عباده واطلاعه عليهم ، وأما كيفيتها فلا يعلمها إلا الله كسائر الصفات ، فإن أهل السنة يؤمنون بأسماء الله وصفاته ويعلمون معانيها ، ولكن لا يعلمون كيفيتها بل لا يعلم كيفية صفاته إلا هو ، كما لا يعلم كيفية ذاته إلا هو تعالى وتقدس عما يقوله النفاة والمشبهون علوا كبيرا ،

ولهذا قال مالك رحمه الله وغيره من أهل السنة : الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب .

وهكذا يقال في سائر الصفات والله أعلم

دنيا فانية
10-22-2010, 11:48 AM
سئل فضيلة الشيخ ابن العثيمين: عن المعية في قوله: ( وهو معكم أينما كنتم ) ؟ هل هي معية ذاتية أو معية علم وإحاطة؟

فأجاب بقوله: نحن نعلم أن الله فوق كل شيء، وأنه استوى على العرش فإذا سمعنا قوله سبحانه: (وهو معكم أينما كنتم) فلا يمكن أن يفهم أحد أنه معنا على الأرض، لا يتصور ذلك عاقل فضلاً عن مؤمن ولكنه معنا سبحانه وهو فوق العرش فوق سماواته.

ولا يستغرب هذا فإن المخلوقات وهي لا تنسب للخالق تكون في السماء ونقول : إنها معنا. فيقول : شيخ الإسلام: تقول العرب :ما زلنا نسير والقمر معنا. ومع ذلك فالقمر مكانه في السماء. فالله مع خلقه، ولكنه في السماء، ومن زعم بأنه مع خلقه في الأرض كما تقول الجهمية فأرى أنه كافر يجب أن يتوب إلى الله، ويقدر ربه حق قدره، ويعظمه حق تعظيمه، وأن يعلم أنه سبحانه وسع كرسيه السماوات والأرض فكيف تكون الأرض محلاً له.

وقد جاء في الحديث: " ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض" . والحلقة الصغيرة. مع أن العرش مخلوق والكرسي مخلوق، فما بالك بالخالق سبحانه. فكيف يقال : إن الأرض تسع الله سبحانه أو أنه في الأرض، ومن مخلوقاته سبحانه ما وسع السماوات والأرض، ولا يقول : عن رب العزة مثل هذه المقولات إلا من لا يقدر الله حق قدره، ولم يعظمه حق تعظيمه. بل الرب عز وجل فوق كل شيء مستو على عرشه وهو سبحانه بكل شيء عليم.

دنيا فانية
10-22-2010, 11:50 AM
قال تعالى: (وهو معكم أين ما كنتم) ... القرب والمعية
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


وصف الله عز وجل نفسه بالمعية في العديد من الآيات، بعضها معية عامة لخلقه كقوله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد : 4]
{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} [المجادلة : 7]


وبعضها معية خاصة بالمؤمنين كقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة : 153]
{إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة : 40]


وكذلك وصف الله عز وجل نفسه بأنه قريب من عباده فقال:
{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق : 16]
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة : 186]
وغيرها من النصوص.
معية الله العامة هي لجميع خلقه، فالله عز وجل مع خلقه بعلمه وإحاطته، يرى ويسمع كل شيء، أما المعية الخاصة بالمؤمنين فمقتضاها النصر والتأييد والحفظ. هذا ما دلت عليه الآيات وآثار السلف الصالح رحمهم الله، كما سيتبين في هذا المقال.


وقد ظهر في عصر التابعين رجل اسمه الجهم بن صفوان، الذي تُنسب إليه فرقة الجهمية، فسَّرَ هذه الآيات على غير ما فسرها السلف الصالح، وقال قولا عظيماً لم يسبقه إليه أحد من المسلمين، وهو قوله بأن الله عز وجل في كل مكان بذاته، أنه قريب منا ومعنا بذاته – تعالى الله عما يقول علوًا كبيرا- نافياً علوه جل وعلا فوق عرشه، وأساء فهم آيات القرب والمعية العامة، وتبعه في ذلك بِشر المريسي وغيره من أهل الضلال ممن جاء بعدهم.


قال أبو معاذ خالد بن سليمان البلخي (ت. 199 هـ) : «كان جهم على معبر ترمذ، وكان فصيح اللسان، ولم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم، فكلم السُمَنية، فقالوا له: صف لنا ربك الذي تعبده. فدخل البيت لا يخرج، ثم خرج إليهم بعد أيام فقال: "هو هذا الهواء مع كل شيء، وفي كل شيء، ولا يخلوا منه شيء." قال أبو معاذ: كذب عدو الله، إن الله في السماء (http://as-salaf.com/article.php?aid=9&lang=ar) على العرش كما وصف نفسه.» (1)
قال إسحاق بن راهويه (ت. 238 هـ) : «علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل الجماعة وما أولعوا به من الكذب: أنهم مشبهة، بل هم المعطلة، ولو جاز أن يقال لهم: هم المشبهة لاحتمل ذلك، وذلك أنهم يقولون: إن الرب تبارك وتعالى في كل مكان بكماله، في أسفل الأرضين وأعلى السموات على معنى واحد، وكذبوا في ذلك ولزمهم الكفر.» (2)
وقال أبو عاصم خُشَيش بن أصرم (ت. 253 هـ) عند حديثه عن أصناف الجهمية: «ومنهم صنف زعموا أنه ليس بين الله وبين خلقه حجاب ولا خلل وأنه لا يتخلص من خلقه ولا يتخلص الخلق منه إلا أن يفنيهم أجمع فلا يبقى من خلقه شيء وهو مع الآخر في آخر خلقه ممتزج به فإذا أمات خلقه تخلص منهم وتخلصوا منه وأنه لا يخلو منه شيء من خلقه ولا يخلو هو منهم.
ومنهم صنف أنكروا أن يكون الله سبحانه في السماء وأنكروا الكرسي وأنكروا العرش أن يكون الله فوقه وفوق السموات من قبل هذا وقالوا إن الله في كل مكان حتى في الأمكنة القذرة تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
ومنهم صنف قالوا لا نقول إن الله بائن من الخلق ولا غير بائن ولا فوقهم ولا تحتهم ولا بين أيمانهم ولا عن شمائلهم ولا هو أعظم من بعوض ولا قراد ولا أصغر منها» (3)
وقال أبو جعفر بن أبي شيبة (ت. 297 هـ) : «ذكروا أن الجهمية يقولون أن ليس بين الله عز و جل وبين خلقه حجاب، وأنكروا العرش وأن يكون هو فوقه وفوق السماوات، وقالوا: إن الله في كل مكان وأنه لا يتخلص من خلقه ولا يتخلص الخلق منه إلا أن يفنيهم فلا يبقى من خلقه شيء وهو مع الآخر فالآخر من خلقه ممتزج به فإذا أفنى خلقه تخلص منهم وتخلصوا منه، تبارك الله وتعالى عما يقولون علوا كبيرا» (4)
وقال الذهبي (ت. 748 هـ) في سيرة الجهم بن صفوان : (وكان الجهم ينكر صفات الرب عز وجل وينزهه بزعمه عن الصفات كلها ويقول بخلق القرآن، ويزعم أن الله ليس على العرش بل في كل مكان) (5)
وقال ابن رجب الحنبلي (ت. 795 هـ): (ولم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفهمون من هذه النصوص غير المعنى الصحيح المراد بها، فيستفيدون بذلك معرفة عظمة الله، وجلاله، واطِّلاعه على عباده وإحاطته بهم وقربه من عابديه، وإجابته لدعائهم فيزدادون به خشية لله، وتعظيما، وإجلالا، ومهابة، ومراقبة، واستحياء، ويعبدونه كأنهم يرونه.
ثم حدثَ بعدَهم من قلَّ ورعُه ، وساء فهمه وقصدُه ، وضعُفت عظمة الله وهيبته في صدره ، وأراد أن يري الناس امتيازه عليهم بدقة الفهم وقوة النظر ، فزعم أن هذه النصوص تدل على أن الله بذاته في كل مكان ، كما يُحكى ذلك عن طوائف من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، وهذا شيء ما خطر لمن كان قبلهم من الصحابة - رضي الله عنهم - ، وهؤلاء ممن يتبع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وقد حذر النبي أمته منهم في حديث عائشة الصحيح المتفق عليه .
وتعلقوا - أيضا - بما فهموه بفهمهم القاصر مع قصدهم الفاسد بآيات في كتاب الله ، مثل قوله تعالى : {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} وقوله : {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُم}، فقال من قال من علماء السلف حينئذ : إنما أراد أنه معهم بعلمه ، وقصدوا بذلك إبطال ما قاله أولئك ، مما لم يكن أحد قبلهم قاله ولا فهمه من القرآن.) (6)


وقد رد السلف الصالح وعلماء أهل السنة على استدلالهم بهذه الآيات، وبينوا المعنى الصحيح لهذه الآيات. فهذه الآيات أولها وآخرها تدل على معناها، وتُبين أن المقصود هو علم الله عز وجل بكل شيء:
الأية الأولى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَاوَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْوَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
الأية الثانية: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِمَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}[المجادلة : 7]
الأية الثالثة: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُوَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}[ق : 16]


وقد نبه على هذا السلف الصالح عند ردهم على الجهمية:
قال أبو طالب أحمد بن حميد: سألت أحمد بن حنبل (ت. 241 هـ) عن رجل قال: الله معنا وتلا: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم}، فقال الإمام أحمد: «قد تَجَهَّمَ هذا، يأخذون بآخر الآية ويدعون أولها، قرأت عليه: {ألم تر أن الله يعلم...} فعلمه معهم.» (7)
وقال أبو سعيد عثمان الدارمي (ت. 280 هـ) : «فقال بعضهم: دعونا من تفسير العلماء إنما احتججنا بكتاب الله فأتوا بكتاب الله. قلنا: نعم، هذا الذي احتججتم به هو حق كما قال الله عز و جل وبها نقول على المعنى الذي ذكرنا غير أنكم جهلتم معناها فضللتم عن سواء السبيل وتعلقتم بوسط الآية وأغفلتم فاتحتها وخاتمتها لأن الله عز وجل افتتح الآية بالعلم بهم وختمها به فقال: {ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} . . . إلى قوله {ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم}، ففي هذا دليل على أنه أراد العلم بهم وبأعمالهم لا أنه نفسه في كل مكان معهم كما زعمتم، فهذه حجة بالغة لو عقلتم.» (8)

دنيا فانية
10-22-2010, 11:56 AM
أما بيان تفسير السلف والعلماء لكل آية:


قال الإمام الشافعي (ت. 204 هـ) : «وأعلَمَ عباده -مع ما أقام عليهم من الحجة: بأن ليس كمثله أحد في شيء. - : أن عِلمه بالسرائر والعلانية واحدٌ. فقال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ من حَبْلِ الْوَرِيدِ} وقال عز وجل {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ}» (9)
وقال نعيم بن حماد (ت. 228 هـ) في قوله تعالى {وهو معكم}: «أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه، ألا ترى قوله {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} الآية، أراد: أنه لا يخفى عليه خافية.» (10)
وقال عثمان الدارمي (280 هـ) في رده على احتجاج الجهمية بقوله تعالى {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} : «قلنا هذه الآية لنا عليكم لا لكم. إنما يعني أنه حاضر كل نجوى ومع كل أحد من فوق العرش بعلمه، لأن علمه بهم محيط، وبصره فيهم نافذ، لا يحجبه شيء عن علمه وبصره، ولا يتوارون منه بشيء، وهو بكماله فوق العرش بائن من خلقه يعلم السر وأخفى) (11)
وقال حرب بن إسماعيل الكرماني (ت. 280 هـ) في مسائله: «وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نار ونور وظلمة، وما هو أعلم به. فإذا احتج مبتدع أو مخالف بقول الله - عز وجل-: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16]، وبقوله - تعالى-: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا}[ المجادلة:7 ] ،ونحو هذا من متشابه القرآن؛ فقل إنما يعني بذلك العلم؛ لأن الله - عز وجل- على العرش فوق السماء السابعة العليا، يعلم ذلك كله وهو بائن من خلقه، لا يخلو من علمه مكان.» (12)
قال ابن جرير الطبري (310 هـ) : «{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ} يقول: وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يَعْلَمُكم، ويعلم أعمالكم، ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سمواته السبع.» (13)
قال ابن أبي زيد القيرواني (ت. 386 هـ) في مقدمة رسالته المشهورة: «وأنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو في كل مكان بعلمه، خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}»
قال أبو عمر الطلمنكي المالكي (ت. 429 هـ) في كتابه "الوصول إلى معرفة الأصول": «أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله: {وهو معكم (http://www.maroc-quran.com/vb/t19445.html)أينما كنتم} ونحو ذلك من القرآن: أنه علمه، وأن الله تعالى فوق السموات بذاته، مستو على عرشه كيف شاء.» ([14])
وقال الحسين البغوي (510 هـ) : «{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ} أعلم به، {مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} لأن أبعاضه وأجزاءه يحجب بعضها بعضًا، ولا يحجب علم الله شيء.» (15)
قال ابن حجر العسقلاني (ت. 852 هـ) : (قوله {الله ثالثهما} أي: معاونهما وناصرهما، وإلا فهو مع كل اثنين بعلمه كما قال {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} الآية) (16)
وغير هذه الأقوال كثير ولكن اقتصرنا على المذكور اختصارًا.



شبهة وجوابها:


قال ابن رجب الحنبلي (ت. 795 هـ) : (وزَعَم بعضُ من تحذلقَ أن ما قاله هؤلاء الأئمة خطأٌ، لأن علم الله صفة لا تُفارقُ ذاته.
وهذا سوءُ ظنٍّ منه بأئمة الإسلام، فإنهم لم يريدوا ما ظنه بهم وإنما أرادوا أن علم الله متعلقٌ بما في الأمكنة كلها، ففيها معلوماته لا صفة ذاته كما وقعت الإشارة في القرآن إلى ذلك بقوله تعالى: (http://www.maroc-quran.com/vb/t19445.html){وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [طه : 98]، وقوله {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا}[غافر : 7]، وقوله {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}[الحديد : 4].) (17)




(1) كتاب العرش للذهبي (ج2 ص201) من طريق ابن أبي حاتم الرازي الذي رواه في كتابه "الرد على الجهمية"؛ ورواه البيهقي بسند صحيح في كتابه "الأسماء والصفات (ج2 ص337)]
(2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (ج3 ص532) من طريق عبد الرحمن بن أبي حاتم (الذي رواه في كتابه الرد على الجهمية) عن أحمد بن سلمة عن اسحاق.
(3) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع لأبي الحسين الملطي ، باب الفرق وذكرها
(4) العرش وما روي فيه لأبي جعفر بن أبي شيبة (ص 276)
(5) تاريخ الإسلام للذهبي (ج8 ص 66)
(6) فتح الباري لابن رحب (ج3 ص113)
(7) العلو للعلي الغفار للذهبي (ص 176)، والإبانة الكبرى لابن بطة.
(8) الرد على الجهمية للدارمي (ص43)
(9) أحكام القرآن للشافعي (ج1 ص300)
(10) كتاب العرش للذهبي (ج2 ص238) قال: (وكلا القولين صحيح عنه)، رواه من طريق ابن بطة بسنده، وهو في الإبانة لابن بطة.
(11) الرد على الجهمية (ص42-43)
(12) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم (ص835-836)، قال ابن القيم: "و نحن نحكي اجماعهم كما حكاه حرب صاحب الإمام أحمد عنهم بلفظه، قال في مسائله المشهورة: ..." وذكره.
(13) جامع البيان للطبري (ج22 ص 387)
(14) العلو للعلي الغفار للذهبي (ص 246)
(15) معالم التنزيل للبغوي (ج7 ص358)
(16) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (ج7 ص305)
(17) فتح الباري لابن رجب (ج3 ص115)