عثمان القطعانى
05-23-2010, 07:16 PM
خلافة الراشدين وثبوت الحق بكل الطرق
أخي القارئ الحريص على طلب الحق : اعلم
أن الحق حبيب الله وهو اسم من أسماء الله وأن إثباته من أيسر الأمور لأن كل الشوهد تؤيده وتنصره ولو كانت مصادر خارجية أو حتى مراجع الخصوم أنفسهم .
الوقائع التاريخية المستقبلية
يا أخي الحبيب : أقصد بالوقائع التاريخية – الوقائع التى اشتهرت في التاريخ وأخبر عنها الأنبياء قبل وقوعها بزمن سابق لها ومثل هذه الوقائع حجة على كل الناس لأنها كانت في علم الغيب وتمتاز هذه الوقائع بأنها تستعصى على الزائغين ولا يمكنهم تأويلها بغير ما نزلت من أجله وخذ إليك هذه الوقائع الثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية وكتب الأنبياء السابقين بالرغم مما لحق التوراة والإنجيل من تحريف .
وعود القرآن بالفتوحات وصحة خلافة الراشدين
قال تعالى: ( وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنّ لَهُمْ دِينَهُمُ الّذِي ارْتَضَىَ لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [ النور: 55]
الحجة المستفادة من الآية
1- إن هذه الآية أعطت للمؤمنين وعداً بأن الله تعالى سيخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وسيمكن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم بحيث يظهر على سائر المعمورة .
2- إن هذه السيطرة وهذا الانتشار الذي عم المعمورة الأرضية من الصين شرقاً حتى الأندلس غرباً لم يكن إلا في خلافة الراشدين الثلاثة ثم اكتمل في عهد بني أمية – وقد توفى رسول الله والإسلام لم يخرج من الجزيرة العربية .
3- إن الله تعالى وعد هذا الوعد ووصفهم بأن من يتحقق على أيديهم هذا الوعد هم الذي أمنوا وعملوا الصالحات – فدل هذا على ثناء المولي عز وجل على خلافة الراشدين وأنهم مؤمنون وعملهم صالح وأنه سبحانه حقق وعده على أيديهم فهل يصح لمؤمن بالقرآن الكريم أن يرد هذه الآيات الواضحة ويؤمن بتعاليم ابن سبأ اليهودي وأتباعه الذين يقولون إن الصحابة كلهم ارتدوا بعد وفاة النبي إلا نفر قليل .
4- هذه الحجة نطق بها القرآن الكريم وايدها الواقع والتاريخ فلو سألت أي مؤرخ أو قرأت أي كتاب تاريخي في أي العهود فتح المسلمون البلاد واسقطوا امبراطوريات الروم والفرس ؟ سيقول لك بلا تردد : في عهد أبي بكر وعمر وعثمان . فسيظهر لك جلياً أن الحق يثبت بكل الطرق وكل الوقائع ويؤيده حتى الخصوم بصرف النظر عن النصوص التى قد يتلاعب أهل الضلال بها أو يتفلتون منها بشتى التأويلات وستقول : نعم إذن آيات التمكين والاستخلاف تقصد هؤلاء وإذن فهم مؤمنون وخلافتهم صحيحة وعملهم صالح ..
أمير المؤمنين يبارك الفتوحات في عهد عمر الفاروق ويصف الإسلام بالعزة والانتشار
جاء في نهج البلاغة أن عمر رضي الله عنه شاور علياً في الخروج بنفسه إلى الروم فقال على لعمر رضي الله عنهما :
إنك متى سرت إلى هذا العدو بنفسك فتلقيهم بشخصك فتنكب لا تكن للمسلمين كانفه دون أقصى بلادهم ليس بعدك مرجع يرجعون إليه فابعث إليهم رجلاً محرباً واحفز معه أهل البلاء والنصيحة فإن أظهرك الله فذاك ما تحب وإن تكن الأخرى كنت ردءاً الناس ومثابة للمسلمين - نهج البلاغة ص279
واستشاره أيضاً في قتال الفرس بنفسه فقال : إن هذا الأمر لم يكن نصرة ولأخذلانه بكثرة ولا قلة إنما هو دين الله الذي أظهره وجنده الذي أعزه حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع ونحن على موعد من الله والله منجز وعده وناصر جنده ومكان القيم بالأمر – الأمير – مكان النظام من الحزر يجمعه ويضمه فإن انقطع النظام تفرق وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبداً والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالاسلام وعزيزون بالاجتماع فكن قطباً واستدر الرحي بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب ) السابق ص268
** التعليق **
فانظر إلى هذه النصيحة الخالصة من قلب محب خالص إذ لو كانت التقية دينه – كما يقولون – لأشار عليه بالخروج والتخلص منه وأمير المؤمنين على رضي الله عنه مشهور بالفصاحة والبلاغة والبراعة الانشائية فإنه لا يعدم العبارات المنمقة لاقناع الفاروق رضي الله عنه بالخروج لو كان يريد ذلك .
فرضي الله عنهما وعن سائر الصحابة أجمعين ولعن الله شانئهم إلى يوم الدين ثم انظروا إلى قوله عن عمر إنه مثابة للمسلمين وقوله عن المجتمع الإسلامي في عهد عمر ( العرب اليوم كثيرون بالإسلام وعزيزون بالاجتماع ) مع أن أعداءه الذين يزعمون أنهم أتباعه
يقولون : كل الناس ارتدوا في عهد أبي بكر وعمر وعثمان الا أنفارا قليلين !!
وانظر إلى قول أمير المؤمنين عن دين الإسلام – بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع ونحن على موعد من الله والله منجز وعده وناصر جنده يتبين لك أن أمير المؤمنين فسر اية الوعد : ( وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنّ لَهُمْ دِينَهُمُ الّذِي ارْتَضَىَ لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور: 55] فسرها أنها تحققت في عهد الصديق وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، وقوله ( ناصر جنده ) أي أنه سمى جيش المسلمين في عهد عمر ( جند الله ) ومعنى هذا أن خلافة الفاروق نص عليها القرآن وأيدها أمير المؤمنين على ابن أبي طالب وأيدها الواقع والتاريخ وأضحى منكرها مثل منكر ضوء الشمس في وسط النهار .
النبي يبشر بفتح القسطنطينية ويثنى على الفاتحين
روى الإمام أحمد في مسنده أن النبي قال : لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش – مسند أحمد – ج4 ص335 .
الحجج والمستفاد من الحديث :
1- الأحاديث الواردة في الثناء على الخلفاء والشهادة لهم بالجنة كثيرة جداً ولكننا اخترنا هذا النص لأنه معجزة من معجزات رسول الله لأن الروافض لا يصدقون بما في الصحيحين أما مثل هذا الحديث فهو مؤيد بمعجزة خارقة لأن مسند الإمام أحمد تم جمعه في النصف الأول من القرن الثالث الهجري والإمام أحمد توفى عام 240 هـ وأما فتح القسطنطينية فكان عام 853 هـ على يد القائد السني محمد الفاتح.
2- هذا القائد وهذا الجيش من أهل السنة الذين يؤمنون بخلافة الراشدين الثلاثة ويلعنون من يلعنهم ولا يؤمنون بالغائب المجهول – الثاني عشر – وهم عند علماء الروافض كفار وأما رسول الله فقد قال عنهم قبل خروجهم بما يريد عن ثمانمائة عام – نعم الأمير ونعم الجيش !! .
3- الحق كما سبق بيانه يمكن إثباته من جميع المصادر ونجد الواقع والتاريخ يؤيدانه علاوة على النصوص .
4- هذه المعجزة تصلح لإقامتها على جميع الناس ومن أي ملة كانت لأن النبي أخبر بها قبل وقوعها بمئات السنين وكما قال تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىَ غَيْبِهِ أَحَداً - إِلاّ مَنِ ارْتَضَىَ مِن رّسُولٍ فَإِنّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ) [ الجن: 26 ، 27]
الاحتجاج بالكتب العتيقة
جاء في سفر دانيال – إصحاح رقم 7 – 13 قال دانيال : لملك بابل : كنت ارى في رؤى اليل وإذا مع سحب السماء مثل إنسان أتى فأعطى سلطاناً ومجداً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة سلطانه سلطان أبدى لن يزول أبداً وملكوته لا ينقرض ويأتي أربعة ملوك يقومون على الأرض أما قديسوا لعلى فيرثون المملكة إلى الأبد )
الشرح والحجج المستفادة
1- دانيال هذا من أنبياء بني إسرائيل وكان يعيش في بابل بعد تخريب بختنصر ليست المقدس عام 586 قبل الميلاد وإجلاء بني إسرائيل إلى مدينة بابل وكان ضمنهم نبي الله دانيال وقد وهبه الله معجزة تفسير الأحلام مثل – يوسف عليه السلام – فعظم مقامه عند ملك بابل فكان يفسر الرؤى التى يراها في منامه وضمنها هذه الرؤيا .
2- المقصود بالانسان الذي أعطى سلطاناً تخضع له جميع الشعوب هو محمد رسول الله لأنه بعد فترة خراب بيت المقدس لم يبعث الله أي رسول تخضع الشعوب لشريعته غير محمد لأن الأنبياء الذي بعثوا – مثل دانيال وزكريا ويحيا وغيرهم كانوا يتعبدون بشريعة موسى عليه السلام الذي بعث قبل هذا بفترة كبيرة ولم يكونوا حكاماً بل عاشوا تحت حكم الدول الغازية – مثل الفرس واليونان والرومان
3- قوله : سلطانه لن يزول أبداً – إشارة إلى ختم النبوة والشريعة – فإنه لن يأتي بعده نبي أبداً وشريعته لن تنسخ أبداً إلى يوم القيامة .
4- قوله يأتي أربعة ملوك يقومون على الأرض – إشارة إلى الدول التى احتلت مملكة بابل بعد بختنصر وهم ( الكلدانيون – الفرس – اليونانيون – الأشوريون )
5- قوله ( أما قديسوا العلي فيرثون المملكة إلى الأبد ) هذا هو الشاهد - الذي نريده من النص – والقديس عند أهل الكتاب هو الرجل الصالح – قديسوا لعلي – يعني أولياء الله – ولاشك أن الذين فتحوا مدينة بابل عام 14 هـ في عهد الفاروق رضي الله عنه هم صحابة رسول الله بقيادة سعد بين أبي وقاص رضي الله عنه ويتلاحظ أن دانيال لم يقل أن الإنسان الذي تتعبد بشريعته الشعوب هو الذي يفتح بابل وإنما يكون ذلك على يد أولياء الله – قديسوا لعلي – وبالفعل فإن النبي لحق بالرقيق الأعلى عام 11 هـ وكان فتح بابل عام 14 هـ على يد صحابته رضوان الله عليهم .
6- في هذا حجة قاطعة ضد الروافض الذي يقولون أن الصحابة مرتدين ونبي الله دانيال يقول عنهم – قديسوا العلي – أولياء الله وفيه حجة ضد اليهود والنصارى الذي يزعمون أنهم يؤمنون بنبي الله دانيال ويجعلون كتابه هذا ضمن مجموعة كتابهم المقدس ولكنهم يكفرون بمحمد ودينه ويصفون الصحابة بأنهم محتلون كما سيأتي .
نبي الله زكريا يمدح الفاروق !!
جاء في سفر زكريا هكذا : اهتفي يا بنت أورشليم – القدس – هو ذا ملكك يأتي إليك هو عادل ومنصور ووديع وراكب على حمار وسلطانه من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض ) الإصحاح رقم 9
الحجج المستفادة
1- في عام 15 هـ فتح المسلمون بيت المقدس بعد هزيمة الفرس والروم ولكن بطريارك القدس رفض تسليم المفاتيح إلا بحضور أمير المؤمنين شخصياً فأرسل قائد الجيوش الإسلامية أبو عبيده بن الجراح إلى الخليفة الثاني للحضور فحضر إلى القدس راكباً دابة وعندما اقترب من المدينة نزل وركب غلامه وكان يرتدي ملابس رثه متواضعة فنصحه أبو عبيده بلبس ما يليق بأمير المؤمنين أمام قادة الرومان وبطارقة النصارى فقال قولته المشهورة ( كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله )
2- زكريا عليه السلام كان يعيش في عهد احتلال الرومان لبيت المقدس نحو 20 قبل الميلاد وابنه يحي عليه السلام عاصر المسيح ابن مريم ولم يأت حاكم عادل ومنصور في هذا التاريخ ليفتح بيت المقدس إلا عمر بن الخطاب .
3- يدعى النصارى أن هذا النص يقصد المسيح ابن مريم كما جاء في متى – 21 – لكن الواقع والتاريخ والنص بذاته يأبون عليهم ذلك لأن صاحب هذه البشارة حين يدخل المدينة بدابته يكون منصوراً والمسيح لم يجاهد ولم يقاتل أبداً وليس له جيش ولا سلطة – بينما الفاروق دخل المدينة بعد انتصاره على أكبر دولتين في ذاك الوقت – الفرس والروم – فهو منصور بجميع ما تحمله هذه الكلمة من معاني ولأن النص يقول : هو – عادل – بمعنى أنه حاكم والمسيح كان يعيش تحت سلطان الرومان وليس حاكماً ويروون عنه في الإنجيل أنه قال : دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر . إنجيل – متى – 22 .
4- إن صاحب هذه البشارة سلطانه من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض والمسيح لا يمتلك حتى مكاناً يأوي إليه والإنجيل ينقل عنه أنه قال عن نفسه ( إن الإنسان ليس له اين يسنده ظهره ) أنجيل – متى – 8 بينما الفاروق بالفعل كان سلطانه من البحر الفارسي شرقاً إلى المحيط الأطلنطي غرباً .
5- هذه النصوص الواقعية استعصت على تأويلات النصارى لأنها تذكر علامات – لا يمكن تطبيقها على المسيح كما سبق ذكره .
6- هذا الفتح العظيم لأورشليم – القدس – فرح له نبي الله زكريا قبل أن يقع بمئات السنين وأمر بالابتهاج له والأنبياء لا يبتهجون إلا لما يحبه الله ويرضاه واعترف بأنه ملك عادل وأمر أتباعه بالفرح بملكه وسلطانه – فكيف يزعم الروافض أنه مرتد وظالم ومغتصب للسلطة ؟!
7- النصارى واليهود يزعمون أنهم يؤمنون بنبي الله زكريا ويجعلون كتابه ضمن مجموعة كتابهم المقدس ولكن يخزنهم هذا الفتح العظيم الذي صرح به زكريا .
فهذا مفسر الإنجيل المدعو ( طامس نيوتن ) يقول في كتابه المسمى - أخبار الحوادث يقول : عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء من أعظم المظفرين الذي نشروا الفساد في الأرض كلها وكانت خلافته عشرة سنوات تسلط في هذه المدة على جميع ممالك العرب والشام وإيران ومصر وحاصر عسكره أورشليم – القدس – وجاء بنفسه هنا وصالح المسيحيين بعد ضيق لهم من طول المحاصرة وسلموه البلد )
قلت : ما دام هذا الفتح ابتهج له الأنبياء فليمت النصارى واليهود والروافض بغيظهم .
والحمد لله رب العالمين
أخي القارئ الحريص على طلب الحق : اعلم
أن الحق حبيب الله وهو اسم من أسماء الله وأن إثباته من أيسر الأمور لأن كل الشوهد تؤيده وتنصره ولو كانت مصادر خارجية أو حتى مراجع الخصوم أنفسهم .
الوقائع التاريخية المستقبلية
يا أخي الحبيب : أقصد بالوقائع التاريخية – الوقائع التى اشتهرت في التاريخ وأخبر عنها الأنبياء قبل وقوعها بزمن سابق لها ومثل هذه الوقائع حجة على كل الناس لأنها كانت في علم الغيب وتمتاز هذه الوقائع بأنها تستعصى على الزائغين ولا يمكنهم تأويلها بغير ما نزلت من أجله وخذ إليك هذه الوقائع الثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية وكتب الأنبياء السابقين بالرغم مما لحق التوراة والإنجيل من تحريف .
وعود القرآن بالفتوحات وصحة خلافة الراشدين
قال تعالى: ( وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنّ لَهُمْ دِينَهُمُ الّذِي ارْتَضَىَ لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [ النور: 55]
الحجة المستفادة من الآية
1- إن هذه الآية أعطت للمؤمنين وعداً بأن الله تعالى سيخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وسيمكن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم بحيث يظهر على سائر المعمورة .
2- إن هذه السيطرة وهذا الانتشار الذي عم المعمورة الأرضية من الصين شرقاً حتى الأندلس غرباً لم يكن إلا في خلافة الراشدين الثلاثة ثم اكتمل في عهد بني أمية – وقد توفى رسول الله والإسلام لم يخرج من الجزيرة العربية .
3- إن الله تعالى وعد هذا الوعد ووصفهم بأن من يتحقق على أيديهم هذا الوعد هم الذي أمنوا وعملوا الصالحات – فدل هذا على ثناء المولي عز وجل على خلافة الراشدين وأنهم مؤمنون وعملهم صالح وأنه سبحانه حقق وعده على أيديهم فهل يصح لمؤمن بالقرآن الكريم أن يرد هذه الآيات الواضحة ويؤمن بتعاليم ابن سبأ اليهودي وأتباعه الذين يقولون إن الصحابة كلهم ارتدوا بعد وفاة النبي إلا نفر قليل .
4- هذه الحجة نطق بها القرآن الكريم وايدها الواقع والتاريخ فلو سألت أي مؤرخ أو قرأت أي كتاب تاريخي في أي العهود فتح المسلمون البلاد واسقطوا امبراطوريات الروم والفرس ؟ سيقول لك بلا تردد : في عهد أبي بكر وعمر وعثمان . فسيظهر لك جلياً أن الحق يثبت بكل الطرق وكل الوقائع ويؤيده حتى الخصوم بصرف النظر عن النصوص التى قد يتلاعب أهل الضلال بها أو يتفلتون منها بشتى التأويلات وستقول : نعم إذن آيات التمكين والاستخلاف تقصد هؤلاء وإذن فهم مؤمنون وخلافتهم صحيحة وعملهم صالح ..
أمير المؤمنين يبارك الفتوحات في عهد عمر الفاروق ويصف الإسلام بالعزة والانتشار
جاء في نهج البلاغة أن عمر رضي الله عنه شاور علياً في الخروج بنفسه إلى الروم فقال على لعمر رضي الله عنهما :
إنك متى سرت إلى هذا العدو بنفسك فتلقيهم بشخصك فتنكب لا تكن للمسلمين كانفه دون أقصى بلادهم ليس بعدك مرجع يرجعون إليه فابعث إليهم رجلاً محرباً واحفز معه أهل البلاء والنصيحة فإن أظهرك الله فذاك ما تحب وإن تكن الأخرى كنت ردءاً الناس ومثابة للمسلمين - نهج البلاغة ص279
واستشاره أيضاً في قتال الفرس بنفسه فقال : إن هذا الأمر لم يكن نصرة ولأخذلانه بكثرة ولا قلة إنما هو دين الله الذي أظهره وجنده الذي أعزه حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع ونحن على موعد من الله والله منجز وعده وناصر جنده ومكان القيم بالأمر – الأمير – مكان النظام من الحزر يجمعه ويضمه فإن انقطع النظام تفرق وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبداً والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالاسلام وعزيزون بالاجتماع فكن قطباً واستدر الرحي بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب ) السابق ص268
** التعليق **
فانظر إلى هذه النصيحة الخالصة من قلب محب خالص إذ لو كانت التقية دينه – كما يقولون – لأشار عليه بالخروج والتخلص منه وأمير المؤمنين على رضي الله عنه مشهور بالفصاحة والبلاغة والبراعة الانشائية فإنه لا يعدم العبارات المنمقة لاقناع الفاروق رضي الله عنه بالخروج لو كان يريد ذلك .
فرضي الله عنهما وعن سائر الصحابة أجمعين ولعن الله شانئهم إلى يوم الدين ثم انظروا إلى قوله عن عمر إنه مثابة للمسلمين وقوله عن المجتمع الإسلامي في عهد عمر ( العرب اليوم كثيرون بالإسلام وعزيزون بالاجتماع ) مع أن أعداءه الذين يزعمون أنهم أتباعه
يقولون : كل الناس ارتدوا في عهد أبي بكر وعمر وعثمان الا أنفارا قليلين !!
وانظر إلى قول أمير المؤمنين عن دين الإسلام – بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع ونحن على موعد من الله والله منجز وعده وناصر جنده يتبين لك أن أمير المؤمنين فسر اية الوعد : ( وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنّ لَهُمْ دِينَهُمُ الّذِي ارْتَضَىَ لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور: 55] فسرها أنها تحققت في عهد الصديق وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، وقوله ( ناصر جنده ) أي أنه سمى جيش المسلمين في عهد عمر ( جند الله ) ومعنى هذا أن خلافة الفاروق نص عليها القرآن وأيدها أمير المؤمنين على ابن أبي طالب وأيدها الواقع والتاريخ وأضحى منكرها مثل منكر ضوء الشمس في وسط النهار .
النبي يبشر بفتح القسطنطينية ويثنى على الفاتحين
روى الإمام أحمد في مسنده أن النبي قال : لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش – مسند أحمد – ج4 ص335 .
الحجج والمستفاد من الحديث :
1- الأحاديث الواردة في الثناء على الخلفاء والشهادة لهم بالجنة كثيرة جداً ولكننا اخترنا هذا النص لأنه معجزة من معجزات رسول الله لأن الروافض لا يصدقون بما في الصحيحين أما مثل هذا الحديث فهو مؤيد بمعجزة خارقة لأن مسند الإمام أحمد تم جمعه في النصف الأول من القرن الثالث الهجري والإمام أحمد توفى عام 240 هـ وأما فتح القسطنطينية فكان عام 853 هـ على يد القائد السني محمد الفاتح.
2- هذا القائد وهذا الجيش من أهل السنة الذين يؤمنون بخلافة الراشدين الثلاثة ويلعنون من يلعنهم ولا يؤمنون بالغائب المجهول – الثاني عشر – وهم عند علماء الروافض كفار وأما رسول الله فقد قال عنهم قبل خروجهم بما يريد عن ثمانمائة عام – نعم الأمير ونعم الجيش !! .
3- الحق كما سبق بيانه يمكن إثباته من جميع المصادر ونجد الواقع والتاريخ يؤيدانه علاوة على النصوص .
4- هذه المعجزة تصلح لإقامتها على جميع الناس ومن أي ملة كانت لأن النبي أخبر بها قبل وقوعها بمئات السنين وكما قال تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىَ غَيْبِهِ أَحَداً - إِلاّ مَنِ ارْتَضَىَ مِن رّسُولٍ فَإِنّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ) [ الجن: 26 ، 27]
الاحتجاج بالكتب العتيقة
جاء في سفر دانيال – إصحاح رقم 7 – 13 قال دانيال : لملك بابل : كنت ارى في رؤى اليل وإذا مع سحب السماء مثل إنسان أتى فأعطى سلطاناً ومجداً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة سلطانه سلطان أبدى لن يزول أبداً وملكوته لا ينقرض ويأتي أربعة ملوك يقومون على الأرض أما قديسوا لعلى فيرثون المملكة إلى الأبد )
الشرح والحجج المستفادة
1- دانيال هذا من أنبياء بني إسرائيل وكان يعيش في بابل بعد تخريب بختنصر ليست المقدس عام 586 قبل الميلاد وإجلاء بني إسرائيل إلى مدينة بابل وكان ضمنهم نبي الله دانيال وقد وهبه الله معجزة تفسير الأحلام مثل – يوسف عليه السلام – فعظم مقامه عند ملك بابل فكان يفسر الرؤى التى يراها في منامه وضمنها هذه الرؤيا .
2- المقصود بالانسان الذي أعطى سلطاناً تخضع له جميع الشعوب هو محمد رسول الله لأنه بعد فترة خراب بيت المقدس لم يبعث الله أي رسول تخضع الشعوب لشريعته غير محمد لأن الأنبياء الذي بعثوا – مثل دانيال وزكريا ويحيا وغيرهم كانوا يتعبدون بشريعة موسى عليه السلام الذي بعث قبل هذا بفترة كبيرة ولم يكونوا حكاماً بل عاشوا تحت حكم الدول الغازية – مثل الفرس واليونان والرومان
3- قوله : سلطانه لن يزول أبداً – إشارة إلى ختم النبوة والشريعة – فإنه لن يأتي بعده نبي أبداً وشريعته لن تنسخ أبداً إلى يوم القيامة .
4- قوله يأتي أربعة ملوك يقومون على الأرض – إشارة إلى الدول التى احتلت مملكة بابل بعد بختنصر وهم ( الكلدانيون – الفرس – اليونانيون – الأشوريون )
5- قوله ( أما قديسوا العلي فيرثون المملكة إلى الأبد ) هذا هو الشاهد - الذي نريده من النص – والقديس عند أهل الكتاب هو الرجل الصالح – قديسوا لعلي – يعني أولياء الله – ولاشك أن الذين فتحوا مدينة بابل عام 14 هـ في عهد الفاروق رضي الله عنه هم صحابة رسول الله بقيادة سعد بين أبي وقاص رضي الله عنه ويتلاحظ أن دانيال لم يقل أن الإنسان الذي تتعبد بشريعته الشعوب هو الذي يفتح بابل وإنما يكون ذلك على يد أولياء الله – قديسوا لعلي – وبالفعل فإن النبي لحق بالرقيق الأعلى عام 11 هـ وكان فتح بابل عام 14 هـ على يد صحابته رضوان الله عليهم .
6- في هذا حجة قاطعة ضد الروافض الذي يقولون أن الصحابة مرتدين ونبي الله دانيال يقول عنهم – قديسوا العلي – أولياء الله وفيه حجة ضد اليهود والنصارى الذي يزعمون أنهم يؤمنون بنبي الله دانيال ويجعلون كتابه هذا ضمن مجموعة كتابهم المقدس ولكنهم يكفرون بمحمد ودينه ويصفون الصحابة بأنهم محتلون كما سيأتي .
نبي الله زكريا يمدح الفاروق !!
جاء في سفر زكريا هكذا : اهتفي يا بنت أورشليم – القدس – هو ذا ملكك يأتي إليك هو عادل ومنصور ووديع وراكب على حمار وسلطانه من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض ) الإصحاح رقم 9
الحجج المستفادة
1- في عام 15 هـ فتح المسلمون بيت المقدس بعد هزيمة الفرس والروم ولكن بطريارك القدس رفض تسليم المفاتيح إلا بحضور أمير المؤمنين شخصياً فأرسل قائد الجيوش الإسلامية أبو عبيده بن الجراح إلى الخليفة الثاني للحضور فحضر إلى القدس راكباً دابة وعندما اقترب من المدينة نزل وركب غلامه وكان يرتدي ملابس رثه متواضعة فنصحه أبو عبيده بلبس ما يليق بأمير المؤمنين أمام قادة الرومان وبطارقة النصارى فقال قولته المشهورة ( كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله )
2- زكريا عليه السلام كان يعيش في عهد احتلال الرومان لبيت المقدس نحو 20 قبل الميلاد وابنه يحي عليه السلام عاصر المسيح ابن مريم ولم يأت حاكم عادل ومنصور في هذا التاريخ ليفتح بيت المقدس إلا عمر بن الخطاب .
3- يدعى النصارى أن هذا النص يقصد المسيح ابن مريم كما جاء في متى – 21 – لكن الواقع والتاريخ والنص بذاته يأبون عليهم ذلك لأن صاحب هذه البشارة حين يدخل المدينة بدابته يكون منصوراً والمسيح لم يجاهد ولم يقاتل أبداً وليس له جيش ولا سلطة – بينما الفاروق دخل المدينة بعد انتصاره على أكبر دولتين في ذاك الوقت – الفرس والروم – فهو منصور بجميع ما تحمله هذه الكلمة من معاني ولأن النص يقول : هو – عادل – بمعنى أنه حاكم والمسيح كان يعيش تحت سلطان الرومان وليس حاكماً ويروون عنه في الإنجيل أنه قال : دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر . إنجيل – متى – 22 .
4- إن صاحب هذه البشارة سلطانه من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض والمسيح لا يمتلك حتى مكاناً يأوي إليه والإنجيل ينقل عنه أنه قال عن نفسه ( إن الإنسان ليس له اين يسنده ظهره ) أنجيل – متى – 8 بينما الفاروق بالفعل كان سلطانه من البحر الفارسي شرقاً إلى المحيط الأطلنطي غرباً .
5- هذه النصوص الواقعية استعصت على تأويلات النصارى لأنها تذكر علامات – لا يمكن تطبيقها على المسيح كما سبق ذكره .
6- هذا الفتح العظيم لأورشليم – القدس – فرح له نبي الله زكريا قبل أن يقع بمئات السنين وأمر بالابتهاج له والأنبياء لا يبتهجون إلا لما يحبه الله ويرضاه واعترف بأنه ملك عادل وأمر أتباعه بالفرح بملكه وسلطانه – فكيف يزعم الروافض أنه مرتد وظالم ومغتصب للسلطة ؟!
7- النصارى واليهود يزعمون أنهم يؤمنون بنبي الله زكريا ويجعلون كتابه ضمن مجموعة كتابهم المقدس ولكن يخزنهم هذا الفتح العظيم الذي صرح به زكريا .
فهذا مفسر الإنجيل المدعو ( طامس نيوتن ) يقول في كتابه المسمى - أخبار الحوادث يقول : عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء من أعظم المظفرين الذي نشروا الفساد في الأرض كلها وكانت خلافته عشرة سنوات تسلط في هذه المدة على جميع ممالك العرب والشام وإيران ومصر وحاصر عسكره أورشليم – القدس – وجاء بنفسه هنا وصالح المسيحيين بعد ضيق لهم من طول المحاصرة وسلموه البلد )
قلت : ما دام هذا الفتح ابتهج له الأنبياء فليمت النصارى واليهود والروافض بغيظهم .
والحمد لله رب العالمين