المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صرخة في طريق المجد


ابن العقيدة
08-30-2010, 03:16 PM
جُرحٌ مضى وهناكَ جُرحٌ بادي *** ومصائبٌ جلت عن التّعدادِ





في كلّ ناحية وكل ثَنيّةٍ *** جُرحٌ يَصيحُ بأمتي ويُنادي





حتى متى فرْعَونُ يقْهرُ عزتي *** وإلى متى هَامَانُ ينهبُ زادي ؟





وإلى متى سيظلّ يُقلقُ راحتى *** كسرى ، وقيصرُ يسترقّ بلادي ؟





ما في الممالك والمدائن سالمٌ *** من سوط جبار وصولة عَادي





كم تَستَغيثُ وتستجيرُ وما ترى *** إلا جماداً ، أو شبيه جَمَادِ !
****






أبناءُ جلدتنا وفي نظراتهمْ *** حقدُ الصليب وخسّةُ الموسادِ





فتحوا لأهْل الشّرّ كلَ مُغَلّقٍ *** وغَدَوا لأهْل الخير بالمرصادِ





نصبوا العداءَ فليسَ يُغلقُ منبرٌ *** إلا ويُفْتَحُ للفساد نوادي





والكفر يرتَعُ في الممالك آمناً *** وشريعة الرحمن في الأصْفَادِ





وأئمةُ الإصلاح في أوطاننا *** ملؤا السّجُونَ بتهمة الإفسادِ





والقُدسُ مثخنةً تئنّ وفي رُبى *** مدريدَ مدوا للسلام أيَادي





في ما مضى كنا نراهُ خيانةً *** واليومَ نركُضُ خلفَهُ ونُنادي






بالأمس طارقُ جَاءَهَا مُتوشحاً *** سيفاً ليرفعَ رايةَ الأمجادِ





ماذا يظنّ ويُرتَجَى من معشَرٍ *** خانوا كتائبَ طارق بن زيادِ





رباهُ جئتُكَ لا لغيركَ طالباً *** ولغير بابكَ ما أنختُ جَوَادي
****







ألمي يطول فَأمّتي في حيرةٍ *** من فُرقَة العُلماء والعُبّادِ





الحقّ بينَ تَخَاصم وتَقَهقُر *** والكُفر بينَ تضافرٍ وتمادي





زُرعَ الخلافُ بأرضها حتى غدَتْ *** مزَقاً من الأضغان والأحقادِ






تغزى فتُهرَعُ ويحَ عُمري للعدا *** كفريسة هُرعت إلى الصيادِ





والفقرُ يفتكُ بالبلاد ومَالُها *** يُجبَى لأهل الكُفر والإلحادِ





إني لأعجبُ كيفَ تُنصَرُ أمةٌ *** عَبَثاً بغير شريعة وجهادِ





ما دُمتِ مُعْرِضَةً وسيفُك مغمدٌ *** فالمَجدُ في واد ، وأنتِ بوادِ
****






أنا مسلمٌ يا قوم تجري في دمي *** شيَمُ الأباةِ ونَخوَةُ الأجدادِ





قد راعَ تكبيري كَنائسُ قيصَرٍ *** وارتَاعَ كسرى من صَهيل جيَادي





نفسي عليّ عزيزةٌ وكرامتي *** لا تُشتَرى بالوَعد والإبْعَادِ





والقلبُ مني باليقين قد ارتوى *** ثقةٍ فلستُ أشُكّ في الميعادِ





والله لا النمرودُ يوهنُ همتي *** أبداً ولا فرعَونُ ذو الأوتَادِ





أنا لستُ أخشى حربَهُم وسياطَهُم *** كلا ولا أخشى من الجَلادِ






إن مادَ جسمي للسياط وللأذى *** فالقلبُ مني ليسَ بالمَيّادِ





إن آثروا سجني فسجني خَلوةٌ *** وسياحتى في النفي والإبعادِ





أوْ سرّهُم قتلي فلستُ بجازع *** فالموت غايةُ مطلبي ومُرادي





عَجبوا ، وما عجبوا لشيء مثلما *** عَجبوا لطول تصبّري وعنَادي





ضدان ما اجتمعا لطالب عزةٍ *** شَرَفُ النفوس وراحةُ الأجسادِ
****






يا قوم قد بانَ الطريقُ فهل تُرى *** أزفَ الرحيل إلى ذُرى أمجادي





سيروا على سنن الأبَاة وشمّروا *** حذراً ، فما في الدرب غيرُ قتادِِ





أدوا الأمانة قبل ألا تملكُوا *** إلا البُكاءَ وحُرقَةَ الأكْبَادِِ





إني أرى أيامكم قد أصْبَحَتْ *** حُبلى ، وأرقُبُ ساعَة الميلادِ





وتوغلوا في كل درب نافع *** لا تتركوا الميدان للأوغادِِ





كم منهل عذب ، وكم من مورد *** للخير يشكوا قلةَ الوُرّادِِ





ربوا النفوسَ على الثّبَات سجيةً *** عندَ الحَوادث فالخُطوبُ غوادي





وتريثوا فالنصر ليسَ بخُطبة *** تُلقى وليسَ بوفرة الأعدادِِ





ما حاجة الأمجاد إلا وقفةٌ *** في الحادثات كوقفة المقْدادِِ





كم راية بالأمس أوْقدَ نارُها *** لم يبقَ منها اليومَ غيرُ رمادِ





هي رايةٌ للحقّ إلا أنها *** رُفعت بغير بصيرة ورشادِ





ما قلة الأعداد نشكوا إنما *** تشكو الكتائبُ قلة الإعدادِ





محَنُ الزمان تَمَيزُ إنْ هي أقبلت *** بينَ الأسُود وصُورة الآسادِ





وتَسُفُ ريحُ الجدّ كلّ مُخلخلٍ *** في الدرب ليس بثابت الأوتادِ





حتى إذا زكت النفوسُ وهُيئت *** للنصر جاء النصرُ كالمُعتادِ






تأتي البشائرُ بعدَ طول مشقةٍ *** كالغيث بعدَ البرق والإرعادِ

منابر الدعوة
09-18-2010, 10:18 AM
الشكر والتقدير لك اخي الفاضل
نفع الله بكل ما تسطر

محمد فتحي
10-26-2011, 07:44 PM
مشكور علي هذا الطرح المتميز