دنيا فانية
09-02-2010, 10:06 AM
منظومة الزمن (كلمة حقبة وأخواتها)
الحقبة - الأبد - الأمد - السرمد - الدهر - الزمن - الوقت - القرن - الأمّة - العمر - الحين
منظومة الزمن هى منظومة مكونة من أحد عشر كلمة فى كتاب الله عز وجل وهى:
الأبد والأمد والسرمد والدهر والزمن والوقت والحقبة والقرن والأمّة والعمر والحين.
الزمن هو أعظم وأكرم وأشرف ما يملكه الانسان على هذه الأرض ولذلك فان نصف ساعة قد تساوى عمر الكرة الأرضية كلها، تأمل لو أن رجلا كان مشركا أوعصى الله مائة عام ثم تاب إلى الله تعالى نصف يوم أو نصف ساعة ثم مات بعد ذلك فان هذه النصف ساعة ستسبب له الخلود فى الجنة ذلك الخلود اللانهائى وحينئذ ما هى قيمة تلك الساعة، كذلك لو كان هناك رجلٌ من الناس يملك الكرة الأرضية كلها ومن الملوك من حكم الكرة الأرضية كلها ثم احتُضر قبل الموت ونحن نعلم أن الأحتضار عالم آخر تلك الدقائق التى يُنتزع فيها الغطاء عن الانسان فيرى كل شئ فى تلك الدقائق
(حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ {99} لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {100}) المؤمنون
حينئذ يتذكر هذا المحتضر أن دقيقة من عمره تساوى كل ما كان يملكه من الدهر حتى لو ملك الأرض كلها ألف عام هكذا هو الزمن ولذلك فان أعظم ما فى هذا الانسان عندما استخلفه الله لعمارة هذه الأرض
(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)
هى العقل والزمن والهدف، هذا الزمن ما نتحدث عنه الآن من حيث كلمة أحقاب فنحن لا نزال فى حرف الحاء والقاف والباء وكلمة أحقاب
(لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً {23}) النبأ
والحُقبة والحِقبة جزء من أجزاء أو نوع من أنواع هذا الزمن العظيم الذى سينقسم فى الحلقات القادمة إلى أوقات إلى الضحى والليل والفجر وهكذا الساعة والدقيقة والعشاء والعتمة والمغرب والصباح والمساء فالآن سوف نتحدث عن الزمن حيث نتحدث فى حلقة قادمة فى وقتها عن الوقت.
نبدأ الآن بالمنظومة وكل كلمة من هذه الكلمات تبين جزءا معينا محدودا من هذا الزمن العظيم.
الأبد:
(خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً)
زمن ممتد بدون فترة استراحة، قد يحكم على الانسان بخمسين عام أو عشرين عام سجن ولكن هناك نظام اسمه الافراج الشرطى يعنى كل عشر سنوات يفرج عنه سنة ثم يعيدوه هذا ما يسمى مؤبد أما إذا كان متواصل بدون انقطاع فيقال حكم مؤبد فالمحكوم عليه خمسة وعشرين سنة مؤبد لا يخرج ولا يوم واحد من السجن، هذا هو الفرق بين خالدين فيها وخالدين فيها أبدا فلابد إذن من زمن ممتد طويل هذا الذى ليس فيه أى فرجة أو فرصة لاستراحة أو فترة هذا الأبد
الأمد:
هناك فرق بين الأبد والأمد ونحن نعلم أن اللغة العربية أسر أسر وعوائل عوائل إذا اختلفت فى حرف أو حرفين يكون المعنى متقارب فإذا كان الأبد الممتد الطويل فان الأمد بداية النهاية فإذا وصلنا الى قرب نهايته يسمى أمد
(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ {30}) آل عمران
فالأمد إذن بداية النهاية ونضرب مثلا لذلك طالب فى كلية ولتكن الطب مثلا زمنها ستة سنوات السنة السادسة تسمى الأمد يعنى بداية السنة أنت الآن فى مرحلة الأمد من زمن الكلية لأنها بداية النهاية ونهايتها آخر شهر فى السنة السادسة تسمى المدى وإن كانت المدى لم تأتى فى القرآن فالفرق بين الأمد والمدى أن الأمد بداية النهاية والمدى آخر المطاف.
وكذلك لو دخل واحد سباق ألف متر عندما يصل قبل مترين أو ثلاثة من هذا الشوط يقال بلغ الأمد وعندما يصل لآخر نقطة نقول بلغ المدى .
السرمد:
الزمن الذى يختص بنوع واحد يعنى لو عشت ألف سنة ملك أو ألف سنة سجين أو ألف سنة فى ليل دائم
(قلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ {71}) القصص
واحد مثلا مسجون خمسة وعشرون سنة يعنى لا تعين مدير ولا حدث له شئ باقى فى السجن لا يتغير عندما يصبح الزمن موحدا على نسق واحد يسمى هذا السرمد الذى لا نهاية له وعكسه الأزل فالسرمد هو المستقبل المطلق والأزل هو الماضى المطلق الذى لا بداية له فالله سرمدى أزلى، أزلى فى الماضى وسرمدى فى المستقبل.
الدهر:
(وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ {24}) الجاثية
الدهر هو زمن الدنيا منذ أن خلقها الله عز وجل الى أن تقوم الساعة من حيث أن الآخرة ليس فيها زمن مطلقا وإنما الزمن من قوانين هذه الدنيا حتى البرزخ ليس فيه زمن ولذلك الذى مات قبل مليون سنة والذى سيموت قبل القيامة بدقيقتين شعور واحد
(قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ {112} قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ {113})المؤمنون
فالدهر إذن زمن الدنيا وفى بعض استعمالات اللغة يقال أن كل انسان له دهره وأنت لك عمرك ودهرك وكان من العرب من يقول أنا الدهر
(هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً {1}) الانسان
نحن قلنا: الأبد الأستمرار المتصل والأمد بداية النهاية والمدى نهاية النهاية
الزمن:
كلمة الزمن تعنى البداية والنهاية وكل الوقت الذى يمر عليك من بدايته إلى نهايته فهو زمن.
الوقت:
(قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ {37} إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ {38}) الحجر
(إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً {103}) النساء
فالوقت هو الزمن المخصص لفعل معين مثلا وقت الأكل وقت الصلاة وقت الأذان وقت الدرس كل عمل أو حدث يخصص له زمن محدد يسمى ذلك الزمن وقتا.
الحقبة:
(لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً {23}) النبأ
وسواء كانت حٌقبة أو حِقبة كلاهما تجمع على أحقاب عند بعض الروايات وفى بعضها إذا كانت حٌقبة تجمع أحقاب وحِقبة تجمع أحقب لكن الصحيح أنها فى الحالتين سواء، الحقبة بالكسر سنة واحدة يقول عشت حِقبة يعنى سنة واحدة أما الحٌقبة فهى ثمانون سنة فهى عمر متكامل
(لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً)
والمفسرون كما قال الرازى وغيره يقول ثمانون سنة كل سنة 365 يوم وكل شهر 30يوم وكل جمعة 7 أيام وكل يوم 24 ساعة وكل ساعة 60 دقيقة
(وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ {47}) الحج
القرن:
كما نعلم فإن القرن مائة عام وفى اللغة العربية تطلق القرون على الجيل يعنى الجيل ينتهى تماما بالقرن وقد يعيش واحد ثمانين أو ستين سنة لكن لما يمر القرن كامل مائة سنة نادر يبقى واحد أو اثنان يعيش بعد المائة فالقرن والقرون الأولى يعنى الأجيال الكاملة، ونحن نقول السنة اثنا عشر شهرا والعقد عشر سنوات فكل عشر عقود تصير قرنا وكل عشر قرون تصير دهرا وهذا أحد التفاسير كما رواها صاحب كتاب تاج العروس يقول أن العرب يسمون الدهر يعنى ألف سنة ولكن فى الحقيقة أن الرأى الأصح من هذا عند بقية اللغويين أن الدهر هو الدهر الكامل الذى يبدأ ببداية هذا الكون.
الأّمة:
(وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ {8}) هود
فالأمة هى مجموعة السنين التى يكون فيها حدث معين يدل عليها كعام الفيل وعام الرمادة وسنة الحرب العالمية وسنة القحط الفلانى.
العمر:
(قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {16}) يونس
(وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ {45}) القصص
العمر يطلق على مرحلة الشباب فالأربعين شباب ومن بلغ الأربعين ولم يغلب خيره على شره فليتجهز إلى النار من حيث أنه بداية النصف الثانى من العمر ومن الشيخوخة وأن الشباب هو الذى من خمسة عشر حتى الأربعين فالعمر إذا ذكر أو أطلقت مرحلة الشباب من حيث أن الله عز وجل والناس والتاريخ والواقع يسندون إلى الشباب من الفضل والانتاج ما لا يسندونه إلى غيرهم كقول النبى صلى الله عليه وسلم
"الخير كله فى الشباب"
وكما فى القرآن الكريم
(وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً {12}) مريم
وكثير من التاريخ الذى قام به شباب عظام الذى فتح الهند والصين محمد بن القاسم كان عمره ثمانية عشر سنة، أسامة بن زيد قاد الجيوش وذهب إلى مقارعة هرقل وعمره واحد وعشرون عاما وهكذا معظم الصحابة ولهذا جاء فى الحديث
"لا تزل قدم عبد حتى يسأل عن شبابه ماذا عمل به أو شبابه فيما أفناه وعن علمه ماذا فعل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه"
وهكذا فالعمر إذا اطلق
(لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً)
يعني أيام شبابى وفعلا الأنبياء ينبئون بالأربعين إذا ما عاشوا شبابهم بين قومهم
(فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ)
فكيف تعرفون بأنى لا أكذب.
الحين:
هو وقت حصول الشئ فحين وحدها لا معنى لها إلا أن تضاف إلى دقة الفعل الذى تجرى فيه، أقول حين أضع قلمى، حين أصوم، حين آكل، حين تمسون وحين تصبحون وإذا أطلقت كلمة الحين فهو مطلق
(وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ {88}) ص
أى لابد أن يحدث حدث عظيم حيث يضاف ذلك الحين إليه، كلما أطلقت كلمة الحين فى القرآن يعنى معرفتكم بهذا الشئ الذى تريدون معرفته سوف يتم عندما يحدث حدث عظيم يقال حين حدث كذا وهكذا.
الزمن مخلوق والأصل فى الكون عدم الزمن وهو الأزل ورب العالمين هو الوجود المطلق لا يمر عليه الزمن، من أجل هذا لا يمكن للعقل البشرى أن يدركه لأن العقل البشرى خٌلق على هذه الأرض واستخلفه الله عز وجل من حيث قال
(هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا{61}) هود
هذا هو الهدف والكون لكى يعمر يجب أن يكون فيه عقل وفيه علم وفيه هدف العقل عقل آدم
(وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {31} قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ {32} قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ {33}) البقرة
فالله خلق للانسان عقلا استنباطيا وهذا عقل لا يملكه إلا الانسان ولهذا الانسان بهذا العقل استحق خلافة الأرض والهدف قال (وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) فعلينا أن نعمرها اعمار هذه الأرض حضارة ومدنية هو الهدف من خلق هذا الانسان وهذا لا يكون إلا بالزمن
(لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ{5}) يونس
وكلنا نعرف اليوم أن السنين والحساب وهى علم الرياضيات هو أساس كل هذه الحضارة والمدنية التى وجدت وسوف توجد أكثر على وجه الأرض، كل ما فى الكون الآن من هذا الابداع وهذه الاختراعات التى تمر على مدار الساعة أساسها الرياضيات.
تحية تقدير واحترام للدكتور الشيخ أحمد الكبيسي حفظه الله ورعاه الذي قدّم ويُقدّم للامّة الاسلامية من العلم بكتاب الله الكريم ما فتح الله تعالى به عليه من علم وفهم وسعة اطلاع في كتاب الله وكلماته ومعانيه
الحقبة - الأبد - الأمد - السرمد - الدهر - الزمن - الوقت - القرن - الأمّة - العمر - الحين
منظومة الزمن هى منظومة مكونة من أحد عشر كلمة فى كتاب الله عز وجل وهى:
الأبد والأمد والسرمد والدهر والزمن والوقت والحقبة والقرن والأمّة والعمر والحين.
الزمن هو أعظم وأكرم وأشرف ما يملكه الانسان على هذه الأرض ولذلك فان نصف ساعة قد تساوى عمر الكرة الأرضية كلها، تأمل لو أن رجلا كان مشركا أوعصى الله مائة عام ثم تاب إلى الله تعالى نصف يوم أو نصف ساعة ثم مات بعد ذلك فان هذه النصف ساعة ستسبب له الخلود فى الجنة ذلك الخلود اللانهائى وحينئذ ما هى قيمة تلك الساعة، كذلك لو كان هناك رجلٌ من الناس يملك الكرة الأرضية كلها ومن الملوك من حكم الكرة الأرضية كلها ثم احتُضر قبل الموت ونحن نعلم أن الأحتضار عالم آخر تلك الدقائق التى يُنتزع فيها الغطاء عن الانسان فيرى كل شئ فى تلك الدقائق
(حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ {99} لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {100}) المؤمنون
حينئذ يتذكر هذا المحتضر أن دقيقة من عمره تساوى كل ما كان يملكه من الدهر حتى لو ملك الأرض كلها ألف عام هكذا هو الزمن ولذلك فان أعظم ما فى هذا الانسان عندما استخلفه الله لعمارة هذه الأرض
(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)
هى العقل والزمن والهدف، هذا الزمن ما نتحدث عنه الآن من حيث كلمة أحقاب فنحن لا نزال فى حرف الحاء والقاف والباء وكلمة أحقاب
(لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً {23}) النبأ
والحُقبة والحِقبة جزء من أجزاء أو نوع من أنواع هذا الزمن العظيم الذى سينقسم فى الحلقات القادمة إلى أوقات إلى الضحى والليل والفجر وهكذا الساعة والدقيقة والعشاء والعتمة والمغرب والصباح والمساء فالآن سوف نتحدث عن الزمن حيث نتحدث فى حلقة قادمة فى وقتها عن الوقت.
نبدأ الآن بالمنظومة وكل كلمة من هذه الكلمات تبين جزءا معينا محدودا من هذا الزمن العظيم.
الأبد:
(خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً)
زمن ممتد بدون فترة استراحة، قد يحكم على الانسان بخمسين عام أو عشرين عام سجن ولكن هناك نظام اسمه الافراج الشرطى يعنى كل عشر سنوات يفرج عنه سنة ثم يعيدوه هذا ما يسمى مؤبد أما إذا كان متواصل بدون انقطاع فيقال حكم مؤبد فالمحكوم عليه خمسة وعشرين سنة مؤبد لا يخرج ولا يوم واحد من السجن، هذا هو الفرق بين خالدين فيها وخالدين فيها أبدا فلابد إذن من زمن ممتد طويل هذا الذى ليس فيه أى فرجة أو فرصة لاستراحة أو فترة هذا الأبد
الأمد:
هناك فرق بين الأبد والأمد ونحن نعلم أن اللغة العربية أسر أسر وعوائل عوائل إذا اختلفت فى حرف أو حرفين يكون المعنى متقارب فإذا كان الأبد الممتد الطويل فان الأمد بداية النهاية فإذا وصلنا الى قرب نهايته يسمى أمد
(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ {30}) آل عمران
فالأمد إذن بداية النهاية ونضرب مثلا لذلك طالب فى كلية ولتكن الطب مثلا زمنها ستة سنوات السنة السادسة تسمى الأمد يعنى بداية السنة أنت الآن فى مرحلة الأمد من زمن الكلية لأنها بداية النهاية ونهايتها آخر شهر فى السنة السادسة تسمى المدى وإن كانت المدى لم تأتى فى القرآن فالفرق بين الأمد والمدى أن الأمد بداية النهاية والمدى آخر المطاف.
وكذلك لو دخل واحد سباق ألف متر عندما يصل قبل مترين أو ثلاثة من هذا الشوط يقال بلغ الأمد وعندما يصل لآخر نقطة نقول بلغ المدى .
السرمد:
الزمن الذى يختص بنوع واحد يعنى لو عشت ألف سنة ملك أو ألف سنة سجين أو ألف سنة فى ليل دائم
(قلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ {71}) القصص
واحد مثلا مسجون خمسة وعشرون سنة يعنى لا تعين مدير ولا حدث له شئ باقى فى السجن لا يتغير عندما يصبح الزمن موحدا على نسق واحد يسمى هذا السرمد الذى لا نهاية له وعكسه الأزل فالسرمد هو المستقبل المطلق والأزل هو الماضى المطلق الذى لا بداية له فالله سرمدى أزلى، أزلى فى الماضى وسرمدى فى المستقبل.
الدهر:
(وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ {24}) الجاثية
الدهر هو زمن الدنيا منذ أن خلقها الله عز وجل الى أن تقوم الساعة من حيث أن الآخرة ليس فيها زمن مطلقا وإنما الزمن من قوانين هذه الدنيا حتى البرزخ ليس فيه زمن ولذلك الذى مات قبل مليون سنة والذى سيموت قبل القيامة بدقيقتين شعور واحد
(قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ {112} قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ {113})المؤمنون
فالدهر إذن زمن الدنيا وفى بعض استعمالات اللغة يقال أن كل انسان له دهره وأنت لك عمرك ودهرك وكان من العرب من يقول أنا الدهر
(هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً {1}) الانسان
نحن قلنا: الأبد الأستمرار المتصل والأمد بداية النهاية والمدى نهاية النهاية
الزمن:
كلمة الزمن تعنى البداية والنهاية وكل الوقت الذى يمر عليك من بدايته إلى نهايته فهو زمن.
الوقت:
(قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ {37} إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ {38}) الحجر
(إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً {103}) النساء
فالوقت هو الزمن المخصص لفعل معين مثلا وقت الأكل وقت الصلاة وقت الأذان وقت الدرس كل عمل أو حدث يخصص له زمن محدد يسمى ذلك الزمن وقتا.
الحقبة:
(لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً {23}) النبأ
وسواء كانت حٌقبة أو حِقبة كلاهما تجمع على أحقاب عند بعض الروايات وفى بعضها إذا كانت حٌقبة تجمع أحقاب وحِقبة تجمع أحقب لكن الصحيح أنها فى الحالتين سواء، الحقبة بالكسر سنة واحدة يقول عشت حِقبة يعنى سنة واحدة أما الحٌقبة فهى ثمانون سنة فهى عمر متكامل
(لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً)
والمفسرون كما قال الرازى وغيره يقول ثمانون سنة كل سنة 365 يوم وكل شهر 30يوم وكل جمعة 7 أيام وكل يوم 24 ساعة وكل ساعة 60 دقيقة
(وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ {47}) الحج
القرن:
كما نعلم فإن القرن مائة عام وفى اللغة العربية تطلق القرون على الجيل يعنى الجيل ينتهى تماما بالقرن وقد يعيش واحد ثمانين أو ستين سنة لكن لما يمر القرن كامل مائة سنة نادر يبقى واحد أو اثنان يعيش بعد المائة فالقرن والقرون الأولى يعنى الأجيال الكاملة، ونحن نقول السنة اثنا عشر شهرا والعقد عشر سنوات فكل عشر عقود تصير قرنا وكل عشر قرون تصير دهرا وهذا أحد التفاسير كما رواها صاحب كتاب تاج العروس يقول أن العرب يسمون الدهر يعنى ألف سنة ولكن فى الحقيقة أن الرأى الأصح من هذا عند بقية اللغويين أن الدهر هو الدهر الكامل الذى يبدأ ببداية هذا الكون.
الأّمة:
(وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ {8}) هود
فالأمة هى مجموعة السنين التى يكون فيها حدث معين يدل عليها كعام الفيل وعام الرمادة وسنة الحرب العالمية وسنة القحط الفلانى.
العمر:
(قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {16}) يونس
(وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ {45}) القصص
العمر يطلق على مرحلة الشباب فالأربعين شباب ومن بلغ الأربعين ولم يغلب خيره على شره فليتجهز إلى النار من حيث أنه بداية النصف الثانى من العمر ومن الشيخوخة وأن الشباب هو الذى من خمسة عشر حتى الأربعين فالعمر إذا ذكر أو أطلقت مرحلة الشباب من حيث أن الله عز وجل والناس والتاريخ والواقع يسندون إلى الشباب من الفضل والانتاج ما لا يسندونه إلى غيرهم كقول النبى صلى الله عليه وسلم
"الخير كله فى الشباب"
وكما فى القرآن الكريم
(وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً {12}) مريم
وكثير من التاريخ الذى قام به شباب عظام الذى فتح الهند والصين محمد بن القاسم كان عمره ثمانية عشر سنة، أسامة بن زيد قاد الجيوش وذهب إلى مقارعة هرقل وعمره واحد وعشرون عاما وهكذا معظم الصحابة ولهذا جاء فى الحديث
"لا تزل قدم عبد حتى يسأل عن شبابه ماذا عمل به أو شبابه فيما أفناه وعن علمه ماذا فعل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه"
وهكذا فالعمر إذا اطلق
(لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً)
يعني أيام شبابى وفعلا الأنبياء ينبئون بالأربعين إذا ما عاشوا شبابهم بين قومهم
(فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ)
فكيف تعرفون بأنى لا أكذب.
الحين:
هو وقت حصول الشئ فحين وحدها لا معنى لها إلا أن تضاف إلى دقة الفعل الذى تجرى فيه، أقول حين أضع قلمى، حين أصوم، حين آكل، حين تمسون وحين تصبحون وإذا أطلقت كلمة الحين فهو مطلق
(وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ {88}) ص
أى لابد أن يحدث حدث عظيم حيث يضاف ذلك الحين إليه، كلما أطلقت كلمة الحين فى القرآن يعنى معرفتكم بهذا الشئ الذى تريدون معرفته سوف يتم عندما يحدث حدث عظيم يقال حين حدث كذا وهكذا.
الزمن مخلوق والأصل فى الكون عدم الزمن وهو الأزل ورب العالمين هو الوجود المطلق لا يمر عليه الزمن، من أجل هذا لا يمكن للعقل البشرى أن يدركه لأن العقل البشرى خٌلق على هذه الأرض واستخلفه الله عز وجل من حيث قال
(هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا{61}) هود
هذا هو الهدف والكون لكى يعمر يجب أن يكون فيه عقل وفيه علم وفيه هدف العقل عقل آدم
(وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {31} قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ {32} قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ {33}) البقرة
فالله خلق للانسان عقلا استنباطيا وهذا عقل لا يملكه إلا الانسان ولهذا الانسان بهذا العقل استحق خلافة الأرض والهدف قال (وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) فعلينا أن نعمرها اعمار هذه الأرض حضارة ومدنية هو الهدف من خلق هذا الانسان وهذا لا يكون إلا بالزمن
(لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ{5}) يونس
وكلنا نعرف اليوم أن السنين والحساب وهى علم الرياضيات هو أساس كل هذه الحضارة والمدنية التى وجدت وسوف توجد أكثر على وجه الأرض، كل ما فى الكون الآن من هذا الابداع وهذه الاختراعات التى تمر على مدار الساعة أساسها الرياضيات.
تحية تقدير واحترام للدكتور الشيخ أحمد الكبيسي حفظه الله ورعاه الذي قدّم ويُقدّم للامّة الاسلامية من العلم بكتاب الله الكريم ما فتح الله تعالى به عليه من علم وفهم وسعة اطلاع في كتاب الله وكلماته ومعانيه