مشاهدة النسخة كاملة : مسألة مهمة جدا
الدين النصيحة
12-12-2009, 09:45 AM
السؤل:
بعد السلام من صلاة الفريضة أنكر علي من بجواري عندما سمعني أدعو بقول: "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" حيث ذكر لي أن هذا الدعاء يكون قبل السلام لا بعده فما الصواب في ذلك؟
الاجابة:
الأفضل أن يكون هذا الدعاء وأشباهه قبل السلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم الصحابة التشهد قال: "ثم ليتخير من المسألة ما شاء"، وفي لفظ: "ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به"، وقال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: "لا تدع أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" ودبر الشيء آخره، كدبر الحيوان.
ويلحق بذلك ما يلي الصلاة بعد السلام، فإنه يسمى دبراً، لما ثبت في الصحيحين عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" ومعلوم أن هذا الذكر يقال بعد السلام، وقد جاء ذلك صريحاً في بعض روايات حديث المغيرة وغيرها فدل ذلك على أنه لا حرج في الدعاء بعد السلام وبعده، الذكر فيما بين العبد وبين ربه، عملاً بالأدلة كلها، والله ولي التوفيق.
مجموع فتاوى و رسائل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - المجلد الحادي عشر.
http://www.islamway.com/?iw_s=Fatawa&iw_a=view&fatwa_id=11967 (http://www.islamway.com/?iw_s=Fatawa&iw_a=view&fatwa_id=11967)
الدين النصيحة
12-12-2009, 09:48 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
=====
وَسُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رَحمه الله ـ
عن هذا الذى يفعله الناس بعد كل صلاة من الدعاء: هل هو مكروه؟
عن حديث عقبة بن عامر قال : (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة) وعن أبي أمامة قال: قيل: يا رسول الله! أي الدعاء أسمع؟ قال: (جوف الليل الأخير، ودبر الصلوات المكتوبة). وعن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده فقال: (يا معاذ، والله إني لأحبك، فلا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) فهل هذه الأحاديث تدل على أن الدعاء بعد الخروج من الصلاة سنة؟ أفتونا وابسطوا القول في ذلك مأجورين.
فأجاب:
الحمد للَّه رب العالمين، الأحاديث المعروفة في الصحاح والسنن والمساند تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر صلاته قبل الخروج منها،
وكان يأمر أصحابه بذلك ويعلمهم ذلك، ولم ينقل أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى بالناس يدعو بعد الخروج من الصلاة هو والمأمومون جميعًا لا في الفجر، ولا في العصر، ولا في غيرهما من الصلوات، بل قد ثبت عنه أنه كان/ يستقبل أصحابه، ويذكر الله ويعلمهم ذكر الله عقيب الخروج من الصلاة.
ففي الصحيح أنه كان قبل أن ينصرف يستغفر ثلاثًا، ويقول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام).
وفي الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة أنه كان يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد).
وفي الصحيح من حديث ابن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يهلل بهؤلاء الكلمات: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا باللَّه، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون).
وفي الصحيح عن ابن عباس: أن رفع الناس أصواتهم بالذكر كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وفي لفظ: كنا نعـرف انقضاء صلاته بالتكبير.
والأذكار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها المسلمين عقيب الصلاة أنواع:
/أحدها: أنه يسبح ثلاثًا وثلاثين، ويحمد ثلاثًا وثلاثين، ويكبر ثلاثًا وثلاثين. فتلك تسع وتسعون ويقول تمام المائة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير). رواه مسلم في صحيحه.
والثاني: يقولها خمسًا وعشرين، ويضم إليها (لا إله إلا الله) وقد رواه مسلم.
والثالث: يقول: الثلاثة ثلاثًا وثلاثين،
وهذا على وجهين:
أحدهما: أن يقول كل واحدة ثلاثًا وثلاثين.
والثاني: أن يقول كل واحدة إحدي عشرة مرة، والثلاث والثلاثون في الحديث المتفق عليه في الصحيحين.
والخامس: يكبر أربعًا وثلاثين ليتم مائة.
والسادس: يقول: الثلاثة عشرًا عشرًا. فهذا هو الذي مضت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك مناسب؛ لأن المصلي يناجي ربه. فدعاؤه له، ومسألته إياه، وهو يناجيه أولي به من مسألته ودعائه بعد انصرافه عنه.
/وأما الذكر بعد الانصراف، فكما قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ: هو مثل مسح المرآة بعد صقالها، فإن الصلاة نور، فهي تصقل القلب كما تصقل المرآة، ثم الذكر بعد ذلك بمنزلة مسح المرآة، وقد قال الله تعالي: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وإلى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (http://**********:openquran(93,7,8)/) [الشرح: 7، 8]، قيل: إذا فرغت من أشغال الدنيا فانصب في العبادة، وإلى ربك فارغب. وهذا أشهر القولين. وخرج شريح القاضي على قوم من الحاكة يوم عيد وهم يلعبون فقال: ما لكم تلعبون؟ قالوا: إنا تفرغنا، قال: أو بهذا أمر الفارغ؟ وتلا قوله تعالي: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وإلى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (http://**********:openquran(93,7,8)/). ويناسب هذا قوله تعالي: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} (http://**********:openquran(72,1,1)/)إلي قوله: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} (http://**********:openquran(72,1,7)/) [المزمل: 1، 7]، أي ذهابًا ومجيئًا، وبالليل تكون فارغا. وناشئة الليل في أصح القولين: إنما تكون بعد النوم، يقال: نشأ إذا قام بعد النوم؛ فإذا قام بعد النوم، كانت مواطأة قلبه للسانه أشد لعدم ما يشغل القلب، وزوال أثر حركة النهار بالنوم، وكان قوله: {وَأَقْوَمُ}.
وقد قيل: {فَإِذَا فَرَغْتَ} من الصلاة، {فَانصَبْ} في الدعاء، {وإلى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (http://**********:openquran(93,8,8)/) وهذا القول سواء كان صحيحًا أو لم يكن، فإنه يمنع الدعاء في آخر الصلاة، لاسيما والنبي صلى الله عليه وسلم هو المأمور بهذا، فلابد أن يمتثل ما أمره الله به.
/ودعاؤه في الصلاة المنقول عنه في الصحاح وغيرها، إنما كان قبل الخروج من الصلاة.
وقد قال لأصحابه في الحديث الصحيح: (إذا تشهد أحدكم، فليستعذ باللَّه من أربع؛ يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال).
وفي حديث ابن مسعود الصحيح لما ذكر التشهد قال: (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه)، وقد روت عائشة وغيرها دعاءه في صلاته بالليل، وأنه كان قبل الخروج من الصلاة.
فقول من قال: إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء، يشبه قول من قال في حديث ابن مسعود لما ذكر التشهد: فإذا فعلت ذلك، فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. وهذه الزيادة سواء كانت من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أو من كلام من أدرجها في حديث ابن مسعود، كما يقول ذلك من ذكره من أئمة الحديث، ففيها أن قائل ذلك جعل ذلك قضاء للصلاة، فهكذا جعله هذا المفسر فراغًا من الصلاة، مع أن تفسير قوله: {فّإذّا فّرّغًتّ فّانصّبً} (http://**********:openquran(93,7,7)/) أي: فرغت من الصلاة قول ضعيف؛ فإن قوله: إذا فرغت مطلق، ولأن الفارغ إن أريد به الفارغ من العبادة، فالدعاء أيضًا عبادة، وإن أريد به الفراغ من/ أشغال الدنيا بالصلاة، فليس كذلك.
يوضح ذلك أنه لا نزاع بين المسلمين أن الصلاة يدعي فيها، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فيها، فقد ثبت عنه في الصحيح أنه كان يقول في دعاء الاستفتاح: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) وأنه كان يقول: (اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف عني سيئها إلا أنت).
وثبت عنه في الصحيح أنه كان يدعو إذا رفع رأسه من الركوع، وثبت عنه الدعاء في الركوع والسجود، سواء كان في النفل أو في الفرض، وتواتر عنه الدعاء آخر الصلاة. وفي الصحيحين أن أبا بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ قال: يا رسول الله، علِّمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال: (قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) فإذا كان الدعاء مشروعا في الصلاة لاسيما في آخرها، فكيف يقول: / إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء، والذي فرغ منه هو نظير الذي أمر به، فهو في الصلاة كان ناصبا في الدعاء، لا فارغا. ثم إنه لم يقل مسلم: إن الدعاء بعد الخروج من الصلاة يكون أوكد وأقوي منه في الصلاة، ثم لو كان قوله: {فَانصَبْ} في الدعاء، لم يحتج إلى قوله: {وإلى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (http://**********:openquran(93,8,8)/)؛ فإنه قد علم أن الدعاء إنما يكون للَّه.
فعلم أنه أمره بشيئين: أن يجتهد في العبادة عند فراغه من أشغاله، وأن تكون رغبته إلى ربه لا إلى غيره كما في قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (http://**********:openquran(0,5,5)/) فقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}، موافق لقوله: {فَانصَبْ}. وقوله: {وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، موافق لقوله: {وإلى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (http://**********:openquran(93,8,8)/)، ومثله قوله: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} (http://**********:openquran(10,123,123)/) [هود: 123]، وقوله: {هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} (http://**********:openquran(12,30,30)/) [الرعد: 30]، وقول شعيب ـ عليه السلام ـ: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (http://**********:openquran(41,10,10)/) [الشوري: 10]، ومنه الذي يروي عند دخول المسجد: (اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وأفضل من سألك ورغب إليك)، والأثر الآخر: وإليك الرغباء والعمل، وذلك أن دعاء الله المذكور في القرآن نوعان: دعاء عبادة، ودعاء مسألة ورغبة، فقوله: {فَانصَبْ وإلى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (http://**********:openquran(93,7,7)/)، يجمع نوعي دعاء الله، قال تعالي: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} (http://**********:openquran(71,19,19)/) [الجن: 19]، وقال تعالي: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ} (http://**********:openquran(22,117,117)/) الآية [المؤمنون: 117]، ونظائره كثيرة.
/وأما لفظ [دبر الصلاة]، فقد يراد به آخر جزء منه، وقد يراد به ما يلي آخر جزء منه.
كما في دبر الإنسان، فإنه آخر جزء منه، ومثله لفظ [العقب] قد يراد به الجزء المؤخر من الشيء، كعقب الإنسان، وقد يراد به ما يلي ذلك.
فالدعاء المذكور في دبر الصلاة
إما أن يراد بهآخر جزء منها ليوافق بقية الأحاديث،
أو يراد به ما يلي آخرها، ويكون ذلك ما بعد التشهد كما سمي ذلك قضاء للصلاة وفراغا منها حيث لم يبق إلا السلام المنافي للصلاة، بحيث لو فعله عمدًا في الصلاة بطلت صلاته، ولا تبطل سائر الأذكار المشروعة في الصلاة،
أو يكون مطلقا أو مجملا.
وبكل حال، فلا يجوز أن يخص به ما بعد السلام؛ لأن عامة الأدعية المأثورة كانت قبل ذلك، ولا يجوز أن يشرع سنة بلفظ مجمل يخالف السنة المتواترة بالألفاظ الصريحة.
والناس لهم في هذه فيما بعد السلام ثلاثة أحوال:
منهم من لا يرى قعود الإمام مستقبل المأمـوم لا بذكر ولا دعــاء ولا غير ذلك، وحجتهم ما يروي عن السلف أنهم كانوا يكرهون للإمام أن يستديم استقبال القبلة بعد السلام، فظنوا أن ذلك يوجب قيامه من مكانه، ولم يعلموا أن انصرافه مستقبل المأمومين بوجهه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل يحصل هذا المقصود، / وهذا يفعله من يفعله من أصحاب مالك.
ومنهم من يرى دعاء الإمام والمأموم بعد السلام، ثم منهم من يرى ذلك في الصلوات الخمس،
ومنهم من يراه في صلاة الفجر والعصر، كما ذكر ذلك من ذكره من أصحاب الشافعي وأحمد، وغيرهم، وليس مع هؤلاء بذلك سنة، وإنما غايتهم التمسك بلفظ مجمل، أو بقياس، كقول بعضهم: ما بعد الفجر والعصر ليس بوقت صلاة، فيستحب فيه الدعاء. ومن المعلوم أن ما تقدمت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة الصحيحة، بل المتواترة لا يحتاج فيه إلى مجمل، ولا إلى قياس.
وأما قول عقبة بن عامر: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة، فهذا بعد الخروج منها.
وأما حديث أبي أمامة: قيل: يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال: (جوف الليل الأخير، ودبر الصلوات المكتوبة)، فهذا يجب ألا يخص ما بعد السلام، بل لابد أن يتناول ما قبل السلام. وإن قيل: أنه يعم ما قبل السلام وما بعده، لكن ذلك لا يستلزم أن يكون دعاء الإمام والمأموم جميعًا بعد السلام سنة، كما لا يلزم مثل ذلك قبل السلام، بل إذا دعا كل واحد وحده بعد السلام، فهذا لا يخالف السنة. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: / (لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك)، يتناول ما قبل السلام. ويتناول ما بعده ـ أيضًا ـ كما تقدم. فإن معاذًا كان يصلي إمامًا بقومه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إماما، وقد بعثه إلى اليمن معلما لهم، فلو كان هذا مشروعًا للإمام والمأموم مجتمعين على ذلك، كدعاء القنوت، لكان يقول: اللهم أعنا على ذكرك وشكرك، فلما ذكره بصيغة الإفراد، علم أنه لا يشرع للإمام والمأموم ذلك بصيغة الجمع.
ومما يوضح ذلك ما في الصحيح عن البراء بن عازب قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: (رب قني عذابك يوم تبعث عبادك، أو يوم تجمع عبادك)، فهذا فيه دعاؤه صلى الله عليه وسلم بصيغة الإفراد، كما في حديث معاذ، وكلاهما إمام.
وفيه: أنه كان يستقبل المأمومين، وأنه لا يدعو بصيغة الجمع، وقد ذكر حديث معاذ بعض من صنف في الأحكام: في الأدعية في الصلاة قبل السلام، موافقة لسائر الأحاديث، كما في مسلم، والسنن الثلاثة، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير، فليتعوذ باللَّه من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال ).
/وفي مسلم وغيره عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال).
وفي السنن أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل: ما تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد، ثم أقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، أما والله ما أحسن دندنتك، ولا دندنة معاذ، فقال صلى الله عليه وسلم: (حولهما ندندن)، رواه أبو داود وأبو حاتم في صحيحه، وظاهر هذا أن دندنتهما ـ أيضًا ـ بعد التشهد في الصلاة، ليكون نظير ما قاله.
وعن شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في صلاته: (اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليما، ولسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم) رواه النسائي.
وفي الصحيحين عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات. اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم) فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ /يا رسول الله من المغرم، قال: (إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف).
قال المصنف في الأحكام: والظاهر أن هذا يدل على أنه كان بعد التشهد. يدل عليه حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد التشهد: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال). وقد تقدم حديث ابن عباس الذي في الصحيحين أنه كان يعلمهم هذا الدعاء، كما يعلمهم السورة من القرآن. وحديث أبي هريرة وأنه يقال بعد التشهد.
وقد روي في لفظ الدبر ما رواه البخاري وغيره عن سعد بن أبي وقاص، أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات، كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: (اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر).
وفي النسائي عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر الصــلاة: (اللهم إني أعوذ بك من الكفر، والفقر، وعذاب القبر). وفي النسائي ـ أيضًا ـ عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: دخلت على /امرأة من اليهود. فقالت: إن عذاب القبر من البول، فقلت: كذبت. فقالت: بلي، إنا لنقرض منه الجلود والثوب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وقد ارتفعت أصواتنا، فقال: (ما هذا) فأخبرته بما قالت، قال: (صدقت) فما صلى بعد يومئذ، إلا قال في دبر الصلاة: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، أجرني من حر النار، وعذاب القبر).
قال المصنف في [الأحكام]: والظاهر أن المراد بدبر الصلاة في الأحاديث الثلاثة قبل السلام توفيقًا بينه وبين ما تقدم من حديث ابن عباس، وأبي هريرة. قلت: وهذا الذي قاله صحيح، فإن هذا الحديث في الصحيح من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة ـ رضي الله عنها ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر، فقال: (نعم عذاب القبر حق). قالت عائشة: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر. والأحاديث في هذا الباب يوافق بعضها بعضا وتبين ما تقدم. والله أعلم.
المصدر:
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
الرابط
المجلد الثاني والعشرون (http://www.al-eman.com/feqh/viewchp.asp?BID=252&CID=431)
الدين النصيحة
12-12-2009, 10:07 AM
http://www.muslm.net/vb/images/frames/1_cur.gifhttp://www.muslm.net/vb/images/frames/1_cul.gif
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى ,, وبعد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدرس السادس : التشهد صفته وما يقال فيه
=============================
http://tabalkhater.barzan.ws/lessons/praying01/p06.jpg (http://tabalkhater.barzan.ws/lessons/praying01/p06.doc)
أضغط على الصورة أو تفضل هنـــ( منسق وجاهز للطباعة )ـــــــا (http://tabalkhater.barzan.ws/lessons/praying01/p06.doc)
=============================
كيفية الجلوس للتشهد
إذا كان التشهد الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية أو في الصلاة الثنائية أو بين السجدتين فيكون الجلوس فيها كما بينا في الجلوس بين السجدتين أن يجعل الرجل اليسرى فراشاً له وينصب الرجل اليمنى من الجانب الأيمن ويضع يديه على ركبتيه
http://saaid.net/rasael/salah/12.jpg
وصفة الجلسة للتشهد الأخير كما بينها فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه صفة الصلاة
الصفة الأولى : أن ينصب الرجل اليمنى ويخرج الرجل اليسرى من تحت الساق، ويجلس بإِلييتيه على الأرض .
والصفة الثانية : أن يفرش رجليه جميعاً ويخرجها من الجانب الأيمن ، وتكون الرجل اليسرى تحت ساق اليمنى .
والصفة الثالثة : أن يفرش الرجل اليمنى ويجعل الرجل اليسرى بين الفخذ والساق فهذه ثلاثة صفات للتورك ينبغي أن يفعل هذا تارة وهذا تارة أخرى.
http://saaid.net/rasael/salah/16.jpghttp://saaid.net/rasael/salah/17.jpg
اليد اليمنى يضم منها الخنصر والبنصر والوسطى والإبهام ، أو تحلق الإبهام على الوسط وأما السبابة فتبقى مفتوحة غير مضمومة، ويحركها عند الدعاء. أما اليد اليسرى فانها مبسوطة . ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم – فيما أعلم – أن اليد اليمنى تكون مبسوطة وإنما ورد أنه يقبض منها الخنصر والبنصر ، ففي بعض ألفاظ حديث ابن عمر رضي الله عنهما (( كان إذا قعد في الصلاة )) رواه مسلم . وفي بعضها " إذا قعد في التشهد" رواه أحمد ، وتقييد ذلك بالتشهد لا يعني أنه لا يعم جميع الصلاة لأن الراجح من أقوال الأصوليين أنه إذا ذكر العموم ثم ذكر أحد أفراده بحكم يطابقه فإن ذلك لا يقتضي التخصيص .
http://saaid.net/rasael/salah/15-14.JPG
=====================================
ما يقال فيه التشهد الأول والأخير
يقول في التشهد الأول والأخير
( التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ) رواه البخاري ومسلم
أو يقول ( التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمد رسول الله ) رواه مسلم
ملاحظه ( يسن الصلاة على النبي بعد التشهد الأول بدون أي دعاء كما بينت اللجنة الدائمة )
وفي التشهد الأخير يضيف
على التشهد الأول (( اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد . اللهم بارك على محمد ، وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد )) رواه البخاري ومسلم .
(( قولوا: اللهم صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وأزواجه وذريته، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيم. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وأزواجه وذريته كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آل إَبْرَاهِيم في العالمين، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ )) أبو داود
ويقول بعد التشهد الأخير كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر. فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم. ومن عذاب القبر. ومن فتنة المحيا والممات. ومن شر المسيح الدجال". رواه الشيخان .
ويقول أهل العلم أن قول ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) تقال قبل السلام كما رجح ذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح
=====================================
مخالفات
1 – القيام قبل تمام الإمام السلام لقضاء ما فات ( لأنه مأمور بالمتابعة )
2 - هجر الدعاء قبل السلام و الدعاء بعد السلام مباشرة
3 – التأخر بعد سلام الإمام بحجة الدعاء ونحن مأمورون بالمتابعة ( إلا في حالة الدعاء بما ورد – التعوذ من أربع – فلا بأس بذلك )
4 – عدم تحريك الإصبع ( السبابة ) أثناء التشهد
5 - تجول النظر أثناء السلام والإلتفات أكثر من اللازم في السلام
6 - التَّسليم، إن بعض الأئمة يقول: السَّلام عليكم قبل أن يلتفت، ثم يقول:ورحمة الله حين يلتفت.ولا أصل لهذا ابن عثيمين رحمه الله
=====================================
تمت هذه الدروس بحمد الله وفضله فإن أحسنت فمن الله وحده لا شريك له وإن أسأت فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه .. اللهم تقبل سعينا وارحمنا برحمتك الواسعة وارزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحا خالصاً لا نبتغي به غير رضاك .. اللهم آمين
أخوكم ومحبكم في الله
طاب الخاطر
12 / 3 / 1428هـ
http://www.qimam.com/isdarat/images/3595_2.jpg (http://www.qimam.com/isdarat/audio/3595.ram)
الدين النصيحة
12-12-2009, 10:38 AM
المقصود بالذكر والدعاء دبر الصلاة
ما معنى دبر كل صلاة ؟ هل معناه قبل السلام من الصلاة أم بعده ؟ وهل يسن رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة ؟
الحمد لله
أولا :
دبر الصلاة : عقبها وخلفها ، أو آخرها .
وقد ورد الترغيب في الذكر والدعاء دبر الصلوات في عدة أحاديث ، منها :
1- ما رواه البخاري (6330) ومسلم (594) عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا سَلَّمَ : (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ) .
2- وروى البخاري (6329) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه (قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ . قَالَ : كَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا ، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا ، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ ، وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ ، قَالَ أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ بِهِ إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ ، تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا ، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا ، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا ) .
وللبخاري (843) : (تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ).
ولمسلم (595) : ( تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً ).
3- وروى مسلم (596) عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ : ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً ، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً ، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً ) .
والمراد بدبر الصلاة في هذه الأحاديث : عقب الصلاة وخلفها ، أي : بعد السلام ، كما جاء مصرحا به في بعض الروايات ، وكذلك ما جاء في قراءة آية الكرسي والمعوذات دبر الصلاة ، فإن المراد بذلك بعد السلام .
4- وروى أبو داود (1522) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : (يَا مُعَاذُ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ، فَقَالَ : أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
ورواه النسائي (1303) بلفظ : ( فَلَا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ) وصححه الألباني في صحيح النسائي .
والمراد بدبر الصلاة هنا : آخر الصلاة قبل التسليم ؛ لأن "دبر الشيء" يكون منه ، ويتأكد هذا بقوله في رواية النسائي : (في كل صلاة) .
قال ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" (1/294) : " ودبر الصلاة يحتمل قبل السلام وبعده ، وكان شيخنا [أي ابن تيمية] يرجح أن يكون قبل السلام ، فراجعته فيه ، فقال : دبر كل شئ منه كدبر الحيوان " انتهى .
5- وروى الترمذي (3499) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ : ( جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ ، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ) والحديث حسنه الترمذي والألباني في صحيح الترمذي .
والظاهر أن المراد بدبر الصلاة هنا : قبل السلام .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "والظاهر أن المراد بدبر الصلوات المكتوبة في حديث أبي أمامة "إن صح" آخر الصلاة" انتهى .
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (13/268) .
وقد ذكر أهل العلم في ذلك : أن ما ورد في النصوص مقيداً بدبر الصلاة ، فإن كان ذِكْراً (كالتسبيح والتحميد والتكبير وقراءة آية الكرسي والمعوذات) فالمراد بدبر الصلاة هنا : بعدها.
وإن كان دعاءً ، فالمراد بدبر الصلاة : آخرها ، أي قبل التسليم .
إلا إذا جاء ما يدل على أن هذا الدعاء المعين يقال بعد التسليم ، كقوله صلى الله عليه وسلم (استغفر الله ثلاثاً) ، فهذا دعاء ولكن دلت السنة على أنه يقال بعد السلام .
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :
ما المراد بدبر الصلاة في الأحاديث التي ورد فيها الحث على الدعاء أو الذكر دبر كل صلاة ؟ هل هو آخر الصلاة أو بعد السلام ؟
فأجاب
"دبر الصلاة يطلق على آخرها قبل السلام ، ويطلق على ما بعد السلام مباشرة ، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بذلك ، وأكثرها يدل على أن المراد آخرها قبل السلام فيما يتعلق بالدعاء، كحديث ابن مسعود رضي الله عنه لما علمه الرسول صلى الله عليه وسلم التشهد ، ثم قال : (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو) وفي لفظ : (ثم ليتخير بعد المسألة ما شاء) . متفق على صحته .
ومن ذلك : حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : (لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح .
ومن ذلك : ما رواه البخاري رحمه الله عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول دبر كل صلاة : (اللهم إني أعوذ بك من البخل ، وأعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك من أن أُرد إلى أرذل العمر ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ، ومن عذاب القبر) .
أما الأذكار الواردة في ذلك ، فقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ذلك في دبر الصلاة بعد السلام . ومن ذلك أن يقول حين يُسلم : أستغفر الله ، أستغفر الله ، أستغفر الله ، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً ثم ينصرف الإمام بعد ذلك إلى المأمومين ويعطيهم وجهه ، ويقول الإمام والمأموم والمنفرد بعد هذا الذكر والاستغفار : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا حول ولا قوة إلا بالله . لا إله إلا الله ، ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن . لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون . اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد .
ويستحب أن يقول المسلم والمسلمة هذا الذكر بعد كل صلاة من الصلوات الخمس ثم يُسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثاً وثلاثين ثم يقول تمام المائة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . وهذا كله قد ثبتت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويُستحب أن يقرأ بعد ذلك آية الكرسي مرة واحدة سراً ، ويقرأ : (قل هو الله أحد) والمعوذتين بعد كل صلاة سراً مرة واحدة ، إلا في المغرب والفجر فيُستحب له أن يكرر قراءة السور الثلاث المذكورة ثلاث مرات ، ويُستحب أيضاً للمسلم والمسلمة بعد صلاة المغرب والفجر أن يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات زيادة على ما تقدم قبل قراءة آية الكرسي وقبل قراءة السور الثلاث . عملا بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك" انتهى .
"مجموع فتاوى ابن باز" (11/194) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"والمتأمل في هذه المسألة يتبن له : أن ما قيد بدبر الصلاة إن كان ذكراً فهو بعدها ، وإن كان دعاء فهو في آخرها .
أما الأول : فلأن الله تعالى جعل ما بعد الصلاة محلاً للذكر ، فقال تعالى : (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) النساء/103 ، وجاءت السنة مبينة لما أجمل في هذه الآية من الذكر مثل قوله صلى الله عليه وسلم : (من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين). فيحمل كل نص في الذكر مقيد بدبر الصلاة على ما بعدها ليطابق الآية الكريمة .
وأما الثاني : فلأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ما بعد التشهد الأخير محلا للدعاء ، فيحمل كل نص في الدعاء مقيد بدبر الصلاة على آخرها ، ليكون الدعاء في المحل الذي أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدعاء فيه ، إلا أن يكون حمل النص على ذلك ممتنعاً ، أو بعيداً بمقتضى السياق المعين فيحمل على ما يقتضيه السياق" انتهى .
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (13/268) .
ثانيا :
لا يشرع رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة ؛ لعدم ورود ذلك عنه صلى الله عليه وسلم .
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (7/103) : " ليس الدعاء بعد الفرائض بسنة إذا كان برفع الأيدي ، سواء كان من الإمام وحده أو المأموم وحده ، أو منهما جميعا ، بل ذلك بدعة ؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ، أما الدعاء بدون ذلك فلا بأس به ، لورود بعض الأحاديث في ذلك " انتهى .
وينظر جواب السؤال رقم (21976 (http://www.islam-qa.com/index.php?ref=21976&ln=ara)) ورقم (7886 (http://www.islam-qa.com/index.php?ref=7886&ln=ara))
والله أعلم .
http://islamqa.com/ar/ref/104163 (http://islamqa.com/ar/ref/104163)
الدين النصيحة
12-12-2009, 10:49 AM
حكم الدعاء بعد الصلاة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
في هذا المقال سيكون الحديث حول موضوع حكم الدعاء بعد الصلوات المكتوبة، وسنورد أقوال العلماء في هذا المسألة التي اختلف أهل العلم فيها إلى قولين:
القول الأول: الدعاء عقب الصلوات المكتوبة مرغب فيه شرعاً من قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد روى الترمذي عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال: ((جوف الليل الأخير، ودبر الصلاة المكتوبة))1 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn1) قوله: "أي الدعاء أسمع" أي أوفق إلى السماء، أو أقرب إلى الإجابة، ومعنى "دبر الصلاة المكتوبة" أي بعد الصلاة المكتوبة2 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn2)، وقد أخرج الطبري من رواية جعفر بن محمد الصادق قال: "الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة"3 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn3) ذكر ذلك ابن حجر العسقلاني في الفتح، وسكت عنه في أثناء شرحه لكتاب الدعوات في صحيح البخاري "باب الدعاء بعد الصلاة"، ومما قاله ابن حجر - رحمه الله - في شرحه لهذا الباب: أي المكتوبة، وفي هذه الترجمة رد على من زعم أن الدعاء بعد الصلاة لا يشرع4 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn4). انتهى كلامه رحمه الله.
وتسمية البخاري - رحمه الله - لهذا الباب بهذا الاسم يدل على مشروعية الدعاء بعد الصلاة، وقد أرشد كثير من العلماء إلى استحباب الدعاء بعد الصلاة المكتوبة في مصنفاتهم منهم الذين سبق ذكرهم وهم: البخاري في جامعه، وابن حجر في شرحه لصحيح البخاري، ومنهم الإمام النووي في كتابه "المجموع شرح المهذب" وقد قال فيه: "فرع: قد ذكرنا استحباب الذكر والدعاء للإمام والمأموم والمنفرد، وهو مستحب عقب كل الصلوات بلا خلاف"5 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn5).
القول الثاني: ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله -، والإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - إلى عدم استحباب الدعاء بعد الصلاة، وسبب الخلاف هو ما هو المراد من دبر الصلاة هل هو آخرها قبل السلام أم بعد السلام، ونريد ِ أن ننظر إلى دلالة لفظ: "دبر" في كتب اللغة، ثم نتأمل دورانه في كتب السنة؛ لنقف على دلالاته المختلفة.
جاء في جمهرة اللغة: "الدبر: ضد القبل، والإدبار: خلاف الإقبال، وأمس الدابر: الذاهب6 (http://www.alimam.ws/ref/1636#6)"، وفي مجمل اللغة: "الدبر: خلاف القبل، والدبير: ما أدبرت به المرأة من غزلها حين تفتله"7 (http://www.alimam.ws/ref/1636#7).
وفي معجم مقاييس اللغة: "دبر" الدال والباء والراء، أصل هذا الباب أن جله في قياس واحد وهو آخر الشيء، وخلفه خلاف، فمعظم الباب أن الدبر خلاف القبل، والدبير: ما أدبرت به المرأة من غزلها حين تفتله، قال ابن السكيت: "القبيل من الفتل: ما أقبلت به إلى صدرك، والدبير: ما أدبرت به عن صدرك"، ثم قال: "ودبر النهار، وأدبر، وذلك إذا جاء آخره، وهو دبره8 (http://www.alimam.ws/ref/1636#8).
وفي تاج العروس: "الدبر بالضم، وبضمتين؛ نقيض القبل، والدبر من كل شيء عقبه ومؤخره"، وفيه: "وأدبار السجود وإدباره: أواخر الصلوات، وقد قرئ: وأدبار وإدبار فمن قرأ (وأدبار) فمن باب خلف ووراء، ومن قرأ (وإدبار) فمن باب خفوق النجم"9 (http://www.alimam.ws/ref/1636#9).
وفي التاج أيضاً: "الدبر (خلف الشيء)، ومنه جعل فلان قولك دبر أذنه أي خلف أذنه"10 (http://www.alimam.ws/ref/1636#10).
وفي لسان العرب: "الدبر والدبر: نقيض القبل، ودبر كل شيء: عقبه ومؤخره، وجمعها: أدبار، ودبر كل شيء: خلاف قبله في كل شيء، ما خلا قولهم: جعل فلان قولك دبر أذنه أي خلف أذنه".
ومن مجموع ما سبق يتبين أن لفظ: "دبر" يعني: خلاف القبل آخر الشيء، خلف الشيء وما بعده، وقد جاء هذا اللفظ في القرآن الكريم، والسنة المطهرة بهذه المعاني والدلالات، فمن ذلك قوله - سبحانه -: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ}11 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn11) أي من الخلف، وقوله سبحانه: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ}12 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn12).
أدلة من منع من الدعاء بعد الصلاة المكتوبة:
ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - إلى أن الدعاء لا يشرع بعد الصلاة، وإنما محل الدعاء في الصلاة لا خارجها، وحمل ما ورد من الأدعية في دبر الصلاة على أن ذلك محله آخر الصلاة، وقبيل السلام، وقد سئل - رحمه الله تعالى -: هل دعاء الإمام والمأموم عقيب صلاة الفرض جائز أو لا؟ فأجاب: "الحمد لله. أما دعاء الإمام والمأمومين جميعاً عقيب الصلاة فهو بدعة، لم يكن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل إنما كان دعاؤه في صلب الصلاة؛ فإن المصلي يناجي ربه، فإذا دعا حال مناجاته له كان مناسباً، وأما الدعاء بعد انصرافه من مناجاته وخطابه فغير مناسب، وإنما المسنون عقب الصلاة هو الذكر المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من التهليل، والتحميد، والتكبير، كما ((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عقب الصلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد))13 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn13).
وقد ثبت في الصحيح أنه قال: ((من سبح دبر الصلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد ثلاثاً وثلاثين، وكبر ثلاثاً وثلاثين؛ فذلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، حطت خطاياه))14 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn14) أو كما قال، فهذا ونحوه هو المسنون عقب الصلاة، والله أعلم"15 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn15).
وقال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: "الذي نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك بعد الصلاة المكتوبة إنما هو الذكر المعروف كالأذكار التي في الصحاح، وكتب السنن والمسانيد وغيرها مثل ما في الصحيح: أنه ((كان قبل أن ينصرف من الصلاة يستغفر ثلاثاً، ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام))"16 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn16)... إلخ، وقال: "وأما دعاء الإمام والمأمومين جميعاً عقيب الصلاة فلم ينقل هذا أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن نقل عنه أمر معاذ أن يقول دبر كل صلاة: ((اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك))"17 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn17)، ونحو ذلك.
ولفظ (دبر الصلاة) قد يراد به آخر جزء من الصلاة كما يراد بدبر الشيء مؤخره، وقد يراد به ما بعد انقضائها كما في قوله - تعالى -: {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ}18 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn18)، وقد يراد به مجموع الأمرين، وبعض الأحاديث يفسر بعضاً لمن تتبع ذلك وتدبره.
وبالجملة فهنا شيئان:
أحدهما: دعاء المصلي المنفرد كدعاء المصلي صلاة الاستخارة وغيرها من الصلوات، ودعاء المصلي وحده إماماً كان أو مأموماً.
والثاني: دعاء الإمام والمأمومين جميعاً، فهذا الثاني لا ريب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله في أعقاب المكتوبات كما كان يفعل الأذكار المأثورة عنه، إذ لو فعل لنقله عنه أصحابه، ثم التابعون، ثم العلماء، كما نقلوا ما هو دون ذلك، ولهذا كان العلماء المتأخرون في الدعاء على أقوال: منهم من يستحب ذلك عقيب الفجر والعصر كما ذكر ذلك طائفة من أصحاب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، وغيرهم، ولم يكن معهم في ذلك سنة يحتجون بها، وإنما احتجوا بكون هاتين الصلاتين لا صلاة بعدها، ومنهم من استحبه أدبار الصلوات كلها، وقال: لا يجهر به إلا إذا قصد التعليم كما ذكر ذلك طائفة من أصحاب الشافعي، وغيرهم، وليس معهم في ذلك سنة، إلا مجرد كون الدعاء مشروعاً، وهو عقب الصلوات يكون أقرب إلى الإجابة، وهذا الذي ذكروه قد اعتبره الشارع في صلب الصلاة.
فالدعاء في آخرها قبل الخروج مشروع مسنون بالسنة، واتفاق المسلمين، بل قد ذهب طائفة من السلف والخلف إلى أن الدعاء في آخرها واجب قال ابن تيمية - رحمه الله -: "والمناسبة الاعتبارية فيه ظاهرة، فإن المصلي يناجي ربه، فما دام في الصلاة لم ينصرف فإنه يناجي ربه، فالدعاء مناسب لحاله، أما إذا انصرف إلى الناس من مناجاة الله لم يكن موطن مناجاة له ودعاء، وإنما هو موطن ذكر له، وثناء عليه، فالمناجاة والدعاء حين الإقبال والتوجه إلى الله في الصلاة، أما حال الانصراف فالثناء والذكر أولى"19 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn19).
ولذلك نجد شيخ الإسلام يرجح أن دبر الصلاة يراد به آخر جزء منها، وقد يراد به ما يلي آخر جزء منها، كما في دبر الإنسان فإنه آخر جزء منه، قال - رحمه الله -: "فالدعاء المذكور في دبر الصلاة إما أن يراد به آخر جزء منها؛ ليوافق بقية الأحاديث، أو يراد به ما يلي آخرها، ويكون ذلك ما بعد التشهد، أو يكون مطلقاً أو مجملاً، وبكل حال فلا يجوز أن يخص به ما بعد السلام؛ لأن عامة الأدعية المأثورة كانت قبل ذلك، ولا يجوز أن يشرع سنة بلفظ مجمل يخالف السنة المتواترة بالألفاظ الصريحة)20 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn20).
ومن كل ما سبق يمكن تلخيص رأي شيخ الإسلام في هذه
المسألة في النقاط الآتية:
1- أن محل الدعاء قبل السلام لا بعد السلام، وأن الصلاة كلها محل دعاء.
2- أن الأحاديث التي جاءت في الأدعية دبر الصلاة ينبغي أن تحمل على ما قبل السلام، لأن دبر كل شيء جزء منه.
3- لا يجوز أن يقال بسنية الدعاء بعد الصلاة؛ لأن ذلك تشريع لسنة بلفظ مجمل وهو "دبر الصلاة" هذا، مع تجويزه لأن يراد بدبر الصلاة ما بعدها أيضاً
.
أما تلميذه ابن القيم - رحمه الله - فقد تناول هذه المسألة في كتابه زاد المعاد، ويحسن بنا أن ننقل نص كلامه لنكون على بينة من مذهبه في المسألة، وحتى لا ينسب إليه - رحمه الله - ما لم يره، قال في زاد المعاد في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة: "وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين فلم يكن ذلك من هديه - صلى الله عليه وسلم - أصلاً، ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن، وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه، ولا أرشد إليه أمته، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضاً من السنة بعدهما، والله أعلم.
وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها، وهذا هو اللائق بحال المصلي، فإنه مقبل على ربه يناجيه ما دام في الصلاة، فإذا سلم منها انقطعت تلك المناجاة، وزال ذلك الموقف بين يديه، والقرب منه، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته، والقرب منه، والإقبال عليه، ثم يسأل إذا انصرف عنه، ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي، إلا أن هاهنا نكتة لطيفة، وهو أن المصلي إذا فرغ من صلاته، وذكر الله وهلله، وسبحه، وحمده، وكبره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة؛ استحب له أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك ويدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية لا لكونه دبر الصلاة، فإن كل من ذكر الله وحمده وأثنى عليه، وصلى على رسوله - صلى الله عليه وسلم - استحب له الدعاء عقيب ذلك كما في حديث فضالة بن عبيد: ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله، والثناء عليه، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ليدع بما شاء))21 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn21) قال الترمذي: حديث صحيح"22 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn22)، وهذا نص كلامه - رحمه الله، وهو عين ما قاله الإمام ابن تيمية.
غير أنا نراه بعد صفحات قلائل يذكر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو إذا سلم من الصلاة، وذكر بعض أدعيته مثل حديث معاذ: ((اللهم أعني على ذكرك))، وحديث علي بن أبي طالب ((كان إذا سلم من الصلاة قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ...))23 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn23)، قال بعده: "هذه قطعة من حديث علي الطويل الذي رواه مسلم في استفتاحه - عليه الصلاة والسلام -، وما كان يقوله في ركوعه، سجوده، ولمسلم فيه لفظان أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقوله بين التشهد والتسليم، وهذا هو الصواب، والثاني: كان يقوله بعد السلام، ولعله كان يقوله في الموضعين. والله أعلم"24 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn24).
وقال عقيب إيراد ((حديث معاذ حين أوصاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقول في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك)) ودبر الصلاة يحتمل قبل السلام وبعده، وكان شيخنا يرجح أن يكون قبل السلام، فراجعته فيه فقال: دبر كل شيء منه كدبر الحيوان"25 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn25)، ويبدو والله أعلم أن الإمام ابن القيم متجاذب بين متابعته لشيخه وبين نظره إلى الأحاديث، مما حدا به إلى التوفيق بين قول شيخه الإمام، ودلالات الحديث التي ذكرها في الزاد، وعقد له فصلاً في بيان ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوله بعد انصرافه من صلاته، والتجاذب الذي كان ابن القيم - رحمه الله - واقعاً تحت تأثيره يشير إليه، ويوحي به قوله - رحمه الله -: "ودبر الصلاة يحتمل قبل السلام وبعده، وكان شيخنا يرجح أن يكون قبل السلام، فراجعته فيه، فقال: "دبر كل شيء منه كدبر الحيوان"، وإذن فقد كان ابن القيم يراجع شيخه في تفسيره لمدلول "دبر الصلاة"، والمراجعة تعني ولا شك أنه كان يرى رأياً غير رأي شيخه، وأنه كان يناقشه فيه؟ ولذلك جاء بتلك "النكتة اللطيفة" في تجويزه بل استحبابه لدعاء المصلي بعد أن يفرغ من صلاته، وأذكاره المشروعة، وقوله: إن هذا الدعاء المستحب ليس لكونه واقعاً دبر الصلاة، ولكن لكونه بعد الأذكار المشروعة، والصلاة والسلام على رسول الله، ومع ذلك فقد فهم منه بعض الناس أنه يمنع من الدعاء بعد الصلاة مطلقاً قال ابن حجر: "وفهم كثير ممن لقيناه من الحنابلة أن مراد ابن القيم نفي الدعاء بعد الصلاة مطلقاً، وليس كذلك، فإن حاصل كلامه أنه نفاه بقيد استمرار استقبال القبلة، وإيراده بعد السلام، أما إذا انفتل بوجهه، وقدم الأذكار المشروعة؛ فلا يمتنع عنده"26 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn26).
وبعد هذا العرض لمذهب شيخ الإسلام وتلميذه نقول: أما ما ذهب إليه ابن تيمية - رحمه الله - من منع الدعاء الجماعي من الإمام والمأمومين فحق لا ريب فيه، ولا مناقشة في هذا، لأنه كما قال شيخ الإسلام: لم يؤثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء من هذا، ولو كان هناك شيء منه لنقل.
وأما قوله وقول ابن القيم - رحمهما الله تعالى -: أن المشروع بعد الصلاة الذكر المشروع من الاستغفار والتسبيح، والتحميد والتهليل، والتكبير؛ فهذا أيضاً حق واضح، وشرع بيِّن، وسنة متواترة، ولكنه لا يمنع من الدعاء بعد الصلاة.
والمناقشة إنما هي في قول شيخ الإسلام وقول ابن القيم: أن الدعاء بعد السلام ليس بمشروع، بناء على أن ذلك لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن ما ورد عنه من الدعاء دبر الصلاة معناه قبل السلام منها، وأن اللائق بحال المصلي أن يدعو في الصلاة لا خارجها.
فأما قولهما: إن ذلك لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فيرده ما أورده ابن القيم من بعض الأحاديث منها: قوله27 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn27): وقد ذكر أبو حاتم في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند انصرافه من صلاته: ((اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد))28 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn28)، وعن أبي أيوب أنه قال: ما صليت وراء نبيكم - صلى الله عليه وسلم - إلا سمعته حين ينصرف من صلاته يقول: ((اللهم اغفر لي خطاياي وذنوبي كلها، اللهم أنعمني وأحيني، وارزقني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق إنه لا يهدي لصالحها إلا أنت، ولا يصرف عن سيئها إلا أنت))29 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn29)، وعن الحارث بن مسلم التميمي قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - ((إذا صليت الصبح فقل قبل أن تتكلم: اللهم أجرني من النار سبع مرات، فإنك إن مت من يومك كتب الله لك جواراً من النار، وإذا صليت المغرب فقل قبل أن تتكلم: اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن مت من ليلتك كتب الله لك جواراً من النار))30 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn30).
وأما قول شيخ الإسلام: إن "دبر الصلاة" يراد به آخر جزء منها قبل السلام، فيرده ما جاء من الحديث من تفسير لدبر الصلاة بما بعد السلام منها، وما ورد من الحديث أيضاً بقراءة المعوذات دبر الصلاة بما بعد السلام منها، وما ورد من الحديث أيضاً بقراءة المعوذات دبر الصلاة، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض صحابته بذلك، ومعلوم أن جلوس التشهد ليس محلاً للقراءة، وإنما هو للدعاء والصلاة والسلام على رسول الله بالمأثور من ذلك، فوجب أن يحمل ذلك على ما بعد السلام أن "دبر الصلاة" يراد به ما قبلها وما بعدها، وهذا ما رجحه ابن القيم، ونقلنا قوله في ذلك، قال الحافظ ابن حجر: "فإن قيل المراد بـ"دبر الصلاة" قرب آخرها وهو التشهد؛ قلنا: ورد الأمر بالذكر دبر الصلاة، والمراد به بعد السلام إجماعاً، فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه31 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn31)، واحتج الحافظ أيضاً بحديث: ((ذهب أهل الدثور))32 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftn32)، وأن فيه: ((تسبحون دبر كل صلاة)) وهو بعد السلام جزماً، فكذلك ما شابهه.
على أنه قد جاءت أحاديث صريحة في دعائه - عليه الصلاة والسلام - بعد الصلاة بلفظ: كان إذا سلم من الصلاة أو إذا فرغ من صلاته أو نحو ذلك، فتكون هذه الأحاديث مفسرة للفظ المجمل المختلف حوله.
وأما الدليل العقلي الذي استدل به أو استأنس به شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وهو: أن المصلي قريب من ربه في صلاته، والمناسب الدعاء حال قربة، وإقباله على ربه؛ فالجواب: هذا صحيح، والصلاة كلها محل للدعاء، بل هي كلها دعاء إذا نظرنا إلى الاشتقاق اللغوي، لكن لم لا ينظر إلى الصلاة على أنها قربة ووسيلة إلى الله - سبحانه وتعالى -، فإذا قضاها العبد وأداها توسل بها إلى مولاه، وتقرب بها إليه - سبحانه -، وطلب حاجته من الله بعدها، ولم يمنع أحد من الدعاء قبل السلام، ومن المواضع الأخرى في الصلاة كالركوع، والسجود، والقيام وغيرها، حتى يقال: إن المناسب الدعاء في الصلاة لا خارجها: بل إنا نقول: يدعو في الصلاة، ويدعو خارجها بعد الفراغ منها بناء على دلالة الأحاديث، ثم إن مما يستدل به على مشروعية الدعاء بعد الصلاة - فريضة أو نافلة - أنه ليس هناك وقت محدد من الشارع للدعاء يجوز فيه، ووقت لا يجوز فيه كالصلاة، بل الدعاء عبادة مشروعة في كل وقت، ومن منع منه في حال أو زمان أو مكان يحتاج إلى إثبات ذلك بالدليل الصحيح الصريح، فمن يدعو بعد الصلاة أقل أحواله أن يكون متمسكاً هذا الأصل وهو مشروعية الدعاء في كل وقت، فكيف إذا جاءت بالأمر به، والحث عليه؛ أحاديث، ولو كانت مجملة الدلالة على فرض ذلك، والواقع أن هذه الأحاديث لا إجمال فيها، بل بينتها أحاديث أخرى كما سبق بيانه.
والقول بمشروعية الدعاء أدبار الصلوات لا يعني به الذكر أو الدعاء الجماعي من الإمام والمأمومين،، فإن هذا ليس له أصل من عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهديه.
والله أعلم.
1 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref1)- سنن الترمذي (5/526) رقم (3499)؛ وسنن النسائي الكبرى (6/32) رقم (9936)، وقال الشيخ الألباني: حسن. صحيح الترمذي ( 3/167).
2 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref2)- تحفة الأحوذي (9/331).
3 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref3)- فتح الباري لابن حجر (11/134).
4 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref4)- المصدر نفسه.
5 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref5)- المجموع (3/488).
6 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref6) مادة د ب ر (3/197).
7 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref7) مادة د ب ر (1/242).
8 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref8) (2/324).
9 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref9) مادة د ب ر (3/197).10 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref10) مادة دب ر (3/198).
11 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref11)- سورة يوسف الآية 25.
12 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref12)- سورة الأنفال الآية 16.
13 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref13)- صحيح البخاري الأذان (808), وصحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (593), وسنن النسائي السهو (1341), وسنن أبي داود الصلاة (1505), ومسند أحمد بن حنبل (4/245), وسنن الدارمي الصلاة (1349).
14 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref14)- مسلم في المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة (1/ 418)، وأخرجه أحمد (2/371) كذلك.
15 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref15)- مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (22/519)
16 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref16)- صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (591), وسنن الترمذي الصلاة (300), وسنن أبي داود الصلاة (1512), وسنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (928), ومسند أحمد بن حنبل (5/280), وسنن الدارمي الصلاة (1348).
17 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref17)- سنن النسائي السهو (1303), وسنن أبي داود الصلاة (1522), ومسند أحمد بن حنبل (5/247).
18 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref18)- سورة ق.
19 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref19)- مجموع الفتاوى (22/492).
20 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref20)- المصدرنفسه (22/499).
21 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref21)- سنن الترمذي الدعوات (3477).
22 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref22)- زاد المعاد (1/78).
23 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref23)- سنن أبي داود الصلاة (1509).
24 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref24)- زاد المعاد (1/76).
25 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref25)- المصدر نفسه.
26 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref26)- فتح الباري (13/382).
27 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref27)- زاد المعاد (1/302).
28 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref28)- أخرجه الإمام مسلم (13/249)؛ والنسائي (ج5/ص 158).
29 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref29)- المعجم الكبير (8/227).
30 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref30)- مسند أحمد بن حنبل (4/234).
31 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref31)- فتح الباري (13/382).
32 (http://www.alimam.ws/ref/1636#_ftnref32)- صحيح البخاري الأذان (807), وصحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (595), وسنن أبي داود الصلاة (1504), وسنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (927), ومسند أحمد بن حنبل (2/238), وموطأ مالك النداء للصلاة (488), وسنن الدارمي الصلاة (1353).
مُحبة الرحمن
12-12-2009, 04:11 PM
بالفعل أخي مسألة هامة جداً
تنقلت بين السطور فقرأت بعض ما خفي عليّ
وأستفدتُ كثيراً
شكر الله لك
المرتحل
12-12-2009, 05:56 PM
بحث طيب وبجهد مضني
كتب الله لك الأجر.
الدين النصيحة
12-12-2009, 06:30 PM
اختي الفاضلة:: محبة الرحمن شكر الله لك مرورك
اخي الفاضل: المرتحل شكر الله لك مرورك
عصفورة الشرق
12-12-2009, 08:50 PM
جزاكم الله خيرً
الفقير لعفو ربه السكندرى
12-15-2009, 07:20 PM
بحث طيب ومفيد وهام جداً
الجهد المبذول فيه واضح و جلىّ
فجزاك الله خيراً
وجعله فى موازين حسناتك
وزادك علماً و تقى
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.