المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة من كنوز التفاسير


أبو مهاب المصري
02-17-2009, 02:52 PM
سلسلة من كنوز التفاسير ..
=============
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله .... وبعد ،
إخواني وأحبابي هاهنا في هذه البقعة الطيبة المباركة
كثيرة هي صفحات المنتديات ....
ولكن القليل القليل منها ما يشعرك بالطمأنينة للبقاء والمشاركة ...
وأتمنى أن يطول بنا المقام بين أروقة هذا المنتدى الذي أراه نبتة صالحة طيبة إن شاء الله .... بجهودنا معاً قد يصير صرحاً في منتديات الدعوة إلى الله
وهو يبشر بذلك إن شاء الله.

هذي كانت كلمات فقط على سبيل التقديم ..

أما عن عنوان موضوعي " سلسلة من كنوز التفاسير .."
فهو مشروع أراه إن شاء الله مفيدا لو طرح بشكل سلسلة منظمة
سأقوم بوضع بذرتها وليشاركني فيها من شاء
لتكون سطورنا هاهنا منظمة ونافعة إن شاءالله
لا أقصد طبعا أن ما طرح سابقاً أقل نفعا بل هي جهود مباركة وطيبة إن شاء الله
ولكن فقط أحببت أن تشارككم سطوري هاهنا في قسم مضيء مشرق

وسأطرح في هذي السلسلة بعون الله وقفات أو قبسات من كتب تفسير قرأتها
وأوقفتني هذه اللمحات التي سجلها علماءنا الربانيون بين دفتي كتبهم القيمة
فكانت بمثابة أستخراج الكنوز والدرر من ( كنوز كتب التفسير )

وسأتبع بفضل الله وعونه كل لمحة أو فائدة بتوثيق لمصدرها
لتعم الفائدة ولإخلاء المسئولية وقبل كل ذلك للأمانة العلمية

هذا والله المستعان
وفقكم الله وإياي لما يحبه ويرضاه
وأسأله بفضله ومنه أن تكون سطورنا هاهنا خالصة لوجهه الكريم
خالية من كل شبه الرياء

ورحم الله عبداً قال :
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين


================
في انتظار تعليقاتكم الكريمة
محبكم
أبو مهاب المصري

أبو مهاب المصري
02-17-2009, 03:01 PM
1

مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " في ظلال القرآن "
لسيد قطب
================
عقول كبيرة ما لها هداية
ليطمئن ضمير هذه العوالم إلى رعاية الله الدائمة وربوبيته القائمة .
ننننمننوإلى أن هذه الرعاية لا تنقطع أبداً ولا تفتر ولا تغيب ،
لا كما كان أرقى تصور فلسفي لأرسطو مثلاً يقول بأن الله أوجد هذا الكون ثم لم يعد يهتم به ،
لأن الله أرقى من أن يفكر فيما هو دونه! فهو لا يفكر إلا في ذاته!
وأرسطو - وهذا تصوره - هو أكبر الفلاسفة ، وعقله هو أكبر العقول!

*********
الرب في الإسلام
إن الرب الإله في الإسلام لا يطارد عباده مطاردة الخصوم والأعداء كآلهة الأولمب في نزواتها
وثوراتها كما تصورها أساطير الإغريق .
ولا يدبر لهم المكائد الانتقامية كما تزعم الأساطير المزورة في « العهد القديم »
كالذي جاء في أسطورة برج بابل في الإصحاح الحادي عشر من سفر التكوين .

*********
مفرق الطريق
وما يستوي المؤمنون بالآخرة والمنكرون لها في شعور ولا خلق ولا سلوك ولا عمل .
فهما صنفان مختلفان من الخلق . وطبيعتان متميزتان لا تلتقيان في الأرض في عمل
ولا تلتقيان في الآخرة في جزاء . . وهذا هو مفرق الطريق . .

*********
المفهوم الإسلامي للقوى
فأما القوى الإنسانية - بالقياس إلى المسلم - فهي نوعان : قوة مهتدية ، تؤمن بالله ،
وتتبع منهج الله . . . وهذه يجب أن يؤازرها ، ويتعاون معها على الخير والحق والصلاح . .
وقوة ضالة لا تتصل بالله ولا تتبع منهجه . وهذه يجب أن يحاربها ويكافحها ويغير عليها .

ولا يهولن المسلم أن تكون هذه القوة الضالة ضخمة أو عاتية .
فهي بضلالها عن مصدرها الأول - قوة الله - تفقد قوتها الحقيقة .
تفقد الغذاء الدائم الذي يحفظ لها طاقتها . وذلك كما ينفصل جرم ضخم من نجم ملتهب ،
فما يلبث أن ينطفىء ويبرد ويفقد ناره ونوره ، مهما كانت كتلته من الضخامة .
على حين تبقى لأية ذرة متصلة بمصدرها المشع قوتها وحرارتها ونورها :
{ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله }
غلبتها باتصالها بمصدر القوة الأول ، وباستمدادها من النبع الواحد للقوة وللعزة جميعاً .

*********
المسلم والطبيعة
أحد جبل نحبه ويحبنا
ما أروع قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -
وهو ينظر إلى جبل أُحد : « هذا جبل يحبنا ونحبه »
ففي هذه الكلمات كل ما يحمله قلب المسلم الأول محمد - صلى الله عليه وسلم -
من ود وألفة وتجاوب ، بينه وبين الطبيعة في أضخم وأخشن مجاليها .

========================
يتبع إن شاء الله

أبو مهاب المصري
02-17-2009, 03:07 PM
2
مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " الطبري"
الكتاب : جامع البيان في تأويل القرآن
الطبري ( إمام المفسرين )
هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري
========================
الشيطان
قال أبو جعفر: وإنما سُمي المتمرِّد من كل شيء شيطانًا، لمفارقة أخلاقه وأفعاله أخلاقَ سائر جنسه وأفعاله، وبُعدِه من الخير. وقد قيل: إنه أخذ من
قول القائل: شَطَنَتْ دَاري من دارك - يريد بذلك: بَعُدت.

*********
قالوا وما الرحمن !؟
زعم بعضُ أهل الغَباء أنّ العرب كانت لا تعرف "الرحمن"، ولم يكن ذلك في لغتها (1) ولذلك قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم:( وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا ) [سورة الفرقان: 60]، إنكارًا منهم لهذا الاسم، كأنه كان محالا عنده أن ينكر أهل الشرك ما كانوا عالمين بصحته،
أوْ: لا وكأنه لم يتْلُ من كتاب الله قول الله( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ ) - يعني محمدًا -(كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ) [سورة البقرة: 146] وهم مع ذلك به مكذِّبون، ولنبوته جاحدون!
فيَعلمَ بذلك أنهم قد كانوا يدافعون حقيقةَ ما قد ثبت عندهم صحتُه، واستحكمتْ لديهم معرفتُه. وقد أنشد لبعض الجاهلية الجهلاء:
أَلا ضربَتْ تلكَ الفتاةُ هَجِينَهَا... أَلا قَضَبَ الرحْمَنُ رَبِّي يَمِينَهَا (2)

*********
{ يَوْمِ الدِّينِ }
قال أبو جعفر: والدين في هذا الموضع، بتأويل الحساب والمجازاة بالأعمال،
167 - حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عُمارة، قال: حدثنا أبو رَوق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس:(يَوْمِ الدِّينِ) ، قال: يوم حساب الخلائق، وهو يوم القيامة، يدينهم بأعمالهم، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا، إلا من عَفا عنه، فالأمرُ أمرُه. ثم قال:( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ) [سورة الأعراف: 54] . (1)
عن قتادة في قوله:(مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال: يوم يَدينُ الله العبادَ بأعمالهم.

*********
المغضوب عليهم " اليهود "
فإن قال لنا قائل: فمنْ هؤلاء المغضوبُ عليهم، الذين أمرنا الله جل ثناؤه بمسألته أن لا يجعلنا منهم ؟
قيل: هم الذين وصفهم الله جَلّ ثناؤه في تنزيله فقال:( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) [سورة المائدة: 60] . فأعلمنا جلّ ذكره ثَمَّة (1) ، ما أحَلَّ بهم من عقوبته بمعصيتهم إياه. ثم علمنا، منّهً منه علينا، وجه السبيل إلى النجاة من أن يَحِلَّ بنا مثل الذي حَلّ بهم من المَثُلات، ورأفة منه بنا (2) .
فإن قيل: وما الدليلُ على أنهم أولاء الذين وصفَهم الله وذكر نبأهم في تنزيله على ما وصفت؟ قيل:
193 - حدثني أحمد بن الوليد الرملي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عديّ بن حاتم، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: المغضوبُ عليهم، اليهود (3) .

*********
الضالون هم " النصارى "
فإن قال لنا قائل: ومَن هؤلاء الضَّالُّون الذين أمرنا اللهُ بالاستعاذة بالله أن يَسْلُكَ بنا سبيلهم، أو نَضِلَّ ضلالهم؟
قيل: هم الذين وصَفهم الله في تنزيله فقال:(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا
وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) [سورة المائدة: 77].
فإن قال: وما برهانك على أنهم أولاء؟
قيل: حدثنا أحمد بن الوليد الرملي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن عدي بن أبي حاتم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولا الضالين" قال: النصارى (1) .

==============
يتبع إن شاء الله

مُحبة الرحمن
02-17-2009, 04:26 PM
السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته

ما شاء الله
سيكون موضوع قيم ونقل من تفاسير مسدده
أرى أن الموضوع سيمتاز كما قرأت أعلاه بإيراد الفوائد والإستنبطات

نحن أول من سينتفع بهذه السطور المُباركة بلا شك
نسأل الله لنا ولكم الإخلاص في القول والعمل

والله الموفق

الدين النصيحة
02-17-2009, 06:44 PM
ماشاء الله تبارك الله

الله اسال ان يينفع بك وبما تقدم
وان يجعله خالصا لوجهه الكريم

بادرة طيبة وكلمات مضيئة

لعل الوقت ان يسعفني لأشاركك هنا..

جزالله خير الجزاء اخي الفاضل

الدين النصيحة
02-17-2009, 07:13 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك اخي الحبيب

ولاشك ان الطرح سيكون مفيدا..وكيف لا وهو في تفسير

كلام الرحمن .. وفيما سطرة العلماء الربانين

وتركوه ميراث لنا الى يوم الدين

سدد الله على درب الحق خطاك

المرتحل
02-17-2009, 07:57 PM
على بركة الله .. نحن في الإنتظار.

المرتحل
02-17-2009, 08:01 PM
بارك الله فيك ...
إستمر.

أبو مهاب المصري
02-17-2009, 10:32 PM
أخواي الكريمان
الدين النصيحة ، المرتحل
سرني مروركم الكريم
وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه

خالص مودتي
أبو مهاب

أبو مهاب المصري
02-17-2009, 10:40 PM
إخواني الكرام
محبة الرحمن ، الدين النصيحة ، المرتحل
أسعدنا مروركم
نفعنا الله وإياكم
ووفقنا لما يحبه ويرضاه


أرق تحية
أبو مهاب

ابو خليل
02-21-2009, 08:00 PM
زدنا من هذه الفوائد

جزاك الله خير

وزادك قوة ونشاطا في الخير

أبو مهاب المصري
02-22-2009, 06:55 PM
3-


أهل بك أخي خليل
أسعدني مرورك الكريم
لك خالص مودتي

==============
مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " ابن كثير "
" تفسير القرآن العظيم "
==================

فاتحة الكتاب
يقال لها: الفاتحة، أي فاتحة الكتاب خطا، وبها تفتح (1) القراءة في الصلاة (2) ويقال لها أيضا: أم الكتاب عند الجمهور، وكره أنس، والحسن وابن سيرين كرها تسميتها بذلك، قال الحسن وابن سيرين: إنما ذلك اللوح المحفوظ، وقال الحسن :الآيات المحكمات :هن أم الكتاب، ولذا كرها (3) -أيضا -أن يقال لها أم القرآن وقد ثبت في[الحديث] (4) الصحيح عند الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني والقرآن العظيم " ويقال لها: الحمد، ويقال لها:الصلاة، لقوله عليه السلام (5) عن ربه: " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي " الحديث. فسميت الفاتحة: صلاة؛ لأنها شرط فيها. ويقال لها: الشفاء؛ لما رواه الدارمي عن أبي سعيد مرفوعا: " فاتحة الكتاب شفاء من كل سم (6) " . ويقال لها:الرقية؛ لحديث أبي سعيد في الصحيح حين رقى بها الرجل السليم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وما يدريك أنها رقية؟ " . وروى الشعبي عن ابن عباس أنه سماها: أساس القرآن، قال: فأساسها (7) بسم الله الرحمن الرحيم، وسماها سفيان بن عيينة: الواقية. وسماها يحيى بن أبي كثير: الكافية؛ لأنها تكفي عما عداها ولا يكفي ما سواها عنها، كما جاء في بعض الأحاديث المرسلة: " أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضا عنها " (8) . ويقال لها: سورة الصلاة والكنز ذكرهما الزمخشري في كشافه. وهي مكية، قاله (9) ابن عباس وقتادة وأبو العالية، وقيل مدنية، قاله (10) أبو هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري. ويقال: نزلت مرتين: مرة بمكة، ومرة بالمدينة، والأول أشبه لقوله تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي } [الحجر: 87]، والله أعلم (11) . وحكى أبو الليث السمرقندي أن نصفها نزل بمكة ونصفها الآخر نزل بالمدينة، وهو غريب جدًا، نقله القرطبي عنه. وهي سبع آيات بلا خلاف، [وقال عمرو بن عبيد: ثمان، وقال حسين الجعفي: ستة (12) وهذان شاذان] (13) . وإنما اختلفوا في البسملة: هل هي آية مستقلة من أولها كما هو عند جمهور قراء الكوفة وقول الجماعة من الصحابة والتابعين وخلق من الخلف، أو بعض آية أو لا تعد من أولها بالكلية، كما هو قول أهل المدينة من القراء والفقهاء؟ على ثلاثة أقوال، سيأتي تقريره (14) في موضعه إن شاء الله تعالى، وبه الثقة.

******************

مصحف بن مسعود
وقد روى الأعمش عن إبراهيم قال: قيل لابن مسعود: لِمَ لَمْ تكتب الفاتحة في مصحفك؟ قال: لو كتبتها لكتبتها في أول كل سورة. قال أبو بكر بن أبي داود: يعني حيث يقرأ في الصلاة، قال: واكتفيت بحفظ المسلمين لها عن كتابتها.


******************

وما أدراك أنها رقية
حديث آخر : قال البخاري في فضائل القرآن: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا وهب، حدثنا هشام، عن محمد، بن معبد، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا في مسير لنا، فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم، وإن نَفَرَنَا غُيَّب، فهل منكم (2) راق؟ فقام معها رجل ما كنا نَأبِنُه برقية، فرقاه، فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبنا، فلما رجع (3) قلنا له: أكنت تحسن رقية، أو كنت ترقي؟ قال: لا ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئا حتى نأتي، أو نسأل رسول الله (4) صلى الله عليه وسلم، فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " وما كان يُدْريه أنها رقية، أقسموا واضربوا لي بسهم " .
وقال أبو معمر: حدثنا عبد الوارث، حدثنا هشام، حدثنا محمد بن سيرين، حدثني معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري بهذا.
وهكذا رواه مسلم، وأبو داود من رواية هشام، وهو ابن حسان، عن ابن سيرين، به (5) . وفي بعض روايات مسلم لهذا الحديث: أن أبا سعيد هو الذي رقى ذلك السليم، يعني: اللديغ يسمونه بذلك تفاؤلا.

*******************

هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء:
أحدها: أنه تجب عليه قراءتها، كما تجب على إمامه؛ لعموم الأحاديث المتقدمة.
والثاني: لا تجب على المأموم قراءة بالكلية لا الفاتحة ولا غيرها، لا في الصلاة الجهرية ولا السرية، لما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " ولكن في إسناده ضعف (5) . ورواه مالك، عن وهب بن كَيْسَان، عن جابر من كلامه (6) . وقد روي هذا الحديث من طرق، ولا يصح شيء منها عن النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
والقول الثالث: أنه تجب القراءة على المأموم في السرية، لما (7) تقدم، ولا تجب (8) في الجهرية لما ثبت في صحيح مسلم، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا كبَّر فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتوا " وذكر بقية الحديث (9) .
وهكذا رواه أهل السنن؛ أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " وإذا قرأ فأنصتوا " (10) . وقد صححه مسلم بن الحجاج أيضا، فدل هذان الحديثان على صحة هذا القول وهو قول قديم للشافعي، رحمه الله، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل (11) .

******************

من ألفاظ الاستعاذة
وقال ابن ماجه: حدثنا علي بن المنذر، حدثنا ابن فُضيل، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وهَمْزه ونفخه ونفثه " .
قال: همزه: الموتة، ونَفْثُه: الشعر، ونفخه: الكِبْر .

**********************

من لطائف الاستعاذة
أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث، وتطييب له وتهيؤ لتلاوة كلام الله وهي استعانة بالله واعتراف له بالقدرة وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه، ولا يقبل مصانعة، ولا يدارى بالإحسان، بخلاف العدو من نوع الإنسان كما دلت على ذلك آيات القرآن في ثلاث من المثاني، وقال تعالى: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا } [الإسراء: 65]، وقد نزلت الملائكة لمقاتلة العدو البشري يوم بدر، ومن قتله العدو البشري كان شهيدًا، ومن قتله العدو الباطني كان طرِيدًا، ومن غلبه العدو الظاهر كان مأجورًا، ومن قهره العدو الباطن كان مفتونا أو موزورًا، ولما كان الشيطان يرى الإنسان من حيث لا يراه استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه الشيطان.

والاستعاذة هي الالتجاء إلى الله والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر، والعياذة تكون لدفع الشر، واللياذ يكون لطلب جلب الخير كما قال المتنبي:
يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به ممن أحاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ... ولا يهيضون عظما أنت جابره

**********************

فصل معنى الاستعاذة
ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أي: أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي، أو يصدني عن فعل ما أمرت به، أو يحثني على فعل ما نهيت عنه؛ فإن الشيطان لا يكفُّه عن الإنسان إلا الله؛ ولهذا أمر الله تعالى بمصانعة شيطان الإنس ومداراته (2) بإسداء الجميل إليه، ليرده طبعه عمَّا هو فيه من الأذى، وأمر بالاستعاذة به من شيطان الجن لأنه لا يقبل رشوة ولا يؤثر فيه جميل؛ لأنه شرير بالطبع ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه، وهذا المعنى في ثلاث آيات من القرآن لا أعلم لهن رابعة، قوله في الأعراف: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين } [الأعراف: 199]، فهذا فيما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر، ثم قال: { وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [الأعراف: 200]، وقال تعالى في سورة " قد أفلح المؤمنون " : { ادفع بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ } [المؤمنون: 96 -98]، وقال تعالى في سورة " حم السجدة " : { وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [فصلت: 34 -36].

********************

الفاتحة سر القرآن
قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة: 5]
فالأول تبرؤ من الشرك،
والثاني تبرؤ من الحول والقوة، والتفويض إلى الله عز وجل.
وهذا المعنى في غير آية من القرآن، كما قال تعالى: { فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } [هود: 123] { قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا } [الملك: 29] { رَبَّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا } [المزمل: 9]، وكذلك هذه الآية الكريمة: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } .

**********************

شعر
أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء

************************

الصراط المستقيم
قيل هو القرآن
وقيل هو الإسلام
وقيل هو الحق
وكل هذه الأقوال صحيحة، وهي متلازمة، فإن من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم، واقتدى باللذين من بعده أبي بكر وعمر، فقد اتبع الحق، ومن اتبع الحق فقد اتبع الإسلام، ومن اتبع الإسلام فقد اتبع القرآن، وهو كتاب الله وحبله المتين، وصراطه المستقيم، فكلها صحيحة يصدق بعضها بعضا، ولله الحمد.

وفيه هذا الحديث
هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، حيث قال: حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء، حدثنا ليث يعني ابن سعد، عن معاوية بن صالح: أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، حدثه عن أبيه، عن النواس بن سمعان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ضرب الله مثلا صراطًا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب، قال: ويحك، لا تفتحه؛ فإنك إن تفتحه تلجه. فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم".

************************

فوائد في الفاتحة

اشتملت هذه السورة الكريمة وهي سبع آيات، على حمد الله وتمجيده والثناء عليه، بذكر أسمائه الحسنى المستلزمة لصفاته العليا (5) ، وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين، وعلى إرشاده عبيده (6) إلى سؤاله والتضرع إليه، والتبرؤ من حولهم وقوتهم، وإلى إخلاص العبادة له وتوحيده بالألوهية تبارك وتعالى، وتنزيهه أن يكون له شريك أو نظير أو مماثل، وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم، وهو الدين القويم، وتثبيتهم عليه حتى يُفضي بهم ذلك إلى جواز الصراط الحسي يوم القيامة، المفضي بهم إلى جنات النعيم في جوار النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين.
واشتملت على الترغيب في الأعمال الصالحة، ليكونوا مع أهلها يوم القيامة، والتحذير من مسالك الباطل؛ لئلا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة، وهم المغضوب عليهم والضالون. وما أحسن ما جاء إسناد الإنعام إليه في قوله تعالى: { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } وحذف الفاعل في الغضب في قوله تعالى: { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ } وإن كان هو الفاعل لذلك في الحقيقة، كما قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } الآية [المجادلة: 14]،
وكذلك إسناد الضلال إلى من قام به، وإن كان هو الذي أضلهم بقدَره، كما قال تعالى: { مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا } [الكهف: 17]. وقال: { مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } [الأعراف: 186]. إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه سبحانه هو المنفرد بالهداية والإضلال، لا كما تقوله الفرقة القدرية ومن حذا حذوهم، من أن العباد هم الذين يختارون ذلك ويفعلونه (1) ، ويحتجون على بدعتهم (2) بمتشابه من القرآن، ويتركون ما يكون فيه صريحا في الرد عليهم، وهذا حال أهل الضلال والغي، وقد ورد في الحديث الصحيح: "إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم" (3) . يعني في قوله تعالى: { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ } [آل عمران: 7]، فليس -بحمد الله-لمبتدع في القرآن حجة صحيحة؛ لأن القرآن جاء ليفصل الحق من الباطل مفرقًا بين الهدى والضلال، وليس فيه تناقض ولا اختلاف؛ لأنه من عند الله، تنزيل من حكيم حميد (4) .

**********************

يتبع إن شاء الله
من كتاب تفسير آخر

نفعنا الله وإياكم

محبكم
أبو مهاب المصري

أبو مهاب المصري
02-22-2009, 07:08 PM
4 -


مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " السعدي "
الكتاب : تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

======================

قواعد المتفق عليها

واعلم أن من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها، الإيمان بأسماء الله وصفاته، وأحكام الصفات.
فيؤمنون مثلا بأنه رحمن رحيم، ذو الرحمة التي اتصف بها، المتعلقة بالمرحوم. فالنعم كلها، أثر من آثار رحمته، وهكذا في سائر الأسماء. يقال في العليم: إنه عليم ذو علم، يعلم [به] كل شيء، قدير، ذو قدرة يقدر على كل شيء.

**********************

فائدة طريفة في كلمة " رب "

الرب، هو المربي جميع العالمين -وهم من سوى الله- بخلقه إياهم، وإعداده لهم الآلات، وإنعامه عليهم بالنعم العظيمة، التي لو فقدوها، لم يمكن لهم البقاء. فما بهم من نعمة، فمنه تعالى.
وتربيته تعالى لخلقه نوعان: عامة وخاصة.
فالعامة: هي خلقه للمخلوقين، ورزقهم، وهدايتهم لما فيه مصالحهم، التي فيها بقاؤهم في الدنيا.
والخاصة: تربيته لأوليائه، فيربيهم بالإيمان، ويوفقهم له، ويكمله لهم، ويدفع عنهم الصوارف، والعوائق الحائلة بينهم وبينه، وحقيقتها: تربية التوفيق لكل خير، والعصمة عن كل شر. ولعل هذا [المعنى] هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الرب. فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيته الخاصة.

**********************

إياك نعبد ، وإياك نستعين

وقدم العبادة على الاستعانة، من باب تقديم العام على الخاص، واهتماما بتقديم حقه تعالى على حق عبده.
و { العبادة } اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال، والأقوال الظاهرة والباطنة. و { الاستعانة } هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع، ودفع المضار، مع الثقة به في تحصيل ذلك.

**********************


فوائد جامعة لسورة الفاتحة
فهذه السورة على إيجازها، قد [ ص 40 ] احتوت على ما لم تحتو عليه سورة من سور القرآن،
فتضمنت أنواع التوحيد الثلاثة:
توحيد الربوبية يؤخذ من قوله: { رَبِّ الْعَالَمِينَ } .
وتوحيد الإلهية وهو إفراد الله بالعبادة، يؤخذ من لفظ: { اللَّهِ } ومن قوله: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ }
وتوحيد الأسماء والصفات، وهو إثبات صفات الكمال لله تعالى، التي أثبتها لنفسه، وأثبتها له رسوله من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه، وقد دل على ذلك لفظ { الْحَمْدُ } كما تقدم.
وتضمنت إثبات النبوة في قوله: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } لأن ذلك ممتنع بدون الرسالة.
وإثبات الجزاء على الأعمال في قوله: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } وأن الجزاء يكون بالعدل، لأن الدين معناه الجزاء بالعدل.
وتضمنت إثبات القدر، وأن العبد فاعل حقيقة، خلافا للقدرية والجبرية.
بل تضمنت الرد على جميع أهل البدع [والضلال] في قوله: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } لأنه معرفة الحق والعمل به. وكل مبتدع [وضال] فهو مخالف لذلك.
وتضمنت إخلاص الدين لله تعالى، عبادة واستعانة في قوله: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فالحمد لله رب العالمين.


**********************


==============================
==============================


5-

مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " البغوي "
الكتاب : معالم التنزيل
المؤلف : محيي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي [ المتوفى 516 هـ ]ٍ

======================

أسماء الفاتحة ومعناها
ولها ثلاثة أسماء معروفة: فاتحة الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني.
سميت فاتحة الكتاب: لأن الله بها افتتح القرآن. وسميت أم القرآن وأم الكتاب: لأنها أصل القرآن منها بدئ القرآن وأم الشيء: أصله، ويقال لمكة: أم القرى لأنها أصل البلاد دحيت الأرض من تحتها، وقيل: لأنها مقدمة وإمام لما يتلوها من السور يبدأ بكتابتها في المصحف وبقراءتها في الصلاة، والسبع المثاني لأنها سبع آيات باتفاق العلماء. وسميت مثاني لأنها تثنى في الصلاة، فتقرأ في كل ركعة، وقال مجاهد سميت مثاني لأن الله تعالى استثناها لهذه الأمة فذخرها لهم.
وهي مكية على قول الأكثرين. وقال مجاهد: مدنية وقيل: نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة ولذلك سميت مثاني والأول أصح، أنها مكية، لأن الله تعالى من على الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله "ولقد آتيناك سبعا من المثاني"( 87-الحجر ) والمراد منها فاتحة الكتاب وسورة الحجر مكية فلم يكن يمن عليه بها قبل نزولها.


**********************

{ وَلا الضَّالِّينَ }

أي وغير الضالين عن الهدى. وأصل الضلال الهلاك والغيبوبة، يقال: ضل الماء في اللبن إذا هلك وغاب.


==========================
يتبع إن شاء الله
من كتاب تفسير آخر

نفعنا الله وإياكم

محبكم
أبو مهاب المصري



==========================


ملاحظة هاامة
ونداااااااااااااااااااااااااء عاجل لأخواننا في الإدارة العامة


لماذا لا أستطيع إضافة أية ردود قصيرة في أي موضوع
يعطيني رسال دوما لا أتمكن من المشاركة لأنها أقل من 3000 حرفا !!!!

انقذونا يرحمكم الله هههههههه

أبو مهاب المصري
02-23-2009, 08:56 PM
6-

مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة

من تفسير " البقاعي"
الكتاب : نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
المؤلف : إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي

======================
المرض

قال عليه الصلاة والسلام : « المرض سوط الله في الأرض يؤدب به عبادة »
======================
الحمد في فواتح السور
جاء التصدير بالحمد بعد الفاتحة في أربع سور أشير في كل سورة منها إلى نعمة من هذه النعم ترتيبها
الفاتحة
الأنعام
الكهف
سبأ
فاطر
***************************


السبع المثاني
اعلم أن الله سبحانه جمع نبأه العظيم كله عن شأنه العظيم في السبع المثاني أم القرآن وأم الكتاب وكنزها تحت عرشه ليظهرها في الختم عند تمام أمر الخلق وظهور بادىء الحمد بمحمد ، لأنه تعالى يختم بما به بدأ ولم يظهرها قبل ذلك ، لأن ظهورها يذهب وهل الخلق ويمحو كفرهم

ففي التوراة أحكام الله على عباده في الدنيا بالحدود والمصائب والضراء والبأساء ، وفي القرآن منها ما شاء الله وما يظهره الفقه من الحدود ، ومعارف الصوفية من مؤاخذة المصائب؛ وفي الإنجيل أصول تلك الأحكام والإعلام بأن المقصود بها ليست هي بل ما وراءها من أمر الملكوت ، وفي القرآن منها ما شاء الله مما يظهره العلم والحكمة الملكوتية ، وفي الزبور تطريب الخلق وجداً وهم عن أنفسهم إلى ربهم ، وفي الفرآن منه ما شاء الله مما تظهره الموعظة الحسنة ، ثم أنهى الأمر والخلق من جميع وجوهه ، فصار قرآناً جامعاً للكل متمماً للنعمة مكملاً للدين

***************************
وقال في تفسير الفاتحة :
وكانت سورة الفاتحة أمّاً للقرآن ، لأن القرآن جميعه مفصل من مجملها ، فالآيات الثلاث الأول شاملة لكل معنى تضمنته الأسماء الحسنى والصفات العلى ، فكل ما في القرآن من ذلك فهو مفصل من جوامعها ، والآيات الثلاث الأخر من قوله : { اهدنا } شاملة لكل ما يحيط بأمر الخلق في الوصول إلى الله والتحيز إلى رحمة الله والانقطاع دون ذلك ، فكل ما في القرآن منه فمن تفصيل جوامع هذه ، وكل ما يكون وصلة بين مما ظاهرهن هذه من الخلق ومبدؤه وقيامه من الحق فمفصل من آية { إياك نعبد وإياك نستعين } انتهى .

***************************


يتبع إن شاء الله

أبو مهاب المصري
02-23-2009, 09:00 PM
7
مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " السمرفندي "
الكتاب : بحر العلوم
المؤلف : السمرقندي


======================
عن فاتحة الكتاب
روي عن مجاهد أنه قال : سورة فاتحة الكتاب مدنية ، وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال : هي مكية . ويقال : نصفها نزل بمكة ونصفها نزل بالمدينة . حدثنا الحاكم أبو الفضل ، محمد بن الحسين الحدادي قال : حدثنا أبو حامد المروزي قال : حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال : حدثنا عمر بن يونس قال : حدثنا جهضم بن عبد الله بن العلاء عن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنَّ فِي كِتَابِ الله لَسُورَةً مَا أَنْزَلَ الله عَلَى نَبِيٍ مِثْلَهَا ، فسأله أبي بن كعب عنها فقال : إنِّي لأرْجُو أنْ لا تَخْرُجَ مِنَ البَابِ حَتَّى تَعْلَمَهَا ، فجعلتُ أتبطَّأ ، ثم سأله أبيٌّ عنها فقال : كَيْفَ تَقْرَأُ فِي صَلاتِكَ؟ قال : بأمِّ الكتاب . فقال : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالقُرْآنِ مِثْلُهَا ، وَإنَّهَا السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ " وقال بعضهم : السبع المثاني ، هي السبع الطوال سورة : البقرة ، وآل عمران ، والخمس التي بعدها ، وسماها مثاني لذكر القصص فيها مرتين . وقال أكثر أهل العلم : هي سورة الفاتحة؛ وإنما سميت السبع ، لأنها سبع آيات؛ وإنما سميت المثاني ، لأنها تثنى بقراءتها في كل صلاة .

***************************

( الحمد لله )
معنى قوله ( الحمد لله ) قال بعضهم : «قل» فيه مضمر يعني : قل : الحمد لله . وقال بعضهم : حمد الرب نفسه ، ليعلم عباده فيحمدوه .

***************************


كلمة كل شاكر
وروي عن ابن عباس أنه قال : الحمد لله كلمة كل شاكر ، وذلك أن آدم عليه السلام ، قال حين عطس : الحمد لله فقال الله تعالى : يرحمك الله ، فسبقت رحمته غضبه . وقال الله تعالى لنوح :{ فَقُلِ الحمد للَّهِ الذى نَجَّانَا مِنَ القوم الظالمين } [ المؤمنون : 28 ] وقال إبراهيم عليه السلام : { الحمد للَّهِ الذى وَهَبَ لِى عَلَى الكبر إسماعيل وإسحاق } [ إبراهيم : 39 ] وقال في قصة داود وسليمان : { وَقَالاَ الحمد لِلَّهِ الذى فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ المؤمنين } [ النمل : 15 ] وقال لمحمد عليه السلام : { وَقُلِ الحمد لِلَّهِ الذى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا } [ الإسراء : 111 ] وقال أهل الجنة : { الحمد للَّهِ الذى أَذْهَبَ عَنَّا الحزن } [ فاطر : 34 ] فهي كلمة كل شاكر .

***************************


قوله تعالى : { مالك يَوْمِ الدين }
؛ قرأ نافع وابن كثير وحمزة وأبو عمرو بن العلاء وابن عامر : ملك بغير الألف ، وقرأ عاصم والكسائي بالألف . فأما من قرأ بالألف قال : لأن المالك أبلغ في الوصف ، لأنه يقال : مالك الدار ، ومالك الدابة ، ولا يقال ملك : إلا لملك من ملوك . وأما الذي قرأ : ملك بغير ألف قال : «لأن الملك أبلغ في الوصف ، لأنك إذا قلت : فلان ملك هذه البلدة ، يكون ذلك كناية عن الولاية دون الملك؛ وإذا قلت فلان مالك هذه البلدة ، كان ذلك عبارة عن ملك الحقيقة . وروى مالك بن دينار عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي يفتتحون الصلاة ب { الحمد للَّهِ رَبّ العالمين } وكلهم يقرؤون { مالك يَوْمِ الدين } بالألف .

***************************


ملك ومالك
قال الفقيه رحمه الله : سمعت أبي يحكي بإسناده عن أبي عبد الله ، محمد بن شجاع البلخي يقول : كنت أقرأ بقراءة الكسائي { مالك يَوْمِ الدين } بالألف ، فقال لي بعض أهل اللغة : الملك أبلغ في الوصف ، فأخذت بقراءة حمزة وكنت أقرأ { مالك يَوْمِ الدين } ، فرأيت في المنام كأنه أتاني آت فقال لي : لم حذفت الألف من مالك؟ أما بلغك الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اقْرَؤُوا القُرْآنَ فَخْماً مُفَخَّماً " ، فلم أترك القراءة ب : «ملك» حتى أتاني بعد ذلك آت في المنام فقال لي : لم حذفت الألف من مالك؟ أما بلغك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَناتٍ ، فَلِمَ نقّصت من حسناتك عشراً في كل قراءة؟ فلما أصبحت ، أتيت قطرباً وكان إماماً في اللغة فقلت له : ما الفرق بين ملك ومالك؟ فقال : بينهما فرق كثير . فأما ملك فهو ملك من الملوك ، وأما مالك فهو مالك الملوك . فرجعت إلى قراءة الكسائي .

***************************

اهدنا الصراط المستقيم
فإنما يسأل العبد ربه أن يرشده إلى الثبات على الطريق الذي ينتهي به إلى المقصود ، ويعصمه من السبل المتفرقة . وقد روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : خط لي رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً مستقيماً ، وخط بجنبه خطوطاً ، ثم قال : إن هذا الصراط المستقيم وهذه السبل ، وعلى رأس كل طريق شيطان يدعو إليه ويقول : هلم إلى الطريق . وفي هذا نزلت هذه الآية { وَأَنَّ هذا صراطي مُسْتَقِيمًا فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذلكم وصاكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [ الأنعام : 153 ] فلهذا قال : اهدنا الصراط المستقيم واعصمنا من السبل المتفرقة .

***************************

اهدنا الصراط المستقيم
حدثنا حمزة بن المغيرة ، عن عاصم ، عن أبي العالية في قوله تعالى : { اهدنا الصراط المستقيم * صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } قال : هو النبي عليه السلام وصاحباه من بعده أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قال عاصم : فذكرت ذلك للحسن البصري فقال : صدق والله أبو العالية ونصح .

***************************

آمين
عن ابن عباس رضي الله عنهما : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معنى آمين؟ قال : رَبِّ افْعَلْ . ويقال : فيه لغتان «أمين» بغير مد ، و«آمين» بالمد ، ومعناهما واحد ، وقد جاء في أشعارهم كلا الوجهين . قال القائل :
تَبَاعَدَ عَنِّي فُطْحُلٌ إِذْ دَعَوْتُه ... آمِينَ فَزَادَ الله مَا بَيْنَنَا بُعْدَا
وقال الآخر :
يَا رَبِّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّهَا أَبَدَا ... وَيَرْحَمُ الله عَبْداً قَالَ : آمِينَا


***************************

يتبع إن شاء الله

أبو مهاب المصري
02-25-2009, 09:35 PM
8

مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " البحر المحيط "
الكتاب : تفسير البحر المحيط
المؤلف : أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان
======================

باء الجر

باء الجر تأتي لمعان : للإلصاق ، والاستعانة ، والقسم ، والسبب ، والحال ، والظرفية ، والنقل . فالإلصاق : حقيقة مسحت برأسي ، ومجازاً مررت بزيد . والاستعانة : ذبحت بالسكين . والسبب : { فبظلم من الذين هادوا حرمنا } والقسم : بالله لقد قام . والحال : جاء زيد بثيابه . والظرفية : زيد بالبصرة . والنقل : قمت بزيد . وتأتي زائدة للتوكيد : شربن بماء البحر . والبدل : فليت لي بهم قوماً أي بدلهم . والمقابلة : اشتريت الفرس بألف . والمجاوزة : تشقق السماء بالغمام أي عن الغمام . والاستعلاء : من أن تأمنه بقنطار .


******************


الصراط
بالصاد لغة قريش ، وهي اللغة الجيدة ، وعامة العرب يجعلونها سيناً ، والزاي لغة لعذرة ، وكعب ، وبني القين .

******************

{ ولا الضالين } ،
والضلال : الهلاك ، والخفاء ضل اللبن في الماء ، وقيل أصله الغيبوبة في كتاب لا يضل ربي ، وضللت الشيء جهلت المكان الذي وضعته فيه ، وأضللت الشيء ضيعته ، وأضل أعمالهم ، وضل غفل ونسي ، وأنا من الضالين ، { أن تضل إحداهما } ، والضلال سلوك غير القصد ، ضل عن الطريق سلك غير جادتها ، والضلال الحيرة ، والتردد ، ومنه قيل لحجر أملس يردده الماء في الوادي ضلضلة


******************

فوائد
وقد أنجر في غضون تفسير هذه السورة الكريمة من علم البيان فوائد كثيرة لا يهتدي إلى استخراجها إلا من كان توغل في فهم لسان العرب ، ورزق الحظ الوافر من علم الأدب ، وكان عالماً بافتنان الكلام ، قادراً على إنشاء النثار البديع والنظام . وأما من لا اطلاع له على كلام العرب ، وجسا طبعه حتى عن الفقرة الواحدة من الأدب ، فسمعه عن هذا الفن مسدود ، وذهنه بمعزل عن هذا المقصود . قالوا : وفي هذه السورة الكريمة من أنواع الفصاحة والبلاغة أنواع :
النوع الأول : حسن الافتتاح وبراعة المطلع ، فإن كان أولها بسم الله الرحمن الرحيم ، على قول من عدها منها ، فناهيك بذلك حسناً إذ كان مطلعها ، مفتتحاً باسم الله ، وإن كان أولها الحمد لله ، فحمد الله والثناء عليه بما هو أهله ، ووصفه بماله من الصفات العلية أحسن ما افتتح به الكلام ، وقدم بين يدي النثر والنظام ، وقد تكرر الافتتاح بالحمد في كثير من السور ، والمطالع تنقسم إلى حسن وقبيح ، والحسن إلى ظاهر وخفي على ما قسم في علم البديع . النوع الثاني : المبالغة في الثناء ، وذلك لعموم أل في الحمد على التفسير الذي مر . النوع الثالث : تلوين الخطاب على قول بعضهم ، فإنه ذكر أن الحمد لله صيغته صيغة الخبر ، ومعناه الأمر ، كقوله : { لا ريب فيه } ومعناه النهي . النوع الرابع : الاختصاص باللام التي في لله ، إذ دلت على أن جميع المحامد مختصة به ، إذ هو مستحق لها وبالإضافة في ملك يوم الدين لزوال الأملاك والممالك عن سواه في ذلك اليوم ، وتفرده فيه بالملك والملك ، قال تعالى : { لمن الملك اليوم } ولأنه لا مجازى في ذلك اليوم على الأعمال سواه . النوع الخامس : الحذف ، وهو على قراءة من نصب الحمد ظاهر ، وتقدم ، هل يقدر من لفظ الحمد أو من غير لفظه؟ قال بعضهم؟ ومنه حذف العامل الذي هو في الحقيقة خبر عن الحمد ، وهو الذي يقدر بكائن أو مستقر ، قال : ومنه حذف صراط من قوله غير المغضوب ، التقدير غير صراط المغضوب عليهم ، وغير صراط الضالين ، وحذف سورة إن قدرنا العامل في الحمد إذا نصبناه ، إذكروا أو اقرأوا ، فتقديره اقرأوا سورة الحمد ، وأما من قيد الرحمن ، والرحيم ، ونعبد ، ونستعين ، وأنعمت ، والمغضوب عليهم ، والضالين ، فيكون عنده في سورة محذوفات كثيرة . النوع السادس : التقديم والتأخير ، وهو في قوله نعبد ، ونستعين ، والمغضوب عليهم ، والضالين ، وتقدم الكلام على ذلك . النوع السابع : التفسير ، ويسمى التصريح بعد الإبهام ، وذلك في بدل صراط الذين من الصراط المستقيم . النوع الثامن : الالتفات ، وهو في إياك نعبد وإياك نستعين ، اهدنا .
النوع التاسع : طلب الشيء ، وليس المراد حصوله بل دوامه ، وذلك في اهدنا . النوع العاشر : سرد الصفات لبيان خصوصية في الموصوف أو مدح أو ذم . النوع الحادي عشر : التسجيع ، وفي هذه السورة من التسجيع المتوازي ، وهو اتفاق الكلمتين الأخيرتين في الوزن والروي ، قوله تعالى : { الرحمن الرحيم اهدنا الصراط المستقيم } ، وقوله تعالى : { نستعين ولا الضالين }


******************


أم الكتاب
وكره الحسن أن يقال لها أم الكتاب ، وكره ابن سيرين أن يقال لها أم القرآن ، وجوزه الجمهور . والإجماع على أنها سبع آيات إلا ما شذ فيه من لا يعتبر خلافه . عدَّ الجمهور المكيون والكوفيون { بسم الله الرحمن الرحيم } آية ، ولم يعدوا { أنعمت عليهم } ، وسائر العادين ، ومنهم كثير من قراء مكة والكوفة لم يعدوها آية ، وعدوا { صراط الذين أنعمت عليهم } آية ، وشذ عمرو بن عبيد ، فجعل آية { إياك نعبد } ، فهي على عدة ثمان آيات ، وشذ حسين الجعفي ، فزعم أنها ست آيات . قال ابن عطية : وقول الله تعالى : { ولقد آتيناك سبعاً من المثاني } هو الفصل في ذلك . ولم يختلفوا في أن البسملة في أول كل سورة ليست آية ، وشذ ابن المبارك فقال : إنها آية في كل سورة ، ولا أدري ما الملحوظ في مقدار الآية حتى نعرف الآية من غير الآية .
وذكر المفسرون عدد حروف الفاتحة ، وذكروا سبب نزولها ما لا يعد سبب نزول . وذكروا أحاديث في فضل بسم الله الرحمن الرحيم ، الله أعلم بها ، وذكروا للتسمية أيضاً نزول ما لا يعد سبباً ، وذكروا أن الفاتحة تسمى الحمد ، وفاتحة الكتاب ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ، والواقية ، والكافية ، والشفاء ، والشافية ، والرقية ، والكنز ، والأساس ، والنور ، وسورة الصلاة ، وسورة تعليم المسألة ، وسورة المناجاة ، وسورة التفويض . وذكروا أن ما ورد من الأحاديث في فضل الفاتحة ، والكلام على هذا كله من باب التذييلات ، لا أن ذلك من علم التفسير إلا ما كان من تعيين مبهم أو سبب نزول أو نسخ بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذلك يضطر إليه علم التفسير . وكذلك تكلموا على آمين ولغاتها ، والاختلاف في مدلولها ، وحكمها في الصلاة ، وليست من القرآن ، فلذلك أضربنا عن الكلام عليها صفحاً ، كما تركنا الكلام على الاستعاذة في أول الكتاب ، وقد أطال المفسرون كتبهم بأشياء خارجة عن علم التفسير حذفناها من كتابنا هذا ، إذا كان مقصودنا ما أشرنا إليه في الخطبة ، والله تعالى أعلم .

******************
يتبع إن شاء الله

ابن عمر
02-26-2009, 05:21 AM
ماشاء الله لاقوة الابالله كلام جميل من نبع اصيل وكيف لايكون واخونا يبذل جهود قيمة يشكر عليها فما عهدنا عليه الا خيرا بارك الله فيك وفي مالك ووقتك وفي اهلك

أبو مهاب المصري
02-26-2009, 05:43 PM
ماشاء الله لاقوة الابالله كلام جميل من نبع اصيل وكيف لايكون واخونا يبذل جهود قيمة يشكر عليها فما عهدنا عليه الا خيرا بارك الله فيك وفي مالك ووقتك وفي اهلك


اللهم آآمين

أهلا بأخي الحبيب إسماً ومسمى ( ابن عمر )
لا حرمنا من إطلالتك المشرقة
وجزيت خيرا على دعواتك الصادقة

وأسال الله الأا يحرمنا جميعا الأجر والمثوبة

دمت بود
محبك
أبو مهاب

أبو مهاب المصري
02-26-2009, 05:52 PM
9

مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " اللباب "
الكتاب : تفسير اللباب
المؤلف : ابن عادل

********************
فوائد من ( أنعمت عليهم )
الفائِدَةُ الأُوْلَى : أنَّ كلّ ما يصل إلى الخلق من النفع ، ودفع الضَّرر ، فهو من الله تعالى على ما قال تبارك وتعالى : { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله } [ النحل : 53 ] ، ثمَّ إنَّ النعمةَ على ثلاثةِ أَقْسَامٍ :
أحدُها : نِعمةٌ تَفَرَّدَ الله -تعالى- بإيجَادِهَا ، نحو : أنْ خَلَق وَرَزَقَ .
وثانيها : نعمةٌ وصلت إلينا من جهةِ غيرِ الله -تعالى- في ظاهرِ الأمْرِ ، وفي الحقيقة فهي -أيضاً- إنّما وصلت إلينا من الله تبارك وتعالى؛ وذلك لأنه -تعالى- هو الخالقُ لتلك النعمةِ ، والخالقُ لذلك المنعِِمِ ، وخالقٌ لداعيةِ الإنْعَام بتلك النعمة في قلب ذلك المنعم ، إلاّ أنه تبارك وتعالى لَمّا أَجْرَى تلك النعمة على يَدِ ذلك العَبْدِ ، كان ذلك العبدُ مشكوراً ، ولكن المشكور في الحقيقة هو الله -تعالى- ولهذا قال تعالى : { أَنِ اشكر لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المصير }
[ لقمان : 14 ] فبدأ بنفسِه ، تنبيهاً على أن إنعامَ الخلقِ لا يتمّ إلاّ بإنعام الله تعالى .
وثالثها : نِعْمُ وصلت من الله إلينا بسبب طاعتنا ، وهي أيضاً من الله تعالى؛ لأنه لولا أنَّ الله -سبحانه وتعالى- وَفَّقنا للطاعات ، وأعاننا عليها ، وهدانا إليها ، وأَزَاحَ الأعذار عَنا ، وإلاّ لَمَا وصلنا إلى شَيْءٍ منها ، فظهر بها التقرير أنَّ جَمِيعَ النعم في الحقيقة كم الله تَعَالى .


********************

فَصلٌ في إضافة الغضب لله
قالت المعتزلة : غَضَبُ الله -تعالى- عليهم يدلُّ على كونهم فاعلين للقبائح باختيارهم ، وإلاّ لكان الغضب عليهم ظلماً من الله -تعالى- عليهم .
وقال أصحابنا -رحمهم الله تعالى- : لما ذكر غضب الله عليهم ، وأتبعه بذكر كونهم ضالين دلّ ذلك على أن غضب الله -تعالى- عليهم علّة لكونهم ضالين ، وحينئذ تكون صفة الله -تعالى- مؤثرةً في صفة العبد .
أما لو قلنا : إن كونهم ضالين يوجب غضب الله -تعالى- عليهم لزم أن تكون صفة العبد مؤثرة في صفة الله تعالى ، وذلك مُحَال .


********************

فصل في حروف لم ترد في هذه السورة
قالوا : إنّ هذه السورة لم يحصل فيها سبعة من الحروف ، وهو الثاء ، والجيم ، والخاء ، والزاي ، والشين ، والظاء ، والفاء ، والسبب فيه أن هذه الحروف مُشْعرة بالعذاب ، فالثناء أوّل حروف الثبور .
والجيم أوّل حروف جهنم .
والخاء : أول حرف الخِزْيِ .
والزاي والشين أول حروف الزفير والشّهيق ، والزّقوم والشّقاوة .
والظَّاء أول حرف ظلّ ذي ثلاث شعب ، ويدل أيضاً على لَظَى الظاء .
والفاء أول حروف الفراق تعالى : { يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ } [ الروم : 14 ] .
قلنا : فائدته أنه -تعالى- وصف جهنَّم بأن { لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ } [ الحجر : 44 ] فلما أسقط هذه الحروف السّبعة الدّالة على العَذّاب من هذه السورة نبّه بذلك على أن من قرأ هذه السورة ، وآمن بها ، وعرف حقائقها أمن من دَرَكَاتِ جهنم السّبعة .


********************

فَصْلٌ
نَقْلٌ كاذِبٌ باطل

قال ابن الخطيب -رحمه الله- : نقل في بعض الكتب القديمة أن ابن مسعود -رضي الله عنه- كان ينكر كَوْنَ سورة الفاتحة من القرآن الكريم ، وكان ينكر كون المُعَوّذتين من القرآن .
واعلم أن هذا في غاية الصعوبة؛ لأنا إن قلنا : إن النقل المتواتر كان حاصلاً في عصر الصحابة بِكَوْنِ سورة الفاتحة من القرآن ، فحينئذٍ كان ابن مسعود -رضي الله عنه- عالماً فإنكاره يوجب الكُفْر أو نقصان العقل .
وإن قلنا : النقل المتواتر ما كان حاصلاً في ذلك الزمان فهذا يقتضي أن يقال : إن نقل القرآن ليس بمتواترٍ في الأصل ، وذلك يخرج القرآن عن كونه حُجَّةً يقينية .
والأغلب على الظن أن يقال : هذا المذهب عن ابن مسعود نَقْلٌ كاذِبٌ باطل ، وبه يحصل الخلاص عن هذه العُقْدَةِ ، والله الهادي إلى الصواب ، إليه يرجع الأمر كله في الأول والمآب .


********************

يتبع إن شاء الله

أبو مهاب المصري
02-26-2009, 05:56 PM
10

مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " الزمخشري "
الكتاب : الكشاف
المؤلف : أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله


***********************


التسمية
قرّاء المدينة والبصرة والشأم وفقهاؤها على أنّ التسمية ليست بآية من الفاتحة ولا من غيرها من السور ، وإنما كتبت للفصل والتبرك بالابتداء بها ، كما بدىء بذكرها في كل أمر ذي بال ، وهو مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - ومن تابعه ، ولذلك لا يجهر بها عندهم في الصلاة . وقرّاء مكة والكوفة وفقهاؤهما على أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة ، وعليه الشافعي وأصحابه رحمهم الله ، ولذلك يجهرون بها . وقالوا : قد أثبتها السلف في المصحف مع توصيتهم بتجريد القرآن ، ولذلك لم يثبتوا { آَمِينٌ } فلولا أنها من القرآن لما أثبتوها . وعن ابن عباس : «من تركها فقد ترك مائة وأربع عشرة آية من كتاب الله تعالى» .

***********************


أسلوب الإلتفات
قلت : لم عدل عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب؟ قلت : هذا يسمى الالتفات في علم البيان قد يكون من الغيبة إلى الخطاب ، ومن الخطاب إلى الغيبة ، ومن الغيبة إلى التكلم ، كقوله تعالى : { حتى إِذَا كُنتُمْ فِى الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم } [ يونس : 22 ] . وقوله تعالى : { والله الذى أَرْسَلَ الرياح فَتُثِيرُ سحابا فَسُقْنَاهُ } [ فاطر : 9 ] . وقد التفت امرؤ القيس ثلاث التفاتات في ثلاثة أبيات :
تَطَاوَلَ لَيْلُكَ بالأَثْمَدِ ... ونَامَ الخَلِيُّ ولَم تَرْقُد
ِ وبَاتَ وباتَتْ لَهُ لَيْلةٌ ... كلَيْلَةِ ذِي العائرِ الأرْمَدِ
وذلك مِنْ نَبَإ جَاءَني ... وخبِّرْتُهُ عنْ أَبي الأَسوَد

***********************

الصراط

«السراط» : الجادّة ، من سرط الشيء إذا ابتلعه ، لأنه يسترط السابلة إذا سلكوه ، كما سمي : لقماً ، لأنه يلتقمهم . والصراط من قلب السين صاداً لأجل الطاء ، كقوله : «مصيطر» ، في «مسيطر» ، وقد تشم الصاد صوت الزاي ، وقرىء بهنّ جميعاً ، وفصاحهنّ إخلاص الصاد ، وهي لغة قريش وهي الثابتة في الإمام ، ويجمع سرطاً ، نحو كتاب وكتب ، ويذكر ويؤنث كالطريق والسبيل ، والمراد طريق الحق وهو ملة الإسلام .

***********************

لم قرنت الاستعانة بالعبادة؟
قلت : ليجمع بين ما يتقرّب به العباد إلى ربهم وبين ما يطلبونه ويحتاجون إليه من جهته . فإن قلت : فلم قدّمت العبادة على الاستعانة؟ قلت : لأنّ تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة ليستوجبوا الإجابة إليها . فإن قلت : لم أطلقت الاستعانة؟ قلت : ليتناول كل مستعان فيه ، والأحسن أن تراد الاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادة

***********************


يتبع إن شاء الله

روح وريحان
02-26-2009, 10:18 PM
جزاك الله خيرا وأعظم لك الأجر

ابن عمر
02-27-2009, 07:31 PM
ماشاء الله تبارك الله

أبو مهاب المصري
02-28-2009, 07:03 PM
الفاضلة ( روح وريحان )
والطيب ( ابن عمر )

مرحباً بمروركم الكريم

لا حرمنا الله إطلالتكم المشرقة على صفحاتنا المتواضعة
ونفعنا الله وإياكم


خالص التحية

أبو مهاب

أبو مهاب المصري
02-28-2009, 07:08 PM
11-

مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " الماوردي "
الكتاب : النكت والعيون
المؤلف : أبوالحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي

======================

قال عمر بن أبي ربيعة :
لَقَدْ بَسْمَلَتْ لَيْلَى غَدَاةَ لَقِيتُهَا ... فَيَا حَبَّذا ذَاكَ الْحَبِيبُ المُبَسْمِلُ

****************************


وأما الرحمن
أنه اسم عبراني معرب ، وليس بعربي ، كالفسطاط رومي معرب ، والإستبرق فارسي معرب
لأن قريشاً وهم فَطَنَةُ العرب وفُصَحَاؤهم ، لم يعرفوهُ حتى ذكر لهم ، وقالوا ما حكاه الله تعالى عنهم : { . . . وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً }

وهذا ما نفاه الطبري وفند هذا الرأي تفصيلا في تفسيره

****************************


وأما قوله : { رب }

فقد اختُلف في اشتقاقه على أربعة أقاويل :
أحدها : أنه مشتق من المالك ، كما يقال رب الدار أي مالكها .
والثاني : أنه مشتق من السيد ، لأن السيد يسمى ربّاً قال تعالى : { أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً } [ يوسف : 41 ] يعني سيده .
والقول الثالث : أن الرب المدَبِّر ، ومنه قول الله عزَّ وجلَّ : { وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ } وهم العلماء ، سموا ربَّانيِّين ، لقيامهم بتدبير الناس بعلمهم ، وقيل : ربَّهُ البيت ، لأنها تدبره .
والقول الرابع : الرب مشتق من التربية ، ومنه قوله تعالى : { وَرَبَآئِبُكُمُ اللاَّتِي في حُجُورِكُمْ } [ النساء : 23 ] فسمي ولد الزوجة ربيبة ، لتربية الزوج لها .

****************************

يتبع إن شاء الله

أبو مهاب المصري
03-02-2009, 07:50 PM
12-


مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " الخازن "
الكتاب : لباب التأويل في معاني التنزيل
المؤلف : الخازن ، أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي


======================

الحمد والمدح

الحمد والمدح أخوان ، وقيل بينهما فرق وهو أن المدح قد يكون قبل الإحسان وبعده والحمد لا يكون إلا بعد الإحسان ، وقيل إن المدح قد يكون منهياً عنه ، وأما الحمد فمأمور به ،
======================

الحمد والشكر

والحمد يكون بمعنى الشكر على النعمة ويكون بمعنى الثناء بجميل الأفعال ، تقول : حمدت الرجل على علمه وكرمه والشكر لا يكون إلا على النعمة ، فالحمد أعم من الشكر ، إذ لا تقول شكرت فلاناً على علمه فكل حامد شاكر وليس كل شاكراً حامداً ، وقيل : الحمد باللسان قولاً ، والشكر بالأركان فعلاً

======================

تكرار الرحمن الرحيم

قلت : قد ذكر الرحمن الرحيم في البسملة فما فائدة تكريره هنا مرة ثانية . قلت : ليعلم أن العناية بالرحمة أكثرها من غيرها من الأمور وأن الحاجة إليها أكثر فنبه سبحانه وتعالى بتكرير ذكر الرحمة على كثرتها وأنه هو المتفضل بها على خلفه .

======================

قوله صلى الله عليه وسلم :
« اتقوا الغضب فإنه جمرة تتوقد في قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه »
======================

( قوله : فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة ) .

معناه وافقهم في وقت التأمين فأمن مع تأمينهم ، وقيل : وافقهم في الصفة والخشوع والإخلاص والقول الأول هو الصحيح . واختلفوا في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة وقيل غيرهم من الملائكة .
( قوله غفر له ما تقدم من ذنبه ) : يعني تغفر له الذنوب الصغائر دون الكبائر وقول ابن شهاب : كان رسول الله صلى عليه وسلم يقول آمين معناه أن هذه صيغة تأمينه صلى الله عليه وسلم .


******************

يبتع إن شاء الله

الدين النصيحة
03-03-2009, 01:35 PM
اللهم اجزهم عنا خيرالجزاء

لقد تركوا لنا كنوز ودرر نكحل اعيننا بها

جزاك الله خير الجزاء اخي ابو مهاب

أبو مهاب المصري
03-03-2009, 02:12 PM
إي وربي
صدقت أخي الدين النصيحة
إنه ميراث محمد صلى الله عليه وسلم
أفلح من كان له منه نصيب

حياك أخي الكريم

أعطر تحية

أبو مهاب

أبو مهاب المصري
03-03-2009, 02:16 PM
13

مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " مقاتل "
الكتاب : تفسير مقاتل
المؤلف : مقاتل

======================

تفسير مباشر وبسيط يكاد يكون معاني للكلمات
======================
{ مالك يَوْمِ الدين }

[ آية : 4 ] ، يعنى يوم الحساب ، كقوله سبحانه ، { أَإِنَّا لَمَدِينُونَ } [ الصافات : 53 ] ، يعنى لمحاسبون ، وذلك أن ملوك الدنيا يملكون فى الدنيا ، فأخبر سبحانه أنه لا يملك يوم القيامة أحد غيره ، فذلك قوله تعالى : { والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } [ الانفطار : 19 ] .


***************
يتبع إن شاء الله

أبو مهاب المصري
03-03-2009, 02:25 PM
14-

مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " ابن عرفة "
الكتاب : تفسير ابن عرفة
المؤلف : ابن عرفة

======================
البسملة في القرآن
قال ابن عرفة : وكان الفقيه أبو عبد الله محمد بن سعيد ( بن عثمان ) بن أيوب ( الهزميري ) يحكي عن علماء الشافعية بالمشرق أنهم يقسمون البسملة ثلاثة أقسام : قسم هي فيه آية في أول الفاتحة ، وقسم هي فيه بعض آية ، وذلك في ( سورة ) النمل ، وقسم بعضها فيه آية ، وهو : { الرحمن الرَّحِيمِ } .
======================
يقول الأخطل :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جُعل اللّسان على الفؤاد دليلا
======================
قوله تعالى : { الرحمن الرحيم } .
قال ابن عرفة : قدم أولا الوصف برَبّ العَالمِينَ تنبيها على أصل النشأة ، وأنه هو الخالق المبدئ ، ثم ثنى بحال الإنسان في الدّنيا من النعم والإحسان ، فلولا رحمة الله تعالى لما كان ذلك .
======================
قوله تعالى : { اهدنا الصراط المستقيم } .
قال ابن عرفة : الطّلب من الأدنى للأعلى سؤال عند المنطقيين ودعاء عند النحويين . ومنهم من قال : إن كان لله تعالى فهو دعاء ، ( وإن كان ) لغيره ( فهو ) أمر . والهداية ( لها معنيان خاص وعام ) ( فالأعم ) الإرشاد سواء كان للخير أو للشر ، والأخص الإرشاد إلى طريق الخير والمراد هنا الأخص .
======================
والصراط قيل :
هنا الطريق وقيل : الطريق الموصلة للآمر الملائم وهو طريق الخير كأنه مأخوذ من السّرط وهو ( الإبلاغ ) .
والإنسان ما يتبلغ إلا ما هو ملائم له ، وَصَفَهُ على هذا بالمستقيم لأن طريق الخير قسمان قريبة ، وبعيدة :
فالمستقيم نصّ ( اقليدس ) على أنه أقرب خطين بين نقطتين فالخط المستقيم أقرب من المعوج فلذلك وصفه على هذا بالمستقيم .
قال ابن عرفة : ولمّا قال « إياك نعبد » أوهم أن للإنسان في العبادة ( ضربا ) من المشاركة والاختيار ، فعقبه بطلب الهداية تنبيها على كمال الافتقار ، وأن كل العبادة والطاعة من الله تعالى وليس للعبد عليها قدرة ، فهو دليل لأهل السنة .
======================
اهدنا الصراط

قلت : ونقل بعضهم أن القاضي ( محمد ) بن عبد السلام الهواري سئل ما السر في أن قيل : { اهدنا الصراط } بنُون العظمة والداعي واحد وهو محل تضرع وخضوع ، وهلا قال : اهدِنِي؟
فأجاب بأنّ المصلّي إن كان واحدا فهو طالب لنفسه ولجميع المسلمين .
قال : أو تقول إنّ المصلي لما حصّل ( مناجاة ) الله وهي من أعظم الأشياء عظم لذلك وهو الجواب في « نَعْبُدُ - ونَسْتَعِينُ » والله أعلم بالصواب .


******************
يتبع إن شاء الله

ما زال في جعبتنا الكثير
نتمنى ألا تملوا

محبكم
أبو مهاب

المرتحل
03-03-2009, 07:12 PM
من خلال اطلاعك في هذه التفاسير الذي يبدوا أنه متسع
ماشاء الله هل وجدت فرقا ظاهرا في
تفسير (الفاتحة) أو اختلافا بينا...؟

يمكن أن تبينها لنا حتى نستفيد ... بارك الله فيك.

أبو مهاب المصري
03-03-2009, 07:31 PM
لم أفهم سؤالك أخي المرتحل !؟

لم أقل في موضوعي أخي أني سأسرد فروقاً أو أعقد مقارنات فلست أهلاً لذلك

أنا أسرد فقط بعد ما استوقفني فيها فقط

( بغض النظر عن تكرار بعضها ) إن كنت تقصد هذا !

فكل كتب التفسير يعضد بعضها البعض ... وإن أختلفت وفي المجمل النهائي يتضح الكعنى بأكثر من زاوية
كأن يهتم مؤلف مثلا بالجانب اللغوي النحوي
وآخر بجانب البلاغة
وآخر بأسباب النزول
أو ما شابه ذلك من مواضيع

================
أتمنى تنبيهي أخي مباشرة لأي ملاحظة لسيادتكم على الموضوع
وأكون لكم سيدي من الشاكرين


خالص مودتي

محبك
أبو مهاب

المرتحل
03-04-2009, 05:24 AM
كذلك أنا لم أقل أن تعقد مقارنة
ولكن من خلال المطالعة للتفاسير
تجد فروقات سواء لغوية كماكما ذكرت أو حتى معاني
ومفاهيم فمثلا أنا أقرأ في فتح القدير
وتفسير ابن كثير فأجد أن تفسر ابن كثير
أسهل عندي من تفسير الشوكاني
وتفسير السعدي أو ضح من الإثنين وهكذا.

أبو مهاب المصري
03-04-2009, 10:53 PM
أفادك الله أخي المرتحل
وزادك علماً

أشكر لك أخي كريم المرور
يسعدنا دوما مرورك أخي

,ارجو أن تغفر لأخيك أي زلل فما أنا إلا طويلب علم بسيط
يحاول الاجتهاد فقط

دمت بود

محبك
أبو مهاب

ابوحذيفه
03-05-2009, 11:45 AM
نفع الله بك

أبو مهاب المصري
03-05-2009, 05:31 PM
شكرا أخي أبو حذيفة
بارك الله في مرورك
خالص تحياتي
أبو مهاب

اعتدال
03-06-2009, 05:16 PM
جهد مبارك ...

وصفحات تحمل بين طياتها الخير الكثير



اخى بارك الله فيك اخى ...

وكتب لك الجنة ...


متابعون ان شاء الله

أبو مهاب المصري
03-06-2009, 05:47 PM
جهد مبارك ...

وصفحات تحمل بين طياتها الخير الكثير



اخى بارك الله فيك اخى ...

وكتب لك الجنة ...


متابعون ان شاء الله





وبارك فيك أختنا الفاضلة اعتدال

يسعدنا متابعتك الكريمة

وفق الله الجميع للطاعة


أبو مهاب

أبو مهاب المصري
03-06-2009, 05:58 PM
15


مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " التستري "
الكتاب : تفسير التستري
المؤلف : التستري
======================

الله

هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلها ، وبين الألف واللام منه حرف مكنى غيب من غيب إلى غيب ، وسر من سر إلى سر ، وحقيقة من حقيقة إلى حقيقة . لا ينال فهمه إلاَّ الطاهر من الأدناس ، الآخذ من الحلال قواماً ضرورة الإيمان .

******************

الحمد للَّهِ

قال سهل : معنى : { الحمد للَّهِ } [ 2 ] الشكر لله ، فالشكر لله هو الطاعة لله ، والطاعة لله هي الولاية من الله تعالى كما قال الله تعالى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ والذين آمَنُواْ } [ المائدة : 55 ] ولا تتم الولاية من الله تعالى إلا بالتبري ممن سواه .


******************

يبتع إن شاء الله

أبو مهاب المصري
03-06-2009, 06:00 PM
16-
مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " القشيري "
الكتاب : تفسير القشيري
المؤلف : القشيري
======================

فصل : عَلمَ الحق سبحانه وتعالى شدة إرادة أوليائه بحمده وثنائه ، وعجزَهم عن القيام بحق مدحه على مقتضى عزه وسنائه فأخبرهم أنه حَمِد نفسه بما افتتح به خطابه بقوله : { الحمد لله } فانتعشوا بعد الذِّلة ، وعاشوا بعد الخمود ، واستقلت أسرارهم لكمال التعزز حيث سمعوا ثناء الحق عن الحق بخطاب الحق

************

أنواع الحامدون
فصل : وتتفاوت طبقات الحامدين لتباينهم في أحوالهم؛ فطائفة حمدوه على ما نالوا من إنعامه وإكرامه من نوعي صفة نفعِه ودفعِه ، وإزاحته وإتاحته ، وما عقلوا عنه من إحسانه بهم أكثره ما عرفوا من أفضاله معهم قال جل ذكره : { وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا } [ النحل : 18 ] ، وطائفة حمدوه على ما لاح لقلوبهم من عجائب لطائفه ، وأودع سرائرهم من مكنونات بره ، وكاشف أسرارهم به من خفي غيبه ، وأفرد أرواحهم به من بواده مواجده . وقوم حمدوه عند شهود ما كاشفهم به من صفات القدم ، ولم يردوا من ملاحظة العز والكرم إلى تصفح أقسام النعم ، وتأمل خصائص القِسَم ، و ( فرق بين ) من يمدحه بعز جلاله وبين من يشكره على وجود أفضاله ، كما قال قائلهم :
وما الفقر عن أرض العشيرة ساقنا ... ولكننا جئنا بلقياك نسعد
وقوم حمدوه مُسْتَهْلَكِين عنهم فيما استنطقوا من عبارات تحميده ، بما اصطلم أسرارهم من حقائق توحيده ، فهم به منه يعبِّرون ، ومنه إليه يشيرون ، يُجري عليهم أحكام التصريف ، وظواهرهم بنعت التفرقة مرعية ، وأسرارهم مأخوذه بحكم جمع الجمع ، كما قالوا :
بيان بيان الحق أنت بيانه ... وكل معاني الغيب أنت لسانه

************


ما دام عزُّك مسعوداً طوالعه ... فلا أبالي أعاش الناس أم فقدوا

************

المالك من له المُلك ، ومُلك الحق سبحانه وتعالى قدرته على الإبداع ، فالملك مبالغة من المالك وهو سبحانه الملك المالك ، وله المُلك . وكما لا إله إلا هو فلا قادر على الإبداع إلا هو ، فهو بإلهيته متوحد ، وبملكه متفرد ، ملك نفوس العابدين فصرفها في خدمته ، وملك قلوب العارفين فشرِّفها بمعرفته ، وملك نفوس القاصدين فتيَّمها ، وملك قلوب الواجدين فهيَّمها . ملك أشباح منْ عبَدَه فلاطفها بنواله وأفضاله ، وملك أرواح مَنْ أحبهم ( . . . . ) فكاشفها بنعت جلاله ، ووصف جماله . ملك زمام أرباب التوحيد فصرفهم حيث شاء على ما شاء ووفَّقهم حيث شاء على ما شاء كما شاء ، ولم يَكِلْهم إليهم لحظة ، ولا مَلَّكَهم من أمرهم سِنَّةٌ ولا خطرة ، وكان لهم عنهم ، وأفناؤهم له منهم .

************

فصل : مَلَكَ قلوبَ العابدين إحسانُه فطمعوا في عطائه ، وملك قلوب الموحدين سلطانُه فقنعوا ببقائه . عرَّف أربابَ التوحيد أنه مالكهم فسقط عنهم اختيارهم ، علموا أن العبد لا ملك له ، ومن لا ملك له لا حكم له ، ومن لا حكم له لا اختيار له ، فلا لهم عن طاعته إعراض ولا على حكمه اعتراض ، ولا في اختياره معارضة ، ولا لمخالفته تعرّض

************

{ ويوم الدين } . يومُ الجزاء والنشر ، ويوم الحساب والحشر - الحق سبحانه وتعالى يجزي كلاً بما يريد ، فَمِنْ بين مقبولٍ يوم الحشر بفضله سبحانه وتعالى لا بفعلهم ، ومن بين مردودٍ بحكمه سبحانه وتعالى لا بِجُرْمِهم . فأمَّا الأعداء فيحاسبهم ثم يعذبهم وأمَّا الأولياء فيعاتبهم ثم يقربهم :
قومٌ إذا ظفروا بنا ... جادوا بعتق رقابنا

************

والعبادة تشير إلى بذل الجهد والمُنَّة ، والاستعانة تخبر عن استجلاب الطول والمِنَّة ، فبالعبادة يظهر شرف العبد ، وبالاستعانة يحصل اللطف للعبد . في العبادة وجود شرفه ، وبالاستعانة أمان تلفه . والعبادة ظاهرها تذلل ، وحقيقتها تعزز وتجمُّل :
وإذا تذللت الرقاب تقرباً ... مِنَّا إليك ، فعزُّها في ذُلِّها
وفي معناه :
حين أسلَمْتَني لذالٍ ولام ... ألقيتني في عينِ وزاي

************

اهدنا الصراط المستقيم أي أزِلْ عنَّا ظلمَاتِ أحوالنا لنستضيء بأنوار قُدْسِك عن التفيؤ بظلال طلبنا ، وارفع عنا ظل جهدنا لنستبصر بنجوم جودك ، فنجدك بك .
فصل : اهدنا الصراط المستقيم حتى لا يصحبنا قرين من نزغات الشيطان ووساوسه ، ورفيق من خطرات النفوس وهواجسها ، أو يصدنا عن الوصول تعريج في أوطان التقليد ، أو يحول بيننا وبين الاستبصار ركون لي معتاد من التلقين ، وتستهوينا آفة من نشو أو هوادة ، وظن أو عادة ، وكلل أو ضعف إرادة ، وطمع مالٍ أو استزادة .

************

فصل : ويقول العبد عند قراءة هذه السورة آمين ، والتأمين سُنَّة ، ومعناه يا رب افعل واستجب ، وكأنه يستدعي بهذه القالة التوفيق للأعمال ، والتحقيق للآمال ، وتحط رِجْلُه بساحات الافتقار ، ويناجي حضرة الكرم بلسان الابتهال ، ويتوسل ( بتبريه ) عن الحول والطاقة والمُنَّة والاستطاعة إلى حضرة الجود . وإن أقوى وسيلة للفقير تعلقه بدوام الاستعانة لتحققه بصدق الاستغاثة .

************

يتبع إن شاء الله

المرتحل
03-06-2009, 07:31 PM
سبحان الله ما أكثرأسرار هذه السورة
وما أعظم وأغزر معانيها ... وما أقصر مداركنا
لفهمها .... كتب الله لك الأجر أبا مهاب.

أبو مهاب المصري
03-07-2009, 08:58 PM
سبحان الله ما أكثرأسرار هذه السورة
وما أعظم وأغزر معانيها ... وما أقصر مداركنا
لفهمها .... كتب الله لك الأجر أبا مهاب.


أهلا بأخي المرتحل

صدقت اخي والله

ولم لا ؟ وهي ( أم الكتاب )

دمت أخي بود

لا حرمت مرورك الطيب

محبك

أبو مهاب

أبو مهاب المصري
03-10-2009, 02:29 PM
17-
مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " حقي "
الكتاب : تفسير حقي
المؤلف : حقي

======================

قلنا ان للدعاء آدابا وشرائط لا يستجاب الدعاء الا بها كما ان للصلاة كذلك فاول شرائطه اصلاح الباطن باللقمة الحلال وقد قيل « الدعاء مفتاح السماء واسنانه لقمة الحلال » وآخر شرائطه الاخلاص وحضور القلب كما قال الله تعالى { فادعوا الله مخلصين له الدين } فان حركة الانسان باللسان وصياحه من غير حضور القلب ولولة الواقف على الباب وصوت الحارث على السطح اما اذا كان حاضرا فالقلب الحاضر فى الحضرة شفيع له .


======================


فى الخبر ان النبى عليه السلام قال « ليلة اسرى بى الى السماء عرض على جميع الجنان فرأيت فيها اربعة انهار نهرا من ماء ونهرا من لبن ونهرا نم خمر ونهرا من عسل فقلت يا جبريل من اين تجيئ هذه الانهار والى اين تذهب قال تذهب الى حوض الكوثر ولا ادرى من اين تجئ فادع الله تعالى ليعلمك او يريك فدعا ربه فجاء ملك فسلم على النبى عليه السلام ثم قال يا محمد غمض عينيك قال فغمضت عينى ثم قال افتح عينيك ففتحت فاذا انا عند شجرة ورأيت قبة من درة بيضاء ولها باب من ذهب احمر وقفل لو أن جميع ما فى الدنيا من الجن والانس وضعوا على تلك القمة لكانوا مثل طائر جالس على جبل فرأيت هذه الانهار الاربعة تخرج من تحت هذه القبة فلما اردت ان ارجع قال لى ذلك الملك لم لا تدخل القبة قلت كيف ادخل وعلى بابها قفل لا مفتاح له عندى قال مفتاحه بسم الله الرحمن الرحيم فلما دنوت من القفل وقلت بسم الله الرحمن الرحيم انفتح القفل فدخلت فى القبة فرأيت هذه الانهار تجرى من اربعة اركان القبة ورأيت مكتوبا على اربعة اركان القبة بسم الله الرحمن الرحيم ورأيت نهر الماء يخرج من ميم بسم الله ورأيت نهر اللبن يخرج من هاء الله ونهر الخمر يخرج من ميم الرحمن ونهر العسل من ميم الرحيم فعلمت ان اصل هذه الانهار الاربعة من البسملة فقال الله عز وجل يا محمد من ذكرنى بهذه الاسماء من امتك بقلب خالص من رياء وقال بسم الله الرحمن الرحيم سقيته من هذه الانهار »

======================

كتبت قيصر ملك الروح الى عمررضى الله عنه قلنسوة فكان اذا وضعها على رأسه سكن صداعه واذا رفعها عن رأسه عاد صداعه فتعجب منه ففتش فى القلنسوة فاذا فيها كاعد مكتوب عليه بسم الله الرحمن الرحيم .

======================

وسميت بسورة الصلاة وسورة الشفاء والشافية واساس القرآن والكافية والوافية وسورة الحمد وسورة السؤال وسورة الشكر وسورة الدعاء لاشتمالها عليها وسورة الكنز لما يروى ان الله تعالى قال « فاتحة الكتاب كنز من كنوز عرشى »


======================


لقد كنت دهرا قبل ان يشكف الغطا ... اخالك انى ذاكر لك شاكر
فلما اضاء الليل اصبحت شاهدا ... بانك مذكور وذكر وذاكر

======================

{ الرحمن الرحيم } فى التكرار وجوه احدها ما سبق من ان رحمتى البسملة ذاتيتان ورحمتى الفاتحة صفاتيتان كماليتان والثانى ليعلم ان التسمية ليست من الفاتحة ولو كانت منها لما اعادهما لخلوا عن الفائدة والثالث انه ندب العباد الى كثرة الذكر فان من علامة حب الله حب ذكر الله وفى الحديث « من احب شيئا اكثر ذكره » والرابع انه ذكر رب العالمين فبين ان رب العالمين هو الرحمن الذى يرزقهم فى الدنيا الرحيم ، الذى يغفر لهم فى العقبى ولذلك ذكر بعده مالك يوم الدين يعنى ان الربوبية اما بالرحمانية وهى رزق الدنيا وما بالرحيمية وهى المغفرة فى المغفرة فى العقبى والخامس انه ذكر الحمد وبالحمد تنال الرحمة فان اول من حمد الله تعالى من البشر آدم عطس فقال الحمد لله واجيب للحال يرحمك ربك ولذلك خلقك فعلم خلقه الحمد وبين انهم ينالون رحمته بالحمد . والسادس ان التكرار للتعليل لان ترتيب الحمد على هذه الأوصاف امارة عليه مأخذها فالرحمانية والرحيمية من جملتها لدلالتهما على انه مختار في الاحسان لا موجب وفى ذلك استيفاء اسباب استحقاق الحمد من فيض الذات برب العالمين وفيض الكمالات بالرحمن الرحيم ولا خارج عنهما فى الدنيا وفيض الاثوبة لطفا والجزية عدلا فى الآخرة ومن هذا يفهم وجه ترتيب الاوصاف الثلاثة .

======================

روى عن ذى النون قدس سره وقعت ولولة فى قلبى فخرجت الى شط النيل فرأيت عقربا يعدو فتبعته فوصل الى ضفدع على الشط فركب ظهره وعبر به النيل فركبت السفينة واتبعته فنزل وعدا الى شاب نائم واذا افعى بقربه تقصده فتواثبا وتلادغا وماتا وسلم النائم
======================
يحكى - ان ولد الغراب اذا خرج من القشر يكون كلحم احمر ويفر الغراب منه فيجتمع عليه البعوض فليتقمه الى ان ينبت ريشه فعند ذلك تعود الام اليه ولهذا قيلا يا رازق النعاب فى عشه

======================

يحكى - ان انوشر وان انقطع في الصيد عن القوم فانتهى الى بستان فقال لصبى فيه اعطنى رمانة فاعطاه فاستخرج من حبها ماء كثيرا سكن به عطشه فاعجبه واضمر اخذا البستان من مالكه فسأله اخرى فكانت عفصة قليلة الماء فسأل الصبى عنه فقال لعل الملك عزم على الظلم فتاب قلبه وسأله اخرى فوجدها اطيب من الاولى فقال الصبى لعل الملك تاب فتنبه انوشروان وتاب بالكلية عن الظلم فبقى اسمه مخلدا بالعدل


======================


وفى التأويلات النجمية ان اقسام الهداية ثلاثة .
الاولى هداية العامة الحيوانات الى جلب منافعها وسل بمضارها واليه اشار بقوله تعالى { اعطى كل شئ خلقه ثم هدى } وقوله { وهديناه النجدين } والثانية هداية الخاصة اى للمؤمنين الى الجنة واليه الاشارة بقوله تعالى { يهديهم ربهم بايمانهم } الآية .
والثالثة هداية الاخص وهى هداية الحقيقة الى الله بالله واليله الاشارة بقوله تعالى { قل ان هذى الله هو الهدى } قووله { انى ذاهب الى ربى سيهدين } وقوله { الله يجتبى اليه من يشاء ويهدى اليه من ينيب } وقوله { ووجدك ضالا فهدى } اى كنت ضالا فى تيه وجودك فطلبتك بجودى ووجدتك بفضلى ولطفى وهديتك بجذبات عنايتى ونور هدايتى الى وجعلتك نورا فاهدى بك الى من اشاء من عبادى فمن اتبعك وطلب رضاك فنخرجهم من ظلمات الوجود البشرى الى نور الوجود الروحانى ونهديهم الى صراط مستقيم كما قال تعالى { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله }


**************
يبتع إن شاء الله

أبو مهاب المصري
03-10-2009, 02:32 PM
18-
مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " ابن عجيبة "
الكتاب : تفسير ابن عجيبة
المؤلف : ابن عجيبة

======================

فقال في توحيد نفسه بنفسه مترجماً عن نفسه بنفسه : { الحمد لله رب العالمين } ، فكأنه يقول في عنوان كتابه وسر خطابه : أنا الحامد والمحمود ، وأنا القائم بكل موجود ، أنا رب الأرباب ، وأنا مسبب الأسباب لمن فهم الخطاب ، أنا رب العالمين ، أنا قيوم السموات والأرَضين ، بل أنا المتوحِّدُ في وجودي ، والمتجلِّي لعبادي بكرمي وجودي ، فالعوالم كلها ثابتة بإثباتي ، مَمْحُوَّةٌ بأحدية ذاتي .

======================

قال رجل بين يدي الجنيد : { الحمد لله } ولم يقل : { رب العالمين } ، فقال له الجنيد : كَمِّلْهَا يا أخي ، فقال الرجل : وأيّ قَدْر للعالمين حتى تُذكر معه؟! فقال الجنيد : قُلها يا أخي؛ فإن الحادث إذا قُرن بالقديم تلاشى الحادُ وبقي القديم .

======================

يقول سبحانه : « يا مَن هو مني قريب ، تَدبر سِرِّي فإنه غريب أنا المحبُ ، وأنا الحبيب ، وأنا القريب ، وأنا المجيب ، أنا الرحيم الرحمن ، وأنا الملك الديّان ، أنا الرحمن بنعمة الإيجاد ، والرحيمُ بتوالي الإمداد . منِّي كان الإيجاد ، وعليَّ دوام الإمداد ، وأنا رب العباد ، أنا الملك الديَّان ، وأنا المجازي بالإحسان على الإحسان ، أنا الملك على الإطلاق ، لولا جهالة أهل العناد والشقاق ، الأمر لنا على الدوام ، لمن فهم عنا من الأنام » .


======================


« مَنْ دَلَّكَ على الله فقد نصحك ، ومن دلَّك على العمل فقد أتعبك »

======================


قال رجل لإبراهيم بن أدهَمَ رضي الله عنه : الفقراء إذا أُعْطُوا شَكَرُوا وإذا مُنعوا صَبَبروا ، فقال إبراهيم : هذه أخلاقُ الكلاب ، ولكن القومَ إذا مُنِعوا شكروا وإذا أُعْطُوا آثروا . ه

======================

الشكر على ثلاث درجات : فدرجة العوام ، الشكر على النعم ، ودرجة الخواص : الشكر على النعم والنقم وعلى كل حال ، ودرجة خواص الخواص : أن يغيب عن رؤية النعمة بمشاهدة المُنعم .

======================

واعلم أن الحق - سبحانه - قسم خلقه على ثلاثة أقسام : قسم أعدَّهم للكرم والإحسان ، ليُظْهِرَ فيهم اسم الكريم أو الرحيم ، وهو المنعم عليه بالإيمان والاستقامة . وقسم أعدَّهم للانتقام والغضب ، ليُظهر فيهم اسمه المنتقم أو القهار ، وهم المغضوب وعليهم والضالون عن طريق الحق عقلاً أو عملاً ، وهم الكفار ، وقسم أعدَّهم الله للحِلْم والعفو ، ليُظهر فيهم اسمه تعالى الحليم والعفو ، وهم أهل العصيان من المؤمنين .


======================

يبتع إن شاء الله

محبكم
أبو مهاب

أبو مهاب المصري
03-13-2009, 06:44 PM
19


مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " ابن عبد السلام "
الكتاب : تفسير ابن عبد السلام
المؤلف : عز الدين بن عبد السلام

======================

( الله )

أخص أسماء الرب لم يتسم به غيره { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } [ مريم : 65 ] تسمى باسمه ، أو شبيهاً . أبو حنيفة : « هو الاسم الأعظم » وهو علم إذ لا بد اللذات من اسم علم يتبعه أسماء الصفات ، أو هو مشتق من الوله لأنه يأله إليه العباد : أي يفزعون إليه في أمورهم ، فالمألوه إليه إله ، كما أن المأموم [ به ] إمام أو اشتق من التأله وهو التعبدن تأله فلان : تعبد ، واشتق من فعل العبادة فلا يتصف به في الأزل

****************
يتبع إن شاء الله

أبو مهاب

أبو مهاب المصري
03-13-2009, 06:46 PM
20-
مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " المنتخب "
الكتاب : تفسير المنتخب
المؤلف : لجنة من علماء الأزهر
=====================

1- تبتدئ باسم الله الذى لا معبود بحق سواه ، والمتصف بكل كمال ، المنزه عن كل نقص ، وهو صاحب الرحمة الذى يفيض بالنعم جليلها ودقيقها ، عامها وخاصها ، وهو المتصف بصفة الرحمة الدائمة .
2- الثناء الجميل بكل أنواعه وعلى كل حال لله وحده ، ونثنى عليه الثناء كله لأنه منشئ المخلوقات والقائم عليها .
3- وهو صاحب الرحمة الدائمة ومصدرها ، ينعم بكل النعم صغيرها وكبيرها .
4- وهو وحده المالك ليوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة ، يتصرف فيه لا يشاركه أحد فى التصرف ولو فى الظاهر .
5- لا نعبد إلا إياك ، ولا نطلب المعونة إلا منك .
6- نسألك أن توفقنا إلى طريق الحق والخير والسعادة .
7- وهو طريق عبادك الذين وفقتهم إلى الإيمان بك ، ووهبت لهم نعمتى الهداية والرضا ، لا طريق الذين استحقوا غضبك وضلوا عن طريق الحق والخير لأنهم أعرضوا عن الإيمان بك والإذعان لهديك .


*****************
يتبع إن شاء الله

أبو مهاب

أبو مهاب المصري
03-18-2009, 08:21 PM
21-
مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " بن عباس "
الكتاب : تنوير المقياس من تفسير ابن عباس
المؤلف : ينسب لابن عباس رضي الله عنهما

======================

{ الحمد لِلَّهِ }

وبإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى { الحمد لِلَّهِ } يقول الشكر لله وهو أن صنع إلى خلقه فحمدوه ويقال الشكر لله بنعمه السوابغ على عباده الذين هداهم للإيمان ويقال الشكر والوحدانية والإلهية لله الذي لا ولد له ولا شريك له ولا معين له ولا وزير له { رَبِّ العالمين } رب كل ذي روح دب على وجه الأرض ومن أهل السماء ويقال سيد الجن والإنس ويقال خالق الخلق ورازقهم ومحولهم من حال إلى حال { الرحمن } الرقيق من الرقة وهي الرحمة { الرحيم } الرفيق { مالك يَوْمِ الدين } قاضي يوم الدين وهو يوم الحساب والقضاء فيه بين الخلائق أي يوم يدان فيه الناس بأعمالهم لا قاضي غيره { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } لك نوحد ولك نطيع { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } نستعين بك على عبادتك ومنك نستوثق على طاعتك { اهدنا الصراط المستقيم } أرشدنا للدين القائم الذي ترضاه وهو الإسلام ، ويقال ثبتنا عليه ويقال هو كتاب الله يقول اهدنا إلى حلاله وحرامه وبيان ما فيه { صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } دين الذين مننت عليهم بالدين وهم أصحاب موسى من قبل أن تغير عليهم نعم الله بأن ظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى في التيه ويقال هم النبيون { غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم } غير دين اليهود الذين غضبت عليهم وخذلتهم ولم تحفظ قلوبهم حتى تهودوا { وَلاَ الضآلين } ولا دين النصارى الذين ضلوا عن الإسلام { آمِينْ } كذلك تكون أمنته ويقال فليكن كذلك ، ويقال ربنا افعل بنا كما سألناك والله أعلم

===============
يتبع إن شاء الله

محبكم
أبو مهاب

أبو مهاب المصري
03-29-2009, 05:01 PM
22-
مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " القطان "

======================
الحمد والمدحُ أخَوانِ لفظاً ، ومعناهما الثناء الجميل ، وهم هنا بقصد التعظيم والتبجيل في الضّراء والسراء على السواء .
وبعضهم فرقاً بينهما ، فيقول : الحمد يكون بعد الإحسان وهو مأمور به دائما لحديث : « من يحمَدِ الناسَ لم يحمد الله » .
أما المدح فيكون قبل الاحسان وبعده . وهو منهيٌّ عنه ، لحديث « احثُوا في وجوه المدّاحين التراب » .
======================
وإذا كان الحمد لله والثناء عليه مرجعهما وأساسهما التربية من الله للعالَم فما أجدر المؤمن ان يتخلق بخُلق الله ، وان يلتمس الحمد والثناء من هذا السبيل الكريم . فمن حمّله الله مسئولية التربية من إمام أو معلّم أو أحد الزوجين فإن عليه أن يعتبر ما كُلف برعايته أمانةً عنده من المربي الاعظم سبحانه ، فلْيمض فيها على سَنَن الرحمة والاحسان لا الجبروت والطغيان . ان ذلك أوفى الىأن يُصلح الله به ، وأقربُ ان تناله رحمته .
======================
ترشدنا عبارة { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } الى أمرين عظيمين هما معراج السعادة في الدنيا والآخرة .
أحدهما : أن نعمل الاعمال النافعة ونجتهد في إتقانها ما استطعنا ، لأن طلب المعونة لا يكون الا على عمل يود المرء أن يبذل فيه طاقته ، فهو يطلب المعونة على اتمامه .
وثانيهما : قصْر الاستعانة بالله عليه وحده .
وليس في هذا ما ينافي بين الناس .
{ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى البر والتقوى } [ المائدة : 2 ] .
فان هذا التعاون في دائرة الحدود البشري لا يخرج عنها .
======================
قال بعض السلف : الفاتحة سر القرآن . وسرُّها هذه الكلمة { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فالقسم الأول من الآية تبرؤ من الشِرك ، والثاني تبرؤ من الحول والقوة ، وتفويضٌ إلى الله عز وجل .
======================
وهداية الله تعالى لا تحصى ، نذكر منها :
أولاً : الهداية التي تعم كل مكلَّف بحيث يهتدي الى مصالحه ، كالعقل والفطنة والمعارف الضرورية كما قال عز وجل { الذي أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى } [ طه : 50 ] .
ثانياً : نَصْبُ الدلائل الفارقة بين الحق والباطل ، والصلاح والفساد : { وَهَدَيْنَاهُ النجدين } [ البلد : 10 ] ، وقوله : { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى } [ فصلت : 17 ] .
ثالثاً : الهداية بإرسال الرسل وانزال الكتب : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } [ الآنبياء : 73 ] ، وقوله : { إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ }
[ الإسراء : 9 ] .
رابعاً : الكشف عن كثير من أسرار الأشياء كما هي ، بالوحي والالهام والرؤيا الصادقة . وهذا القسم يختص بنيله الأولياء . والى ذلك اشار سبحانه وتعالى بقوله : { أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده } [ الأنعام : 90 ] .
======================
وقال ابن تيمية : « كل عبد مضطرٌّ دائا الى مقصود هذا الدعاء ، أي هداية الصراط المستقيم . فإنه لا نجاة من العذاب إلا بهذه الهداية ، ولا وصول الى السعادة الا بها ، فمن فاته هذا الهدى فهو إما من المغضوب عليهم ، واما من الضالين »
وهذا الاهتداء لا يحصل غلا بهدى الله { مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً } [ الكهف : 17 ] .
======================
هذه هي سورة الفاتحة ، وقد تكفّل نصفُها الاول ببيان الحقيقة التي هي أساس هذا الوجود : تقرير ربوبية الله للعاملين ورحمته ورحمانيته ، وتفرُّده بالسلطان يوم الدين؛ وتكفّل نصفها الثاني ببيان أساس الخطة العلمية في الحياة ، سواء في العبادات أو المعاملات .
فالعبادة لله ، الاستعانة به ، والهداية منه بالتزام طريق الله ، والبعد عن طريق الجادين والضالين المتحدّين .
هذا والمتتبع للقرآن جميعه ، الواقف على مقاصده معارفه ، يرى أنه جاء تفصيلاً لما أجملته هذه السورة الكريمة .
بهذا كانت « فاتحة الكتاب » و « أمَّ القرآن » و « السبع المثاني » والسورة الوحيدة التي طُلبت من المؤمنين في كل ركعة من كل صلاة .


============
يتبع إن شاء الله

أبو مهاب

مُحبة الرحمن
03-30-2009, 12:13 PM
ما شاء الله
نفع الله بهذه السطور القيمات
بإذن الله لنا عودة للإطلاع أكثر
وددت شكرك أولاً
أسأل الله أن يوفقك لخيري الدنيا والآخرة
والله فوائد نأخذها مما تطرحون
نريد أن نتعلم ونستفيد وفي سطورك نجد أثمن الفوائد وأنفعها
بارك الله فيك

أبو مهاب المصري
03-31-2009, 03:59 PM
ما شاء الله
نفع الله بهذه السطور القيمات
بإذن الله لنا عودة للإطلاع أكثر
وددت شكرك أولاً
أسأل الله أن يوفقك لخيري الدنيا والآخرة
والله فوائد نأخذها مما تطرحون
نريد أن نتعلم ونستفيد وفي سطورك نجد أثمن الفوائد وأنفعها
بارك الله فيك

يسرنا ذلك يا أخية والله
أسأل الله أن يثيبنا علي ذلك
بارك الله فيكم جميعا

لا تنسي أننا هنا أيضا لنستفيد من أصحاب الأقلام الرائعة جميعا
ممن يكتبون وممن ينقلون
فالجميع يثري معلوماتنا بكنوز والله
شكر الله للجميع
أعطر تحية
أخوك
أبو مهاب

أبو مهاب المصري
03-31-2009, 04:11 PM
23-
مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " سيد طنطاوي "
الكتاب : التفسير الوسيط
المؤلف : محمد سيد طنطاوي ( شيخ الأزهر الحالي )
======================
قال القرطبى : قوله " الله " هذا الاسم أكبر اسمائه - سبحانه - وأجمعها حتى قال بعض العلماء : إنه اسم الله الأعظم ولم يتسم به غيره ، ولذلك لم يئن ولم يجمع : فالله اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإِلهية ، المنعوت بنعوت الربوبيه ، المنفرد بالوجود الحقيقى ، لا إله إلا هو - سبحانه -
======================
العالمين : جمع عالم ، وهو كل موجود سوى الله - تعالى -
قال القرطبى : " وهو مأخوذ من العلم والعلامة لأنه يدل على موجده "
======================
وقد افتتحت سورة الفاتحة بهذه الجملة الكريمة { الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين } لأنه سبحانه أول كل شئ وآخر كل شئ ، ولكى يعلمنا - سبحانه - أن نبدأ كتبنا وخطبنا بالحمد والثناء عليه ، حتى نبدأ ونحن فى صلة بالله تكشف عن النفوس أغشيتها ، وتجلو عن القلوب أصداءها .
======================
ولم تفتتح السورة بصيغة الأمر بأن يقال : احمدوا الله ، وإنما افتتحت بصيغة الخبر { الحمد للَّهِ } ، لأن الأمر يقتضى التكليف : والتكليف قد تنفر منه النفوس أحيانًا ، فأراد - سبحانه - وهو يبادئهم بشرعة جديدة وتكاليف لم يعهدوها ، أن يؤنس نفوسهم ، ويؤلف قلوبهم ، فساق لهم الخطاب بصيغة الخبر ، ترفقا بهم ، حتى يديموا الإِصغاء لما سيلقيه عليهم من تكاليف .
======================
وقد أتبع - سبحانه - هذا الوصف وهو { رَبِّ العالمين } ، بوصف آخر هو { الرحمن الرحيم } لحكم سامية من أبرزها : أن وصفه - تعالى - ب { رَبِّ العالمين } أى : مالكهم ، قد يثير فى النفوس شيئًا من الخوف أو الرهبة ، فإن المربى قد يكون خشنًا جبارًا متعنتًا ، وذلك مما يخدش من جميل التربية ، وينقص من فضل التعهد .
لذا قرن - سبحانه - كونه مربيًا ، بكونه الرحمن الرحيم ، لينفى بذلك هذا الاحتمال ، وليفهم عباده بأن ربوبيته لهم مصدرها عموم رحمته وشمول إحسانه ، فهم برحمته يوجدون ، وبرحمته يتصرفون ويزقون ، وبرحمته يبعثون ويسألون .
ولا شك أن فى هذا الإِفهام تحريضًا لهم على حمده وعبادته بقلوب مطمئنة ، ونفوس مبتهجة ، ودعوة لهم إلى أن يقيموا حياتهم على الرحمة والإِحسان ، لا على الجبروت والطغيان ، فالراحمون يرحمهم الرحمن .
======================
مالك يوم الدين
والمتدبر لهذه الآية الكريمة يراها خير وسيلة لتربية الإِنسان وغرس الإِيمان العميق فى قلبه ، لأنه إذا آمن بأن هناك يوما يظهر فيه إحسان المحسن وإساءة المسئ ، وأن زمام الحكم فى ذلك اليوم لله الواحد القهار ، فإنه فى هذه الحالة سيقوى عنده خلق المراقبة لخالقه ، ويجتهد فى السير على الطريق المستقيم
======================
نعبد وليس أعبد
وقال : " نعبد " بنون الجماعة ولم يقل أعبد ، ليدل على أن العبادة أحسن ما تكون فى جماعة المؤمنين ، وللإِشعار بأن المؤمنين المخلصين يكنون فى اتحادهم وإخائهم بحيث يقوم كل واحد منهم فى الحديث عن شئونهم الظاهرة وغير الظاهرة مقام جميعهم ، فهم كما قال النبى صلى الله عليه وسلم : " المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم " .
وقدمت العبادة على الاستعانة ، لكون الأولى وسيلة إلى الثانية . وتقديم الوسائل سبب فى تحصيل المطالب ، وليدل على أنهم لا يستقلون بإقامة العبادات ، بل إن عون الله هو الذى ييسر لهم أداءهم .
======================
أسلوب الالتفات
جاءت الآية الكريمة بأسلوب الخطاب على طريقة الالتفات ، تلوينا لنظم الكلام من أسلوب إلى أسلوب . وقد وضح هذا المعنى صاحب الكشاف فقال : " فإن قلت : لم عدل عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب؟ قلت : هذا يسمى الالتفات فى علم البيان . وهو قد يكون من الغيبة إلى الخطاب ، ومن الخطاب إلى الغيبة ، ومن الغيبة إلى التكلم . . . وذلك على عادة العرب فى افتنانهم فى الكلام وتصرفهم فيه . لأن الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب ، كان ذلك أحسن تطرية لنشاط السامع ، وإيقاظًا للإِصغاء إليه من إجرائه على أسلوب واحد
======================
قال بعض العلماء : سورة الفاتحة مشتملة على أربعة أنواع من العلوم هى مناط الدين .
أحدها : علم الأصول وإليه الإِشارة بقوله { الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين الرحمن الرحيم } ، ومعرفة النبوات وإليه الاشارة بقوله : { أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } ومعرفة المعاد وإليه الاشارة بقوله { مالك يَوْمِ الدين } .
وثانيها : علم الفروع وأعظمه العبادات وإليه الإِشارة بقوله { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } .
وثالثها : علم الأخلاق ، وإليه الإِشارة بقوله { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهدنا الصراط المستقيم } .
ورابعها : علم القصص والأخبار عن الأمم السابقة السعداء منه والأشقياء ، وهو المراد بقوله { صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم وَلاَ الضآلين } .

===========
يتبع إن شاء الله

محبكم
أبو مهاب

أبو مهاب المصري
04-05-2009, 04:48 AM
24-
مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " ابن عطية "
الكتاب : المحرر الوجيز
المؤلف : أبو محمد عبدالحق بن غالب بن عبدالرحمن ابن تمام بن عطية المحاربي
======================
قال يحيى بن يعمر : « أم القرى مكة ، وأم خراسان مرو ، وأم القرآن سورة الحمد » .
======================
وأما فضل هذه السورة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بن كعب « إنها لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها » ويروى أنها تعدل ثلثي القرآن ، وهذا العدل إما أن يكون في المعاني ، وإما أن يكون تفضيلاً من الله تعالى لا يعلل ، وكذلك يجيء عدل { قل هو الله أحد } [ الإخلاص : 1 ] وعدل { زلزلت } [ الزلزلة : 1 ] .
======================
والرب في اللغة : المعبود ، والسيد المالك ، والقائم بالأمور المصلح لما يفسد منها ، والملك ، - تأتي اللفظة لهذه المعاني- .
فمما جاء بمعنى المعبود قول الشاعر [ غاوي بن عبد العزى ] :
أربّ يبولُ الثعلبان برأسه ... لقد هانَ من بالَتْ عليه الثَّعالبُ
======================
قال علي بن أبي طالب : « محبة العلماء دين يدان به »
======================
ويذكر أن أعرابياً سبّ آخر فأعرضَ المسبوبُ عنهُ ، فقال له السابُّ : « إياك أعني » فقال الآخر : « وعنكَ أُعرِضُ » فقدَّما الأهم .
======================
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يدعو فقال : « أوجب إن ختم . فقال له رجل بأي شيء يختم يا رسول الله؟ قال : » بآمين « .
======================
آمين
قال القاضي أبو محمد : فمقتضى هذه الآثار أن كلّ داعٍ ينبغي له في آخر دعائه أن يقول : « آمين » وكذلك كل قارىء للحمد في غير صلاة ، لكن ليس بجهر الترتيل . وأما في الصلاة فقال بعض العلماء : « يقولها كل مصلّ من إمام وفذ ومأموم قرأها أو سمعها » .
وقال مالك في المدونة : « لا يقول الإمام » آمين « ولكن يقولها من خلفه ويخفون ، ويقولها الفذ » .
وقد روي عن مالك رضي الله عنه : أن الإمام يقولها أسرّ أم جَهَرَ .
وروي عنه : « الإمام لا يؤمن في الجهر » .
وقال ابن حبيب : « يؤمن » .
وقال ابن بكير : « هو مخير » .
قال القاضي أبو محمد عبدالحق رضي الله عنه : فهذا الخلاف إنما هو في الإمام ، ولم يختلف في الفذ ولا في المأموم إلا ابن نافع . قال في كتاب ابن حارث : « لا يقولها المأموم إلا إن سمع الإمام يقول { ولا الضالين } [ الفاتحة : 7 ] ، وإذا كان ببعد لا يسمعه فلا يقل »

============
يتبع إن شاء الله

مُحبة الرحمن
04-06-2009, 06:57 PM
ما شاء الله
والله فوائد عظام
بارك الله فيك وكتب لك الأجر

البجلي
04-07-2009, 05:26 PM
بارك الله فيك اخي ابومهاب على هذا الطرح القيم.
تقبل مروري ..............

أبو مهاب المصري
04-08-2009, 05:21 PM
محبة الرحمن ، البجلي
دمتما بخير
أهلا بكما
أبو مهاب

أبو مهاب المصري
04-08-2009, 05:38 PM
25-
مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " الميسر "
الكتاب : التفسير الميسر
المؤلف : عدد من أساتذة التفسير تحت إشراف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي
======================
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) }
سورة الفاتحة سميت هذه السورة بالفاتحة; لأنه يفتتح بها القرآن العظيم، وتسمى المثاني; لأنها تقرأ في كل ركعة، ولها أسماء أخر. أبتدئ قراءة القرآن باسم الله مستعينا به،(اللهِ) علم على الرب -تبارك وتعالى- المعبود بحق دون سواه، وهو أخص أسماء الله تعالى، ولا يسمى به غيره سبحانه.(الرَّحْمَنِ) ذي الرحمة العامة الذي وسعت رحمته جميع الخلق،(الرَّحِيمِ) بالمؤمنين، وهما اسمان من أسمائه تعالى، يتضمنان إثبات صفة الرحمة لله تعالى كما يليق بجلاله.
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) }
(الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وفي ضمنه أَمْرٌ لعباده أن يحمدوه، فهو المستحق له وحده، وهو سبحانه المنشئ للخلق، القائم بأمورهم، المربي لجميع خلقه بنعمه، ولأوليائه بالإيمان والعمل الصالح.
{ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) }
(الرَّحْمَنِ) الذي وسعت رحمته جميع الخلق،(الرَّحِيمِ)، بالمؤمنين، وهما اسمان من أسماء الله تعالى.
{ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) }
وهو سبحانه وحده مالك يوم القيامة، وهو يوم الجزاء على الأعمال. وفي قراءة المسلم لهذه الآية في كل ركعة من صلواته تذكير له باليوم الآخر، وحثٌّ له على الاستعداد بالعمل الصالح، والكف عن المعاصي والسيئات.
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) }
إنا نخصك وحدك بالعبادة، ونستعين بك وحدك في جميع أمورنا، فالأمر كله بيدك، لا يملك منه أحد مثقال ذرة. وفي هذه الآية دليل على أن العبد لا يجوز له أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة كالدعاء والاستغاثة والذبح والطواف إلا لله وحده، وفيها شفاء القلوب من داء التعلق بغير الله، ومن أمراض الرياء والعجب، والكبرياء.
{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) }
دُلَّنا، وأرشدنا، ووفقنا إلى الطريق المستقيم، وثبتنا عليه حتى نلقاك، وهو الإسلام، الذي هو الطريق الواضح الموصل إلى رضوان الله وإلى جنته، الذي دلّ عليه خاتم رسله وأنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم، فلا سبيل إلى سعادة العبد إلا بالاستقامة عليه.
{ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7) }
طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين، فهم أهل الهداية والاستقامة، ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم، الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به، وهم اليهود، ومن كان على شاكلتهم، والضالين، وهم الذين لم يهتدوا، فضلوا الطريق، وهم النصارى، ومن اتبع سنتهم. وفي هذا الدعاء شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود والجهل والضلال، ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام، فمن كان أعرف للحق وأتبع له، كان أولى بالصراط المستقيم، ولا ريب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أولى الناس بذلك بعد الأنبياء عليهم السلام، فدلت الآية على فضلهم، وعظيم منزلتهم، رضي الله عنهم. ويستحب للقارئ أن يقول في الصلاة بعد قراءة الفاتحة:(آمين)، ومعناها: اللهم استجب، وليست آية من سورة الفاتحة باتفاق العلماء; ولهذا أجمعوا على عدم كتابتها في المصاحف.
===================================
يتبع إن شاء الله

أبو مهاب المصري
04-11-2009, 03:12 PM
26-
مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير "حومد "
الكتاب : أيسر التفاسير
المؤلف : أسعد حومد
======================
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)

( 1 ) - { بِسْمِ الله } الَّذِي لاَ مَعْبُودَ بِحقٍّ سِوَاهُ ، المُتَّصِفِ بِكلِّ كَمَالٍ ، المُنَزَّهِ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ ، وَهُوَ صَاحِبُ الرَّحْمَةِ الَّذِي يُفِيضُ بِالنِّعَم الجَلِيلَةِ عَامِّهَا وَخَاصِّهَا عَلَى خَلْقِه ، وَهُوَ المُتَّصِفُ بِصِفَةِ الرَّحْمَةِ الدَّائِمَةِ .
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)

{ العالمين }
( 2 ) - الثَّنَاءُ الجَمِيلُ بِكُلِّ أَنْوَاعِهِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ للهِ وَحْدَهُ ، وَنُثْنِي عَلَيْهِ الثَّنَاءَ لأَنَّهُ مُنْشِيءُ المَخْلُوقَاتِ ، والقَائمُ عَلَيْهَا .
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)

( 3 ) - وَهُو صَاحِبُ الرَّحْمَةِ الدَّائِمَةِ ومَصْدَرُها ، يُنْعِم بِكُلِّ النِّعَمِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا عَلَى خَلْقِهِ .
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)

{ مالك }
( 4 ) - وَهُوَ وَحْدَهُ المَالِكُ لِيَوْمِ الجَزَاءِ وَالحِسَابِ ، وَهُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ ، يَتَصَرَّفُ فِيهِ ، وَلاَ يُشَارِكُهُ أَحَدٌ في التَّصَرُّفِ .
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)

( 5 ) - وَلاَ نَعبُدُ إلاَّ إِيَّاكَ ، يَا رَّبنا ، وَلاَ نَطْلُبُ العَوْنَ والخَيْرَ إلاَّ مِنْكَ .
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)

{ الصراط }
( 6 ) - وَنَسْأَلُكَ أَنْ تُوَفِّقَنَا الى طَرِيقِ الحَقِّ ، والخَيْرِ والسَّعَادَةِ ، وهُوَ الطَّرِيقُ المُسْتَقِيمُ الَّذِي يُوصِلُنَا إلَيْكَ .
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)

{ صِرَاطَ }
( 7 ) - وَهُوَ طَرِيقُ عِبَادِكَ الَّذِينَ وَفَّقتَهُمْ إلى الإِيمَانِ بِكَ ، وَوَهَبْتَ لَهُمُ الهِدَايَةَ والرِّضَا مِنْكَ ، لاَ طَرِيقُ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا غَضَبَكَ ، وَضَلُّوا طَرِيقَ الحَقِّ والخَيْرِ لأَنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنِ الإِيمَانِ بِكَ ، والإِذْعَانِ لِهَدْيِكَ .

=============
يبتع إن شاء الله

أبو مهاب المصري
04-16-2009, 11:58 AM
27
مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
من تفسير " النيسابوري "
الكتاب : تفسير النيسابوري
المؤلف : النيسابوري
======================
كتاب تصوف تقريباً أو_ على حد فهمي _
ووفقا للأدعية الواردة في الكتاب ........ فيجب التعامل معه بشيء من الحذر
لا سيما في تخريج الأحاديث
فقد أوردت ما ذكر الرجل فقط

ولكن الكتاب لا يخلو من الرقائق الجميلة
وأعجبني أسلوبه في تفسير الفاتحة بأنه قسمها لعدة مباحث لعل من أبرزها :
مبحث اللطائف والرقائق
مبحث لغوي
مبحث فقهي
======================
وقفة حول التفسير بالرأي
روي عن جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قال في كتاب الله عز وجل برأيه فأصاب فقد أخطأ » وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار »
فذكر العلماء أن النهي عن تفسير القرآن بالرأي لا يخلو إما أن يكون المراد به الاقتصار على النقل والمسموع وترك الاستنباط ، أو المراد به أمر آخر ، وباطل أن يكون المراد به أن لا يتكلم أحد في تفسير القرآن إلا بما سمعه فإن الصحابة رضي الله عنهم قد فسروا القرآن واختلفوا في تفسيره على وجوه . وليس كل ما قالوه سمعوه ، كيف وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » فإن كان التأويل مسموعاً كالتنزيل فما فائدة تخصيصه بذلك؟! وإنما النهي يحمل على وجهين :
أحدهما : أن يكون له في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأوّل القرآن على وفق هواه ليحتج على تصحيح غرضه ، ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى .وهذا قد يكون مع العلم بأن المراد من الآية ليس ذلك ، ولكن يلبس على خصمه . وقد يكون مع الجهل وذلك إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه ويترجح ذلك الجانب برأيه وهواه ، ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه . وقد يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلاً من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول : المراد بفرعون في قوله تعالى { اذهب إلى فرعون إنه طغى } [ النازعات : 17 ] هو النفس .
الوجه الثاني : أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغريب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير . فالنقل والسماع لا بد منه في ظاهر التفسير أوّلاً ليتقي به مواضع الغلط ، ثم بعد ذلك يتسع للتفهم والاستنباط . والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة كقوله تعالى { وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها } [ الإسراء : 59 ] معناه آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها . فالناظر إلى ظاهر العربية يظن المراد أن الناقة كانت مبصرة ولم تكن عمياء ، وما يدري بما ظلموا وإنهم ظلموا غيرهم أو أنفسهم . وما عدا هذين الوجهين فلا يتطرق النهي إليه ما دام على قوانين العلوم العربية والقواعد الأصلية والفرعية . واعلم أن مقتضى الديانة أن لا يؤوّل المسلم شيئاً من القرآن والحديث بالمعاني بحيث تبطل الأعيان التي فسرها النبي صلى الله عليه وسلم ، والسلف الصالح مثل : الجنة والنار والصراط والميزان والحور والقصور والأنهار والأشجار والثمار وغيرها ، ولكنه يجب أن يثبت تلك الأعيان كما جاءت . ثم إن فهم منها حقائق أخرى ورموزاً ولطائف بحسب ما كوشف فلا بأس ، فإن الله تعالى ما خلق شيئاً في عالم الصورة إلا وله نظير في عالم المعنى ، وما خلق شيئاً في عالم المعنى وهو الآخرة إلا وله حقيقة في عالم الحق وهو غيب الغيب ، وما خلق في العالمين شيئاً إلا وله أنموذج في عالم الإنسان والله تعالى أعلم .
======================
جاء في التوراة : أحبب ربك بكل قلبك
======================
لا يبعد أن القلب إذا اتصل بحضرة الله يرتفع حاله ويعلو شأنه .
======================
ثم القائلون بأن الاسم الأعظم موجود اختلفوا فيه على وجوه . منهم من قال : هو ذو الجلال والإكرام ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : « ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام » ورد بأن الجلال من الصفات السلبية والإكرام من الإضافية ، ومن البين أن حقيقته المخصوصة مغايرة للسلوب والإضافات . ومنهم من يقول : إنه الحي القيوم لقوله صلى الله عليه وسلم لأبيّ بن كعب حين قال له : ما أعظم آية في كتاب الله؟ فقال : الله لا إله إلا هو الحي القيوم . فقال صلى الله عليه وسلم : « ليهنك العلم يا أبا المنذر » .
======================
ورد في الخبر « أن الله خلق آدم على صورته » فقيل : معناه خلق آدم على صورته التي كان عليها يعني ما تولد من نطفة ودم وما كان جنيناً ، ورضيعاً بل خلقه الله تعالى رجلاً كاملاً دفعة واحدة . وقيل في حديث آخر « لا تقبحوا الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن » المراد من الصورة الصفة
======================
بعض الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم « يا كائناً قبل كل كون ، ويا حاضراً مع كل كون ، ويا باقياً بعد انقضاء كل كون »
======================
ورب غائب حاضر كما قيل :
أيا غائباً حاضراً في الفؤاد ... سلام على الغائب الحاضر
======================
وفي لفظة « هو » أسرار عجيبة منها : أن العبد إذا قال : يا هو فكأنه يقول : ما للتراب ورب الأرباب؟ وما المناسبة بين المتولد من النطفة والدم وبين الموصوف بالأزلية والقدم؟ فلهذا ينادي نداء الغائبين ويقول : يا هو . ومنها أنه إذا قال : يا هو فقد حكم على كل ما سوى الله تعالى بأنه نفي محض ، لأنه لو حصل في الوجود شيئان لكان قوله « هو » صالحاً لهما جميعاً فلا يتعين النداء . ومنها إذا قال : يا رحمن فكأنه يتذكر رحمته أو يطلب رحمته ، وكذا إذا قال : يا كريم وغيره من الصفات .
======================
من جملة الأذكار الشريفة : يا هو يا من لا هو إلا هو ، يا أزل يا أبد يا دهر يا ديهور يا من هو الحي الذي لا يموت . ولقد لقنني بعض المشايخ من الذكر : يا هو يا من هو هو يا من لا هو إلا هو يا من لا هو بلا هو إلا هو . فالأول فناء عما سوى الله ، والثاني فناء في الله ، والثالث فناء عما سوى الذات ، والرابع فناء عن الفناء عما سوى الذات .
======================
تساؤل عن غريب الأدعية
قلت : إنا نرى في كتب العزائم أذكاراً غير معلومة ورقى غير مفهومة وقد تكون كتابتها أيضاً غير معلومة ، فما بال تلك الأذكار والرقى؟ قلت : لا نشك أن تلك الكلمات إن لم تدل على شيء أصلاً لم تفد ، وإن دلت فأحسن أحوال تلك الكلمات أن تكون شيئاً من هذه الأدعية . ولا ريب أن الأذكار المعلومة أدخل في التأثير من قراءة تلك المجهولات ، إلا أن أكثر الناس إذا قرأوا هذه الأذكار المعلومة ولم يكن لهم نفوس مشرقة تجذب بهم إلى عالم القدس ويلوح عليهم أثر الإلهيات ، لم يكد يظهر عليهم شروق أنوارها ولهذا قد ورد « رب تال للقرآن والقرآن aqwsedrftgyhujikolpzxcvbnmaqwsedrftgyhujikolpzxcvb nmaqwsedrftgyhujikolpzxcvbnmaqwsedrftgyhujikolpzxc vbnmه » نعوذ بالله من هذه الحالة . أما إذا قرأوا تلك الألفاظ المجهولة ولم يفهموا منها شيئاً وحصلت عندهم أوهام أنها كلمات عالية ، استولى الفزع والرعب على قلوبهم فيحصل لهم بهذا السبب نوع تجرد عن الجسمانيات وتوجه إلى الروحانيات فتتأثر نفوسهم وتؤثر ، وهذا وجه مناسب في قراءة الرقى المجهولة . واعلم أن بين الخلق وبين أسماء الله تعالى مناسبات عجيبة ، والنفوس مختلفة والجنسية علة الضم ، فكل اسم يغلب معناه على بعض النفوس فإذا واظب صاحبه على ذلك الاسم كان انتفاعه به أسرع والله الموفق . حكي أن الشيخ أبا النجيب البغدادي كان يأمر المريد بالأربعين مرة أو مرتين بقدر ما يرى مصلحته فيه ، ثم يقرأ عليه الأسماء التسعة والتسعين .
======================
وقيل : من أله الفصيل إذا ولع بأمه ، لأن العباد مولعون بالتضرع إليه في البليات { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه } [ الروم : 33 ] هذا شأن الناقصين ، وأما الكاملون فهو جليسهم وأنيسهم أبداً . شكا بعض المريدين كثرة الوسواس فقال الشيخ : كنت حدّاداً عشر سنين وقصاراً عشراً وبواباً عشراً .
فقيل : وكيف وما رأينا منك؟ قال : القلب كالحديد ألينه بنار الخوف عشراً ، ثم شرعت في غسله عن الأوضار والأوزار عشراً ، ثم وقفت على باب القلب عشراً أسل سيف « لا إله إلا الله » فلم أترك حتى يخرج منه حب غير الله ويدخل فيه حب الله ، فلما خلت عرصة القلب من غيره وقويت فيه محبته سقطت من بحر عالم الجلال قطرة من النور فغرق القلب فبقي في تلك القطرة وفني عن الكل ولم يبق فيه إلا محض سر « لا إله إلا الله » .
======================
من لطائف اسم الله
أنك إذا لم تتلفظ بالهمزة بقي « الله » { ولله جنود السموات والأرض } [ الفتح : 4 ] فإن تركت من هذه البقية اللام الأولى بقيت البقية على صورة « له » { له ما في السموات وما في الأرض } [ البقرة : 255 ] وإن تركت اللام الباقية أيضاً بقي الهاء المضمومة من « هو » { قل هو الله أحد } [ الإخلاص : 1 ] والواو زائدة بدليل سقوطها في التثنية والجمع هما هم . هذا بحسب اللفظ ، وأما بحسب المعنى فإذا دعوت الله به فكأنك دعوته بجميع الصفات بخلاف سائر الأسماء ولهذا صحت كلمة الشهادة به فقط والله تعالى أعلم .
======================
قال ابن المبارك : الرحمن الذي إذا سئل أعطى ، والرحيم الذي إذا لم يسأل غضب . قال صلى الله عليه وسلم : « من لم يسأل الله يغضب عليه »
======================
أنواع النعم
الأشياء التي أنعم الله تعالى بها على الخلق أربعة أقسام :
الأول : ما يكون نافعاً وضرورياً معاً وذلك في الدنيا التنفس ، فإنه لو انقطع لحظة واحدة مات ، وفي الآخرة معرفة الله فإنها إذا زالت عن القلب لحظة واحدة مات القلب واستوجب عذاب الأبد .
الثاني : أن يكون نافعاً لا ضرورياً كالمال في الدنيا وكسائر العلوم والمعارف في الآخرة .
الثالث : أن يكون ضرورياً لا نافعاً كالآفات والعلل ولا نظير لهذا القسم في الآخرة
الرابع : أن لا يكون نافعاً ولا ضرورياً كالفقر في الدنيا والعذاب في الآخرة . وبالجملة فكل نعمة أو نقمة دنيوية أو أخروية فإنما تصل إلى العبد أو تندفع عنه برحمة الله تعالى وفضله من غير شائبة غرض ولا ضميمة علة ، لأنه الجواد المطلق والغني الذي لا يفتقر ، فينبغي أن لا يرجى إلا رحمته ولا يخشى إلا عقابه .
======================
لفتات روحانية وقصص
من تفسير النيسابوري
الأولى : كل العلوم تندرج في الكتب الأربعة ، وعلومها في القرآن ، وعلوم القرآن في الفاتحة ، وعلوم الفاتحة في « بسم الله الرحمن الرحيم » ، وعلومها في الباء ، من بسم الله ، وذلك أن المقصود من كل العلوم وصول العبد إلى الرب ، وهذه الباء للإلصاق ، فهو يوصل العبد إلى الرب وهو نهاية المطلب وأقصى الأمد . وقيل : إنما وقع ابتداء كتاب الله تعالى بالباء دون الألف ، لأن الألف تطاول وترفع والباء انكسر وتساقط ومن تواضع لله رفعه الله .
الثانية : مرض موسى عليه السلام واشتد وجع بطنه ، فشكا إلى الله فدله على عشب في المفازة فأكله فعوفي بإذن الله ، ثم عاوده ذلك المرض في وقت آخر فأكل ذلك العشب فازداد مرضه ، فقال : يا رب أكلته أوّلاً فاشتفيت به وأكلته ثانياً فضرني . فقال : لأنك في المرة الأولى ذهبت مني إلى الكلأ فحصل فيه الشفاء . وفي الثانية : ذهبت منك إلى الكلأ فازداد المرض . أما علمت أن الدنيا كلها سم وترياقها اسمي .
الثالثة : باتت رابعة ليلة في التهجد والصلاة ، فلما انفجر الصبح نامت فدخل السارق دارها وأخذ ثيابها ، وقصد الباب فلم يهتد إلى الباب فوضعها فوجد الباب ، وفعل ذلك ثلاث مرات فنودي من زاوية البيت : ضع القماش واخرج فإن نام الحبيب فالسلطان يقظان .
الرابعة : كان بعض العارفين يرعى غنماً فحضر في غنمه الذئب ولا يضر أغنامه ، فمر عليه رجل وناداه متى اصطلح الغنم والذئب؟ قال الراعي : من حين اصطلح الراعي مع الله .
الخامسة : روي أن فرعون قبل أن ادعى الإلهية قصد أو أمر أن يكتب باسم الله على بابه الخارج ، فلما ادعى الإلهية وأرسل الله إليه موسى ودعا فلم ير به أثر الرشد قال : إلهي كم أدعوه ولا أرى به خيراً ، فقال تعالى : يا موسى لعلك تريد إهلاكه ، أنت تنظر إلى كفره وأنا أنظر إلى ما كتبه على بابه . والنكتة أن من كتب هذه الكلمة على بابه الخارج صار آمناً من الهلاك وإن كان كافراً ، فالذي كتبه على سويداء قلبه من أول عمره إلى آخره كيف يكون حاله!؟
السادسة : سمى نفسه رحماناً ورحيماً فكيف لا يرحم؟ روي أن سائلاً وقف على باب رفيع فسأل شيئاً فأعطي قليلاً فجاء بفأس وأخذ يخرب الباب ، فقيل له : لم تفعل؟ قال : إما أن تجعل الباب لائقاً بالعطية أو العطية لائقة بالباب . إلهي كما أثبت في أول كتابك صفة رحمتك فلا تجعلنا محرومين من فضلك .
السابعة : إذا اشترى العبيد شيئاً من الدواب أو المتاع وضعوا عليه سمة الملك لئلا يطمع فيه العدوّ ، فالله تعالى يقول : عبدي عدوّك الشيطان فإذا شرعت في عمل وطاعة فاجعل عليها سمتي وقل : { بسم الله الرحمن الرحيم } .
الثامنة : اجعل ذكر الله قرينك حتى لا تبعد عنه في أحوالك . روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع خاتماً إلى أبي بكر وقال : اكتب فيه « لا إله إلا الله » فدفعه إلى النقاش وقال : اكتب فيه « لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم » فكتب النقاش ذلك ، فأتى أبو بكر بذلك الخاتم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرأى النبي فيه « لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق » فقال : يا أبا بكر ما هذه الزوائد؟ فقال : يا رسول الله ما رضيت أن أفرق اسمك من اسم الله فما رضي الله أن يفرق اسمي عن اسمك .
التاسعة : أن نوحاً صلى الله عليه وسلم لما ركب السفينة قال : { بسم الله مجريها ومرساها } [ هود : 41 ] فنجا بنصف هذه الكلمة ، فما ظنك بمن واظب على الكلمة طول عمره كيف يبقى محروماً عن النجاة؟
العاشرة : الناس ثلاثة : سابق بالخيرات ومقتصد وظالم لنفسه . فقال : الله للسابقين ، الرحمن للمقتصدين ، الرحيم للظالمين . الله معطي العطاء ، الرحمن المتجاوز عن زلات الأولياء ، الرحيم الساتر لعيوب الأغنياء . يعلم منك ما لو علمه أبواك لفارقاك ، ولو علمت المرأة لجفتك ، ولو علمت الأمة لأقدمت على الفرار ، ولو علم الجار لسعى في تخريب الدار . الله يوجب ولايته { الله ولي الذين آمنوا } [ البقرة : 257 ] الرحمن يستدعي محبته { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } [ مريم : 96 ] الرحيم يفيض رحمته { وكان بالمؤمنين رحيماً } [ الأحزاب : 43 ] هو رحيم بهم في ستة مواضع : في القبر وحسراته ، والقيامة وظلماته ، وقراءة الكتب وفزعاته ، والصراط ومخافاته ، والنار ودركاته والجنة ودرجاته .
الحادية عشرة : مر عيسى عليه السلام بقبر فرأى ملائكة العذاب يعذبون ميتاً ، فلما انصرف من حاجته مر بالقبر فرأى ملائكة الرحمة معهم أطباق من نور . فتعجب من ذلك فصلى ودعا الله فأوحى الله تعالى إليه : يا عيسى ، كان هذا العبد عاصياً وكان قد ترك امرأة حبلى فولدت وربت ولده حتى كبر فسلمته إلى الكتاب فلقنه المعلم « بسم الله الرحمن الرحيم » فاستحييت من عبدي أن أعذبه بناري في بطن الأرض وولده يذكر اسمي على ظهر الأرض .
الثانية عشرة : كتب عارف « بسم الله الرحمن الرحيم » وأوصى أن تجعل في كفنه . فقيل له في ذلك؟ فقال : أقول يوم القيامة : إلهي بعثت كتاباً وجعلت عنوانه « بسم الله الرحمن الرحيم » فعاملني بعنوان كتابك .
الثالثة عشرة : « بسم الله الرحمن الرحيم » تسعة عشر حرفاً والزبانية تسعة عشر ، فالله تعالى يدفع بليتهم بهذه الحروف التسعة عشر .
الرابعة عشرة : اليوم بليلته أربع وعشرون ساعة ، ثم فرض خمس صلوات في خمس ساعات فبقي التسعة عشرة ساعة لا تستغرق بذكر الله تعالى ، وهذه التسعة عشر حرفاً تقع كفارات للذنوب الواقعة في تلك التسع عشرة .
الخامسة عشرة : لما كانت سورة التوبة مشتملة على القتال والبراءة لم يكتب في أولها « بسم الله الرحمن الرحيم » وأيضاً السنة أن يقال عند الذبح : « بسم الله والله أكبر » ولا يقال : « بسم الله الرحمن الرحيم » فلما وفقك الله لذكر هذه الكلمات كل يوم سبع عشرة مرة في الصلوات المفروضة دل ذلك على أنه ما خلقك للقتل والعذاب وإنما خلقك للرحمة والثواب .
السادسة عشرة : قال صلى الله عليه وسلم : « من رفع قرطاساً من الأرض فيه بسم الله الرحمن الرحيم إجلالاً لله تعالى كتب عند الله من الصدّيقين وخفف عن والديه وإن كانا من المشركين » وعن علي رضي الله عنه قال : لما نزلت « بسم الله الرحمن الرحيم » قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول ما نزلت هذه الآية على آدم قال : أمن ذريتي من العذاب ما داموا على قراءتها ، ثم رفعت فأنزلت على إبراهيم عليه السلام فتلاها وهو في كفة المنجنيق فجعل الله عليه النار برداً وسلاماً ، ثم رفعت بعده فما أنزلت إلا على سليمان وعندها قالت الملائكة : الآن تم والله ملكك ، ثم رفعت فأنزلها الله تعالى عليّ ، ثم يأتي أمتي يوم القيامة وهم يقولون : « بسم الله الرحمن الرحيم » فإذا وضعت أعمالهم في الميزان ترجحت حسناتهم . وعن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال « يا أبا هريرة إذا توضأت فقل : » بسم الله الرحمن الرحيم « فإن حفظتك لا يستريحون أن يكتبوا لك الحسنات حتى تفرغ ، وإذا غشيت أهلك فقل : » بسم الله الرحمن الرحيم « فإن حفظتك يكتبون لك الحسنات حتى تغتسل من الجنابة ، فإن حصل من تلك المواقعة ولد كتبت له من الحسنات بعدد نفس ذلك الولد وبعدد أنفاس أعقابه إن كان له عقب حتى لا يبقى منهم أحد . يا أبا هريرة إذا ركبت دابة فقل : » باسم الله والحمد لله « يكتب لك الحسنات بعدد كل خطوة ، وإذا ركبت سفينة فقال : » باسم الله والحمد لله « يكتب لك الحسنات حتى تخرج منها » وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا نزعوا ثيابهم أن يقولوا بسم الله الرحمن الرحيم » والإشارة فيه إذا صار هذا الاسم حجاباً بينك وبين أعدائك من الجن في الدنيا أفلا يصير حجاباً بينك وبين الزبانية في العقبى؟
كانت لنفسي أهواء مفرّقة ... فاستجمعت إذ رأتك النفس أهوائي
فصار يحسدني من كنت أحسده ... وصرت مولى الورى مذ صرت مولاي
تركت للناس دنياهم ودينهم ... شغلاً بذكرك يا ديني ودنيائي

======================
أسماء الفاتحة
أسماء هذه السورة وهي كثيرة ، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى .
فالأول : فاتحة الكتاب سميت بذلك لأنه يفتتح بها في المصاحف وفي التعليم وفي القراءة في الصلاة ، ولأن الحمد فاتحة كل كتاب كما هي فاتحة القرآن . وقيل : لأنها أول سورة نزلت من السماء .
الثاني : سورة الحمد لأن أولها الحمد .
الثالث : أم الكتاب وأم القرآن لأنها أصل القرآن وأصل كل كتاب منزل لاشتمالها على الإلهيات والمعاد وإثبات القضاء والقدر والنبوات ، أو لأن فيها حاصل جميع الكتب السماوية وذلك هو الثناء على الله والاشتغال بالخدمة والطاعة وطلب المكاشفات والمشاهدات ، أو لأن المقصود من جميع العلوم معرفة عزة الربوبية وذلة العبودية ، أو لأنها أفضل سور القرآن كما أن مكة وهي أم القرى أشرف البلدان ، أو أصل لجميع البلدان حيث دحيت من تحتها ، وكما أن الحمى سميت أم ملدم لأنهم جعلوها معظم الأوجاع واللدم الضرب .
الرابع : السبع المثاني لأنها سبع آيات ولأنها تثنى في كل صلاة ، أو لأن نصفها ثناء العبد للرب والنصف الآخر إعطاء الرب العبد ، أو لأنها مستثناة لهذه الأمة قال صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة والإنجيل ولا في الزبور مثل هذه السورة وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم » أو لأنها نزلت مرتين ، أو لأنها أثنية ومدائح لله تعالى .
الخامس : الوافية لأنها تجب قراءة كلها ولا يجزئ بعضها في الصلاة .
السادس : الكافية قال صلى الله عليه وسلم : « أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوضاً عنها »
السابع : الشفاء والشافية لقوله صلى الله عليه وسلم « فاتحة الكتاب شفاء من كل سقم »
الثامن : الأساس لأنها أول سورة القرآن فهي كالأساس ، أو لأنها تشتمل على أساس العبادات والمطالب . قال الشعبي : سمعت عبد الله بن عباس يقول : أساس الكتب القرآن ، وأساس القرآن فاتحة الكتاب ، وأساس الفاتحة « بسم الله الرحمن الرحيم » فإذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالأساس تشف بإذن الله تعالى .
التاسع : الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين » يعني الفاتحة وهو من باب تسمية الشيء بمعظم أركانه . ومنه يعلم وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة .
العاشر : سورة تعليم المسألة لأن الله تعالى علم عباده فيها آداب السؤال فبدأ بالثناء ثم بالإخلاص ثم بالدعاء .
الحادي عشر : سورة الكنز لما روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش
======================
الفاتحة مكية
روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش ولهذا قال أكثر العلماء : إنها مكية وخطؤا مجاهداً في قوله : إنها مدنية ، وكيف لا؟ وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بن كعب أنها من أول ما نزل من القرآن وأنها السبع المثاني ، وسورة الحجر مكية بلا خلاف وفيها قوله تعالى : { ولقد آتيناك سبعاً من المثاني } [ الحجر : 87 ] ولا يسعنا القول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث بضع عشرة سنة بلا فاتحة الكتاب . وقد جمع طائفة من العلماء بين القولين فقالوا إنها نزلت بمكة مرة وبالمدينة أخرى ، وعلى هذا فإنها لم تثبت في المصحف مرتين لأنه لم يقع التواتر على نزولها مرتين .
======================
لا يوجد بالفاتحة 7 حروف
من فضائل هذه السورة أنه لم يوجد فيها الثاء وهو الثبور { لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً } [ الفرقان : 14 ] والجيم وهو جهنم { وإن جهنم لموعدهم أجمعين } [ الحجر : 43 ] والخاء وهو الخزي { يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه } [ التحريم : 8 ] والزاء وهو الزفير والزقوم . والشين وهو الشهيق { لهم فيها زفير وشهيق } [ هود : 106 ] والظاء وهو لظى { كلا إنها لظى } [ المعارج : 15 ] والفاء وهو الفراق { ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون } [ الروم : 14 ] فلما أسقط الله تعالى من الفاتحة هذه الحروف الدالة على العذاب وهي بعدد أبواب جهنم لقوله تعالى : { لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم } [ الحجر : 44 ] غلب على الظن أن من قرأ الفاتحة نجا من جهنم ودخول أبوابها وتخلص من دركات النار وعذابها .
======================
البحث الأول : قراءة الفاتحة في الصلاة
أجمع الأكثرون ومنهم الشافعي على أن قراءة الفاتحة واجبة في الصلاة وإن ترك منها حرفا واحداً وهو يحسنها لم تصح صلاته . وعند أبي حنيفة قراءتها غير واجبة لنا أنه صلى الله عليه وسلم واظب طول عمره على قراءتها في الصلاة فتجب علينا لقوله تعالى { فاتبعوه } [ الأنعام : 153 ] وأيضاً أقيموا الصلاة معناه الصلاة التي أتى بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، لكنه كان يقرأ الفاتحة فيها فتجب . وأيضاً روي في ذلك أخبار كثيرة مثل « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » « كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج » وروى رفاعة بن مالك أن رجلاً دخل المسجد وصلى ، فلما فرغ من صلاته وذكر الخبر إلى أن قال الرجل : علمني الصلاة يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وسلم : « إذا توجهت إلى القبلة فكبر واقرأ بفاتحة الكتاب » وظاهر الأمر للوجوب ولا سيما في معرض التعليم . وأيضاً الخلفاء الراشدون واظبوا على قراءتها طول العمر وقال صلى الله عليه وسلم : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين » وأيضاً المواظبة على قراءة الفاتحة توجب هجران سائر السور وذلك غير جائز إن لم تكن واجبة فثبت أنها واجبة . حجة أبي حنيفة { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } [ المزمل : 20 ] قلنا : الفاتحة هي المتيسرة المحفوظة على جميع الألسنة . ثم قال : إذا قرأ آية واحدة كفت مثل { الم } أو { حم } [ الدخان : 1 ] { والطور } [ الطور : 1 ] و { مدهامتان } [ الرحمن : 64 ] . أبو يوسف ومحمد : لا بد من قراءة ثلاث آيات أو آية واحدة طويلة مثل آية الدين .
======================
البحث الثالث : عن أحمد بن حنبل أن التسمية آية من الفاتحة ، ويسرّ بها في كل ركعة . أبو حنيفة : ليست بآية ويسر بها . مالك : لا ينبغي أن يقرأها في المكتوبة لا سراً ولا جهراً . الشافعي : آية ويجهر بها لأنها بعد ما ثبت كونها من الفاتحة والقرآن لا يعقل فرق بينها وبين باقي الفاتحة حتى يسر بهذه ويجهر بذلك .

وكان علي بن أبي طالب يقول : يا من ذكره شرف للذاكرين . وكان مذهبه الجهر بها في جميع الصلوات ، وقد ثبت هذا منه تواتراً ومن اقتدى به لن يضل . قال صلى الله عليه وسلم : « اللهم أدر الحق معه حيث دار »
======================
البحث الخامس : قال الشافعي : ترجمة القرآن لا تكفي في صحة الصلاة لا في حق من يحسن القراءة ولا في حق من لا يحسنها . وقال أبو حنيفة : إنها كافية في حق القادر والعاجز . وقال أبو يوسف ومحمد : كافية في حق العاجز لا القادر لنا أنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده وجميع الصحابة ما قرأوا في الصلاة إلا هذا القرآن العربي فوجب علينا اتباعهم ، وكيف يجوّز عاقل قيام الترجمة بأي لغة كانت وهي كلام البشر مقام كلام خالق القوى والقدر؟ وقالوا : وروي عن عبدالله بن مسعود أنه كان يعلم رجلاً أن شجرة الزقوم طعام الأثيم والرجل لا يحسنه . فقال : قل طعام الفاجر ، ثم قال عبدالله : ليس الخطأ في القرآن أن تقرأ مكان العليم الحكيم إنما الخطأ بأن تضع آية الرحمة مكان آية العذاب . قلنا : الظن بابن مسعود غير ذلك . قالوا { وإنه لفي زبر الأولين } [ الشعراء : 196 ] { إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى } [ الأعلى : 18 ، 19 ] ولا ريب أن القرآن بهذا اللفظ ما كان في زبر الأولين لكن بالعبرية والسريانية . قلنا إن القصص والمواعظ موجودة لا باللفظ بل بالمعنى ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الموجود فيها قرآناً ، فإن النظم المعجز جزء من ماهية القرآن والكل بدون الجزء مستحيل .
======================
البحث الحادي عشر : نقل عن ابن مسعود أنه كان ينكر أن تكون الفاتحة والمعوذتان من جملة القرآن والظن به أن هذا النقل عنه كذب وإلا فجحد المتواتر كيف يليق بحاله؟
======================
« الشكر شرك » !!
الاشتغال بالحمد والشكر معناه أن المنعم عليه يقابل إنعام المنعم بشكر نفسه ، ومن اعتقد أن حمده وشكره يساوي نعمة الله فقد أشرك ، وهذا معنى قول الواسطي « الشكر شرك » أما إذا قال : « الحمد لله » فالمعنى أن كمال الحمد حقه وملكه سواء قدر الخلق على الإتيان به أو لم يقدروا . ونقل أن داود عليه السلام قال : يا رب كيف أشكرك وشكري لك لا يتم إلا بإنعامك علي وهو أن توفقني لذلك الشكر؟ فقال : يا داود لما علمت عجزك عن شكري فقد شكرتني بحسب قدرتك وطاقتك .

======================
شنعت الجبرية على المعتزلة ومن يجري مجراهم بأنكم تثبتون للعبد فعلاً واختياراً ، واستحقاق الحمد إنما يكون على أشرف النعم وهو الإيمان ، فلو كان الإيمان بفعل العبد لكان المستحق للحمد هو العبد . والجواب أن الإيمان باختيار العبد لكن الاختيار أيضاً مستند إلى الله تعالى فاستحق الحمد لذلك .
======================
الرابعة : رب العالمين ثم إنه يربيك كأنه ليس له عبد سواك وهو الله الواحد الأحد الصمد ، وأنت تخدمه كأنّ لك أرباباً غيره فما إنصافك أيها الإنسان؟ { قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن } [ الأنبياء : 42 ] خلقت لعبادة الرب فلا تهدم حقيقتك بمعصية الرب ، الآدمي بنيان الرب ملعون من هدم بنيان الرب .
======================
فوائد قوله { الرحمن الرحيم } .
الأولى : الرحمن بما لا يتصور صدوره من العباد ، والرحيم بما يقدر عليه العباد . أنا الرحمن لأنك تسلم إليّ نطفة مذرة فأسلمها إليك صورة حسنة ، أنا الرحيم لأنك تسلم إليّ طاعة ناقصة فأسلم إليك جنة خالصة .
الثانية : ذهب بعضهم إلى ملك فقال : جئتك لمهم يسير . فقال : أطلب المهم اليسير من الرجل اليسير . فكأن الله تعالى يقول : لو اقتصرت على الرحمن لاحتشمت مني ولتعذر عليك سؤالي الأمور اليسيرة ، فأنا الرحمن لتطلب مني الأمور العظيمة ، وأنا الرحيم لتطلب مني شراك نعلك وملح قدرك .
الثالثة : الولد إذا أهمل حال ولده ولم يؤدبه ظن أن ذلك رحمة وهو في الحقيقة عذاب . من لم يؤدبه الأبوان أدبه الملوان ، وعكسه حال من تقطع يده لأكلة فيها ، أو يضرب لتعليم حرفة ، أو لتأدب بخصلة شريفة . فكل ما في العالم من محنة وبلية فهو في الحقيقة رحمة ونعمة { وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم } [ البقرة : 216 ] وقصة موسى مع الخضر كما تجيء في موضعها تؤيد ما ذكرناه ، والحكيم المحقق هو الذي يبني الأمور على الحقائق لا على الظواهر ، فإن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير .
الرابعة : أعطى مريم عليها السلام رحمة { ولنجعله آية للناس ورحمة منه } [ مريم : 21 ] فصارت سبباً لنجاتها من توبيخ الكفار والفجار ، وأعطانا رحمة { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } [ الأنبياء : 107 ] فكيف لا ننجو بسببه من عذاب النار .
الخامسة : وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة فكان من حاله أنه لما كسرت أسنانه قال : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعملون ، وأنه يوم القيامة يقول : أمتي أمتي . فلما وصف نفسه بكونه رحماناً رحيماً أيضاً فكأنه يقول : الرحمة الواحدة لا تكفي لصلاح المخلوقات فذرني وعبيدي فإني أنا الرحمن الرحيم ، رحمتي غير متناهية ومعصيتهم متناهية والمتناهي لا يدرك غير المتناهي فستغرق معصيتهم في بحار رحمتي { ولسوف يعطيك ربك فترضى } [ الضحى : 5 ] .
السادسة : حكي عن إبراهيم بن أدهم أنه قال : كنت ضيفاً لبعض القوم ، فقدم المائدة فنزل غراب وسلب رغيفاً فاتبعته تعجباً ، فنزل في بعض التلال فإذا هو برجل مقيد مشدود اليدين ، فألقى الغراب ذلك الرغيف على وجهه . وعن ذي النون أنه قال : كنت في البيت إذ وقعت في قلبي داعية أن أخرج من البيت ، فانتهيت إلى شط النيل فرأيت عقرباً قوياً يعدو ، فلما وصل إلى النيل فإذا هو بضفدع على طرف النهر ، فقفز العقرب عليه وأخذ الضفدع يسبح ، فركبت السفينة فاتبعته حتى إذا وصل الضفدع إلى الطرف الآخر نزل العقرب عن ظهره وأخذ يعدو ، فتبعته فرأيت شاباً نائماً تحت شجرة وعنده أفعى يقصده ، فلما قرب الأفعى من ذلك الشاب وصلت العقرب إلى الأفعى ولدغتها والأفعى أيضاً لدغتها وماتتا معاً . وفي أدعية العرب : يا رازق النعاب في عشه . وحكايته أن ولد الغراب لما يخرج من البيض يكون كأنه قطعة لحم فتهجره أمه تنفراً منه ، حتى إذا خرج ريشه عادت إليه ، فيبعث الله تعالى إليه في تلك المدة ذباباً يغتذي به . وروي أن فتى قربت وفاته واعتقل لسانه عن شهادة أن لا إله إلا الله ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه ، فقام فدخل عليه وكان يعرض عليه الشهادة ولا يعمل لسانه فقال صلى الله عليه وسلم : أما كان يصلي أما كان يزكي أما كان يصوم؟ فقالوا : بلى . فقال : فهل عق والدته؟ قالوا : نعم . فقال : هاتوا أمه . فأتي بعجوز عوراء . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هلا عفوت عنه؟ فقالت : لا أعفو عنه لأنه لطمني ففقأ عيني . فقال صلى الله عليه وسلم : هاتوا بالحطب والنار فقالت : وما تصنع بالنار؟ فقال صلى الله عليه وسلم : أحرقه بالنار بين يديك جزاء بما عمل .

======================
قصص من النيسابوري
حكي عن إبراهيم بن أدهم أنه قال :
كنت ضيفاً لبعض القوم ، فقدم المائدة فنزل غراب وسلب رغيفاً فاتبعته تعجباً ، فنزل في بعض التلال فإذا هو برجل مقيد مشدود اليدين ، فألقى الغراب ذلك الرغيف على وجهه .

وعن ذي النون أنه قال :
كنت في البيت إذ وقعت في قلبي داعية أن أخرج من البيت ، فانتهيت إلى شط النيل فرأيت عقرباً قوياً يعدو ، فلما وصل إلى النيل فإذا هو بضفدع على طرف النهر ، فقفز العقرب عليه وأخذ الضفدع يسبح ، فركبت السفينة فاتبعته حتى إذا وصل الضفدع إلى الطرف الآخر نزل العقرب عن ظهره وأخذ يعدو ، فتبعته فرأيت شاباً نائماً تحت شجرة وعنده أفعى يقصده ، فلما قرب الأفعى من ذلك الشاب وصلت العقرب إلى الأفعى ولدغتها والأفعى أيضاً لدغتها وماتتا معاً .

وفي أدعية العرب : يا رازق النعاب في عشه
وحكايته أن ولد الغراب لما يخرج من البيض يكون كأنه قطعة لحم فتهجره أمه تنفراً منه ، حتى إذا خرج ريشه عادت إليه ، فيبعث الله تعالى إليه في تلك المدة ذباباً يغتذي به .
======================
ما نسيت ذلك
روي أنه يجاء برجل يوم القيامة وينظر في أحوال نفسه فلا يرى لنفسه حسنة ألبتة ، فأتيه النداء يا فلان ادخل الجنة بعملك . فيقول : إلهي ماذا عملت؟ فيقول الله : ألست لما كنت نائماً تقلب من جنب إلى جنب ليلة كذا فقلت في خلال ذلك « الله » ، ثم غلبك النوم ف يالحال فنسيت؟ أما أنا فلا تأخذني سنة ولا نوم ، فما نسيت ذلك .
======================
يجاء برجل وتوزن حسناته بسيئاته فتخف حسناته فتأتيه بطاقة فتثقل ميزانه فإذا فيها شهادة « أن لا إله إلا الله » فلا يثقل مع ذكر الله غيره .
======================
حجج من قرأ " مالك "
من قرأ « مالك » احتج بوجوه : الأول أن فيه حرفاً زائداً فيكون ثوابه أكثر . الثاني : في القيامة ملوك ولا مالك إلا الله . الثالث : المالكية سبب لإطلاق التصرف والملكية ليست كذلك . الرابع : العبد أدون حالاً من الرعية فيكون القهر في المالكية أكثر منه في الملكية . الخامس : الرعية يمكنهم إخراج أنفسهم عن كونهم رعية لذلك الملك بالاختيار بخلاف المملوك .
======================
لفتة من النيسابوري
في هذه السورة من أسماء الله تعالى خمسة :
الله ، الرب ، الرحمن ، الرحيم ، المالك . كأنه يقول : خلقتك أولاً فأنا الله ، ثم ربيتك بأصناف النعم فأنا الرب ، ثم عصيت فسترت عليك فأنا الرحمن ، ثم تبت فغفرت لك فأنا الرحيم ، ثم أجازيك بما عملت فأنا مالك يوم الدين وذكر الرحمن الرحيم مرة في التسمية ومرة أخرى في السورة دليل على أن العناية بالرحمة أكثر منها بسائر الأوصاف ، ومع ذلك عقبها بقوله « مالك يوم الدين » كيلا يغتروا بها . ونظيره { غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب } [ غافر : 3 ] .
======================
إياك نعبد
تقديم ذكر الله تعالى يورث الخشية والمهابة حتى لا يلتفت في العبادة يميناً وشمالاً بخلاف العكس . ( يحكى ) أن واحداً من المصارعين الأستاذين صارع بعض من هو دونه ولا يعرفه ، فصرع الأستاذ مراراً فقيل له : فلان الأستاذ فانصرع في الحال وما ذاك إلا لاحتشامه بعد عرفانه . وأيضاً ذكره تعالى أوّلاً مما يورث العبد قوة يسهل بها عليه ثقل العبودية فوجب تقديمه ، كما أن من أراد حمل ثقيل يقدم عليه دواء أو غذاء بعينه على ذلك ، كما أن العاشق يسهل عليه جميع الآلام عند حضور معشوقه . وأيضاً { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون } [ الأعراف : 201 ] فالنفس إذا مسها طائف الشيطان من الكسل والغفلة والبطالة طلع لها جلال الله من مشرق « إياك نعبد » فتصير مبصرة مستعدة لأداء حق العبودية . وأيضاً إن بدأ بالعبادة فض إبليس قلبه أن المعبود من هو فيلقي في نفسه وساوس ، أما إذا غير هذا الترتيب وقال : « إياك نعبد » كان بعيداً عن احتمال الشرك . وأيضاً الواجب لذاته متقدم في الوجود فيناسب أن يكون مقدماً في الذكر . وأيضاً المحققون نظرهم على المعبود لا على العبادة ، وعلى المنعم لا على النعمة ، ولهذا قيل لبني إسرائيل { اذكروا نعمتي } [ البقرة : 40 ] ولأمة محمد { اذكروني } [ البقرة : 152 ] فذكر المعبود عندهم أولى من ذكر العبادة .
======================
النون في قوله « نعبد » فيه وجوه من الحكمة منها :
أنه تشريف من الله تعالى للعبد حيث لقنه لفظاً ينبئ عن التعظيم والتكريم كقوله حكاية عن نفسه { نحن نقص عليك أحسن القصص } [ يوسف : 2 ] كأنه قال : لما أظهرت عبوديتي ولم تستنكف أن تكون عبداً ليّ جعلناك أمة { إن إبراهيم كان أمة } [ النحل : 120 ] ومنها أنه لو قال : إياك أعبد كان إخباراً عن كونه عبداً فقط ، ولما قال : « إياك نعبد » صار معناه إني واحد من عبيدك ، ولا ريب أن الثاني أدخل في الأدب والتواضع .
ومنها أن يكون تنبيهاً على أن الصلاة بالجماعة أولى قال صلى الله عليه وسلم : « التكبيرة الأولى في صلاة الجماعة خير من الدنيا وما فيها »


وههنا نكتة
وهي أن الإنسان إذا أكل الثوم أو البصل فليس له أن يحضر الجماعة كيلا يتأذى منه جاره ، وإذا كان ثواب الجماعة لا يفي بهذا القدر من الإيذاء فكيف يفي بما هو أكثر من ذلك إيذاء للمسلمين من الغيبة والتهمة والنميمة والسعاية وسائر أنواع الظلم؟ ومنها أن يكون المراد أعبدك والملائكة معي والحاضرون بل جميع عبادك الصالحين .

ومنها أن المؤمنين إخوة فكأن الله تعالى قال : لما أثنيت عليّ بقولك { الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين } ارتفعت منزلتك عندنا ، فلا تقتصر على إصلاح حالك بل عليك بالسعي في إصلاح حال جميع إخوانك فقل : { إياك نعبد وإياك نستعين } . ومنها أن العبد يقول : إلهي عبادتي مخلوطة بالتقصير وإني أخلطها بعبادة جميع العابدين ، فلا يليق بكرمك أن تميز بين العبادات ، ولا أن ترد الكل وفيها عبادة الأنبياء والأولياء بل الملائكة المقربين . وهذا كما أن الرجل إذا باع من غيره عشرة أعبد ، فالمشتري إما أن يقبل الكل أو يرد الكل وليس له أن يقبل البعض دون البعض في تلك الصفقة .
======================
من عرف فوائد العبادة طاب له الاشتغال بها وثقل عليه الاشتغال بغيرها لأن الكمال محبوب لذاته وأكمل أحوال الإنسان اشتغاله بخدمة مولاه ، فإنه يستنير قلبه بنوره ويشرق عليه من جماله ولهذا قد ورد « من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار » وأيضاً التكاليف أمانة { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان } [ الأحزاب : 72 ] وأداء الأمانة واجب عقلاً وشرعاً { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } [ النساء : 58 ] وأداء الأمانات من أحد الجانبين سبب لأدائها من الجانب الآخر . قال بعض الصحابة : أتى أعرابي باب المسجد فنزل عن ناقته وتركها ودخل المسجد وصلى بالسكينة والوقار ودعا بما شاء فتعجبنا ، فلما خرج لم يجد الناقة فقال : إلهي أديت أمانتك فأين أمانتي؟ قال الرواي : فزدنا تعجباً ، فلم يمكث حتى جاء رجل على ناقته وقد قطع يده وسلم الناقة إليه . وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس : « يا غلام احفظ الله في الخلوات يحفظك في الفلوات » وأيضاً الاشتغال بالعبادة انتقال من عالم الغرور إلى دار السرور ، وركون من الخلق إلى حضرة الحق ، وذلك يوجب كمال اللذة والبهجة . ( يحكى ) عن أبي حنيفة أن حية سقطت من السقف وتفرق الناس وهو في الصلاة فلم يشعر به . ووقعت الأكلة في بعض أعضاء عبد الله بن الزبير واحتاجوا إلى قطع ذلك العضو فقطع وهو في الصلاة ولم يشعر به . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان حين يشرع في الصلاة كانوا يسمعون من صدره أزيزاً كأزيز المرجل . ومن استبعد فليقرأ قوله تعالى { فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن } [ يوسف : 31 ] فإذا كان لجمال البشر مثل هذا التأثير فكيف جلال الله وعظمته إذا تجلى على قلب الموحد العابد؟! وقد تحدث الحيرة والدهش عن رؤية بعض السلاطين فكيف إذا كان الوقوف بين يدي رب العالمين؟!
======================
مراتب العبودية
واعلم أن العبادة لها ثلاث درجات ،
لأنه إما أن يعبد الله رغبة في ثوابه أو رهبة من عقابه ، ويختص باسم الزاهد حيث يعرض عن متاع الدنيا وطيباتها طمعاً فيما هو أشرف منها وأدوم ، وهذه مرتية نازلة عند المحققين .
وإما أن يعبد الله تشرفاً بعبادته أو بقبول تكاليفه أو بالانتساب إليه ، وهذه مرتبة متوسطة وتسمى بالعبودية .
وإما أن يعبد الله لكونه إلهاً ولكونه عبداً له ، والإلهية توجب العزة والهيبة ، والعبودية تقتضي الخضوع والذلة ، وهذه أعلى الدرجات وتسمى بالعبودية وإليها الإشارة بقول المصلي : أصلي لله فإنه لو قال : أصلي لثواب الله أو هرباً من عقابه فسدت صلاته .
======================
قبلنا طاعتك بسبب ثبات نيتك
( يحكى ) أن عابداً في بني إسرائيل اعتزل وعبد الله تعالى سبعين سنة ، فأرسل الله تعالى إليه ملكاً فقال : إن عبادتك غير مقبولة فلا تشق على نفسك ولا تجاهد ، فأجاب العابد بأن الذي عليّ هو العبودية وإني لا أزال أفعل ما عليّ ، فأما القبول وعدم القبول فموكول إلى المعبود . فرجع الملك فقال الله : بم أجاب العابد؟ فقال : أنت أعلم يا رب ، إنه قال كذا وكذا . فقال الله تعالى : ارجع إليه وقل له : قبلنا طاعتك بسبب ثبات نيتك .
======================
لأن العبودية أشرف المقامات
مدح الله تعالى نبيه في قوله { سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً } [ الإسراء : 1 ] وافتخر عيسى بذلك أول ما نطق فقال : { إني عبد الله } [ مريم : 30 ] وكان عليّ يقول : كفاني فخراً أن أكون لك عبداً وكفاني شرفاً أن تكون لي رباً . اللهم إني وجدتك إلهاً كما أردت ، فاجعلني عبداً كما أردت . ومنهم من قال : العبودية أشرف من الرسالة ، فبالعبودية ينصرف من الخلق إلى الحق ، وبالرسالة ينصرف من الحق إلى الخلق ، وبالعبودية ينعزل عن التصرفات ، وبالرسالة يقبل على التصرفات ، ولهذا نال شرف التقدم في قول الموحد « أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله » { لن يستنكف المسيح أن يكون عبد الله ولا الملائكة المقربون } [ النساء : 172 ] .
======================
في الالتفات الوارد في السورة وجوه :
منها أن المصلي كان أجنبياً عند الشروع في الصلاة ، فلا جرم أثنى على الله بالألفاظ الغائبة إلى قوله : { مالك يوم الدين } . ثم الله تعالى كأنه يقول : حمدتني وأقررت بأني إله ، رب العالمين ، رحمن رحيم ، مالك يوم الدين ، فنعم العبد أنت يا عبد . رفعنا الحجاب وأبدلنا البعد بالقرب فتكلم بالمخاطبة وقل « إياك نعبد » . ومنها أنه لما ذكر الحقيق بالحمد وأجرى عليه تلك الصفات العظام من كونه رباً لا يخرج شيء من ملكوته منعماً على الخلق بأنواع النعم - جلائلها ودقائقها - مالكاً للأمر كله في العاقبة ، تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بغاية الخضوع والاستعانة في المهام ، فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك الصفات فقيل « إياك » يا من هذه صفاته نخص بالعبادة والاستعانة ، ليكون الخطاب أدل على أن العبادة له لذلك التميز الذي لا تحق العبادة إلا به .
ومنها أن الدعاء بالحضور أولى كما أن الثناء في الغيبة أوقع وأحرى ، وهكذا فعل الأنبياء عليهم السلام { ربنا ظلمنا أنفسنا } [ الأعراف : 23 ] { رب هب لي حكماً } [ الشعراء : 83 ] { رب زدني علماً } [ طه : 114 ] { ربي أرني } [ الأعراف : 143 ] { رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين } [ الأنبياء : 89 ] ومنها أنه إذا شرع في الصلاة نوى القربة فأثنى على الله بما هو أهله ، فاستجاب الله دعاءه في تحصيل تلك القربة ونقله إلى مقام الحضور من مقام الغيبة .
======================
إن لي مراكب كثيرة
حكي عن إبراهيم بن أدهم أنه كان يسير إلى بيت الله ، فإذا أعرابي على ناقة له . فقال : يا شيخ إلى أين؟ فقال : إلى بيت الله . قال : كأنك مجنون ، لا أرى لك مركباً ولا زاداً والسفر طويل! فقال إبراهيم : إن لي مراكب كثيرة ولكنك لا تراها . قال : وما هي؟ قال : إذا نزلت عليّ بلية ركبت مركب الصبر ، وإذا أسديت إليّ نعمة ركبت مركب الشكر ، وإذا ألم بي القضاء ركبت مركب الرضا ، وإذا دعتني النفس إلى شيء علمت أن ما بقي من العمر أقل مما مضى . فقال الأعرابي : سر بإذن الله فأنت الراكب وأنا الراجل .
======================
اشملني في دعوة عامة
ولهذا قال بعض العلماء لتلميذه : إذا قلت قبل القراءة « رضي الله عنك ، وعن جماعة المسلمين » فإياك وأن تنساني في قولك « وعن جماعة المسلمين » فإن ذلك أوقع عندي من قولك « رضي الله عنك » ، لأن هذا تخصيص بالدعاء ويجوز أن لا يقبل ، وأما قولك « وعن المسلمين » فإنه أرجى لأنه لا بد أن يكون في المسلمين من يستحق الإجابة ، وإذا أجاب الله دعاء في البعض فهو أكرم من أن يرده في الباقي .
======================
من لنا بتلك الألسنة؟
قال صلى الله عليه وسلم : « ادعوا الله بألسنة ما عصيتموه بها » . قالوا : يا رسول الله ، ومن لنا بتلك الألسنة؟ قال : « يدعو بعضكم لبعض لأنك ما عصيت بلسانه وهو ما عصى بلسانك »
======================
فائدة من خواتيم البقرة
وحاصل الدعوة أمور سبعة تشتمل عليها خواتيم سورة البقرة ، أربعة منها تتعلق بالمبدأ وهي معرفة الربوبية أعني معرفة الله تعالى وملائكته وكتبه ورسله { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحد من رسله } [ البقرة : 285 ] واثنان منها تتعلق بالوسط أحدهما مبدأ العبودية { وقالوا سمعنا وأطعنا } [ البقرة : 285 ] والثاني كمال العبودية وهو الالتجاء إلى الله وطلب المغفرة منه { غفرانك ربنا } [ البقرة : 285 ] وواحد يتعلق بالمعاد وهو الذهاب إلى حضرة الملك الوهاب { وإليك المصير } [ البقرة : 285 ] ويتفرع على هذه المراتب سبع مراتب في الدعاء والتضرع أولها { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } [ البقرة : 286 ] فضد النسيان هو الذكر { واذكر ربك إذا نسيت } [ الكهف : 24 ] وهذا الذكر إنما يحصل بقوله { بسم الله الرحمن الرحيم } . وثانيها { ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا } [ البقرة : 286 ] ودفع الإصر والثقل يوجب { الحمد لله رب العالمين } . وثالثها : { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } [ البقرة : 286 ] . ذلك إشارة إلى كمال رحمته « الرحمن الرحيم » ورابعها
{ واعف عنا } [ البقرة : 286 ] لأنك أنت المالك للقضاء والحكومة في يوم الدين { مالك يوم الدين } . وخامسها { واغفر لنا } [ البقرة : 286 ] لأنا التجأنا بكليتنا إليك وتوكلنا في جميع الأمور عليك { إياك نعبد وإياك نستعين } . وسادسها { وارحمنا } [ البقرة : 286 ] لأنا طلبنا الهداية منك { اهدنا الصراط المستقيم } وسابعها { أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } [ البقرة : 286 ] { صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } . فهذه المراتب ذكرها محمد صلى الله عليه وسلم في عالم الروحانيات عند صعوده إلى المعراج ، فلما نزل من المعراج فاض أثر المصدر على المظهر فوقع التعبير عنها بسورة الفاتحة ، فمن قرأها في صلاته صعدت هذه الأنوار من المظهر إلى المصدر كما نزلت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من المصدر إلى المظهر ، فلهذا السبب قال صلى الله عليه وسلم : « الصلاة معراج المؤمن » .
======================
مداخل الشيطان
المداخل التي يأتي الشيطان من قبلها في الأصل ثلاثة : الشهوة والغضب والهوى . الشهوة بهيمية ، والغضب سبعية ، والهوى شيطانية أرضية ، ولهذا قال : فالشهوة آفة لكن الغضب أعظم منها ، والغضب آفة لكن الهوى أعظم منه . قال تعالى { وينهي عن الفحشاء } [ النحل : 9 ] أي الشهوة ، والمنكر الغضب ، والبغي الهوى ، فبالشهوة يصير الإنسان ظالماً لنفسه ، وبالغضب ظالماً لغيره ، وبالهوى لربه ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم « الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر وظلم لا يترك وظلم عسى الله أن يتركه ، فالظلم الذي لا يغفر هو الشرك بالله ، والظلم الذي لا يترك هو ظلم العباد بعضهم بعضاً ، والظلم الذي عسى الله أن يتركه هو ظلم الإنسان نفسه » ونتيجة الشهوة الحرص والبخل ، ونتيجة الغضب العجب والكبر ، ونتيجة الهوى الكفر والبدعة . ويحصل من اجتماع هذه الست في بني آدم خصلة سابعة هي الحسد وهو نهاية الأخلاق الذميمة ، كما أن الشيطان هو النهاية في الأشخاص المذمومة ، ولهذا السبب ختم الله تعالى مجامع الشرور الإنسانية بالحسد في قوله تعالى : { ومن شر حاسد إذا حسد } [ الفلق : 5 ] كما ختم جوامع الخبائث الشيطانية بالوسوسة في قوله { يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس } [ الناس : 5 ، 6 ]
======================
روي أن إبليس أتى باب فرعون وقرع الباب فقال فرعون : من هذا؟ قال : إبليس ولو كنت إلهاً ما جهلت . فلما دخل قال فرعون : أتعرف في الأرض شراً مني ومنك؟ قال : نعم ، الحاسد ، وبالحسد وقعت فيما وقعت .
======================
يا موسى خالف هواك فإني ما خلقت خلقاً نازعني في ملكي إلا هواك
======================
وفي قوله { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } إشارة إلى أن التجنب عن مرافقة أصحاب البدع والأهواء واجب .
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي
والجمر يوضع في الرماد فيخمد
======================
أخاف أن أشبع فأنسى الجياع
( يحكى ) أن يوسف حين تمكن من مصر كان لا يشبع فقيل له في ذلك؟ فقال : أخاف أن أشبع فأنسى الجياع .
======================
أدب الحواس
الحواس خمس ولكل أدب فأدب البصر { ما زاغ البصر وما طغى } [ النجم : 17 ] { فاعتبروا يا أولي الأبصار } [ الحشر : 2 ] وأدب السمع { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } [ الزمر : 18 ] وأدب الذوق { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات } [ المؤمنون : 51 ] وأدب الشم { وإني لأجد ريح يوسف } [ يوسف : 94 ] وأدب المس { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } [ المؤمنون : 6 ] فاستعن بأنوار الأسماء الخمسة : الله الرب الرحمن الرحيم المالك ، على تأديب هذه الحواس الخمس .

============
يتبع إن شاء الله

أبو مهاب المصري
05-20-2009, 04:44 PM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

28-
مقتطفات من تفسير سورة الفاتحة
الكتاب : تفسير الفاتحة لابن رجب

http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif
فصل
في الكلام على تفسير الفاتحة لابن رجب
ونقدم قبل تفسيرها مقدمة تشتمل على خمسة فصول:
الفصل الأول: في موضع نزولها.
الثاني: في عددها.
الثالث: في أسمائها.
الرابع: في فضائلها، ويتضمّن الكلام على مسألة تفاضل القرآن.
الخامس: في أحكامها.
======================
واختلف في تسميتها بالمثاني، قيل: لأنَّها استثنيت لهذه الأمَّة، لم يُعْطَهَا أحدٌ قَبْلَهم، كما سيأتي، ورُوي عن ابنِ عبَّاسٍ.
وقيل: لأنَّها تُثَنّى في كلِّ ركعة، وهو المشهور.
وقيل: لأنَّها في كلِّ صلاة.
وقيل: لأنَّ فيها ثناءٌ على الله عزَّ وجلَّ.
وقيل: لأنَّها قُسمت نصفين، نصفٌ لله، ونصفٌ لعبده, كما في حديث أبي هريرة.
وقيل: لأنَّ أهل السموات يصلُّون بها كما يُصلِّي بها أهلُ الأرض، وقد جاء عن عمر أنَّها صلاةُ الملائكة.
وقيل: لأنه ثُنِّي نزولُها فنزلت مرَّتين، مرَّةً بمكَّة، ومرَّةً بالمدينة.
وقيل: لأنَّها مستثناةٌ من سائر الكتبِ المنزَّلة، كما سيأتي(3).
وقيل: لأنَّ الكلمات التي فيها مثنَّاةٌ، كـ { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } ، وقوله: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ، وكقوله: { الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ } ، وقوله: { الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } (1)، وقوله: { عَلَيْهِمْ } و { عَلَيْهِمْ } ، وفي قراءة عمر: (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) فهذه الكلمات كلُّها مثنى مثنى، فسُمِّيت مثاني لذلك.
واعلم أنَّ المثاني تُطلَقُ باعتبار معنيين:
أحدهما: باعتبار ما ثُنِّي لفظُه وكرِّرَ.
والثاني: باعتبار ما ثُنِّيَتْ أنواعُه وأقسامُه، وكرِّرَتْ، فإنَّ التثنية يُرَادُ بها مطلقُ العدد مِنْ غير تخصيصٍ بعدد الاثنين، كما في قوله تعالى: { ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ } ]الملك:4[ أي: مرَّةً بعد مرَّةٍ.
======================
والقرآن نوعان:
أحدُهما: ما كُرِّر لفظُه لفائدةٍ مجدَّدةٍ، فهذا هو المتشابه.
والثاني: ما نُوِّع وقُسِم ولم يُكرّر لفظُه، فهذا المثاني.
وقد جَمَعَ اللهُ بين هذين الوصفين في قوله تعالى: { نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ } ]الزمر:23[فوصف الكتاب كلَّه بأنَّه متشابهٌ ومثاني، فإمَّا أن يكون تنويعًا إلى هذين النوعين، وهما: النظائر المتماثلة، والمثاني في الأنواع؛ وإمَّا أن يكون المراد أنَّ آياته المتماثلة ثُنِّيَتْ فيه في مواضع لحِكَمٍ وفوائد متجدّدةٍ، وسورةُ الفاتحة [ ](1) على المثاني بهذين التفسيرين، لأنَّها تضمنت الأنواع والأقسام المعدّدة [ ](2) وذكر العبادة والاستعانة، وذكر المغضوب عليهم والضالين، وتضمنت ذكر النظائر المتماثلة، وثُنِّيت فيها كتكرير { إِيَّاكَ } ، و { الصِّرَاطَ } ، و { عَلَيْهِمْ } ، وتكرير: { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } على قول من يقول إنَّ البسملة منها.
======================
أنَّ القرآنَ كلَّه أربعةُ أقسامٍ:
السبع الطُوَل، والمئون، والمثاني، والمفصّل، كما في «المسند» وغيرِه عن واثلة بن الأسقع أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُعطيتُ مكان التوراةِ السَّبعَ الطُوَلَ، وأُعطيتُ مكان الزَّبورِ المئين، وأُعطيتُ مكان الإنجيلِ المثانيَ، وفُضِّلتُ بالمفصّلِ»
والسَّبع الطُوَلُ هي: البقرة، وآل عمران، والنِّساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، كذا قال ابنُ عبَّاسٍ وسعيدُ بنُ جبيرٍ، وقيل: إنَّ السابعة: الأنفال وبراءة.
والمئون: ما كان بعد ذلك من السُّور يبلغُ عددُه مائةً، مائةً، أو يزيدُ عليها قليلاً أو ينقصُّ قليلاً.
والمثاني: ما سوى ذلك، وسوى المفصل، وسُمِّي مثاني قيل: لأنَّه يتلوُ المئين، فكأنَّ المئين أوائل وهذه ثواني؛ وقيل: لأنَّه تُثنَّى فيه القَصَصُ والأمثالُ والفرائضُ والحدودُ، ونُقل عن ابنِ عبَّاسٍ وسعيدِ بنِ جبيرٍ.
======================
فإن قيل: ففي القرآن سُورٌ كثيرةٌ أوَّلُها: { الحمد لله } ، فما وجهُ تسمية الفاتحة بـ «سورة الحمد» دون غيرها ؟
فالجواب: أنَّ الثناء على الله سبحانه في هذه السُّورة هو المقصودُ الأعظم من سائرِ معانيها، وقد استوعب نحو شطرها، فهو الغالب عليها، فسمِّيت بما غَلَبَ عليها، بخلافِ غيرِها.
======================
فصل في أسماء الفاتحة
أحدُها: فاتحةُ الكتابِ، ففي «الصَّحيحين» عن عُبادة بنِ الصَّامِت أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»(1)، وإنَّما سُمِّيت «فاتحة الكتاب» لافتتاح سُور القرآن بها كتابةً، وقراءةً في الصلاة، وهذا ممَّا استدلَّ به من قال: إن ترتيب سُور القرآن منصوصٌ عليه كترتيب الآيات إجماعًا. ذكره أبو العبَّاس.
الاسم الثاني: أم الكتاب، ففي «المسند» و«سنن ابن ماجه» عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: «مَنْ صَلَّى صلاةً لم يَقْرَأ فيها بأمِّ الكتابِ فهي خِدَاجٌ»(1).
الاسم الثالث: أمُّ القرآن، وقد ورد تسميتُها بذلك في أحاديث كثيرة:
منها حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ صلاةٍ لا يُقرأ فيها بأمِّ القرآن فهي خِدَاجٌ» خرَّجه مُسْلِمٌ(1).
الاسم الرابع: السبع المثاني، وقد فسَّرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالفاتحة كما سيأتي ذكره، وذكر وكيع في «كتابه» عن سفيان عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود الأنصاريِّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: « { وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ } ]الحجر:87[ قال: فاتحة الكتاب».
الاسم الخامس: القرآنُ العظيم، وسيأتي قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الفاتحة: «هي السَّبعُ المثاني والقرآن العظيم الذي أُوتيتُه»(2)، ففسَّر السَّبعَ المثاني والقرآن العظيم بالفاتحة، فيكونُ هذا العطفُ حينئذٍ من بابِ: عطفِ الصِّفاتِ على الصِّفاتِ، لا من: عطفِ الموصوفاتِ على الموصوفاتِ، ونظيرُه قولُه سبحانه وتعالى: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى } ]الأعلى:1-4[، وكذلك قراءةُ عائشةَ وغيرِها من الصحابةِ: (حافظوا على الصَّلوات والصَّلاةِ الوُسطى وصلاةِ العصرِ)، ومن المفسِّرين من قال: إنَّ القرآن العظيم المرادُ به بقيةُ القرآن، فجعله من باب ذكر الخاص قبل العام [ ](3) وهو قليلٌ ، والمعروف عكسُه، وهو ذكر الخاصِّ بعد العامِّ.
الاسم السادس: الصَّلاة، فقد ثبت في حديث أبي هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله تعالى: قُسمت الصَّلاةُ بيني وبين عبدي نصفين، فنصفُها لي، ونصفُها لعبدي، ولعبدي ما سأل» خرَّجه مسلمٌ(1).
الاسم السابع: رقية الحقِّ، وقد ثبت عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال للذي رَقَى بالفاتحة: «وما يدريك أنَّها رقيةٌ»، وثبت أنَّه قال: «لقد أكلتَ برقيةِ حقٍّ».
الاسم الثامن: سورة الحمد، وقد اشتهر تسميتُها بذلك، وحَمَلَ كثيرٌ من النَّاس حديثَ: (كان يفتتحُ الصَّلاة بـ { الحمد لله رب العالمين } على أنَّه أُريد ذكر اسم السُّورة.
الاسم التاسع: الشفاء، ذكره غيرُ واحدٍ، وذكروا من حديث ابنِ سيرين عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «فاتحةُ الكتابِ شفاءٌ من كلِّ داءِ»، وفي رواية: «من كل سُمٍّ إلا السَّامَ»، وهو الموت.
وتُسمَّى «الشافية» أيضًا.
الاسم الحادي عشر: الوافية، بالفاء، حُكِي عن سفيان بنِ عُيينَةَ، لأنَّها لا تقبلُ الحذف، فلا بدَّ من الإتيان بها وافيةً تامَّةً.
وقال الزَّمخشريُّ: إنَّما سُمِّيت وافيةً لاشتمالِها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله عزَّ وجلَّ بما هو أهلُه، ومن التعبُّد بالأمرِ والنَّهي، ومن الوعد والوعيد(5).
الاسم الثاني عشر: الأساس، رُوي عن الشَّعبيِّ أنَّه سمَّاها «الأساس»، وأنَّه قال: سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يقول: أساسُ الكُتُبِ القرآن، وأساسُ القرآن الفاتحة، وأساسُ الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم.
ولها أسماء أخر كـ «سورة الشكر»، و«سورة الدعاء», و«سورة تعلم المسألة»، و«سورة الكنز» - لأنها من كنز تحت العرش -، و«أمُّ المحامد»، والله تعالى أعلم.
======================
وعن عليِّ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: فاتحةُ الكتابِ، وآيةُ الكرسي، و { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } ]آل عمران:18[، و { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ } ]آل عمران:26[؛ هذه الآيات مُعَلَّقات بالعرشِ ليسَ بينهنَّ وبين الله حِجَابٌ. أخرجه أبو عَمرو الدَّانيِّ بإسنادِِه في «كتاب البيان»(1) له.
======================
الفضيلةُ الخامسةُ: أنَّ الفاتحة متضمِّنة لمقاصِدِ الكتبِ المنزَّلةِ مِن السَّماءِِ كلِّها، فذكرَ ابنُ أبي حاتمٍ بإسناده عن الحَسنِ قال: أنزل الله سُبحانه أربعمائة كتاب وأربعة كتب، جَمَعَهَا في أربعةِ كتبٍ: التَّوراة والإنجيل والزَّبور والقرآن، وجمع الأربعة في القرآن، وجَمع القرآن في المفصَّل، وجَمع المفصَّل في الفاتحةِ وجمع عِلم الفاتحةِ في: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ٍٍ } .
وروى أبو عُبيدٍ في «كتابِه» بإسنادِه: عن الحسنِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ قرأَ فاتحةَ الكتابِ فكأنَّما قرَأَ التَّوراةَ والإنجيلَ والزَّبورَ والفرقان»(1).
======================
الفضيلةُ السَّادِسة: أنَّ سُورةَ الفاتحةِ شفاءٌ من كلِّ داءٍ، فهي شفاءٌ مِن الأمراضِ القلبيَّةِ، وشِفاءٌ من الأسقامِ البدَنيَّة؛ وقد تقدمَ عن أبي سعيدٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «فاتحةُ الكتابِ شفاءٌ من كلِّ داءٍ إلا السَّام»(1). والسِّرُّ في ذلك: أنَّ القرآنَ كلَّه شفاءٌ عامٌ، فهو شِفاءٌ لأدْوَاءِ القلوبِ من الجهلِ والشكِّ والرَّيبِ وغيرِ ذلك، قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ } [يونس:57[.
وهو أيضاً شفاءٌ لأدْوَاءِ الأجسامِ، وقد وَصَفَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه شفاءٌ مُطلقٌ في غير موضعٍ، فقال تعالى: { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ } [فصلت:44[، وقال تعالى: { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ } ]الإسراء: 82[، و (مِنْ) هُنا لبيانِ الجنسِ، لا للتبعيضِ.
وفي «سُنن ابنِ ماجه» من حديث عليٍّ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «خَيرُ الدَّواءِ القرآن»(2).
فالقرآنُ كلُّه شفاءٌ، والفاتحةُ أعظمُ سُورةٍ فيه، فلها من خصوصيَّة الشِّفاءِ ما ليس لغيرِها، ولم يَزْل العارفون يتَداوَون بها من أسقامِهم، ويجدون تأثيرَها في البُرْءِ والشِّفَاءِ عاجلاً؛ ولكن ها هُنا نُكتةٌ ينبغي التفطُّنُ لها، وهي: أنَّ الرُّقا والتَّعاوِيذ بمنزلةِ السِّلاح، والسِّلاحُ يَحتاجُ تأثيرُهُ إلى قوّةِ الضَّاربِ به، وكون المحلّ قابلاً للتأثير، فالسِّلاَحُ بضارِبِه لا بحدِّهِ، فمتى كان السِّلاحُ سِلاحًا تامًا في نفسِه لا آفةَ فيه، والسَّاعِدُ الضَّارِبُ به قويٌّ، والمضرُوبُ به قابلٌ للقطعِ = أثَّر القطع لا مَحالة، ومتى تخلَّفَ شيءٌ من هذه الثَّلاثةِ = تخلَّف تأثيرُه.
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

أبو مهاب المصري
05-20-2009, 04:55 PM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

إخواني الكرام
وأخواتي الفضليات

إلى هذا القدر
أنتهى ما وقع تحت يدي من كتب تفاسير ..........( في سورة الفاتحة )
وما أعانني الله واقتنصته من فوائد وأنا أقرأ بين دفات هذي الكتب القيمة
أسأل الله أن ينفع بها يارب
ويرزقنا أجرها


==============
وسأبدأ بعون الله ومنه وفضله
بسورة جديدة
وبنفس طريق العرض السابقة

فإلى لقاء قريب
مع كنوز أخرى
لسورة قرآنية أخرى

وفقنا الله وإياكم يارب


http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

أبو مهاب المصري
06-10-2009, 04:42 PM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

عرض جديد
لسورة جديدة


من كنوز التفاسير

حول
سورة الإخلاص


نسأل الله الإخلاص قولاً وفعلاً

تحيتي
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

أبو مهاب المصري
06-10-2009, 04:44 PM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif
1

مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير " المنتخب"
الكتاب : تفسير المنتخب
المؤلف : لجنة من علماء الأزهر
======================
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)
1- قل - يا محمد - لمن قالوا مستهزئين : صف لنا ربك : هو الله أحد لا سواه ، ولا شريك له .
2- الله المقصود - وحده - فى الحوائج والمطالب .
3 ، 4- لم يتخذ ولدا ، ولم يولد من أب أو أم ، ولم يكن له أحد شبيها أو نظيرا ، وليس كمثله شئ .

http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

مُحبة الرحمن
06-10-2009, 08:51 PM
بارك الله فيك
تابع أخي ما أنفع هذه المواضيع
جزاك الله الجنة

أبو مهاب المصري
06-11-2009, 10:25 PM
شكرا مديرتنا الفاضلة
لحسن متابعتك وجميل الدعاء
تحيتي

أبو مهاب المصري
06-22-2009, 03:06 AM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif
2

مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير " الميسر"
الكتاب : التفسير الميسر
المؤلف : عدد من أساتذة التفسير تحت إشراف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي
======================
{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) }
قل -أيها الرسول-: هو الله المتفرد بالألوهية والربوبية والأسماء والصفات، لا يشاركه أحد فيها.
{ اللَّهُ الصَّمَدُ (2) }
الله وحده المقصود في قضاء الحوائج والرغائب.
{ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) }
ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة.
{ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) }
ولم يكن له مماثلا ولا مشابهًا أحد من خلقه، لا في أسمائه ولا في صفاته، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى وتقدَّس.
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

أبو مهاب المصري
06-22-2009, 03:08 AM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif
3
مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير " ابن كثير"
الكتاب : تفسير القرآن العظيم
المؤلف : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ ]
======================
سبب نزولها
قال عكرمة:
لما قالت اليهود: نحن نعبد عُزيرَ ابن الله. وقالت النصارى: نحن نعبد المسيح ابن الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر. وقالت المشركون: نحن نعبد الأوثان -أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }
يعني: هو الواحد الأحد، الذي لا نظير له ولا وزير، ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يُطلَق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله، عز وجل؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله.

======================
{ اللَّهُ الصَّمَدُ }
قال عكرمة، عن ابن عباس: يعني الذي يصمد الخلائق إليه في حوائجهم ومسائلهم.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته (1) وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفء، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار.

http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

مُحبة الرحمن
06-23-2009, 04:09 PM
رفع الله قدركم وغفر ذنبكم

أبو مهاب المصري
06-23-2009, 06:58 PM
اللهم آآآمين يا أخية
شكر الله لك مديرتنا الفاضلة
ومتابعتنا الرااائعة

تحيتي

أبو مهاب المصري
06-27-2009, 06:33 PM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif
4

مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير " السعدي"
الكتاب : تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
======================
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } .
أي { قُلْ } قولا جازمًا به، معتقدًا له، عارفًا بمعناه، { هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } أي: قد انحصرت فيه الأحدية، فهو الأحد المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال المقدسة، الذي لا نظير له ولا مثيل.
{ اللَّهُ الصَّمَدُ } أي: المقصود في جميع الحوائج. فأهل العالم العلوي والسفلي مفتقرون إليه غاية الافتقار، يسألونه حوائجهم، ويرغبون إليه في مهماتهم، لأنه الكامل في أوصافه، العليم الذي قد كمل في علمه، الحليم الذي قد كمل في حلمه، الرحيم الذي [كمل في رحمته الذي] وسعت رحمته كل شيء، وهكذا سائر أوصافه، ومن كماله أنه { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } لكمال غناه { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } لا في أسمائه ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى.
فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات.

http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

أبو مهاب المصري
06-29-2009, 04:10 PM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif
5
مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير " الظلال"
الكتاب : في ظلال القرآن
المؤلف : سيد قطب
======================
الأحدية
إنها أحدية الوجود . . فليس هناك حقيقة إلا حقيقته . وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده . وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي ، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية .
وهي من ثم أحدية الفاعلية . فليس سواه فاعلاً لشيء ، أو فاعلاً في شيء ، في هذا أصلاً . وهذه عقيدة في الضمير وتفسير للوجود أيضاً . .
======================
هذه هي الحقيقة التي عني القرآن عناية كبيرة بتقريرها في التصور الإيماني . ومن ثم كان ينحي الأسباب الظاهرة دائماً ويصل الأمور مباشرة بمشيئة الله : { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } { وما النصر إلا من عند الله } { وما تشاءون إلا أن يشاء الله } وغيرها كثير . .
======================
وبتنحية الأسباب الظاهرة كلها ، ورد الأمر إلى مشيئة الله وحدها ، تنسكب في القلب الطمأنينة ، ويعرف المتجه الوحيد الذي يطلب عنده ما يرغب ، ويتقي عنده ما يرهب ، ويسكن تجاه الفواعل والمؤثرات والأسباب الظاهرة التي لا حقيقة لها ولا وجود!
وهذه هي مدارج الطريق التي حاولها المتصوفة ، فجذبتهم إلى بعيد! ذلك أن الإسلام يريد من الناس أن يسلكوا الطريق إلى هذه الحقيقة وهم يكابدون الحياة الواقعية بكل خصائصها ، ويزاولون الحياة البشرية ، والخلافة الأرضية بكل مقوّماتها ، شاعرين مع هذا أن لا حقيقة إلا الله . وأن لا وجود إلا وجوده . وأن لا فاعلية إلا فاعليته . . ولا يريد طريقاً غير هذا الطريق!
من هنا ينبثق منهج كامل للحياة ، قائم على ذلك التفسير وما يشيعه في النفس من تصورات ومشاعر واتجاهات : منهج لعبادة الله وحده . الذي لا حقيقة لوجود إلا وجوده ، ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعليته ، ولا أثر لإرادة إلا إرادته .
ومنهج للاتجاه إلى الله وحده في الرغبة والرهبة . في السراء والضراء . في النعماء والبأساء . وإلا فما جدوى التوجه إلى غير موجود وجوداً حقيقياً ، وإلى غير فاعل في الوجود أصلاً؟!
======================
منهج الإسلام
وهو منهج رفيع طليق . . الأرض فيه صغيرة ، والحياة الدنيا قصيرة ، ومتاع الحياة الدنيا زهيد ، والانطلاق من هذه الحواجز والشوائب غاية وأمنية . . ولكن الانطلاق عند الإسلام ليس معناه الاعتزال ولا الإهمال ، ولا الكراهية ولا الهروب . . إنما معناه المحاولة المستمرة ، والكفاح الدائم لترقية البشرية كلها ، وإطلاق الحياة البشرية جميعها . . ومن ثم فهي الخلافة والقيادة بكل أعبائهما ، مع التحرر والانطلاق بكل مقوماتهما .
======================
من أجل هذا كله كانت الدعوة الأولى قاصرة على تقرير حقيقة التوحيد بصورتها هذه في القلوب ، لأن التوحيد في هذه الصورة عقيدة للضمير ، وتفسير للوجود ، ومنهج للحياة . وليس كلمة تقال باللسان أو حتى صورة تستقر في الضمير . إنما هو الأمر كله ، والدين كله؛ وما بعده من تفصيلات وتفريعات لا يعدو أن يكون الثمرة الطبيعية لاستقرار هذه الحقيقة بهذه الصورة في القلوب .
والانحرافات التي أصابت أهل الكتاب من قبل ، والتي أفسدت عقائدهم وتصوراتهم وحياتهم ، نشأت أول ما نشأت عن انطماس صورة التوحيد الخالص . ثم تبع هذا الانطماس ما تبعه من سائر الانحرافات .
======================
العقيدة الثنائية
هذه السورة نفي للعقيدة الثنائية التي تزعم أن الله هو إله الخير وأن للشر إلهاً يعاكس الله بزعمهم ويعكس عليه أعماله الخيرة وينشر الفساد في الأرض .
وأشهر العقائد الثنائية كانت عقيدة الفرس في إله النور وإله الظلام ، وكانت معروفة في جنوبي الجزيرة العربية حيث للفرس دولة وسلطان!!
======================
هذه السورة إثبات وتقرير لعقيدة التوحيد الإسلامية ، كما أن سورة « الكافرون » نفي لأي تشابه أو التقاء بين عقيدة التوحيد وعقيدة الشرك . . وكل منهما تعالج حقيقة التوحيد من وجه . وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستفتح يومه في صلاة سنة الفجر بالقراءة بهاتين السورتين . . وكان لهذا الافتتاح معناه ومغزاه . .

.

http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

أبو مهاب المصري
06-29-2009, 04:14 PM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif
6


مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير " الطبري "
الكتاب : جامع البيان في تأويل القرآن
المؤلف : محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري،
[ 224 - 310 هـ ]
======================
سبب نزول
ذُكر أن المشركين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسب ربّ العزّة، فأنزل الله هذه السورة جوابا لهم. وقال بعضهم: بل نزلت من أجل أن اليهود سألوه، فقالوا له: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فأُنزلت جوابا لهم.
======================
( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) .
* ذكر من قال: نزل ذلك من أجل مسألة اليهود:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن محمد، عن سعيد، قال: أتى رهط من اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد هذا الله خلق الخلق، فمن خلقه؟ فغضب النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى انتُقِع لونه، ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه، وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه. قال: " يقول الله:( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) " فلما تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: صف لنا ربك كيف خلقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه، فغضب النبيّ صلى الله عليه وسلم أشدّ من غضبه الأول، وساورهم غضبا، فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه:( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) .
======================
عن مجاهد، قوله:( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) قال: صاحبة .
وعن غيره : مثيل أو ند
======================
واختلف القرّاء في قراءة قوله:(كُفُوا)
فقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة:(كُفُوا) بضم الكاف والفاء. وقرأه بعض قرّاء الكوفة بتسكين الفاء وهمزها " كُفْئًا ".
والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان، فبأيَّتِهِما قرأ القارئ فمصيب.
==============================================

.


http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

أبو مهاب المصري
07-02-2009, 04:36 PM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif
7
مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير " البغوي "
الكتاب : معالم التنزيل
المؤلف : محيي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي [ المتوفى 516 هـ ]
======================
عن ابن عباس: أن عامر بن الطفيل وأَرْبَدَ بن ربيعةَ أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عامر: إلامَ تدعونا يا محمد؟ قال: إلى الله، قال: صِفْهُ لنا أمن ذهب هو؟ أم من فضة؟ أم من حديد؟ أم من خشب؟ فنزلت هذه السورة فأهلك الله أربد بالصاعقة وعامر بن الطفيل بالطاعون
======================
قال مقاتل: قال مشركو العرب: الملائكة بنات الله، وقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، فأكذبهم الله ونفى عن ذاته الولادة والمثل (1) .
======================
عن أنس قال: قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أحبُّ هذه السورة: "قل هو الله أحد": قال: "حبُّكَ إياها أدخلَك الجنة"

http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

أبو مهاب المصري
07-08-2009, 09:48 PM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

8
مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير " الألوسي "
الكتاب : روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
المؤلف : شهاب الدين محمود ابن عبدالله الحسيني الألوسي
======================
أخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه رضي الله تعالى عنهما قال مرت درة ابنة أبي لهب برجل فقال هذه ابنة عدو الله أبي لهب فأقبلت عليه فقالت ذكر الله تعالى أبي بنباهته وشرفه وترك أباك بجهالته ثم ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فخطب فقال « لا يؤذين مسلم بكافر »
======================
هو الله أحد ثلاثة ألفاظ وكل واحد منها إشارة إلى مقام من مقامات الطالبين فالمقام الأول مقام المقربين وهو أعلى مقامات السائرين إلى الله تعالى وهؤلاء نظروا بعيون عقولهم إلى ماهيات الأشياء وحقائقها من حيث هي فما رأوا موجوداً سوى الحق لأنه الذي يجب وجوده لذاته وما عداه ممكن لذاته فهو من حيث ذاته ليس فقالوا هو إشارة إلى الحق إذ ليس هناك في نظرهم موجود يرجع إليه سواه عز وجل ليحتاج إلى التمييز والمقام الثاني لأصحاب اليمين وهؤلاء شاهدوا الحق سبحانه موجوداً وكذا شاهدوا الخلق فحصلت كثرة في الموجودات في نظرهم فلم يكن هو كافياً في الإشارة إلى الحق بل لا بد من مميز فاحتاجوا إلى أن يقرنوا لفظة الله بلفظ فقيل لأجلهم هو الله والمقام الثالث مقام أصحاب الشمال الذين يجوزون أن يكون واجب الوجود أكثر من واحد والإله كذلك فجيء بأحد رداً عليهم وإبطالاً لمقالتهم انتهى وبعض الصوفية عد لفظة هو من عداد الأسماء الحسنى بل قال إن هاء الغيبة هي اسمه تعالى الحقيقي لدلالته على الهوية المطلقة مع كونه من ضروريات التنفس الذي به بقاء حياة النفس وإشعار رسمه بالإحاطة ومرتبته من العدد إلى دوامه وعدم فنائه ونقل الدواني عن الإمام أنه قال علمني بعض المشايخ يا هو يا من هو يا من لا إله إلا هو وعلى ذلك اعتقاد أكثر المشايخ اليوم ولم يرد ذلك في الأخبار المقبولة عند المحدثين والله تعالى أعلم .


http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

الفقير لعفو ربه السكندرى
07-08-2009, 10:04 PM
ايوه يا سيدى خربش
خربش كمان و كمان
خربشتك حلوه قوى

أبو مهاب المصري
07-12-2009, 11:35 PM
أسأل الله أن يقبل الله خربشاتنا تلك أخي بقبول حسن
ويرزقنا الإخلاص فيها بفضله
تقبل تحيتي

عبدالله
08-08-2009, 08:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. جزاك الله خير وغفر ذنبكـ , فعلا موضوع مفيد جدا , وقد قرأت مقدمة تفسير في ظلال القرآن ووجدت فيها حروفاأ مضيئه نبعت من قلبً صادق أمتلىء بنور الإيمان نحسبه و الله حسيبه .

أبو مهاب المصري
08-13-2009, 10:41 AM
شكر الله لك أخي عبد الله
تقبل تحيتي

أم ترانيم
09-12-2009, 06:50 AM
بارك الله فيك وجزاك الله خير
وانعم الله وافر النعم
سلة كنوز للتفاسير قيمه
وجديره للمشاهده

الكاتب المتميز
09-16-2009, 12:39 PM
جزاك الله خير

أبو مهاب المصري
10-02-2009, 08:52 PM
أم ترانيم / الكاتب المتميز
جزاكم الله خيرا
نفع الله بكم

أبو مهاب المصري
10-05-2009, 01:42 AM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif 9
مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير " الرازي "
الكتاب : مفاتيح الغيب
المؤلف : أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي
======================

روى : « أنه كان جبريل عليه السلام مع الرسول عليه الصلاة والسلام إذا أقبل أبو ذر الغفاري ، فقال جبريل : هذا أبو ذر قد أقبل ، فقال عليه الصلاة والسلام : أو تعرفونه؟ قال : هو أشهر عندنا منه عندكم ، فقال عليه الصلاة والسلام : بماذا نال هذه الفضيلة؟ قال لصغره في نفسه وكثرة قراءته قل هو الله أحد »
======================
في أساميها ، اعلم أن كثرة الألقاب تدل على مزيد الفضيلة ، والعرف يشهد لما ذكرناه فأحدها : سورة التفريد وثانيها : سورة التجريد وثالثها : سورة التوحيد ورابعها : سورة الإخلاص لأنه لم يذكر في هذه السورة سوى صفاته السلبية التي هي صفات الجلال ، ولأن من اعتقده كان مخلصاً في دين الله ، ولأن من مات عليه كان خلاصه من النار ، ولأن ما قبله خلص في ذم أبي لهب فكان جزاء من قرأه أن لا يجمع بينه وبين أبي لهب وخامسها : سورة النجاة لأنها تنجيك عن التشبيه والكفر في الدنيا ، وعن النار في الآخرة وسادسها : سورة الولاية لأن من قرأها صار من أولياء الله ولأن من عرف الله على هذا الوجه فقد والاه فبعد محنة رحمة كما بعد منحة نعمة وسابعها : سورة النسبة لما روينا أنه ورد جواباً لسؤال من قال : أنسب لنا ربك ، ولأنه عليه السلام قال لرجل من بني سليم : « يا أخا بني سليم استوص بنسبة الله خيراً » وهو من لطيف المباني ، لأنهم لما قالوا : انسب لنا ربك ، فقال : نسبة الله هذا والمحافظة على الأنساب من شأن العرب ، وكانوا يتشددون على من يزيد في بعض الأنساب أو ينقص ، فنسبة الله في هذه السورة أولى بالمحافظة عليها وثامنها : سورة المعرفة لأن معرفة الله لا تتم إلا بمعرفة هذه السورة ، روى جابر أن رجلاً صلى فقرأ : قل هو الله أحد فقال النبي عليه الصلاة والسلام : إن هذا عبد عرف ربه فسميت سورة المعرفة لذلك وتاسعها : سورة الجمال قال عليه الصلاة والسلام :« إن الله جميل يحب الجمال » فسألوه عن ذلك فقال : أحد صمد لم يلد ولم يولد لأنه إذا لم يكن واحداً عديم النظير جاز أن ينوب ذلك المثل منابه وعاشرها : سورة المقشقشة ، يقال : تقشيش المريض مما به ، فمن عرف هذا حصل له البرء من الشرك والنفاق لأن النفاق مرض كما قال : { فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ } [ التوبة : 10 ] الحادي عشر : المعوذة ، روى أنه عليه السلام دخل على عثمان بن مظعون فعوذه بها وباللتين بعدها ، ثم قال : « نعوذ بهن فما تعوذت بخير منها » والثاني عشر : سورة الصمد لأنها مختصة بذكره تعالى والثالث عشر : سورة الأساس ، قال عليه الصلاة والسلام : « أسست السموات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد » ومما يدل عليه أن القول بالثلاثة سبب لخراب السموات والأرض بدليل قوله : { تَكَادُ السموات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال } [ مريم : 90 ] فوجب أن يكون التوحيد سبباً لعمارة هذه الأشياء وقيل السبب فيه معنى قوله تعالى : { لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء : 22 ] الرابع عشر : سورة المانعة روى ابن عباس أنه تعالى قال : لنبيه حين عرج به أعطيتك سورة الإخلاص وهي من ذخائر كنوز عرشي ، وهي المانعة تمنع عذاب القبر ولفحات النيران الخامس عشر : سورة المحضر لأن الملائكة تحضر لاستماعها إذا قرئت السادس عشر : المنفرة لأن الشيطان ينفر عند قراءتها السابع عشر : البراءة لأنه روي أنه عليه السلام رأى رجل يقرأ هذه السورة ، فقال : أما هذا فقد برىء من الشرك ، وقال عليه السلام : من قرأ سورة قل هو الله أحد مائة مرة في صلاة أو في غيرها كتبت له براءة من النار الثامن عشر : سورة المذكرة لأنها تذكر العبد خالص التوحيد فقراءة السورة كالوسمة تذكرك ما تتغافل عنه مما أنت محتاج إليه التاسع عشر : سورة النور قال الله تعالى : { الله نُورُ السموات والارض } [ النور : 35 ] فهوالمنور للسموات والأرض ، والسورة تنور قلبك وقال عليه السلام : « إن لكل شيء نور ونور القرآن قل هو الله أحد » ونظيره أن نور الإنسان في أصغر أعضائه وهو الحدقة ، فصارت السورة للقرآن كالحدقة للإنسان العشرون : سورة الأمان قال عليه السلام : « إذا قال العبد لا إله إلا الله دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي »
======================
إذا كانت الأحدية مجهولة مستنكرة عند أكثر الخلق ، وكانت الصمدية معلومة الثبوت عند جمهور الخلق ، لا جرم جاء لفظ أحد على سبيل التنكير ولفظ الصمد على سبيل التعريف .
======================
لم قدم قوله : { لَمْ يَلِدْ } على قوله : { وَلَمْ يُولَدْ } مع أن في الشاهد يكون أولاً مولوداً ، ثم يكون والداً؟ الجواب : إنما وقعت البداءة بأنه لم يلد ، لأنهم ادعوا أن له ولداً ، وذلك لأن مشركي العرب قالوا : الملائكة بنات الله وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ولم يدع أحد أن له والداً فلهذا السبب بدأ بالأهم فقال : { لَمْ يَلِدْ } ثم أشار إلى الحجة فقال : { وَلَمْ يُولَدْ } كأنه قيل : الدليل على امتناع الولدية اتفاقنا على أنه ما كان ولداً لغيره .
======================
لم قال ههنا : { لَمْ يَلِدْ } وقال في سورة بني إسرائيل : { وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً } [ الإسراء : 111 ] الجواب : أن الولد يكون على وجهين : أحدهما : أن يتولد منه مثله وهذا هو الولد الحقيقي والثاني : أن لا يكون متولداً منه ولكنه يتخذه ولداً ويسميه هذا الاسم ، وإن لم يكن ولداً له في الحقيقة ، والنصارى فريقان : منهم من قال : عيسى ولد الله حقيقة ، ومنهم من قال : إن الله اتخذه ولداً تشريفاً له ، كما اتخذ إبراهيم خليلاً تشريفاً له ، فقوله : { لَمْ يَلِدْ } فيه إشارة إلى نفي الوالد في الحقيقة ، وقوله : { لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا } إشارة إلى نفي القسم الثاني ، ولهذا قال : { لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِى الملك } [ الإسراء : 111 ] لأن الإنسان قد يتخذ ولداً ليكون ناصراً ومعيناً له على الأمر المطلوب ، ولذلك قال في سورة أخرى : { وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الغنى } [ يونس : 68 ] وإشارة إلى ما ذكرنا أن اتخاذ الولد إنما يكون عند الحاجة .
======================
قوله : { أَحَدٌ } يبطل مذهب الثنوية القائلين بالنور والظلمة ، والنصارى في التثليث ، والصابئين في الأفلاك والنجوم ، والآية الثانية تبطل مذهب من أثبت خالقاً سوى الله لأنه لو وجد خالق آخر لما كان الحق مصموداً إليه في طلب جميع الحاجات ، والثالثة تبطل مذهب اليهود في عزير ، والنصارى في المسيح ، والمشركين في أن الملائكة بنات الله ، والآية الرابعة تبطل مذهب المشركين حيث جعلوا الأصنام أكفاء له وشركاء .
======================
أن هذه السورة في حق الله مثل سورة الكوثر في حق الرسول لكن الطعن في حق الرسول كان بسبب أنهم قالوا : إنه أبتر لا ولد له ، وههنا الطعن بسبب أنهم أثبتوا لله ولداً ، وذلك لأن عدم الولد في حق الإنسان عيب ووجود الولد عيب في حق الله تعالى ، فلهذا السبب قال ههنا : { قُلْ } حتى تكون ذاباً عني ، وفي سورة : { إِنَّا أعطيناك } [ الكوثر : 1 ] أنا أقول ذلك الكلام حتى أكون أنا ذاباً عنك ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

أبو مهاب المصري
10-12-2009, 12:16 PM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif
10


مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير " البقاعي "
الكتاب : نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
المؤلف : إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي
======================
وقرىء بإسقاط « قل » هنا وفي المعوذتين مع الاتفاق على إثباتها في الكافرون ونفيها في تبت ، ولعل الحكمة أن الكافرون مخاطبة للكفار بما بين مشاققة ومتاركة ، فناسب الحال أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم ، وتبت معاتبة عم الرسول صلى الله عليه وسلم وتوبيخه فلا يناسب أن يكون ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ، والباقيات ما بين توحيد وتعوذ ، فناسب أن يؤمر بتبليغه وأن يدعو به
======================
الواحد جاز في الخبر وجاز في الجحد ، قال الله تعالى : { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه } [ الكهف : 19 ] فهذه من الخبر ، فإذا لم يكن أحد بمعنى الأول وبمعنى الواحد لم يجز أن يتكلم به إلا في الجحد ، تقول : ما جاءني أحد ، ولا يجوز : جاءني أحد ، وكلمني أحد ، قال الله تعالى في معنى الجحد { أيحسب أن لن يقدر عليه أحد } [ البلد : 5 ] وأحد يستوي فيه المذكر والمؤنث ، قال الله تعالى : { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء }
======================
وقال الإمام فخر الدين الرازي في شرح الأسماء الحسنى : فالله سبحانه وتعالى أحد في ذاته ، أحد في صفاته ، أحد في أفعاله ، أحد لا عن أحد غير متجزىء ولا متبعض ، أحد غير مركب ولا مؤلف ، أحد لا يشبهه شيء ولا يشبه شيئاً ، أحد غني عن كل أحد
======================
لذلك كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم أجمعين يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الحق لصحة الاعتقاد والمعرفة ، وعن الباطل والشر للتمكن من مجانبته حتى قال حذيفة رضي الله تعالى عنه« وكان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر » وذلك لأن من لم يعرف الشر يوشك أن يقع فيه


http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

أبو مهاب المصري
10-12-2009, 12:17 PM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif11

مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير "السمرقندي "
الكتاب : بحر العلوم
المؤلف : السمرقندي
======================
وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أَيَعْجَزُ أَحَدُكُم أَنْ يَقْرَأ القُرآنَ فِي لَيْلَةٍ؟ » فقيل يا رسول الله من يطيق ذلك؟ قال : « أَنْ يَقْرَأ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ثَلاَثَ مَرَاتٍ » وروي عن ابن شهاب عن الزهري رضي الله عنه قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « مَنْ قَرَأ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ » والله أعلم .





http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

الفقير لعفو ربه السكندرى
10-12-2009, 08:16 PM
فعلاً كنوز
بصراحة
لأول مرة أقرأ عن هذين التفسيرين ( البقاعى و السمرقندى)
من أين جئت بهما أيها القناص الماهر ؟
ما نكمل جميلك يا أبو مهاب
وتعطينا نبذة عن سيرتهما العطرة
بس ... الأثر المروى فى تفسير السمرقندى
عن على بن أبى طالب رضى الله عنه
عندى تحفظ عليه و أشك فى صحته
فهل قطعنا الشك باليقين ؟
وجزاك الله خيراً

العابدة
10-14-2009, 07:41 AM
بارك الله فيك
وجعلها في ميزان حسناتك

أبو مهاب المصري
10-15-2009, 08:27 PM
جزاكم الله خيرا أختنا العابدة

===========
أخي الفقير لعفو ربه
حياك الله أيها الحبيب

تعلم أخي أن كتب التفاسير تحتوي على كل الآثار
وقد ترك علماؤنا الأفاضل دور تنقيبها وتمحيصها للجهابذة من أهل الحديث

وفي قراءتنا المتواضعة لأمثالنا أخي
يقع تحت أيدينا الكثير من الدرر والفوائد ...ننقلها كما هي ... وقد ذكرت ذلك في بداية السلسلة للتنبيه العام للأمر
بمعنى أوضح أخي :
( نورد الخبر ... والعهدة على الراوي )

لذا :
كل ما يرى في سطورنا أخي أي خلل أو شك
فليحقق الأمر ويحذفه دون استئذان أو مشورة

(إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت )

فجزاك الله خيرا أخي للتنبيه
وسأحذف الأثر المذكور أعلاه

موفق أخي الحبيب

المسلم
11-05-2009, 03:12 AM
بارك الله في جهودك وجعله في ميزان حسناتك يوم القيامة

أبو مهاب المصري
11-08-2009, 04:25 AM
اللهم آمين
شكر الله لك أخي المسلم
ونسأل الله أن يعننا على إكمال ما بدأنا

المسلم
11-11-2009, 01:05 PM
بارك الله فيك ...
إستمر.

أبو مهاب المصري
12-21-2009, 08:12 PM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif
12
مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير "اللباب"
الكتاب : تفسير اللباب
المؤلف : ابن عادل
======================
فصل في الرد على من أسقط « قل هو »
قال القرطبي : وقد أسقط من هذه السورة من أبعده الله وأخزاه ، وجعل النار مقامه ومثواه ، وقرأ « الله الواحد الصمد » والناس يستمعون ، فأسقط « قل هو » وزعم أنه ليس من القرآن ، وغير لفظ « أحد » ، وادَّعى أن هذا الصواب ، والذي عليه الناس هو الباطلُ ، فأبطل معنى الآية ، لأن أهل التفسير قالوا : نزلت الآية جواباً لأهل الشركِ ، لما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : صِفْ لَنَا ربَّك أمِنْ ذهبٍ هُو أم من نُحاس أم من [ صفر ] ؟ .
فقال الله تعالى رداً عليهم : { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } ، ففي « هُوَ » دلالة على موضع الرد ، ومكان الجواب ، فإذا سقط بطل معنى الآية ، وصح الافتراء على الله - عز وجل - والتكذيب لرسوله صلى الله عليه وسلم .
======================
وروى الترمذي عن أبيِّ بن كعب : أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : « انسب لنا ربك » فأنزل الله تعالى : { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصمد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } ، والصمد : الذي لم يلد ، ولم يولد؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت ، وليس شيء يموت إلا سيورث ، وإن الله تعالى لا يموت ، ولا يورث .
======================
في أسمائها : قال ابن الخطيب : سورة التفريد ، وسورة التجريد ، وسورة التوحيد ، وسورة الإخلاص ، وسورة النجاة ، وسورة الولاية ، وسورة النسبة ، لقولهم : انسبْ لنا ربَّك ، وسورة المعرفة ، وسورة الجمال ، وسورة البراءة؛ لأنها تبرئ من النفاق ، وسورة الأساس ، وسورة المحضر؛ لأن الملائكة تحضر لسماعها ، وسورة المانعة ، والمنفرة ، لأنها تنفر الشيطان ، وسورة النور ، لأنها تنور القلب ، والله نور السموات والأرض .
والله أعلم .

http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

أبو مهاب المصري
12-21-2009, 08:16 PM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif


13
مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير "النيسابوري"
الكتاب : تفسير النيسابوري
المؤلف : النيسابوري
======================
ثلث القرآن
قد وردت الأخبار الكثيرة بفضل سورة الإخلاص وأنها تعدل ثلث القرآن فاستنبط العلماء لذلك وجهاً مناسباً وهو أن القرآن مع عزارة فوائده اشتمل على ثلاثة معانٍ فقط : معرفة ذات الله تعالى وتقدّس ، ومعرفة صفاته وأسمائه ، ومعرفة أفعاله وسننه مع عباده . ولما تضمنت سورة الإخلاص أحد هذه الأقسام الثلاثة وهو التقديس ، وازنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلث القرآن .
======================
ولشرف هذه السورة سميت بأسماء كثيرة أشهرها الإخلاص لأنها تخلص العبد من الشرك أو من النار . وقد يقال لها سورة التفريد أو التجريد أو التوحيد أو النجاة أو الولاية لأن من قرأها صار من أولياء الله أو المعرفة لما روى جابر أن رجلاً صلى فقرأ السورة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا عبد عرف ربه . أو الجمال لقوله صلى الله عليه وسلم « إن الله جميل يحب الجمال » ومن كمالات الجميل كونه عديم النظير . أو الأساس لقوله صلى الله عليه وسلم « أسست السموات السبع والأرضون اسبع على { قل هو الله أحد } »
======================
وههنا لطيفة وهي أن قوله { هو } إشارة إلى مرتبة السابقين الذين لا يرون معه شيئاً آخر فيكفي الكناية بالنسبة إليهم ، وأما اسم { الله } فإشارة إلى مرتبة أصحاب اليمين وهم الذين عرفوه بالبرهان مستدلين على الوجوب بالإمكان فهم ينظرون إلى الحق وإلى الخلق جميعاً فيحتاجون في التمييز إلى اسمه العلم . وأما « الأحد » فرمز إلى أدون المراتب الإنسانية وهم أصحاب الشمال الذي يثبتون مع الله إلهاً آخر فوجب التنبيه على إبطال معتقدهم بأن الله أحد لا شريك له أو لا جزء بوجه من الوجوه ، وبعبارة أخرى هو للأخص والله للخواص وأحد للعموم .

http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

الفقير لعفو ربه السكندرى
12-21-2009, 09:13 PM
وههنا لطيفة وهي أن قوله { هو } إشارة إلى مرتبة السابقين الذين لا يرون معه شيئاً آخر فيكفي الكناية بالنسبة إليهم ، وأما اسم { الله } فإشارة إلى مرتبة أصحاب اليمين وهم الذين عرفوه بالبرهان مستدلين على الوجوب بالإمكان فهم ينظرون إلى الحق وإلى الخلق جميعاً فيحتاجون في التمييز إلى اسمه العلم . وأما « الأحد » فرمز إلى أدون المراتب الإنسانية وهم أصحاب الشمال الذي يثبتون مع الله إلهاً آخر فوجب التنبيه على إبطال معتقدهم بأن الله أحد لا شريك له أو لا جزء بوجه من الوجوه ، وبعبارة أخرى هو للأخص والله للخواص وأحد للعموم .



الله ...الله
على هذه اللطيفة
ما هذه الروعة يا أبو مهاب ؟
جزاك الله عنا خير الجزاء

المسلم
12-28-2009, 12:50 PM
جزاك الله خيراً

أبو مهاب المصري
01-11-2010, 07:30 PM
جزاكم الله خيرا

أبو مهاب المصري
01-11-2010, 07:39 PM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

14
مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير "مقاتل"
الكتاب : تفسير مقاتل
المؤلف : مقاتل
======================
{ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } [ آية : 1 ] { الله الصمد } [ آية : 2 ] تعنى أحد لا شريك له ، وذلك أن عامر بن الطفيل بن صعصعة العامرى ، دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، أما والله لئن دخلت فى دينك ليدخلن من خلفى ، ولئن امتنعت لمتنعن من خلفى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فما تريد »؟ قال : أتبعك على أن تجعل لى الوبر ولك المدر ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لاشرك فى الإسلام » ، قال : فاجعل لى الخلافة بعدك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا نبى بعدى » ، قال : فأريد أن تفضلنى على أصحابك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا ، ولكنك أخوهم ، إن أحسنت إسلامك » ، فقال : فتجعلنى أخا بلا ، وخباب بن الأرت ، وسلمان الفارسى ، وجعال ، قال : « نعم » ، فغضب ، وقال : أما والله لأثيرن عليك ألف أشقر عليها ألف أمرد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ويحك تخوفنى »؟ قال : له جبريل ، عليه السلام ، عن ربه : لأثيرن على كل واحد منهم ألفاً من الملائكة ، طول عنق أحدهم مسيرة سنة ، وغلظها مسيرة سنة ، كان يكفيهم واحد ، ولكن الله عز وجل أراد أن يعلمه كثرة جنوده ، فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متعجب مما سمع منه ، فلقيه ألاربد بن قيس السهمى ، فقال له : ما شأنك؟ وكان خليله فقص عليه قصته ، وقال : إنى دخلت على ابن أبى كبشة آنفاً ، فسألته الوبر ، وله المدر فأبى ، ثم سألته من بعده فأبى ، ثم سألته أن يفضلنى على أصحابه فأبى ، وقال : أنت أخوهم إن أحسنت إسلامك ، فقال له : أفلا قتلته؟ قال : لم أطق ذلك ، قال : فارجع بنا إليه ، فإن شئت حدثته حتى أضرب عنقه ، فانطلقا على وجوههما ، حتى دخلا على رسول الله صلى الله عليه سلم فقعد عامر عن يمينه والأربد عن يساره ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ما يريدان ، قال : وجاء ملك من الملائكة فعصر بطن الأربد بن قيس ، وأقل عامر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وضع يده على فمه ، وهو يقول : يا محمد لقد خوفتنى بأمر عظيم ، وبأقوم كثيرة فمن هؤلاء؟ قال : « جنودى وهم أكثر مما ذكرت لك » ، قال : فأخبرنى ما اسم ربك؟ وما هو؟ ومن خليله؟ وما حيلته؟ وكم هو؟ وأبو من هو؟ ومن أى حى هو؟ ومن أخوه؟ .
وكانت العرب يتخذون الأخلاء فى الجاهلية ، فأنزل الله تعالى { قُلْ } يا محمد { هُوَ الله أَحَدٌ } لقوله ما اسمه؟ وكم هو؟ { الله الصمد } لقوله ما طعامه؟ { الله الصمد } الذى لا يأكل ولا يشرب { لَمْ يَلِدْ } يقول : ولم يتخذ ولداً { وَلَمْ يُولَدْ } [ آية : 3 ] يقول : ليس له ولد يكتنى به ، لقوله : وابن من هو؟ ثم قال : { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } [ آية : 4 ] لقوله : من خليله؟ ويقول : ليس له نظير ، ولا شبيه ، فمن أين تيخذ الخليل ، فأشار بيده وبعينه إلى الأربد بن قيس ، وهو فى جهد قد عصر الملك بطنه حتى أراد أن يخرج خلاه من فيه ، وقد أهمته نفسه ، فقال الأربد : قم بنا ، فقاما ، فقال له عام : ويحك ما شأنك؟ قال : وجدت عصراً شديداً فى بطنى ، ووجعاً ، فما استطعت أن أرفع يدى .قال : فأما الأربد بن قيس ، فخرج يومئذ من المدينة ، وكان يوماً متغيماً ، فأدركته صاعقة فى الطريق فقتلته ، وأما عامر بن الطفيل ، فوجاه جبريل ، عليه السلام ، فى عنقه ، فخرج من عنقه دبيله ، ويقال : طاعون فمرض بالمدينة ، فلم يأوه أحد إلا امرأة مجذوباً من بنى سلول ، فقال جزعهاً من الموت : غدة كغدة البعير ، ومت فى بيت سلولية ، أبرز إلى يا موت ، فأنا قاتلك ، فأنزل الله عزو جل : { وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله وَهُوَ شَدِيدُ المحال } [ الرعد : 13 ] .
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

الفقير لعفو ربه السكندرى
04-13-2010, 04:26 AM
بارك الله لك هذا المجهود
وجعله فى ميزان حسناتك
غفر الله لنا ولكم ولوالدينا

أبو مهاب المصري
04-15-2010, 07:33 AM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

15
مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير "القشيري "
الكتاب : تفسير القشيري
المؤلف : القشيري
======================
ويقال : السورة بعضها تفسيرٌ لبعض؛ مَنْ هو الله؟ هو الله . مَنْ الله؟ الأحد ، مَنْ الأحد؟ الصمد ، مَنْ الصمد؟ الذي لم يلد ولم يولد ، مَنْ الذي لم يلد ولم يولَد؟ الذي لم يكن له كفواً أحد .
ويقال : كاشَفَ الأسرارَ بقوله : « هو » . وكاشَفَ الأرواحَ بقوله : « الله » وكاشَفَ القلوبَ بقوله : « أحد » . وكاشَفَ نفوسَ المؤمنين بباقي السورة .
ويقال : كاشَفَ الوالهين بقوله : « هو » ، والموحَّدين بقوله : « الله » والعارفين بقوله : « أحد » والعلماء بقوله : « الصمد » ، والعقلاء بقوله : { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } . إلى آخره .
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

أبو مهاب المصري
04-15-2010, 07:35 AM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

16
مقتطفات من تفسير سورة الإخلاص
من تفسير "حقي"
الكتاب : تفسير حقي
المؤلف : حقي
======================

سميت سورة الاخلاص لاخلاص الله من الشرك او للخلاص من العذاب او خالصة فى التوحيد قال الامام الغزالى رحمه الله تعالى ( غفر ربى وثيقتى بالخلاص . واعتصامى بسورة الاخلاص ) او لانها سورة خالصة لله ليس فيها ذكر شئ من الدنيا والآخرة وقال القاشانى لان الاخلاص تمحيض الحقيقة الاحدية عن شائبة الكثرة .


http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

أبو مهاب المصري
04-15-2010, 07:39 AM
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

تم بحمد الله الانتهاء مما وقع تحت يدي من تفسير لهذه السورة المباركة
سورة الإخلاص
نفع الله بما طرحنا ...وأن يغفر لنا أي زلل
ونكمل المسيرة إن شاء الله مع سورة مباركة أخرى
أعزكم الله ونفع بكم

أسأل الله أن يكتبها في سجلات أعمالنا في صحف العلم الذي ينتفع به
آآآآآمين
http://www.prameg.com/zakhref/fawasel/153.gif

منابر الدعوة
04-15-2010, 08:35 PM
جزاكم الله خيرا
جعل الله اعمالكم في ميزان حسناتكم

أبو مهاب المصري
04-19-2010, 03:51 PM
اللهم آمين
وفيكم بارك المولى

عبدالسلام
07-18-2010, 05:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
موضوع جميل
اللهم أجرنا و كاتب الموضوع
و قارئيه من النار

بلال
07-23-2010, 03:56 PM
جزاك الله خيرا على طرحك القيم

اسم
08-02-2010, 02:52 PM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه #ff0000

عمير
08-03-2010, 01:35 PM
بارك الله فيك

عمير
08-03-2010, 01:38 PM
الله يعطيك الف عافية

عمير
08-03-2010, 01:39 PM
بارك الله فيك الله يطول في عمرك

عمير
08-03-2010, 01:40 PM
مشكور على الموضوع

عمير
08-03-2010, 01:41 PM
بارك الله فيك

دنيا فانية
08-06-2010, 10:15 AM
جزاك الله خير الجزاء اخي الفاضل

ابوملك
08-18-2010, 05:45 PM
بالتوفيق إن شاء الله
بارك الله في جهودكم
في موازين حسناتكم إن شاء الله
وكل عام وأنتم بخير

ابوملك
08-21-2010, 04:33 PM
بالتوفيق إن شاء الله
بارك الله في جهودكم
في موازين حسناتكم إن شاء الله
وكل عام وأنتم بخير

عائشةالخير
08-22-2010, 02:51 AM
شكراًعلى المجهود الطيب والاكثر من رائع
بارك الله فيك على كل ماتقدم من مجهود
والى الامام ننتظر منك الجديد