المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم قول الله يرحمه ان شاء الله , الله يوفقه ان شاء الله , الله يرزقه ان شاء الله ؟


فتى الشرقي
02-17-2009, 09:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

حكم قول إن شاء الله في الدعاء


السؤال:
قرأت لبعض العلماء أنه لا يجوز أن تقول في دعائك إن شاء الله كأن تقول لشخص مثلاً : وفقك الله إن شاء الله لحديث فيما معناه ليعزم أحدكم المسألة ولا يقل اللهم اغفر لي إن شئت فإن الله لا مكره له ، ولكن ورد في حديث آخر أنه يقال للمريض (طهور إن شاء الله) فكيف نجمع بينهما ؟

.
الجواب :
‏عَنْ ‏‏أَنَسٍ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏قَالَ ‏: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏" ‏إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ ، وَلَا يَقُولَنَّ : اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي ، فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ " . رواه البخاري (6338) ، ومسلم (2678) .
‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏قَالَ ‏: ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "‏ ‏لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ‏، ‏لِيَعْزِمْ ‏ ‏فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ لَهُ . رواه البخاري (6339) ، ومسلم (2679) .
وفي لفظ لمسلم :
‏عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏: ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏قَالَ :‏ ‏إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ، وَلَكِنْ ‏ ‏لِيَعْزِمْ ‏‏الْمَسْأَلَةَ ‏‏، وَلْيُعَظِّمْ الرَّغْبَةَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا ‏ ‏يَتَعَاظَمُهُ ‏ ‏شَيْءٌ أَعْطَاهُ .
قال صاحب تحفة الأحوذي :
‏قَوْلُهُ : ( لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ ) ‏ ‏الْمُرَادُ بِالْمَسْأَلَةِ الدُّعَاءُ قَالَ الْعُلَمَاءُ : عَزْمُ الْمَسْأَلَةِ الشِّدَّةُ فِي طَلَبِهَا وَالْحَزْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ فِي الطَّلَبِ وَلَا تَعْلِيقٍ عَلَى مَشِيئَةٍ وَنَحْوِهَا : وَقِيلَ هُوَ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِجَابَةِ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ اِسْتِحْبَابُ الْجَزْمِ فِي الطَّلَبِ وَكَرَاهَةُ التَّعْلِيقِ عَلَى الْمَشِيئَةِ .
قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ كَرَاهَتِهِ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ اِسْتِعْمَالُ الْمَشِيئَةِ إِلَّا فِي حَقِّ مَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ ‏لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ .
وَقِيلَ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ أَنَّ فِي هَذَا اللَّفْظِ صُورَةَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْمَطْلُوبِ وَالْمَطْلُوبِ مِنْهُ قَالَ النَّوَوِيُّ .ا.هـ.
وبخصوص الجمع :

سُئل الشيخ عبد الرحمن البراك - حفظه الله - :
لماذا نهى النبي - عليه السلام - عن تعليق الدعاء بالمشيئة ، وورد عنه قول: "لا بأس طهور إن شاء الله"؟
الجواب : ورد النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة في قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ، ارحمني إن شئت ، ارزقني إن شئت ، وليعزم مسألته ، إنه يفعل ما يشاء ، لا مكره له " أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه (7477) .
ولمسلم: "... وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه" (2678) .
وهذا على إطلاقه ، فإنّ تعليق الدعاء بالمشيئة يدلّ على ضعف في العزم ، أو أن الداعي يخشى أن يُكره المدعو، والله سبحانه وتعالى لا مكره له ، كما في الحديث .
وأمّا الحديث الذي أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده ، قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال : " لا بأس طهور إن شاء الله ... الحديث " (3616) .
فهذا الأسلوب أسلوب خبر ، والخبر في مثل هذا يحسن تعليقه على المشيئة ، مثال ذلك أن تقول : فلان رحمه الله ، أو اللهم ارحمه ، فلا يصح أن تُقيّد ذلك بالمشيئة .
بخلاف ما إذا قلت : فلان مرحوم ، أو فلان في الجنّة ، فإنه لابدّ من التقييد بالمشيئة ؛ لأن الأوّل دعاء ، والثاني خبر ، ولا يملك الإنسان الإخبار عن الغيب ، فإن أخبر عن ما يرجوه وجب تقييد ذلك بالمشيئة .
والله أعلم .

مُحبة الرحمن
02-17-2009, 02:15 PM
كل هذه المواضيع التي أجدها في هذا الصرح المُبارك في صلب دراستي للعقيدة
وقد ورد في هذا الموضوع الخاص بالألفاظ دليل الأثر والنظر

سأتوسع قليلاً إن سمحت لنا في دليل النظر
إن قول اللهم أغفر لي إن شئت ، اللهم أرحمني إن شئت ونحو ذلك تعليقه بالمشيئة
مناف لإعظام الرغبة والجد والعزم في المسألة كما ورد في دليل الأثر ، ولأن هذا فيه
نوع من استغناء عن المدعو والمدعو به ، ولأنه موهم بعجز الله تعالى وفقره فكأنه يقول :
ولا ألح عليك بذلك ، بل إذا شئت فأفعل وهذا فيه سوء أدب مع الله ، ولأن الله تعالى لا يكره أحداً
على إجابة سؤالك ما لم يكن هناك شدة وإلحاح وإعظام ورغبة ، ولذلك ففي
رواية البخاري ( فإن الله لا مكره له ) ولمسلم ( ليعزم في الدعاء فإن الله صانع ما شاء لا مكره له )
فكان من حسن الأدب مع الله تعالى ألا يعلق الدعاء بالمشيئة لسعة فضله جل وعلا وكبير إحسانه وجوده وكرمه


وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( طهور إن شاء الله ) فهذا ليس من باب الدعاء بل من باب الخبر كما أوضح أعلاها.


ونقول
الأخبار المستقبلية والغيبية لابد من تعليقها بالمشيئة والمنهي عنه هو تعليق الدعاء بالمشيئة


وعذراً هذه مراجعة لما تم إستذكاره من عدة مصادر
فكتبتها هُنا كإضافة وإثراء وتوضيح للموضوع وكمراجعة لي أيضاً


نفع الله بما قدمت
وجزاك الخير

المرتحل
02-21-2009, 07:06 PM
بارك الله فيك أخي (الفتى الشرقي)

وجز ى الله محبة الرحمن خير الجزاء على التوضيح.

أبو مهاب المصري
02-22-2009, 11:25 PM
إخواني
فتى ، محبة الرحمن

جزيتم بالخير دوما

يبدو أننا سنتعلم منكم الكثير في هذه الساحة المباركة
فأتحفونا دوماً
فنحن عطشى لمثل هذي المواضيع

نأتي دوما وألستنا تلهج بدعاء نردده

اللهم فقهنا في الدين
اللهم فقهنا في الدين
اللهم فقهنا في الدين


دمتم بود
أبو مهاب