أبو مهاب المصري
02-28-2009, 06:53 PM
ابني يسائلني
للشاعر عبد الرحمن العشماوى
************************
ابني يسائلني، والقلب مكتئبُ ** إلى متى هذه الأحوال تضطربُ؟
إلى متى أمَّتي تبقى على جُرُفٍ ** هارٍ يحاصرها الإعياء والتَّعَبُ؟
إلى متى يا أبي تبقى مَواجعُنا ** ناراً من الحزن في الأعماق تَلْتَهِبُ؟
إذا نظرتُ إلى التِّلفاز أرْعبني ** طوفان ظلمٍ، له في أرضنا صَخَبُ
وحين أصغي إلى الأخبار يُلْجِمُني ** خوفٌ، له في حنايا مُهجتي شُعَبُ
فلست أسمع إلا صوتَ أمَّتِنا ** تَئِنُّ، والمعتدي يسطو ويغتصبُ
ولست أُبصر إلاَّ وَجْهَ طاغيةٍ ** لكلِّ فعلٍ من العدوانِ يُرتكبُ
إذا نَظَرْتُ إلى الأقصى، رأيتُ يداً ** للمعتدي، بدماءِ النَّاس تَخْتَضِبُ
وإنْ نظرتُ إلى آفاقِ غزَّتنا ** رأيتُها بنقاب الحزنِ تَنْتَقِبُ
تَبيتُ في ظلمات الحزنِ، يهجرها ** في ليلها المُدْلَهِمِّ البدرُ والشُّهُبُ
وإنْ نظرت إلى بغدادنا احترقتْ ** أوراقُ صبري وأَوْرى زَنْده الغَضَبُ
ماذا أعدِّد من أحداث أمتنا ** وكيف يَروي الأسى مأساة مَنْ نُكِبُوا؟!
إني لأسألُ نفسي: كيف تنفعني ** هذي الدفاترُ والأقلامُ والكتبُ؟!
وكيف ينفعني تعليمُ مَدْرستي ** وشمس إِحساسنا بالأمنِ تحتجبُ؟
وكيف أطمع في تحقيق أمنيتي ** كوأمتي خَلْفَ باب الذُّلِّ تنتحبُ؟!
أبي العزيزَ،أَجِبْني كيف تحملني **رِجْلاي والدَّرْبُ فيه الخوفُ والرَّهَبُ؟!
أما ترى يا أبي آفاقَ أمَّتِنا ** فيها الدُّخانُ، وفي أوطانها الشَّغَبُ
أموالُ أمتنا في الأرض سائحةٌ ** ونحن عند فُتاتِ الحُزْنِ نَحْتَرِبُ
مستقبلي أيُّها المحبوب أرَّقني ** أخاف ممَّن بنا في عصرنا لَعِبوا
بُنيَّ - مَهْلَك - فالدنيا لها خُلُقٌ ** من التلوُّنِ، فيه الحالُ تنقلبُ
يضيع فيها مَنْ اغترُّوا بزينتها **ومَنْ على متنها نَحْوَ الرَّدَى ركبوا
في هذه الأرض أسبابٌ، مَن انصرفوا ** عنها، فليس لهم في نَيْلِها أَرَبُ
فكم تَواثبَ قومٌ بعدما عثروا ** وكم تعثَّر قومٌ بعدما وثبوا
وكم تمكَّن قوم بعدما انهزموا ** وكم تضعضع قوم بعدما غلبوا
بُنيَّ ما زال في الدنيا لذي خُلُقٍ ** مكانةٌ تتسامى عندها الرُّتَبُ
وما يليق بنا يَأْسٌ ونحن على ** هَدْيٍ من الملَّةِ الغرَّاءِ نحتسِبُ
خُذْ يا بُنَيَّ بأسباب النجاح فكم ** نال المجدُّون ما راموا وما طلبوا
صوتُ الهزيمةِ صوتٌ لا مكانَ له ** عند المجاهدِ مهما زادتِ الكُرَبُ
*****************************
أرق التحايا وأعطرها
محبكم
أبو مهاب
للشاعر عبد الرحمن العشماوى
************************
ابني يسائلني، والقلب مكتئبُ ** إلى متى هذه الأحوال تضطربُ؟
إلى متى أمَّتي تبقى على جُرُفٍ ** هارٍ يحاصرها الإعياء والتَّعَبُ؟
إلى متى يا أبي تبقى مَواجعُنا ** ناراً من الحزن في الأعماق تَلْتَهِبُ؟
إذا نظرتُ إلى التِّلفاز أرْعبني ** طوفان ظلمٍ، له في أرضنا صَخَبُ
وحين أصغي إلى الأخبار يُلْجِمُني ** خوفٌ، له في حنايا مُهجتي شُعَبُ
فلست أسمع إلا صوتَ أمَّتِنا ** تَئِنُّ، والمعتدي يسطو ويغتصبُ
ولست أُبصر إلاَّ وَجْهَ طاغيةٍ ** لكلِّ فعلٍ من العدوانِ يُرتكبُ
إذا نَظَرْتُ إلى الأقصى، رأيتُ يداً ** للمعتدي، بدماءِ النَّاس تَخْتَضِبُ
وإنْ نظرتُ إلى آفاقِ غزَّتنا ** رأيتُها بنقاب الحزنِ تَنْتَقِبُ
تَبيتُ في ظلمات الحزنِ، يهجرها ** في ليلها المُدْلَهِمِّ البدرُ والشُّهُبُ
وإنْ نظرت إلى بغدادنا احترقتْ ** أوراقُ صبري وأَوْرى زَنْده الغَضَبُ
ماذا أعدِّد من أحداث أمتنا ** وكيف يَروي الأسى مأساة مَنْ نُكِبُوا؟!
إني لأسألُ نفسي: كيف تنفعني ** هذي الدفاترُ والأقلامُ والكتبُ؟!
وكيف ينفعني تعليمُ مَدْرستي ** وشمس إِحساسنا بالأمنِ تحتجبُ؟
وكيف أطمع في تحقيق أمنيتي ** كوأمتي خَلْفَ باب الذُّلِّ تنتحبُ؟!
أبي العزيزَ،أَجِبْني كيف تحملني **رِجْلاي والدَّرْبُ فيه الخوفُ والرَّهَبُ؟!
أما ترى يا أبي آفاقَ أمَّتِنا ** فيها الدُّخانُ، وفي أوطانها الشَّغَبُ
أموالُ أمتنا في الأرض سائحةٌ ** ونحن عند فُتاتِ الحُزْنِ نَحْتَرِبُ
مستقبلي أيُّها المحبوب أرَّقني ** أخاف ممَّن بنا في عصرنا لَعِبوا
بُنيَّ - مَهْلَك - فالدنيا لها خُلُقٌ ** من التلوُّنِ، فيه الحالُ تنقلبُ
يضيع فيها مَنْ اغترُّوا بزينتها **ومَنْ على متنها نَحْوَ الرَّدَى ركبوا
في هذه الأرض أسبابٌ، مَن انصرفوا ** عنها، فليس لهم في نَيْلِها أَرَبُ
فكم تَواثبَ قومٌ بعدما عثروا ** وكم تعثَّر قومٌ بعدما وثبوا
وكم تمكَّن قوم بعدما انهزموا ** وكم تضعضع قوم بعدما غلبوا
بُنيَّ ما زال في الدنيا لذي خُلُقٍ ** مكانةٌ تتسامى عندها الرُّتَبُ
وما يليق بنا يَأْسٌ ونحن على ** هَدْيٍ من الملَّةِ الغرَّاءِ نحتسِبُ
خُذْ يا بُنَيَّ بأسباب النجاح فكم ** نال المجدُّون ما راموا وما طلبوا
صوتُ الهزيمةِ صوتٌ لا مكانَ له ** عند المجاهدِ مهما زادتِ الكُرَبُ
*****************************
أرق التحايا وأعطرها
محبكم
أبو مهاب