المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن الحساب؟؟؟؟؟؟؟


د/فاطمة
09-08-2010, 03:23 PM
السلام عليكم ورحة الله وبركاته
عندى سؤال من صغرى يحيرنى جدااا متعلق بالحساب
أرجو من شيوخنا الافاضل ان يوضحوا لى اجابته
كيف يكون الحساب يوم القيامة
أهو بالوزن بين السيئات والحسنات؟
كقول الله (فمن ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية ومن خفت موازينه فأمه هاوية )
أم اننا نحاسب أولا عى معاصينا وسيئاتنا التى اقترفناها فى الدنيا ثم بعد ذلك يدخلنا الله الجنة؟
وجزاكم الله كل خير

مُحبة الرحمن
09-11-2010, 11:08 PM
يقول المؤلف هاهنا: و أن الله -سبحانه وتعالى- ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات، وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات، هذا من فضله -سبحانه وتعالى- أنه يضاعف لعباده المؤمنين، يضاعف لهم الحسنات قال الله تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا هذه مضاعفة عامة؛ أنه يضاعف الحسنة بعشرة أمثالها، وقد يضاعفها بأكثر ؛ وذلك في باب المناسبات، وفي باب المواسم كمضاعفة الأعمال في شهر رمضان، ومضاعفتها في مواسم الحج والعمرة وما أشبه ذلك، فالله يضاعفها أضعافا كثيرة، وكذلك أيضا يضاعف الصدقات قال الله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً لم يحدد المضاعفة هنا، أضعافا كثيرة وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في آيات كثيرة.
وأما السيئات فلا يجزى إلا مثلها وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا ولكن مع ذلك فإنه يحاسب العباد؛ يحاسبهم على نعمه التي أنعم بها عليهم؛ ولأجل ذلك يخاف الإنسان على نفسه، جاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا؛ إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل يعني: أن عمله ولو كان قد عمل ما عمل؛ فلا بد أنه يحتاج إلى رحمة الله، وإلي فضله؛ وذلك لأن نعمه على عباده كثيرة فهو -سبحانه- إذا حاسبهم على نعمه؛ فإنه قد لا يبقى لهم شيء؛ قد لا يبقى لهم من الحسنات شيء؛ جاء في بعض الأحاديث: أنهم جاءوا برجل قد عمل من الحسنات أمثال الجبال؛ فيقول الله: أدخلوه الجنة برحمتي فيقول: يا ربي أليس بعملي؟ فيقول الله تعالى: حاسبوه على نعمي فيقول الله لنعمة البصر: خذي حقك من عمله، ولنعمة السمع خذي حقك، ولنعمة العقل ولنعمة القلب ولنعمة النطق، ولنعمة الصحة ولنعمة الرزق ولنعمة الأمن ولنعمة القوة، وهكذا.
لاشك أنه -سبحانه وتعالى- إذا حاسب عباده؛ فإنه يدقق عليهم، روي أنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: من حوسب عذب قالت عائشة أوليس الله يقول: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا فقال: إنما ذلك العرض يعني: عرض أعماله، تعرض عليه عرضا دون أن يناقش في أسبابها؛ ولكن من نوقش الحساب عذب؛ حتى ولو كانت أعماله مضاعفة، الله -سبحانه- من فضله يضاعف الحسنات لعباده المؤمنين، الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات بأنه لا يضاعفها، السيئة بمثلها.
فيقول بعض العلماء: ويل لمن غلبت آحاده عشراته ؛ يعني: الذي آحاده وهي السيئات تغلب عشراته وهي الحسنات؛ فلأجل ذلك يخاف الإنسان من سيئاته أن تتراكم عليه من قبله أيضا قوله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ الكبائر هي كبائر الذنوب إذا تجتنبها العبد؛ غفر الله له السيئات التي هي الصغائر، وقد أكثر العلماء في تعريف الكبائر، وقال بعض الصحابة أو بعض السلف: لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار ، فالذي يصر على عمل ولو كان صغيرا يجعله الله من الكبائر، يجعل ذنبه ذنبا كبيرا؛ إذا أصر -مثلا- على حلق لحيته صار ذلك كبيرة أو أصر على الإسبال صار كبيرة أو أصر على شرب الدخان أو أصر على سماع غناء أو نحوه؛ فإن مثل هذه مع الإصرار تكون كبيرة، والكبائر تحتاج إلى توبة، فإذا لم يتب ومات مصرا عليها؛ خيف عليه العذاب، وقد يغفرها الله -تعالى- له إذا علم حسن نيته، فهي تحت المشيئة.
جعل الله من لم يتب من الكبائر صائرا إلي مشيئته، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ توعد الله في هذه الآية على الشرك، وأنه لا يُغفر، وظاهر هذه الآية أنه لا يغفر جميع الشرك -صغيره وكبيره- كالرياء -مثلا- والحلف بغير الله، وقول: ما شاء الله وشئت، أو هذا من الله ومنك، أو مالي إلا الله وأنت، أو أنت لي في الأرض والله لي في السماء، أو لولا فلان لم يكن كذا، أو لولا أنت ما كان كذا وكذا؛ فإن هذا وإن كان من الصغائر؛ وكان فاشيا في كثير من الناس؛ فإنه يكون من الكبائر، أو يكون من الشرك الأصغر، وحينئذ لا يغفر؛ ولذلك في ما روى عن ابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنه- أنه قال: أن الحلف بغير الله أكبر من الحلف الكاذب قال: لأن أحلف بالله كاذبا؛ أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا، لماذا؟ لأن الحلف بغير الله شرك؛ فمن حلف بغير الله؛ فقد كفر أو أشرك، وأما الحلف بالله كاذبا؛ فهو ذنب، والذنب تحت المشيئة ولو كان كبيرا، تحت المشيئة؛ إن شاء غفره وإن شاء عذب به وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ثم إذا أدخل الله –تعالى- بعض أهل الكبائر النار، وكانوا من أهل التوحيد، ولكن لهم ذنوب كبيرة؛ فأدخلهم النار بذنوبهم؛ فإن الله -تعالى- يخرجهم بعد أن يمحصوا يخرجهم الله -تعالى- بعد أن يحترقوا أو يمحصوا: تمحص ذنوبهم.
هكذا جاء في كثير من الأحاديث ومن الآيات، يخرجهم الله -تعالى- منها بإيمانهم؛ فيدخلهم بهذا الإيمان الجنة ؛جاء في بعض الأحاديث أنهم يخرجون من النار؛ يقول الله تعالى: أخرجوا من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال دينار من إيمان يأمر الله الملائكة فيخرجونهم، ويعرفونهم بأثر السجود يعني: بأعضاء السجود، أعضاء السجود السبعة التي يسجد عليها، يحميها الله -تعالى- فلا تحترق؛ دل ذلك على أن الذين لا يصلون، لا يكون لهم معرفة ولا يعرفون؛ فيخرجون من النار وقد انتفشوا، وقد احترقوا؛ فيلقون في نهر الحياة فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يعطيهم الله -تعالى- ثوابا من الجنة -كما يشاء- وهذا دليل على أنهم يخرجون بعد أن دخلوها، فمنهم من يمكث فيها مائة سنة، ومنهم من يمكث فيها ألفا، ومنهم من يمكث فيها سنة أو يوما أو نحو ذلك، معلوم أنه لو مكث فيها بضع دقائق لاحترق وصار حمما؛ لأنها حرها شديد.
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم قالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية -يعني أنه لو دخلها إنسان لاحترق في لحظة كما نشاهده، فهي كافيه لأنها عذابها شديد- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها فإذا كان هذا حرها فكيف حال الذين يدخلونها؟! لكن الله -تعالى- قضى أنهم لا يحترقون كما في قوله تعالى: لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا يتمنون الموت يقولون: يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ فالحاصل أن من دخلها من أهل التوحيد وأهل الإيمان؛ فإنما دخلها بالكبائر فإن الله -تعالى- يخرجه منها، ولا يبقى في النار أحد من أهل التوحيد، فيجازيه الله -تعالى- بحسناته فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ هكذا أخبر بأنه لا يظلم عباده وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا في بعض الأحاديث يخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان .



للشيخ ابن جبرين رحمة الله

دنيا فانية
09-12-2010, 09:41 AM
هذا رابط اتمنى ان يفيدك

http://www.islamdoor.com/k/34.htm (http://www.islamdoor.com/k/34.htm)

البجلي
09-13-2010, 11:02 AM
الأخت الفاضلة: د/فاطمة حفظها الله
كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها:
((من نوقش الحساب يوم القيامة عُذب))
فقالت عائشة : يا رسول الله ، ألم يقل الله :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ* فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً.
قال رسول : ((يا عائشة ليس ذلك هو الحساب إنما ذلك هو العرض فمن نوقش الحساب يوم القيامة عذب ))
ومعنى العرض : أن الله سيوقفك بين يديه ليعرض عليك الأعمال كلها !! ليعطيك هذه الصحيفة لم تغادر بلية كتمناها ولا مخبأة أسررناها.
فكم من معصية قد كنا نسيناها ذكرنا الله إياها ؟!!
وكم من مصيبة قد كنا أخفيناها أظهرها الله لنا وأبداها ؟!!

ولعل فيما ذكره الإخوة والأخوات من كلام أهل العلم فيه الكفاية ، وأورد هنا سؤال ورد لفضيلة الشيخ : صالح الفوزان لعل فيه بعض الفوائد.

س- أنا فتاة مؤمنة بالله تعالى، أحاول جاهدة أن التزم بتعاليم الإسلام، ولكن كثيرًا ما تُراودني أفكار عن المصير والحساب يوم القيامة، والسؤال: هل يتمُّ الحساب يوم القيامة في يوم واحد لكافّة الخلائق؟ أم ماذا؟ أم لا يجوز لنا أن نفكِّرَ في هذا؟
الجواب :
الحمد لله
هذا السؤال المقدَّمُ من هذه المرأة فيه إشكال يحتاج إلى الجواب كما قالت.
وفيه أنّ المرأة أثنت على نفسها خيرًا؛ بكونها مؤمنة بالله تعالى، وتحاول تطبيق الشريعة الإسلامية، وهذا الثّناء على النّفس: إن أراد به الإنسان التّحدُّث بنعمة الله عز وجل، أو أن يتأسَّى به غيره من أقرانه ونظرائه؛ فهذا لا بأس به، وإن أراد به الإنسان تزكية نفسه، وإدلاله بعمله على ربّه عز وجل؛ فإنّ هذا فيه شيء من المنّة، وقد قال الله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17.]. وأما إذا كان المراد به مجرَّد الخبر؛ فلا بأس به، لكنّ الأولى تركُه.
فالأحوال في ثناء المرء على نفسه أربع:
1ـ أن يريد بذلك التّحدُّث بنعمة الله عليه بما حباه به من الإيمان والثّبات.
2ـ أن يريد بذلك تنشيط أمثاله ونظرائه على مثل ما كان عليه.
وهاتان الحالان محمودتان؛ لما يشتملان عليه من النّيّة الطّيّبة.
3ـ أن يريد بذلك الفخر والتّباهي والإدلال على الله عزّ وجلّ بما هو عليه من الإيمان والثّبات، وهذا غير جائز؛ لما ذكرنا من الآية.
4ـ أن يريد بذلك مجرد الخبر عن نفسه بما هو عليه من الإيمان والثّبات؛ فهذا جائز، والأولى تركُه.

أمّا المشكلة الثانية التي ذكرتها في السؤال، وهي: هل يومُ الحساب يومٌ واحدٌ أو أكثر؟
فالجواب أنّ يوم الحساب يوم واحد، ولكنّه يوم مقداره خمسون ألف سنة؛ كما قال الله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ، لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ، مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ، تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 1-4.]؛ أي أنّ هذا العذاب يقع للكافرين في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. وفي "صحيح مسلم" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "ما من صاحب ذهبٍ ولا فضّة لا يؤدّي منها حقّها؛ إلا كان يوم القيامة؛ صُفِّحت له صفائح من نار، وأُحمي عليها في نار جهنّم، فيُكوى بها جنبُه وجبينُه وظهرُه، كلّما بردت؛ أُعيدت، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد" [رواه مسلم في "صحيحه" (2/680) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولهذا الحديث بقية.].
وهذا اليوم الطويل هو يوم عسير على الكافرين؛ كما قال تعالى: {وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} [الفرقان: 26.]، وقال تعالى: {عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} [المدثر: 10.]، ومفهوم هاتين الآيتين هو أنَّ هذا اليوم يسيرٌ على المؤمنين.
وهذا اليوم فيه من الأمور العظيمة ما يجعل الولدان شيبًا؛ قال تعالى: {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَومَئِذٍ زُرْقًا، يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُم إن لَّبِثْتُمْ إلاَّ عَشْرًا، نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُم طَرِيقَةً إن لَّبِثْتُُمْ إلاَّ يَوْمًا، وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا، فَيَذَرُهَا قَاعًا صفصافا، لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا، يَومَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتٍ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إلاَّ هَمْسًا، يَومَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَولاً} [طه: 102-109.].
والتفكير والتعمُّقُ في مثل هذه الأمور الغيبيّة هو من التّنطّع الذي قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيه: "هلكَ المُتنطِّعُونَ، هلكَ المُتنطِّعُونَ" [رواه مسلم في "صحيحه" (4/2055) من حديث عبد الله رضي الله عنه. (قالها ثلاثًا).].
وواجب الإنسان في هذه الأمور الغيبيّة التسليم وأخذُ الأمور على ظاهر معناها دون أن يتعمّق أو يحاول المقايسة بينها وبين الأمور في الدُّنيا؛ فإنّ أمور الآخرة ليست كأمور الدُّنيا، وإن كانت تشبِهُها في أصل المعنى، لكن بينهما فرق عظيم.
وأضرب لك مثلاً فيما ذكره الله تعالى في الجنّة من النَّخل والرُّمان والفاكهة ولحم الطّير والعسل والماء واللبن وما أشبه ذلك، مع قوله عز وجل: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17.]، وقوله في الحديث القدسيِّ: "أعددتُ لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" [رواه البخاري في "صحيحه" (6/21) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]؛ فهذه الأسماء التي لها مسمَّياتٌ في هذه الدُّنيا لا تعني أنَّ المسمَّى كالمسمَّى به، وإن اشتركا في الاسم وفي أصل المعنى؛ فكلُّ الأمور الغيبيَّة التي تشارك ما يشاهد في الدُّنيا في أصل المعنى لا تكون مماثلةً له في الحقيقة.
فينبغي للإنسان أن ينتبه لهذه القاعدة، وأن يأخذ أمور الغيب بالتَّسليم، وما يقتضيه ظاهرها من المعنى، وأن لا يحاول شيئًا وراء ذلك.
ولمّا سُئِلَ الإمام مالك رحمه الله عن قول الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5.]؛ كيف استوى؟ أطرقَ رحمه الله برأسه، حتى علاه الرُّحَضاءُ؛ أي: العرقُ، وصار يتصبَّبُ عرقًا، وذلك لعظم السؤال في نفسه، ثم رفع رأسه، وقال قولَتَه الشهيرة التي كانت ميزانًا لجميع ما وصف الله به نفسه؛ قال رحمه الله: "الاستواءً غيرُ مجهولٍ، والكيفُ غيرُ معقولٍ، والإيمانُ به واجبٌ، والسُّؤالُ عنه بدعةٌ" [رواه الإمام موفق الدين بن قدامه في كتابه "إثبات صفة العلو" (ص172، 173)، وانظر كذلك: "مختصر العلو للعلي الغفار" للذهبي (ص140، 141)، ورواه غيرهما كاللالكائي وأبو عثمان الصابوني وابن القيم.].
فالسؤال المتعمِّقُ في مثل هذه الأمور بدعةٌ؛ لأنّ الصّحابة رضوان الله عليهم – وهم أشدُّ الناس حرصًا على العلم وعلى الخير – لم يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه الأسئلة، وكفى بهم قدوة.
وما قلته الآن بالنسبة لليوم الآخر يجري بالنسبة لصفات الله عز وجل التي وصف بها نفسه من العلم والقدرة والسمع والبصر والكلام وغير ذلك؛ فإنّ مسمّيات هذه الألفاظ بالنسبة إلى الله عزّ وجلّ لا يماثلُها شيء ممّا يشاركُها في هذا الاسم بالنسبة للإنسان؛ فكلُّ صفةٍ تابعةٌ لموصفها؛ فكما أنّ الله لا مثيل له في ذاته؛ فلا مثيل له في صفاته.
وخلاصة الجواب: أنّ اليوم الآخر يومٌ واحد، وأنه عسير على الكافرين، ويسير على المؤمنين، وأنّ ما ورد فيه من أنواع الثّواب والعقاب أمر لا يُدرك كنههُ في هذه الحياة الدُّنيا، وإن كان أصل المعنى فيه معلومًا لنا في هذه الحياة الدُّنيا.

من فتواي الشيخ صالح الفوزان حفظه الله.

د/فاطمة
09-17-2010, 03:43 PM
جزاكم الله خيرا على الرد

طالبة العلم عائشة
09-19-2010, 05:13 AM
يُنقل الي قسم العقيدة فهو الأنسب له
جزاكم الله خيرا واهلا ومرحبا بكم.

بلال
09-19-2010, 06:46 PM
بارك الله فيكم على التوضيح القيم
والفائدة العامة للجميع