المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تروي لنا حادثة الإفك


المرتحل
03-04-2009, 05:23 PM
هذه العشر الآيات كلها نزلت في شأن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من الكذب البحت والفرية التي غار الله لها ولنبيه صلوات الله وسلامه عليه فأنزل الله براءتها صيانة لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال تعالى: إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ] أي جماعة منكم ما هو واحد ولا اثنين بل جماعة فكان هذا المقدم في هذه اللعنة عبد الله ابن أبي سلول رأس المنافقين فإنه كان يجمعه ويستوشيه حتى دخل ذلك في أذهان بعض المسلين قتكلموا به وجوزه آخرون ، وسياق ذلك في الآحاديث الصحيحة.
روى الإمام أحمد عن الزهري قال أخبرني سعيد ابن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن ابي وقااص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال ل لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله تعالى وكلهم قد حدثني بحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصا، وقد وعيت عن كل واحد منهم منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، قالت عائشة رضي الله عنها: فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج فيها سهمي وخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد ما أنزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع. فرجعت فالتمست عقدي ، فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونني فاحتملوا هودجي فرحلىه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه، قالت : وكان النساء إذ ذاك خفافا (لم يهبلهنَ) ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه ، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الحمل وساروا ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس لها داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي فيبنا أنا جالسةفي منزلي غلبتني عيناي (رضي الله عنك أيتها الصديق بنت الصديق وخاب وخسر المرجفون) فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس من وراء الجيش فادَلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني وقد كان رآني [قبل أن يضرب علي] الحجاب فا ستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه [حتى] ناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمنا شهرا، والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيئ من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي أرى منه حين اشتكي ، إنما يدخل رسول الله فيسلم ثم يقول كيف تيكم فذلك الذي يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع ـ وهو متبرزنا ولا نخرج الا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن نتخف الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه في البرية وكنا نتأذى أن بالكنف أن نتخذها في بيوتنا ، فا نطلقت أنا وأم مسطح ، وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف ، وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي يكر الصديق ، وابنها مسطح إبن أثاثة بن عباد بن المطلب، فأقبلت أنا وابنة أبي رهم أم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت : تعس مسطح ، فقلت لها: بئسما قلت تسبين رجلا شهد بدرا ؟ قالت أي هنتاه ألم تسمعي ماقال ؟ قلت وماذ قال؟ قالت : فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال كيف تيكم ؟ فقلت له أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ قالت وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من أبوي فقلت لإمي : يا أمتاه لماذا يتحدث الناس به ؟ فقالت أي بنية هوني عليك فو الله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. قالت: فقلت: سبحان الله وقد تحدث الناس بها، فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، ثم أصبحت أبكي قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي فأما اسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم من نفسه لهم من الود ، فقال أسامة فقال يارسول الله هم أهلك ولا نعلم الا خيرا . وأما علي بن أبي طالي فقال يارسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك الخبر . قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: أي بريرة ، هل رأيت من شيئ يريبك من عائشة ؟)) فقالت له بريرة: والذي بعثك بالحق إن رأيت منها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن ، تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقام رسول الله من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي سلول ، فقالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر (( يامعشر المسلمين ، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي ، فو الله ماعلمت على أهلي الا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ماعلمت عليه الا خيرا، وما كان يدخل على أهلي الا معي )) فقام سعد بن معاذ الأنصاري رضي الله عنه فقال: أنا أعذرك منه يارسول الله ! إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا بأمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ : لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر الله لنقتلنه ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فتثاور الحيان: الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى لله عليه وسلم قائم على المنبر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سكتوا ، وسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، وأبوي يظنان أن البكاء فالق كبدي فبينما هما جالسان عندي وأنا ابكي استأذنت على امراة من الأنصار ،فأذنت لها فجلست تبكي معي ، فبينا نحن كذلك إذا دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس ، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل ، وقد لبثت شهرا لا يوحى إليه في شأني شيئ ، قالت : فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ، ثم قال: {اما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فا ستغفري الله ثم توبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه } قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ك والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت: فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن ، والله لقد عرفت انكم قد سمعتم بهذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ، ولئن قلت لكم أني بريئة والله يعلم أني بريئة ، لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني ، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) قالت ثم تحولت فا ضطجعت على فراشي ، قالت وأنا والله أعلم حينئذ أني بريئة وأن الله تعالى مبرئي ببرائتي، ولكن والله ما كنت أظن أنه ينزل في شأني وحي يتلى، ولشأني :ان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله فيَ بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها ، قالت: فوالله مارام رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله عتعالى لى نبيه فأخذه ماكان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه، قالت: فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فكان أول كلمة يتكلم بها أن قال : أبشري ياعائشة أما الله عز وجل فقد برأك .. قالت : فقالت لي أمي قومي إليه ، فقلت والله لأقوم إليه ولا أحمد الا الله عز وجل هو الذي أنزل برائتي ، وأنزل الله عز وجل، (( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منك العش الآيات كلها .. فلما أنزل الله هذه الآيات في برائتي قال أبو بكر رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره والله لأ أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله تعالى: ولا يأتل أولي الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى))الآية، حينها قال ابوبكر رضي الله عنه والله إني لأحب أن يغفر الله لي...فعاد ينفق على مسطح.

وبعد أخي الكريم هذه هي حادثة الإقك التي هلك فيها من هلك في أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا ولآخرة وفيها من العبر والمواقف ما ينخلع له القلب ، ومنها جرأة من خاض في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلك من هلك وتاب من تاب أما الهالكون فلا يزالون حتى اليوم ينفثون سمومهم ولكنها تعود إلى أفواههم بفضل الله عز وجل، ومنها كذلك سعة صدر رسول الله وحلمه وصبره بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم فليتخيل كل منا نفسه في هذه الموافق لا قدر الله كيف سيكون
ومنها كذلك استشارته صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه وهو رسول الله ليعلمنا كيف نقتدي به ، ومنها عودة أبي بكر للإنفاق على مسطح وأمور أخر كثيرة.



ملاحظة: فيلعذرنا الإخوان من الأخطاء الإملا ئية

المهاجر الى الله
03-04-2009, 06:33 PM
اللهم عليك بمن اتهم عائشة بالزنا من بعد ماجاءه الحق واليقين.

أبو مهاب المصري
03-05-2009, 04:39 PM
شكر الله جهدك أخي المرتحل
معلومات قيمة

أبو مهاب

الدين النصيحة
03-06-2009, 01:29 PM
بارك الله فيك اخي المرتحل

لايزال الحق والباطل في صراع الى قيام الساعة